الدرس في شرح ألفية العراقي 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل آداب المحدث عند تحديثه بالحديث النبوي، مثل تصحيح النية والتواضع. يشدد على أهمية إخلاص النية وعدم التحدث بعجلة.
يتحدث هذا الفصل عن شروط وآداب التحديث والمحدث، حيث يشدد على أهمية إخلاص النية وعدم التحدث بعجلة، ويذكر آراء بعض العلماء في سن التحديث.
يتناول هذا الفصل آداب الإملاء في الحديث النبوي وأهمية عرض ما يُملى على الشيخ للتأكد من دقته، ويشير إلى ضرورة وجود مستملي دقيق في حالة الجموع الكبيرة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، صلى الله عليه وسلم، قال: أداب المحدث. قال: وصحح النية في التحديث، وحرص على نشر الحديث، ثم توضأ واغتسل واستعمل طيبا وتسريحا، وزبر المعتلي. أنا يقول: لصحح النية في التحديث، أول شيء الإخلاص لله عز وجل، هي مقدمة الأداب، الإخلاص لله جل وعلا، حاول أنه يخلص لله ويصف النية، ولا شك أن النية تعتريها شوائب، تعتريها أشياء، لكن يصحح هذه النية. قال: وصحح النية في التحديث، وحرص على نشر الحديث، الحرص على النشر للحديث، وهذا أيضا من الأداب العظيمة، أن الإنسان ينشر العلم، خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وقال ابن المبارك: ما أجد شيئا أفضل بعد النبوة من بث العلم، فبث العلم يحيي الدين، وإظهار لدين الله عز وجل، وإظهار لدعوة الله. قال: ثم توضأ واغتسل واستعمل طيبا وتسريحا، وزبر المعتلي، معنى التوضأ مثل ما كان يفعل بعض المحدثين، كمالك وغيره، لا يحدث حتى يتوضأ ويغتسل ويستعمل الطيب، ويستريح ثم يحدث. وزبر المعتلي، معنى الظاهر أنه المعتلي، أي المتكبر، وكذا اترك التكبر وتواضع لله جل وعلا، صوتا على الحديث، واجلس بأدب، وزبر المعتلي، المعتلي الذي يرفع صوته، الذي يرفع صوته، معنى ليس المراد التكبر، معنى المراد التواضع، لكن لا يرفع الصوت. وزبر المعتلي، أي الذي يعلي صوته، صوتا على الحديث، واجلس بأدب وهيبة بصدر مجلس، وهب، ولهذا كانوا يثنون على الذين يجلسون بهدوء، ولهذا لما جاء عبد الله بن المبارك إلى المدينة، وجد مجلس مالك، كان على أسم الطير، ووصفهم بأوصاف طيبة جدا، معنا تجد الوقار وغيره في مجلس مالك. وقال: أنه لا يراجع حيبة، والسائلون نواكس الأدقان، يخشى السؤال، فلا يراجع حيبة، والسائلون نواكس الأدقان، عز الوقار، يقول: تحفظون البيت، عز الوقار، أو كذا، لا عز السلطاني أو كذا، أبيات الإمام المبارك في مجلس مالك. وكان بعض السلف من المحدثين وغيرهم، إذا رأوا أن الناس يتكلمون في مجلسهم، تجد أنه يقوم، مثل شعبة، شعبة كان إذا رأى الناس يتحدثون يقوم ويدخل بيته، بل بعضهم شدد في هذا، حتى أن محمد بن رافع القشيري، شيخ مسلم، حتى إذا رأى إنسان يبتسم يقوم من المجلس ويخرج. لكن هذا تشديد، وبعضهم تجد مثلا مجلسهم عادي، يضحكون وكذا، والناس يختلفون عن أسلوب العلماء، يختلف، الآن تجد بعض حتى مجالس العلماء، تجد أيضا حتى مشايخ، مثلا لمن مشايخ كذا، تجد اختلاف في الأسلوب، بعضهم