الدرس في شرح ألفية العراقي 48، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش حكم إبدال لفظ الرسول بالنبي في الرواية ومسائل السماع والمذاكرة. يجيز الإمام أحمد والنووي الإبدال في غير الأذكار والأحكام التشريعية.
يتناول حكم حذف الراوي المجروح عند وجود أكثر من راوٍ في سند الحديث. يوضح أن الحذف مقبول إذا كان الراوي الآخر ثقة.
يُناقش أهمية التمييز بين الروايات عند الجمع بينها ويحذر من خلطها. يشير إلى أن بعض العلماء أنكروا على رواة لعدم تمييزهم بين الروايات.
يُنبه على أهمية ذكر مصادر الرواية بشكل صحيح ويحذر من رواية الحديث بشكل ناقص أو بدون ذكر المصدر. يُشدد على ضرورة الدقة في الرواية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال: أبدال الرسول بالنبي وعكسه. قال: وإن رسول بنبي أبدل، فالظاهر المنع كعكس فعل، وقد رُجي جوازه بن حنبل، والنووي صوبه، وهو جلي المعنى. بعضهم منع مثل الأذكار، أنا ما يقول مثلا يأتي الصحابة يقول: سمعت رسول الله، فيقول هذا: سمعت نبي الله. الذي ينقل فقال بعضهم: لا يبدل، لكن هذا ليس من باب الأذكار أو شيء، مثلا من باب التشريع حتى يقال: إنه لا يبدل. وإنما الأذكار أصلا من باب التشريع، ولهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على البراء لما قال: ونبيك الذي أو رسولك الذي أرسلت، قال: لا، قل: ونبيك الذي أرسلت. فهذه أمور تشريعية، وأما هذا ليس أمر تشريعي، فلهذا يقول: نبي أو يقول: رسوله. لهذا أجازه الإمام أحمد، وصوب الإمام النووي جوازه. قال الحافظ: وهو جلي معنى. الحافظ العراقي قال: وهو جلي معنى، واضح، واضح أنه جائز. قال: السماع على نوع من الوهن أو عن رجلين. قال: ثم على السامع بالمذاكرة بيانه كنوع وهن خامرة، والمتن عن شخصين، واحد جرح لا يحسن الحذف له، لكن يصح. ومسلم عنه كنى، فلم يوف، والحذف حيث وثق فهو أخف. وإن يكن عن كل راو قطعة أجز بلا ميز بخلط جمعه. الآن يقول: ثم على السامع بالمذاكرة، إذا كان سماعه بالمذاكرة، بيانه كنوع وهن خامرة، معنى أنه لا يغطيه، يبين أنه مذاكرة، أخذه مذاكرة. لأن المذاكرة فيها تساهل، يكون فيها تساهل، ليس مثل السماع والإملاء والعرض. العرض يكون فيه شيء من الجد، بخلاف المذاكرة. المذاكرة ليش؟ لأن المذاكرة الآن مثلا يريدون أن يثبتوا حكم، ظن أن يقول في المذاكرة: إيش عندك في مثلا في تكبير الإحرام من الحديث؟ فيأتي بلا حديث، فقد ينسى شيء. فلهذا المذاكرة تساهل فيها، وقد يكون مثلا عند الشخص هذا الحديث، لكنه لا يستحضره جيدا، والذي يذاكره لا يعرف هذا الحديث. فلهذا قالوا: إذا كان أخذ السماع على نوع من الوهن، معنى من الضعف، لابد أن يبين هذا السماع. قال: والمتن عن شخصين، واحد جرح، معنى إذا أخذ المتن عن شخصين أحدهما مجروح، لا يحسن الحذف له، لكن يصح. معنى لا يحذفه، لكن يصح لو حذفه. يصح. البخاري والنسائي وغيرهم يقولون: آخر، مثلا إذا أخذ الحديث عن اثنين معا، مثلا الراوي الذي رواه رواه عن الاثنين، ما رواه عن واحد. مثلا على سبيل المثال الآن: عبد الله بن وهب يقول: حدثني ابن لهيعة وحيوة بن شريح. فتجد البخاري والنسائي كذلك يقولون مثلا يقولون عن عبد الله بن وهب قال: حدثني حيوة بن شريح وآخر، ولا يذكرون عبد الله بن لهيعة، يقولون: وآخر، لأنه ليس على شرطه. فهذا القول هو آخر، ما فيه شيء. لكن مسلم يحذفه، يحذفه بالكلية، معنى ما يذكره، يقول مثلا: عبد الله بن وهب عن حيوة بن شريح، أو قال: حدثني حيوة بن شريح، ولا يقول: آخر. إنما يحذف الآخر، وهذا صحيح، معنى لأنه حدثوا عن هذا، لكنه قرن بين الاثنين. فبعضهم يحذف المجروح ويبقي الثقة، لكن قاله مسلم عنه، وكان فلم يوف، والحذف حيث وثق فهو أخف. إذا كان اثنين، مثق أخف. وأن يكن عن كل راو قطعة أجز بلا ميزة بخلطه جمعه. هذا مشكلة، إذا كان كل واحد منهما روى قطعة من الحديث، فهنا ممكن مثلا أنك تقول مثلا: حدثنا فلان عن فلان، وتروي القطعة التي رواها عن فلان، والتي رواها عن غيره لا ترويها. مثلا معنا بعض، مثلا الزهري يقول: حدثني فلان، ويقول: وحدثني فلان. مثلا بكذا. أبو سحاق أيضا