الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يذكر الشيخ سبب تقديم كتاب الطهارة في عمدة الأحكام لكونه مفتاح الصلاة، ثم يشرع في شرح حديث عمر بن الخطاب «إنما الأعمال بالنيات» مبيناً رجال إسناده، وأن النية محلها القلب ولا يشرع التلفظ بها، وأن «إنما» أداة حصر تقصر ثبوت الأجر على وجود النية الصالحة.
يواصل الشيخ شرح حديث «إنما الأعمال بالنيات» مبيناً أن صحة العمل وفساده تابع لصحة النية وفسادها، وأن ثواب الهجرة يكون على قدر نية المهاجر سواء كانت لله ورسوله أو لدنيا يصيبها، مستعرضاً قصة مهاجر أم قيس ومؤكداً أهمية الإخلاص واهتمام العلماء بافتتاح كتبهم بهذا الحديث.
يشرح المقطع حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الله لا يقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ، مبيناً أن الحدث هو الخارج من السبيلين، وأن الطهارة شرط لصحة الصلاة بإجماع العلماء، مع ذكر ترجمة مختصرة لأبي هريرة ومكانته في رواية الحديث.
يختتم المتحدث الدرس بالدعاء والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يكرر دعوة المشاهدين للاشتراك في القناة عدة مرات.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن الحديث حول عمدة الأحكام للإمام، ما اسمه؟ السؤال: عمدة الأحكام من مؤلفه؟ نعم، حديث. أحسنت، أبو محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي ثم الدمشقي. وبدأ رحمه الله تعالى كتاب عمدة الأحكام بكتاب الطهارة، كتاب الطهارة، وقلنا لذلك أسباب، من أهمها... نعم، أحسنت. أولاً: قلنا بدأ بالطهارة لأن ما بعده متعلق به وهو الصلاة، فهذا الباب يعتبر وسيلة لما بعده، الطهارة وسيلة والصلاة تعتبر غاية. وهكذا أيضًا: أن الطهارة تعتبر مفتاحًا للصلاة، والصلاة تعتبر أكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولأجل هذا نجد أن الفقهاء يبدأون في الغالب بكتاب الطهارة قبل كتاب الصلاة وما بعدها. وهكذا أيضًا هناك قاعدة عند العلماء أن التخلية قبل التحلية، فالطهارة تعتبر تخلية من الأذى، تخلية من الأذى. بدأ رحمه الله تعالى كتاب الطهارة بحديث عظيم، ما هو هذا الحديث؟ نعم يا أبي العباس: حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وحديث عمر: نعم، «إنما الأعمال بالنيات». من الراوي عن عمر؟ البخاري ومسلم روى هذا الحديث، لكن ليس هذا أردت، من روى من التابعين هذا الحديث عن عمر؟ نعم، أحسنت. البخاري ومسلم روى هذا الحديث، حديث عمر، لكن نعم، من؟ علقمة ابن وقاص الليثي. وهناك علقمة يروي عن ابن مسعود، هو علقمة ابن قيس، وهذا ابن وقاص الليثي. من الراوي عن علقمة ابن وقاص الليثي؟ عمر يرويه عن عمر... علقمة ابن وقاص الليثي، من الراوي عن علقمة ابن وقاص الليثي؟ أحسنت، محمد ابن إبراهيم التيمي. ومن الراوي عن محمد ابن إبراهيم التيمي؟ نعم، من الراوي عن محمد ابن إبراهيم التيمي؟ واحد، اثنان، من الثالث؟ أأنت يا خاني؟ يوسف: نعم. حماس: الراوي عن محمد ابن إبراهيم التيمي يحيى ابن سعيد الأنصاري. فمن الراوي عن يحيى؟ سفيان ابن عيينة، أبو محمد الهلالي. طيب، والراوي عن سفيان ابن عيينة؟ نعم، من؟ نعم، عن يحيى ابن سعيد كثير، ما يقرب من مئتي راوٍ. نعم، أبو بكر الحميدي، أبو بكر الحميدي. وهذا الإسناد يا إخوان من الأسانيد المشهورة، من الأسانيد المشهورة المحفوظة. طيب، إذن حديث عمر رضي الله عنه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. جاء في رواية عند البخاري: على المنبر، على المنبر، سمعه، سمعه يذكر هذا الحديث على المنبر، قال: «إنما الأعمال بالنيات». وفي رواية: «بالنية». والذي وقع في أكثر روايات هذا الحديث هو بلفظ الإفراد، أي: بالنية. أكثر الروايات جاءت بالإفراد، أي: بالنية. والنية يا إخوان هي العزم على فعل الشيء، يعني فعل العبادة هنا تقربًا إلى الله تبارك وتعالى. والنية أين محلها؟ النية أين محلها؟ نعم يا عبد الرحمن: القلب. وهل يجوز أن يتلفظ بها الإنسان يا عمر؟ هل يجوز أن الواحد إذا أراد أن يصلي يقول: نويت أن أصلي فرض صلاة العشاء أربع ركعات لله، الله أكبر؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ أحسنت، لا يجوز، لا يجوز التلفظ بها. وقد نقل الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى نقل اتفاق علماء الشريعة على أن النية محلها القلب، ولا يكفي فيها مجرد التلفظ، ولا يكفي فيها مجرد التلفظ، وأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه التلفظ بالنية، لا في حديث صحيح ولا ضعيف، ولا ضعيف. إذن، إذن ماذا؟ النية محلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها، بل التلفظ بها عده العلماء من البدع المحدثة. قال: «إنما الأعمال بالنيات». وإنما هذه تسمى أداة حصر، أداة حصر. «إنما الأعمال بالنيات». والمقصود بالأعمال ها هنا هي ماذا؟ هي ما يتعلق بحركات البدن، حركات البدن، ويتجوز بها عن حركات النفس. ممكن يؤتى بماذا؟ بالعمل ويراد به أعمال القلوب، لكن هنا «إنما الأعمال بالنيات» أي حركات البدن، وعبر بأعمال ولم يعبر بالأفعال لألا يتناول أفعال القلوب ومنها النية، وهكذا معرفة الله تبارك وتعالى وغير ذلك. قال: «إنما الأعمال بالنيات، إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». إذن الأعمال بالنيات، الأعمال بالنيات، أي أنها يعني صحتها وفسادها يترتب على صحة النية وفسادها. «إنما الأعمال بالنيات» أي تكون صحيحة على حسب صحة نية صاحبها، وتكون فاسدة كذلك أيضًا على حسب فساد نية صاحبها. قال: «وإنما لكل امرئ ما نوى، وإنما لكل امرئ ما نوى». فعلى حسب نيته ينال من الثواب، وينال من الجزاء، وينال من الجزاء. وقوله عليه الصلاة والسلام: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله». فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، وقوله: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله» هذه جملة شرطية، جوابها: «فهجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله». ومعنى هذا يا إخوان: أن من كانت هجرته أي نيته وقصده إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، أي ثوابه وأجره، أي ثوابه، ثوابه وأجره. وذكر الهجرة ها هنا، الهجرة هي بمعنى الترك في اللغة، الهجرة هي بمعنى الترك، والمراد بها ها هنا هو ترك الوطن والانتقال إلى غيره، والانتقال إلى غيره. وأما في الشرع فالهجرة المقصود بها مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام. ولماذا يا إخوان يفارق الشخص دار الكفر إلى دار الإسلام؟ لماذا؟ ما هو السبب يجعل الشخص يهاجر من فرنسا، بريطانيا، الصين، اليابان، أمريكا، روسيا إلى بلاد الإسلام؟ نعم، أحسنت: لكي يقيم شعائر الدين. وهكذا أيضًا خوفًا على نفسه من الفتنة، خوفًا على نفسه من الفتنة. والهجرة يا إخوان باقية إلى قيام الساعة، لا تنقطع حتى تنقطع التوبة. وأما حديث: «لا هجرة بعد الفتح» فالمقصود به: لا هجرة من مكة لأنها ماذا؟ أصبحت دار إسلام. وقيل: لا هجرة بعد الفتح، أي لا هجرة لا أكمل ولا أفضل من الهجرة التي هاجرها الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة. وقوله عليه الصلاة والسلام: «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها». لدنيا، لدنيا يصيبها. الإصابة هنا المقصود بها حصول المقصود، المقصود بها حصول المقصود، فشبه محصل الدنيا بإصابة الغرض بالسهم، بإصابة الغرض بالسهم، بجامع حصول المقصود بينهما. إذن: «لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها». وذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى أن سبب ذكر المرأة مع الدنيا هو أمران اثنان: الأمر الأول: أنه جاء أن سبب هذا الحديث هو أن رجلًا هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس، يقال لها أم قيس، أراد أن يتزوجها، قالت: لا أتزوجك حتى تهاجر، فهاجر من أجل أن يتزوج بهذه المرأة، فأصبح يسمى بعد ذلك بماذا؟ بمهاجر أم قيس، مهاجر أم قيس. وأصل الحديث يا إخوان صحيح، أصل الحديث صحيح، لكن لا يصح أنه ماذا؟ سبب لهذا الحديث، أنه سبب لهذا الحديث. الأمر الثاني الذي لأجله ذكرت المرأة بعد الدنيا: هو التنبيه على زيادة التحذير من ذلك، أي من النساء، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام، بعد العام، تنبيهًا على خطورته وعظيم فتنته. ومن ذلك يا إخوان حديث أبي سعيد في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، قال: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، كانت في النساء». فهذا الحديث يا إخوان حديث عظيم، وسبق معنا الإشارة إلى أن العلماء اهتموا اهتمامًا بالغًا بهذا الحديث، ولهذا جماعة منهم استفتحوا كتبهم بحديث الأعمال بالنيات. وهذا قلنا فيه إشارة إلى ماذا؟ إشارة إلى ماذا؟ البخاري افتتح صحيحه بحديث «إنما الأعمال بالنيات»، هنا ماذا؟ الحافظ عبد الغني المقدسي افتتح كتابه بحديث «إنما الأعمال بالنيات»، النووي افتتح جملة من كتبه كالأربعين وغيرها بـ «إنما الأعمال بالنيات». هذا تنبيه على ماذا؟ نعم، أهمية هذا الحديث، وأهمية ماذا أيضًا؟ وأهمية ماذا؟ نعم يا خان طايع، معنا، معنا: «إنما الأعمال بالنيات». لماذا يذكر هذا الحديث في أول الكتاب؟ تنبيه على أهمية ماذا؟ نعم عبد الرحمن: والمقصود بالنية هنا ماذا؟ أحسنت، المقصود بها الإخلاص، التنبيه على أهمية الإخلاص، وأن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالصًا لوجه الله. أحسنت. ولهذا العمل إذا كان معه إخلاص كان مباركًا، كان فيه من البركة الشيء الكثير، الشيء الكثير. قال رحمه الله: الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، حتى يتوضأ». وكما سبق يا إخوان في المقدمة، الأحاديث التي يذكرها في هذا الكتاب، إن لم يكن كلها فمعظمها أخرجه من... نعم يا با يحيى: لماذا لا يذكر: أخرجه البخاري، أو مسلم، أو النسائي، أو الترمذي؟ لماذا؟ أحسنت، نبه في المقدمة أنه سيذكر في هذا الحديث ماذا؟ أحاديث الأحكام التي... يعني هذه الأحاديث التي سيذكرها أخرجها الشيخان البخاري ومسلم، وإذا فرد أحدهما بإخراج الحديث الغالب أنه ينبه على ذلك، وقد يحصل له ماذا؟ يحصل له وهم أنه يذكر الحديث على أنه اتفق الشيخان على إخراجه ثم يكون الحديث عند أحدهما، عند أحدهما. وهذا يا إخوان هو الأصل في العمل البشري أنه عرضة للنسيان والخطأ والنقصان. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». صحابي هذا الحديث هو أبو هريرة، وأبو هريرة يا إخوان هو صحابي دوسي يماني، أي من قبيلة دوس من قبائل اليمن، وقد اختلف العلماء في اسم أبي هريرة واسم أبيه على أقوال كثيرة، ذكر الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في كتابه معرفة علوم الحديث ذكر نحوًا من ثلاثين قولًا، وهكذا ذكر غيره. أشهرها، أشهرها من؟ يا أبو عبد الرحمن: عبد الرحمن ابن صخر، عبد الرحمن ابن صخر. قيل كان اسمه في الجاهلية عبد نهم، عبد نهم، اسمه في الجاهلية، كذا ذكر بعضهم، وكناه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هريرة، أو أبو هر، كذا كناه النبي صلى الله عليه وسلم، وولد بعد عام الفيل بإحدى وثلاثين عامًا، وأسلم رضي الله عنه في سنة خيبر، أي في بداية السنة السابعة، وقيل وقيل السنة السادسة، وأتى إلى المدينة ووجد النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر محاصرًا لها فلحق بخيبر، وقبل أن تفتح، قبل أن تفتح. وأبو هريرة، وأبو هريرة يعتبر حافظ الصحابة، أكثر الصحابة رواية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا ذكر الإمام الذهبي رحمه الله تعالى قال: والحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة، والحفاظ درجات، ذروتهم أبو هريرة. وقد روى أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». لا يقبل الله، وكون العمل أو كون الصلاة غير مقبول عند الله عز وجل هذا يدل على فسادها، هذا يدل على فسادها. قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم»، وهكذا يدل على أن ما بعدها شرط في صحتها، شرط في صحتها. قال: «إذا أحدث حتى يتوضأ». والحدث يا إخوان في اللغة هو الفعل، هو الفعل. وفي اصطلاح العلماء كما ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال: المراد به الخارج من السبيلين، الحدث المقصود به الخارج من السبيلين، يعني من مخرج البول أو مخرج الغائط. وأبو هريرة لما سأله رجل من حضرموت قال: يا أبا هريرة ما الحدث؟ يا أبا هريرة ما الحدث؟ قال أبو هريرة: فساء أو ضراط. فساء أو ضراط، هنا أبو هريرة نبه بالأخف على الأغلظ، يعني: فساء أو ضراط، البول والغائط، والمذي والودي والمني وغيرها، هذه من باب أولى أنها تعتبر حدثًا يبطل الوضوء ويبطل الصلاة إذا حدث وهو يصلي. وعبر بالفساء أو الضراط لأنهما قد يقعان في الصلاة أكثر من غيرهما، أكثر من غيرهما. وقوله: «حتى يتوضأ، حتى يتوضأ»، أي حتى يحدث وضوءًا بعد هذا الحدث الذي وقع منه، الذي وقع منه. قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى في كتابه الأوسط: قال: واتفق علماء الأمة أن الصلاة لا تجزي إلا بها إذا وجد السبيل إليها، أن الصلاة لا تجزي إلا بها، أي الطهارة، إذا وجد السبيل إليها. وكذا ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح الإمام مسلم: قال: هذا الحديث نص في وجوب الطهارة للصلاة، وقد أجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة، شرط في صحة الصلاة. يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل التنبيه على بعض الأحداث التي تبطل الطهارة، وهكذا أيضًا تبطل الوضوء أو ماذا؟ تبطل الصلاة. يأتي معنا الحديث عن ذلك في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.