يفتح المجال، برّا، ذهبنا إلى الشيخ عبد العزيز، برعي إن شاء الله، مجلسه يفتح المجال للطلبة، وكذا يناقشون، لكن بعض العلماء يحب هذا، أن فتح المجال كثير، وبعضهم تجد أنه ما يفتح المجال، عبدا، لكن التوسط لا أفضل، الشيخ كان متوسط، الشيخ مقبل كان متوسط، أحيانا يفتح المجال، وأحيانا لا يفتح، أحيانا ينكت وكذا، أحيانا على الجد. لكن التشديد الكثير لا ينبغي، مثل كان أيضا أحمد المصالح المصري، ما يحب أحد يتكلم، ما يحب أحد كذا، أنا له شروط، إذا خالفوا قام من المجلس ودخل بيته، لكن العفة لقبول العلم، أنه يجلس بهيئة وقار، كان الشافعي يقول: لم ما أكنت ما أستطيع أن أغلب الورقة، ومالك ينظر إليه، أنا هيبة له، ويقول تلميذه الربيع بن سليمان المرادي: قال ما كنت أستطيع أشرب الماء والشافعي ينظر إليه. فالتوقير للعلماء ما في شيء، لكن لا يكون غلو فيه، ولا أيضا يكون جفاء، معنى يرى معلمه، يرى شيخه، وكأنه يرى إنسان عادي، هذا خطأ، هذا جفاء، ولا أيضا يكون فيه غلو، مثل الغلو الصوفية، كأنه يكون عنده عبد، وكذا، لا هذا ليس صحيح، لكن يحترمه ويجل ويكرمه، طالما ويجلس بأدب وهيبة بصدر مجلس، صدر المجلس معناه في المقدمة. وهب لم يخلص النية، طالب فعم، ولا تحدث عجلا، أو تقوم، طالب العلم الأصل أنه يخلص النية، لكن ليس معناه إذا لم يرى النية مثلا فيها شيء يترك العلم، لا، ولا تحدث عجلا، معناه لا يكون تحديثك بالعجلة، وإن تقوم أو في الطريق، معناه عند القيام، لا تحدث عند القيام، أو في الطريق، معناه لا جلش أنك تستحضر تستحضر الحديث، أما هذا العجلة قد تذهب بشيء من الحديث، عندما تمشي في الطريق يكون بالك منشغل وهكذا. ثم احتج لك في شيء أروي، وابن خلاد سئل بأنه يحسن للخمسين عاما، ولا بأس لأربعين، معناه ابن خلاد يرى أنه لا يحدث الشخص إلا وهو ابن خمسين، لكن هذا بعيد ومخالف أيضا للواقع، لواقع العلماء هناك من العلماء من حدث وهو صغير، منهم من حدث وهو عشرين سنة، معناه ابن عيين حدث قبل العشرين، وكذلك البخاري، ومنهم بعد العشرين، منهم بعد الثلاثين وهكذا، لكن لا شك أن الأفضل أن الإنسان يحدث بعد الأربعين. قال: ولا بأس لأربعين، ورد، والشيخ بغير البارع خصص، لا كمالك والشافعي، معناه هؤلاء حدثوا قبل هم صغار، وينبغي الامساك، إذ يخش الهرب، وبالثمانين، ابن خلاد، جزب، يعني ينبغي ابن خلاد، هذا الظاهر، الخليلي، مراد به الخليلي، هكذا خليلي صاحب الأرشاد، وينبغي، وينبغي يمساكه، إذ يخش الهرب، لكان يخش الهرب، ابن ثمانين، وكذا فيمسك، لهذا كان ابن عيينة لما كبر، كان يقول: يمتنع عن التحديث، يقول: قد مللت من الحديث، معنى مللت من الحديث، ليس الحديث نفسه، معنى التحديث، لأنه حدث سبعين سنة وهو يحدث، يعني هو في مجلس في مكة يحدث الناس. قال: فإن يكن ثابت عقل، لم يبل، كأنس ومالك، ومن فعل، يعني إذا كان ثابت العقل، ما في شي يحدث، مثل أنس، ابن مالك، كان يحدث وهو كبير، قد بلغ قرب المئة، بل أكمل المئة، وكذلك مالك ابن أنس، كذلك سفيان ابن عيينة، وجماعة من