يقول مثلا: حدثني مثلا البراء، وأيضا ابن سيرين قال: حدثني عبد الرحمن أو أبو بكر عبد الرحمن بن أبي بكرة. ثم قال: أو قال: ولم يحدثني حميد بن عبد الرحمن، لكن حدثني عبد الرحمن ابن أبي بكرة. أنا ذكر حديث آخر، ولما ذكر في السجود في معنى السجود، السهو السلام في آخر الشيء، قال: ولم أسمع من أبي هريرة السلام، لكني سمعت فلانا، أو قال: بلغني عن البراء أنه قال: وسلم. فجاء من طريق أخرى من حديث البراء، الظاهر في صحيح مسلم، فقال: فيه وسلم. فابن سيرين هنا فصل بين هذا وهذا، مثلا لو قال الإنسان مثلا: حدثنا ابن سيرين أو عن ابن سيرين عن فلان، أو عن أبي هريرة أو عن حميد بن عبد الرحمن عن معاوية أو عن كذا، فهذا صحيح، لأنه جاء بالقطع التي رواها هذا الذي شيخ هذا الذي روى عنه. لكن يأتي بالحديث كله ويلغي آخر ويلغي أحدهما، وهذا الحديث مثلا فيه قطعة جاء بها هذا، وقطعة جاء بها هذا، ويجعلها معا، هذا خطأ. هذا خطأ، مثل هذا مثل من يروي حديثا يقول: متصلا ومرسلا، فيروي عن أحدهما متصل، ويروي عن آخر مرسلا، فيجعلهما معا. مثل ما يفعل معمر وسفيان بن عيينة، فأنكروا عليهم. يعني يأتون برواية ثابت ورواية أبان، فيجمعونها معا، وتجد أبان يذكر أنس، وثابت لا يذكر أنس، فيقولون مثلا: معمر يقول عن ثابت وأبان. أنا نس عن ثابت وأبان. أنا نس. معمر ما يميز. لكن سفيان بن عيينة يقول: علي المديني كان إذا حدث عن ثابت أرسله، وإذا حدث عن أبان وصل. أرسله معنى إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا يميز. متى يميز؟ إذا روى عن الشخص نفسه عن شيخه. لكن أحيانا أحيانا يجمع برواية ثابت عن أبان. فهذا أنكروه العلماء، وهو الخطأ، لأنه لابد يميز أن هذا القطع لهذا. إلا يجوز مثلا أنك تجمع حديثهم إذا كان رجل حافظ، مثل الزهري مثلا، جمع حديث ستة نفر في حادثة الإفك، وكذلك في صلح الحديبية. معنا أخذ الحديث من ستة أو من أكثر من ستة، وجمعهم معا، وجعلها قصة واحدة. لكن مثل هذه الأشياء تحتاج إلى رجل حافظ. أما بعض العلماء، بعض الرواة تجدوا يفعل هذا، ولا يستطيع أن يميز هذا عن هذا. ولهذا أنكروا على حماد بن سلمة، وأنكروا أيضا على الليث بن أبي سليم. حتى كان شعبة يقول: الليث بن أبي سليم، أين اجتمع لك هؤلاء؟ أنا كيف تسوق حديثهم سياق واحد؟ ومنهم ثلاثة ولا تميز بين هذا وهذا؟ يقول له: أين اجتمع هؤلاء لك؟ يقول: عن طاووس وعطاء ومجاهد. معنى يقول له: أين اجتمع هؤلاء؟ أنا هذا في مكة، وهذا في اليمن، وهذا كذا، كيف اجتمعوا عندك، وتأتي لهم بسياق واحد؟ فهذا أنكر العلماء على مثل هذه الأمور. لكن إذا كان مثلا أخذ عن ثقتين، فذكر ثقة ولم يميز، فبينهما ما في شيء. أو أنه أخذ قطعة من الحديث، وفي الحديث الآخر زيادات لم يذكرها، وإنما ذكر لفظ هذا الشيخ، فهنا ما في شيء. قال: وإياكم عكل راو قطعة أجز بلا ميز بلا ميز بخلط جمعه. معنا تجمعه مع البياني كحديث الإفك، جمعه من الزهري، فقال: الزهري قال: وحدثني هؤلاء، وكل واحد أحفظ حديثه عن عائشة. معنا حديثه الذي حدث يحفظه، لكن أنا جمعته. قال: وجرحوا بعض مقتض للتركي. معنا بعضهم جرحوا بسبب هذا. معنا حتى قال بعضهم: قال الذهبي علي ابن زنجويه أو سعد بن علي الزنجاني، هو حافظ كبير، قال له الخليلي صاحب الإرشاد، قال له: لماذا العلماء أنكروا على حماد بن سلمة جمعه للشيء ولم ينكروا على ابن وهب؟ قال له: ابن وهب كان حافظا يحفظ ما يحدث عن هؤلاء، وأما حماد كان يجمع دون أن يميز، فأنكروا على حماد. يعني يجمع حديث قتادة وأيوب وثابت وحميد، يجمع حديثه كله، وهم إذا تأملت في حديثهم تجدها متفرقة، تجد هذه روايته فيها نقص، وهذه فيها زيادة، وهذا فيها كذا، فيقوم ويرويها بحديث واحد، ويجعلهم معا، فلهذا أنكروا على حماد بن سلمة هذا الفعل. قالوا: حذف واحد من الإسناد في صورتين أمنع للإزيادة. فالمهم كما ذكرنا التفصيل، إن كان اللفظ الذي يذكره قد رواه هذا الشخص، فلا بأس أنه يحدث الثاني. لكن إن كان اللفظ مشترك بينهما، أو أن هذا الشخص روى قطعة من الحديث، فأتى بها في الحديث ولم يذكر من روى عنه، هذا غير صحيح. ختامًا إن شاء الله نكتب.