الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل خطورة اليمين الكاذبة وعقابها، ويحذر من الحلف بغير الله، مشيراً إلى أن اليمين تعتبر حاجزا في الحقوق، وأنه يجب الحلف بالله وحده.
يناقش هذا الفصل كيفية التعامل مع اليمين، ويبين أهمية الرضا باليمين إذا حلف للشخص بالله، كما يوضح كيفية التعبير عن المشيئة بشكل صحيح.
يتطرق هذا الفصل إلى مفهوم الهوى وتأثيره، ويوضح الفرق بين الرؤيا الصالحة والوحي الشرعي، مشيراً إلى أن الرؤيا الصالحة تمثل بشرى للرائي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله. قال عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم قال: «لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حلف له بالله فليرضَ، ومن لم يرضَ فليس من الله». رواه ابن ماجه بسند حسن. وهذا الحديث مختلف فيه، والظاهر أنه لا يصح. وقول «هنا في الباب» باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله، المراد أيضا المراد أنه من حلف عنده بالله، مثلا بينه وبين صاحبه قضية، فقال ذلك صاحبه: «والله لم أقل كذا»، فلم يرضَ، فهذا معنى ما رضي بحلفه، ولم يصدقه في حلفه. والواجب أن المسلم يصدق بيمينه، يصدق في يمينه. ولهذا جعل الشرع اليمين هي الحاجز في الحقوق. في حديث في الصحيحين، في حديث الأشعث بن قيس، لما تخاصم مع رجل من أبناء عمه على أرض، فهذا يقول: «هذا لي»، وهذا يقول: «هذا لي»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم للأشعث: «سألك بينة؟» قال: «لا، ليس لي بينة». قال: «إذن يحلف». قال: «يا رسول الله، إنه رجل فاجر». فقال: «ليس لك إلا يمينه». وجاء في رواية أنه يهودي، أن هذا الذي تخاصم معه يهودي، فقال: «إنه رجل فاجر». فقال: «ليس لك إلا يمينه». معنى إذا حلف، خلاص اكتفي بيمينه؛ لأن اليمين هذه ليست فقط في الدنيا، معنى سيعاقب بها في الآخرة. وهذا عظم الأمر الآن الذي عنده طمع في الدنيا يفكر فقط في الدنيا، أنه سيأخذ مال هذا الشخص بيمينه، ويغيب عنه أنه سيقف بين يدي الله عز وجل، وأن الله عز وجل سيعاقبه على هذه اليمين. اليمين ليست سهلة، اليمين شيء عظيم. ولهذا في قصة ابن عباس، لما ذكرها ابن عباس، والبخاري في الذين حلفوا على قضية وهم لم يروها، أنها حصلت قضية بين هاشمي ومخزومي، قبل الإسلام، قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم. حصلت قضية بين هاشمي ومخزومي، أن الهاشمي هذا يعمل عند المخزومي، يعاونه، يعمل له، معنى يصلح راحلته، وكذا، وصاحبه أيضا يعاونه. فذهب إلى معهما، معنى مشوار، وكذا. فقال المخزومي للهاشمي: «حل العقال»، يعني فك العقال، فأبطأ عليه الهاشمي، فغضب هذا المخزومي، وقام وضربه، ومعنى كأنه رماه بشيء معه. فلما وجده سيموت تركه وذهب، خشية أن يحاسب على ذلك. فمر رجل يماني من اليمن على هذا الرجل، وهو لم يمت بعد، وهو يتشحط في دمه، وقال: «ما لك؟» قال: ... من أين أنت؟ قال: «أنا من اليمن». قال: «هل ستذهب هذه السنة إلى الحج؟» قال: «نعم». قال: «فإذا ذهبت إلى الحج فنادي في الناس في مكة، فنادي في الناس: يا بني هاشم، فإن أجابوك فقل: يا أبا طالب، نادي في أبي طالب، وقل له: إن صاحبكم الهاشمي قتله المخزومي في حل زمام بعير أو ناقة، لم يحلها، فقتله». مع أنه لم يفكها من مكانها، فقتله. فقال اليماني: «إن شاء الله». ومات هذا الهاشمي. فذهب اليماني إلى الحج، وفعل مثل ما قال له الهاشمي، ونادى في الناس، ونادى في أبي طالب، وقال له هذا الكلام: «إن صاحبكم المخزومي قد قتل صاحبكم الهاشمي