أهل العلم الذين عمروا، قالوا: البغوي والهيثم، وفئة كالطبري، حدثوا بعد المئة، أنه لا حدثوا بعدما بلغوا مئة سنة، بعدما بلغوا مئة سنة حدثوا. قالوا: ينبغي يمساك الأعمى، إن يخف، وأن من سيل بجزء قد عرف، والأعمى إذا خاف أنه يخطأ ولا يحفظ، فالأفضل أنه لا يحدث، ولهذا كثير من عمية اختلطت عليه الأحاديث، من عمي اختلطت عليه، قالوا: وأن من سيل بجزء قد عرف، رجحان راو فيه دل، فهو حق، وترك تحديث بحضرة الأحق، معنا إذا كان يحفظ، الأعمى ما في شيء، إذا كان يضيع، ومعنا إذا كان يحافظ الجزء تماما، إذا كان ما هو حافظ، وإنما يلقى، فهذا لا ينبغي أن يؤخذ منه الحديث. والعاصل أنه يؤخذ من المحدث، لكن إذا وجد من هو حق بالتحديث، فهو الذي يحدث أفضل منه، ويترك المجال لمن هو حق، قالوا: بعض كريه الأخذ عنه في بلد، وفيه أولى منه، أنا جاء عن بعض السلف أنه قال: لا يؤخذ عن الرجل، وفي البلد أفضل منه، لكن هذا من باب الأدب، ومن باب الأفضل، أنه يؤخذ من هو أولى، لكن إذا وجد حديث ليست عند الذي هو أولى، لا بأس أنه يؤخذ منه. قالوا: لا تقم لأحد، وأقبل عليهم، وللحديث رتل، لا تقم لأحد، معنى القيام، مكروه إذا كان لأجل الشخص، أو أنه الشخص يحب ذلك، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقومون له، لأجل أنه يعلمون أنه يكره ذلك، لكن إذا قام الإنسان من باب الإكرام، وليس عادة، فإن شاء الله ما في شيء، وقد جوزه جماعة من أهل العلم، لكن لا يكون عادة، ولا يكون أيضا باب التعظيم. وللحديث رتل، أنا أقرأ الحديث للناس، وأحمد، وصلي مع سلام، ودعاء عن أحمد الله عز وجل، وصلي وسلم على النبي عليه الصلاة والسلام، ودعو في بداية مجلس، وختمه، معا، معا الدعاء يكون في بداية المجلس، وفي نهايته، وعقد للإملاء مجلسا، فذاك من أرفع الأسماع، والأخذ، ثم من ثم إن معا، أعقد مجلس، اجعلوا مجلس إملاء، تملي فيه الحديث، قال: أرفع الأسماع، والأخذ. ثم إن تكثر جموعا، فاتخذ مستمليا، محصلا، دقيقا، مستويا، عن إذا كان الجموع كثيرة، اجعل مستملي، المستملي هذا الذي يبلغ الصوت، يبلغ صوت الشيخ، ماذا قلت رحمك الله، يقول كذا، قال: مستويا بعال، أو فقائما، يتبع ما يسمعه، مبلغا، أو مفهم، إما أنه يبلغ الصوت، أو يفهم الناس كلام الشيخ، مثل ما كان يفعل سفيان بن عينة، في مجلس عمر بن دينار، لما كبر عمر بن دينار، وكان بدون أسنان، فكان يخرج الكلمات أحيانا ما يعرف ينطق بعض الحروف، مثل السين والثاء وكذا، فكان ابن عينة يفسر لهم الكلام، لأنه كان يلازمه، فكان يفسر لهم، يفهمهم الكلام، فلهذا يحتاج أحيانا المحدث إلى مبلغ، وحيانا يحتاج إلى مفهم. قال: واستحسن البدء بقار انتلى، وبعده استنصت، ثم بسمل، فالحمد، فالصلاة، ثم أقبل، يقول من أو ما ذكرت، يعني يقول هذا المستملي: يبسمل، ويقول الحمد لله، والصلاة والسلام، ثم أقبل يستمع، يقول من أو ما ذكرت، يعني من هذا الذي ذكرت رحمك الله. قال: وابتهل له، وصلى، وترضى، رافعا، وشيخ ترجم الشيوخ، ودعا، أن الأفضل أنه يترجم الشيوخ، فلان