الدرس في التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 5، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستهل الشيخ الدرس بالتأكيد على أن الأدب والخلق الحسن أساس لكل من المعلم والمتعلم، مستشهداً برسالة العلامة السعدي. ويوضح أن العلم بلا أدب كنار بلا حطب لا يُنتفع به، فالآداب تزين العلم وتكمله.
ينبه المؤلف إلى خطورة إدخال المسائل قبل فهم المتعلم مما يضيع المعلومة الأولى ويمنع فهم اللاحقة. ويؤكد وجوب مراعاة المعلم لحال المتعلم والتدرج معه اقتداءً بقوله: «خاطب الناس بما يعقلون».
يؤكد المقطع على ضرورة التدرج في التعليم بتقديم صغار المسائل قبل كبارها وعدم الاستجابة لاستعجال الطلبة. ويحذر من أن الاستعجال يحرم المتعلم، مشبهاً الحفظ بالتراكم اليومي للحديث.
يؤكد المقطع أن الطالب الذي يحفظ ويراجع أولاً بأول يسهل عليه التعلم، بينما التأجيل يؤدي إلى تراكم المهام والعجز. ويحذر من إهمال المراجعة المستمرة داعياً الله للعلم النافع والعمل الصالح.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع رسالة العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى وغفر له ولجميع موتى المسلمين، الموسومة بآداب المعلمين والمتعلمين. وكما سبق يا إخوان، هذا إن دل على شيء دل على أهمية الأدب وأهمية الخلق الحسن الذي ينبغي أن يكون عليه المعلم، وهكذا المتعلم. وعلم بلا أدب كما قيل كنار بلا حطب، فما ينتفع بها، وليس هناك شيء يضاف إلى العلم فيزينه كما يضاف إليه الأدب، كما يضاف إليه الأدب. وقد ذكر رحمه الله تعالى ذكر فيما يتعلق بآداب المعلم، ذكر ها هنا في قوله رحمه الله تعالى: «فأما إذا أدخل المسائل بعضها ببعض قبل فهم المتعلم، فإنه سبب لإضاعتي الأول وعدم فهمي اللاحق، ثم تتزاحم عليه المسائل التي لم يحققها فيملها ويضيق عطنه عن العود إليها، فلا ينبغي أن يهمل هذا الأمر». وهذا يضاف إلى ما سبق يا إخوان من أنه ينبغي على المعلم أن يهتم بحال المتعلم، فلا يحمله ما لا يطيق، ولا يطرح عليه ما لا يستطيع أن يفهمه، وإنما كما قيل: «خاطب الناس بما يعقلون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟». فليتدرج المعلم مع المتعلم بما يناسب فهمه وبما يناسب مستواه، ثم بعد ذلك يأتي معه ما هو أعلى من هذا. وهذا يا إخوان التدرج المطلوب في طلب العلم. العالم يستطيع أن يبدأ معك بالأصعب، لكن ليس هذا من الحكمة، وليس هذا من الرحمة بالمتعلم، ولكن «كونوا ربانيين»، والرباني كما سبق هو الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره. وبعض الطلاب قد يكون عنده شيء من العجلة، يريد أن يأخذ مسائل ليس هذا أوانها، وأن يعطى فوائد ليس هذا وقتها. من استعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه، وهكذا من طلب العلم جملة فاته جملة. ولكن يا إخوان، يأخذ على مر الأيام والليالي، فلا يحملن استعجال بعض الطلبة المعلم أن يستعجل كذلك، وإنما يتدرج معهم، ويحاول أن يعطيهم من المسائل ما تفهمه عقولهم، ولا يجعل المسائل تتزاحم عليهم. ومثل هذا يا إخوان باب الحفظ: اليوم حديث، غداً حديث آخر، بعد غد حديث ثالث. الطالب الذي يحفظ أولاً بأول ويراجع أولاً بأول يسهل عليه، لكن الذي يؤخر عمل اليوم إلى الغد، وعمل أمس وقبل أمس إلى الغد، تجتمع عليه وعنده، فيصاب بيء العجز، ويصاب بيء الملل، ويصاب بيء الضيق، فلربما ترك طلب العلم لهذا. قوله: «فيملها ويضيق عطنه عن العود إليها»، والعطن هو الموضع الذي تجتمع فيه الإبل لكي تشرب، وغير ذلك مما يقرب من هذا. قال: «فلا ينبغي أن يهمل هذا الأمر». أسأل المولى جل وعلا أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً وأدباً وخلقاً حسناً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.