على حل عقال». فقام أبو طالب ونادى في بني مخزوم: «إن صاحبكم قد قتل صاحبنا، فإما أن تأتوا بصاحبكم نقتله، أو تحلفون خمسين يمينا أن صاحبكم لم يقتل صاحبنا». قال لهم أبو طالب، عم النبي عليه الصلاة والسلام، وكان هو معنى هذا الحادث قرب بعثة النبي عليه الصلاة والسلام. فقال لهم أبو طالب: «إما أنكم تأتوا بصاحبكم نقتله؛ لأنه هو الذي قتل صاحبهم، أو تحلفون خمسين يمينا أن صاحبكم لم يقتل صاحبنا». قالوا: «نحلف». فأخرجوا خمسين شابا من بني مخزوم يحلفون على أن صاحبهم لم يقتل الهاشمي. فجاءت امرأة كانت من بني هاشم متزوجة على رجل من بني مخزوم، وقالت: «يا أبا طالب، إن ابني اختير في الحلف، وأنا لا أريده أن يحلف». فقال: «قد برأنا ابنك، خلاص سامحنا، لا يحلف». وجاء رجل من بني مخزوم، وقال: «يا أبا طالب، إن ابني اختير في الحلف، فأعطيك بعيرين وبرأه». قال: «قد برأنا، أنا أعطاه بعيرين بدل الحلف». أعطاه بعيرين؛ لأن الدية كم مئة ناقة، والحالف خمسين، معنى على كل حلفة مئتين؛ لأنه معنى قال لهم: «إما تعطون صاحبكم نقتله، أو تعطون الدية مئة من الإبل، أو تحلفون خمسين يمينا». ثم حلف الثمانية والأربعون. فما دار الحول إلا وكلهم مات، ما دار عليهم الحول، ما دارت السنة إلا وكلهم مات، هذا قد أكله سبع، وهذا تردى من جبل، وهذا كذا، المهم كلهم ماتوا. ما دار عليهم الحول إلا وهم قد ماتوا كلهم. وهذا عقاب لمن حلف على يمين كذب. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين: «من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان». فلا يجوز للإنسان أن يحلف على يمين كذب. فلهذا لما كانت هذه اليمين عظيمة أيضا، ينبغي للمسلم أن يعظمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأشعث: «ليس لك إلا يمينه»، ما دام أنه حلف، خلاص تركه لله، معنى خلاص إذا جاء بيمينه، لا تقول له: «لا، أنت كاذب، أنت كذا»، خلاص ما دام حلف، تركه؛ لأن بعض الناس مثلا يسرق أو يأخذ يريد مثلا يبرأ نفسه، يحلف. المهم أنه يبرأ نفسه. فمثل هذا يترك، إلا إذا كانت هناك بينة قوية عليه، فالبيّنة تقدم. لكن إذا كان ليس هناك بينات، وحلف، فيعطى على حلفه. وإن أخذ شيئا بهذا اليمين باطل، فإنه سيعاقب به. بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجتي من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنما أقضي له من نار جهنم». وهو النبي عليه الصلاة والسلام يقول: إذا كان مثلا أنا أخطأت في الحكم، وجعلت لشخص حقا وهو ليس بحق له، وهو يعرف ذلك، فلا الحكم لا يجعل الحق، أو الحكم لا يحق الباطل، معنى الشيء ليس له، لا يحقه القاضي، ولا الحكم لا يقول: «لا، معي حكم، أنا بعض الناس تجدوا مثلا يعرف أن هذه الأرض ليست له، لكن خرج الحكم باسمه، يقول: خلاص، أنا الحكم هذا باسمه». أو أحيانا يحصل خطأ مثلا في الاسم، وهو يعرف أنه ليس له شيء في هذا الباب، وليس له شيء في هذا البيت، يقول: «لكن الحكم طلع باسمك، والأمر طلع باسمك»، طيب اسمك، أنت تعرف أنه ما في لك شيء في هذا، من أين دخلت؟ فهنا لا يجوز للإنسان أن يفعل، أن يأخذ حق غيره، حتى ولو خرج له الحكم، حتى ولو كان بيمينه. لكن من المقابل أن من حلف يمينا يترك، ويمينه يترك، ويمينه هذا معنى الباب. قال فيه مسألتان: الأولى النهي عن الحلف بالأباء؛ لأنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم». وهذا قد جاء في الصحيحين في حديث عمر، وحديث عبد الله بن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك عمر يحلف بأبيه، فقال له: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ومن كان حالفا فليحلف بالله، وليصمت». الثاني الأمر المحلوف له بالله أن يرضى، أنه إذا حلف له بالله يرضى، يترك هو يمينه. وعيد من لم يرضَ، لكن كما قلنا الحديث فيه شيء. طيب قال باب قول «ما شاء وشئت». عن قتيلة أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة». فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: «رب الكعبة»، وأن يقولوا: «ما شاء الله ثم شئت». رواه النسائي وصححه. وقلنا أيضا أنه قد جاء عن الطفيل، كما سيذكره، وله أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهم، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله وشئت». قال: «جعلتني لله ندا، إذا ما شاء الله وحده». والابن ماجة عن الطفيل أخي عائشة، طفيل ابن عامر الديوسي، أو ابن عمر، وهو أخوها عائشة لأمها، أم رومان. أم رومان أم عائشة من شقيق عائشة من أبناء أبو بكر، أسماء أمها أخرى، لكن من الأولاد من أبو بكر عندنا أولاد كثيرون، عبد الله وعبد الرحمن، هذا الكبير، ومحمد، عبد الرحمن أخوها شقيقها، عبد الرحمن في الحديث في عمدة الأحكام، في حديث في السواك، في باب السواك، لما دخل عبد الرحمن فكان معه سواك، فالنبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي الرحمن، أخوها عائشة لأمها، معنى أي شقيقها. وهذا الطفيل أخوها لأمها، معنى أمه أم رومان، وكان من صغار الصحابة. وقال: «إنه آخر من مات بالكوفة». قال: «رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير بن الله». قالوا: «لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد». ثم «مردت من نفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح بن الله». قالوا: «وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد». فلما أصبحت أخبرت من أخبرت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته. قال: «أخبرت بها أحدا؟» قلت: «نعم». قال: «فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، إنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا ننهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده». وجاء أيضا في حديث قتيلة «والكعبة»، وقولوا: «ورب الكعبة». فهذه الأحاديث في النهي عن هذا اللفظ، وهو من الألفاظ الشركية، كما تقدم معنا، هو من الألفاظ الشركية «ما شاء الله وشاء محمد»، وإنما المشيئة لله عز وجل، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله. فلهذا يقول: «ما شاء الله ثم شاء محمد»، أو يقول: «ما شاء الله وحده»، مثلا يقول في كلامه: «شاء الله عز وجل أن يكون كذا»، أو «إن شاء الله» كما قال الله عز وجل: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾. أن تقول: «إن شاء الله سأفعل كذا»، «إن شاء الله سأعطي فلانا كذا». تقدم أو تقول في كلامك: «إن شاء الله». ولهذا «إن شاء الله» حتى تقال أحيانا حتى من باب التبرك، ليس من باب التعليق، تقول: يقال من باب التبرك على التبرك بهذه الكلمة، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ مَسْجِدَ الْحَرَامِ فَادْخُلُوهُ آمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾. هذه هنا ليس للتعليق، وإنما للتبرك؛ لأنهم سيدخلون؛ لأن هذا وعد الله، والآمر بيده سبحانه وتعالى. ولهذا كما تعلمون عن شيخ الإسلام، لما خرج أو لما أرادوا أن يقاتلوا الكفار، وقام معه الأمراء، وكذا، وصاموا، وكانوا يدعون ثلاثة أيام، والناس يدعون معهم، فصار الناس يبتهلون إلى الله. فلما رأى شيخ الإسلام مثل هذا الابتهال، ورأى الناس متوجهين إلى الله، فقال: «نصرنا». فقال له: «يا أبو العباس، قل: إن شاء الله». قال: «إن شاء الله»، تحقيقا لا تعليقا. يقول: تحقيقا لا تعليقا؛ لماذا؟ لأنه رأى علامات النصر، والله عز وجل وعد أهل الإيمان إذا توجهوا إليه وعملوا الصالحات أنه ينصرهم. فلهذا قال: تحقيقا لا تعليق. فأحيانا «إن شاء الله» تكون من باب التبرك بها، وأحيانا أيضا تفيد أيضا في اليمين، مثلا يقول الإنسان: «والله إن شاء الله لا أفعل كذا». فهذا حتى لو حنث، ما يكون عليه كفارة، ما تكون عليه كفارة، حتى لو رجع عن يمينه. فالمشيئة لله عز وجل وحده. لكن إن أراد مثلا أن يذكر مشيئة غير الله عز وجل، فيجعلها تابعة، يقول: «ثم»، وتقدم الفرق بين «الواو» و«ثم». في مسألة معرفة اليهود بالشرك الأصغر، هذا في رؤيا رآها، لكن قد يكون هم معنا أخذ المؤلف من هذا أن اليهود يعرفون مثل هذه الأمور؛ لأن الدين التوحيد واحد في كل الأديان، لم يتغير. الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى، معنى ويفهم أنه غلط، لكن له هوى في هذا، فهو لهذا لما قال لهم: «إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون كذا». قالوا: «أنتم أنتم القوم لولا أنكم تفعلون كذا»، أنتم تنكرون علينا هذا، أنتم أيضا كذلك عندكم خطأ. وهذا غالبا صاحب الهوى إذا نصحته في شيء، يقول لك: «أنت أيضا». راجع نفسه. بدل مثلا من يقول: «جزاك الله خيرا»، وكذا، ممكن مثلا الإنسان لو رأى في أخيه شيئا، يقول له: ... أيضا، أنت كذا. لكن بعد ما يعترف مثلا، تجد بعضهم إذا جاءه ناصح، يقول له: «أنت عندك كذا وكذا، ما ينبغي». يجتهد يضيع وقته، وكذا، يذهّب على شيء يدينه أيضا، يقول له: «وأنت تخرج من المكان الفلاني، وأنت تفعل كذا». يقول: «الآن يريد أن يرد النصيحة»، كأنه يعطيه نصيحة أيضا أخرى، هذا خطأ، وهذا نوع من الهوى الذي لا ينبغي، وهو الانتصار للنفس. مثلا جاء ناصح زاكر الله خير، هذه نصيحة طيبة، وأنا إن شاء الله أكون عند حسن ظنك، وكذا. لكن مثلا لو مثلا رأى شيئا، ووجد فرصة أنه ينصح أيضا، ما في شيء، يقول له: «لا، لكن أنا أيضا عليَّ لي أيضا شيء بسيط»، هكذا. أريد أن نبين لك عليه، ما في شيء. لكن أول شيء يعترف عما أنه مثلا يقابله، يأتي ينصح، يقول: «لا، أولا أنت عندك كذا وكذا». يقول له: «ذاك الله خير». وإذا كان سينصحه بنصيحة، وإن كان أفضل أنه يؤخرها. لكن إذا ما رأى وقت إلا في ذلك الوقت، ما في شيء. لكن بعد أن يعترف. طيب قال ثالثة: قول «صلى الله عليه وسلم: أجعلتني لله ندا»، فكيف بمن قال: «يا أكرم الخلق، ما لي من ألوذ به سواك عند الحادث الأليم، فإن من جودك الدنيا وضرتها، وإن من علومك علم اللوحي والقلم». هذا قصيدة البوصيري، البوصيري هذا الصوفي، ليس البوصيري المحدث، هناك اثنان بوصيري: صوفي، صاحب البردة هذا، وبوصيري هذا صاحب كتاب الذي ألفه في زوائد ابن ماجة، ما أدري كذا، زجاجة في زوائد ابن ماجة، هذا محدث، بوصير ليس هذا المقصود؛ لأن بعضهم يخلط، يظن أن هذا هو المحدث. لهذا رجل صوفي، وعتى بهذه القصيدة البردة، وفيها أشياء منكرة. أم صوفية يقولون: «هذا قالها مع الوجد»، نحن الوجد هذا عندنا باطن، ما في الإنسان محاسب على ألفاظه، ما في اسمه وجد، ومحبة، وشوق، وكذا، هذه الأشياء الإنسان محاسب عليها، سواء كان في وجد أو في غيره. فقصيدة تنتشر عند الناس، ويتطير بها الركبان، وكذا. ثم يقال: «هذا لا في وجده أو في شوقه أو في كذا»، هذا ما يجوز. لكن حتى لو قلنا: إنه مثلا في وجد، هو مثلا أخرج له العذر. لكن هل تخرج عذر للكلام؟ الكلام باطن. «يا أكرم الخلق، ما لي من ألوذ به سواك»، طيب «أين ذهب الله؟» أنا إذا كان سيلا أدل بالنبي صلى الله عليه وسلم. اللوذ هو مثل العود، الاستعاذة تكون لله عز وجل، واللوذ أيضا يكون لله. اللوذ هو المراد به الدعاء، الالتجاء لجلب الخير، مثلا إنسان يريد شيئا من أمور الدنيا، يلجأ إلى فلان، مثلا المسؤول، مثلا ابن عم التاجر، وكذا، فلان، أنا أريد كذا، هذا لا ذا به، يقال: إيش لا ذا به؟ اللوذ هو الالتجاء إلى الغير لأجل الخير. والعود الالتجاء لأجل دفع شر، لأجل دفع شر، مثل ما قال المتنبي في أبي فاء في همدان الفراسي، أو هذا ابن عمه كان أميرا، فقال: «ما لي من ألوذ به سواء، ما لي أو قال: أنت الذي أؤمله فيما ألوذ، وأحاذره فيما أعوذ»، معنى: «أنت إذا كان عندي أمل ألوذ بك، وإذا كان أريد أن أدفع شرا عن نفسي أعود بك». هذا اللياذ وعياذ. فيقول الآن: «أجعلت لله ندا، فكيف بمن قال»، معنى هذا قال فقط «ما شاء الله وشئت»، كيف الذي يقول مثل هذا الكلام، ويقول: «إن من جودك الدنيا وضرتها»، معنى من جود النبي صلى الله عليه وسلم، أنه معنى من خلقه، أو من خلقت هذه السماوات والدنيا والآخرة، خلقت لأجل النبي عليه الصلاة والسلام. «وإن من علومك علم اللوح والقلم»، معنى تعلم كل ما في اللوح، تعلم الغيب. وهذا الله عز وجل لم يجعله لأحد إلا له جل وعلا، وإنما يطلع رسله على أشياء. الحديث الذي مر معنا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إلي، وإني أقضي بما أراه»، أو «أجتهد»، في رواية: «ولعل بعضكم ألحن بحجة بعض، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنما أقضي له من نار». لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب، ما سيقول هذا الكلام. فلهذا هؤلاء تجروا. قل: «لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله». قال الرابع: «أن هذا ليس من الشرك الأكبر؛ لقوله: يمنعني كذا وكذا»، معنى لو كان من الشرك الأكبر، لما منع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا. الخامس: «أن الرؤيا الصالحة من أقسام الوحي»، أنا جزء من النبوة، لكن ليس حجة، هي جزء من النبوة الصالحة. لكن هل يعمل بها؟ وهنا الشيخ الظاهر ما أراد أنها من الوحي الذي يعمل به، وإنما من باب الإلهام، أنه يلهم أشياء، كأنه أوحي إليه. لكن هل يعمل بها كما يعمل بالوحي الذي يأتي النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، بل باتفاق العلماء أن الرؤيا ليست من مصادر التشريع. الرؤيا ليست من مصادر التشريع، معنى لا يقول مثلا الإنسان: «رأيت كذا»، خلاص يجعله شرعا، يحرم ويحلل لأجل الرؤيا، لا، هذا ما يجوز. لكن تكون في البشارات، يبشر بكذا، يبشر بخير، يبشر كذا، هذا ممكن. أما مثلا في حلال وحرام، هذا ما يجوز، أنه يحكم بهذه الرؤيا. قال السادسة: «أنها قد تكون سببا لشرع بعض الأحكام»، معنى مبتدأها، معنى لشرع الأحكام، مثل الرؤيا في الأذان، رؤية الأذان. وهذه الرؤيا أيضا هذا لأنه في عهد النبي صلى الله عليه وآله. أما بعد عهد النبي، خلاص انقطع الوحي، ما في تشريع. لكن ممكن بشارات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما سئل: «ما بقي من البشرات؟» قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له». الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له، هذا من البشرات، شيء البشر. أما أحكام لا، الأحكام ما تكون إلا بوحي الله عز وجل لأنه.