حدثني، فلان، وهو ابن فلان، ويدعو له، يقول: رحمه الله، إن كان الصحابي، يقول: رضي الله عنه، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: صلى الله عليه وسلم. قال: وذكر معروف بشيء من لقب، كغندر، أو وصف نقص، أو نسب، أنا لباس أنه يذكر بعض الناس، إذا عرف بهذا الشيء، مثل مثلا يقول: حدثنا محمد بن جعفر، فيعرفه غندر، لباس بذلك، أو لعمش، أو لعرج، أو كذا، هذا لباس. قال: ورغب في الإملاء عن شيوخ قدم، أو لهما، وانتقه، وأفهم، أو نسب لأمه، أو نسب لأمه، معناه ينسب لأمه، مثلا محمد بن الحنفية، محمد بن علي بن أبي طالب، يقال له من الحنفية، فجائز ما لم يكن يكرهه، كابن علية، فصن، معناه إذا كان يكرهه، الأفضل أنك تجتنب، ولهذا كان بعض السلف، كالشافعي وغيره، يقول: حدثنا إسماعيل، الذي قال له ابن علية، الذي قال له ابن علية، حتى لا يقول إسماعيل ابن علية، لأنه كان يكره ذلك. ومن قال: كان يقول من قال لي ابن علية، فلا أجعله في حل، لكن اشتهر، والإمام أحمد دائما يقول: حدثنا إسماعيل، غالبا، حيانا يقول ابن علية، وحيانا يقول: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، وهذا غالبا يقول إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، وهو إسماعيل بن علية، كذلك علي بن رباح، كان يقول: من صغر اسم أبي، فلا يجعله في حل، رباح يقول: من صغر اسم أبي، فلا يجعله في حل، لكن العلماء درجوا على هذا، أهل الحديث درجوا يقولون رباح بن علي بن رباح اللخمي. قال: وروي في الإملاء عن شيوخ قدم، أولاهم، وانتقيه، وافهم عنها، أولاهم الذي هو أكبر في العلم، وكذا تقدمه، قال: ما فيه من فائدة، ولا تزد عن كل شيخ فوق مثنى، واعتمد، معنى لا تزد على فائدة من عند الشيخ، مثلا يذكرها، واذكر الحديث، ولا بأس أنك تذكر فائدة، لكن الأفضل أنك تعتمد على المثنى. قال: واعتمد على عالي إسناد، قصيرة مثنى، معنى عالي الإسناد، ومثنى قصير، حتى يحفظ، ويحفظ الإسناد، ويحفظ المثنى، واجتنب المشكلة، خوف الفتن، قال: إذا كان فيه إشكال، ابتعد منه، واستحسن الإنشاد في الأواخر، بعد الحكايات، مع النوادر، في آخر المجلس، معنى بعد ما ينتهي مجلس في الحديث، يأتي بقصائد، يأتي بنوادر، حكايات، حتى يلطف المجلس، هذا في المجالس الكبيرة التي تعقد، معنى بساعات، فاستمعوا الحديث، ويملون الحديث، لكن بعد ذلك يحاولون أنهم يحكون بعض القصص، بعض النوادر، وكذا. قالوا: يخرج للرواة متقن، مجالس الإملاء، فهو حسن، معنى يخرج لهم ما أتقنوه، معنى ينتخب لهم، ثم يقرأه في المجالس، معنى مجلس الشيخ، قالوا: وليس بالإملاء حين يكملوا، غنى عن العرض، لزيغ يحصل، معنى الإملاء طيب، لكن ليس معنى الذي يملي خلاص، ما يعرض، لا بد أن يعرض جزءه على الجزء الذي كان يقرأ من جزء الشيخ، هذا أفضل، وإن لم يستطع، وعرضه على جزء، مثلا معروض على الشيخ، فلا بأس، المهم أنه يصحح، لأن الكتاب والإملاء قد يخطئ الإنسان، قد يمر على كلمات، قد كذا، فيصحح ذلك بالعرض، صحح ذلك بالعرض عليه، طيب هذا إن شاء الله.