شرح صفة صلاة النبي للألباني 16

شرح صفة صلاة النبي للألباني 16

الدرس في شرح صفة صلاة النبي للألباني 16، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام التشهد الأخير وهيئة الجلوس وصلاة النبي

يبيّن هذا المحور أن التشهد الأخير ركن واجب عند الجمهور، ويصف هيئة التورك في الجلوس بوضع الورك الأيسر على الأرض ونصب القدم اليمنى. كما يستعرض خلاف العلماء في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه بين القول بالوجوب والقول بالاستحباب مع ذكر أدلة الفريقين.

أدعية التشهد الأخير والاستعاذة من أربع

يستعرض المقطع أحاديث فضالة بن عبيد وأبي هريرة وابن عباس وعائشة في مشروعية الدعاء والاستعاذة من أربع خصال في التشهد الأخير، وينقل خلاف العلماء بين الوجوب والاستحباب. ثم يسرد نماذج من الأدعية النبوية الواردة كأدعية عائشة وأبي بكر الصديق وعمار بن ياسر.

أدعية التشهد الجامعة وكيفيات التسليم

يتناول هذا المحور أدعية جامعة علمها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في التشهد مثل سؤال الجنة والاستعاذة من النار والدعاء باسم الله الأعظم. كما يبين كيفيات التسليم المتعددة الواردة في السنة وحكم التسليمتين عند الجمهور والإمام أحمد، وينهى عن الإشارة باليدين عند التسليم.

خاتمة الكتاب: تساوي الرجال والنساء في الصلاة ونصيحة بطلب العلم

يؤكد الشيخ الألباني في ختام شرحه أن أحكام الصلاة تستوي فيها الرجال والنساء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ويرد الأحاديث الواردة في تفريق هيئة صلاة المرأة عن الرجل بأنها ضعيفة أو مرسلة، ويختم بالكفارة المجلس والدعاء ناصحاً الطلاب بالصبر على إتمام الكتب العلمية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال العلامة المحدث أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها"، قال في خاتمة هذا الكتاب، خاتمة مسائله: قال: "التشهد الأخير، وجوب التشهد". والتشهد الأخير أكثر أهل العلم على أنه يعتبر فرضاً من فروض الصلاة، ويعتبر ماذا؟ نعم، فرضاً من فروضها. وهذا الذي ذهب إليه الشافعي وأحمد وداود وغيرهم، واستدلوا على ذلك بما سيأتي معنا من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. وذهب بعض العلماء إلى أنه سنة، وهذا جاء عن أبي حنيفة ومالك وغيرهما، واستدلوا أيضاً برواية في حديث ابن مسعود، وفيه ذكر التحيات، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قضيت، أو إذا قلت هذا وقضيت هذا، فإن شئت أن تقم فقم". لكن هذا موقوف على ابن مسعود، ولا يصح إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والراجح هو قول الجمهور: أن التشهد الأخير يعتبر واجباً، بل يعتبر ركناً من أركان الصلاة. قال: "ثم كان صلى الله عليه وسلم بعد أن يتم الركعة الرابعة يجلس للتشهد الأخير، يجلس للتشهد الأخير، وكان يأمر فيه بما أمر به في الأول، ويصنع فيه ما كان يصنع في الأول من ماذا؟ من وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى، واليد اليمنى على الفخذ الأيمن، وكونه يضم الخنصر والبنصر، ويحلق بين الإبهام والوسطى، ويشير بالسبابة، أو يضم أصابع يده اليمنى ويشير بالسبابة، إلى غير ذلك مما سبق ذكره في التشهد الأول". قال: "إلا أنه كان يقعد فيه متورّكاً". وهذا جاء من حديث أبي حميد الساعدي. ثم فسر التورك، قال: "يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض". أين الورك في الجسم؟ قال: "التورك: يفضي بوركه اليسرى إلى الأرض". أين الورك؟ نعم، نعم، هذا المفصل، الورك. الورك يجعله على الأرض، يجعله على الأرض. قال: "ويخرج قدميه من ناحية واحدة". وهذا أيضاً كما سبق من حديث أبي حميد. قال: "ويجعل اليسرى، أي القدم اليسرى، تحت فخذه وساقه، تحت فخذه وساقه". قال: "وينصب اليمنى، أي وينصب رجله اليمنى". قال: "وربما فرشها". وكونه ينصب اليمنى كما في حديث أبي حميد، وربما فرشها كما في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، رضي الله تعالى عنهم. وماذا؟ وكونه يفرشها أحياناً. قال البيهقي رحمه الله تعالى: "ولعل ذلك كان من شكوى". الأصل أنه ينصبها، الأصل أنه ينصبها. التورك: يفضي بوركه إلى الأرض، هذا الورك يفضي به إلى الأرض. لاحظ: إلى الأرض. وماذا؟ ويجعل قدمه اليسرى تحت ماذا؟ ساقه اليمنى، وينصب قدمه اليمنى. هذا التورك. طيب، في حديث عبد الله بن الزبير: كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه. لاحظ: بين فخذه وساقه، وينصب قدمه اليمنى، وربما فرشها، وربما فرشها. ويتشهد التشهد المعروف. إذن هذا تورك، هذا تورك واضح. وهذا أيضاً الطريقة المعروفة المشهورة: تورك. هذا يكون في ماذا؟ في التشهد الأخير، ولا سيما في الصلاة التي لها تشهدان كالمغرب والعشاء والظهر والعصر، والظهر والعصر. قال رحمه الله تعالى: "قال وسن فيه". قال: "وكان يلقم كفه اليسرى ركبته، يتحامل عليها". يلقم في التشهد، يلقم كفه اليسرى ركبته، يتحامل عليها. أكد جاء في حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه. قال رحمه الله تعالى: "قال وسن فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما سن ذلك في التشهد الأول، وقد مضى هناك ذكر الصيغ الواردة في صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم". ونعم، ثم ذكر ما يتعلق بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: "وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وجوب، وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم". وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، قال: "وقد أجمع المسلمون على مشروعية الصلاة في آخر التشهد، واختلفوا في وجوبه فيها". لاحظوا يا إخوان: التشهد الأخير بالإجماع أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة، لكن اختلفوا: هل هي واجبة أم أنها مستحبة؟ بخلاف التشهد الأول. ذهب الشافعي ومن قال بقوله إلى أنها مستحبة، وخالف أكثر العلماء فقالوا بماذا؟ بعدم الاستحباب. إذا أكمل التشهد قام إلى الركعة الثالثة. وهنا في التشهد الأخير ذهب إلى وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الشافعي رحمك الله، وأحمد، وإسحاق، وماذا؟ واختاره الإمام ابن العربي المالكي، وهكذا رجحه العلامة الصنعاني اليماني، وهكذا شيخ الفوزان وغيرهم من أهل العلم: أنه يجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير. واستدلوا على ذلك بحديث فضالة بن عبيد الذي... ماذا؟ سيأتي ذكره في الباب، في الباب. وهكذا حديث ابن مسعود في صحيح مسلم: "أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟". وروي عن عمر وابنه ابن عمر، وهكذا أيضاً... ماذا؟ ابن مسعود، والحمد لله، وجابر بن زيد، والشعبي، ومحمد بن كعب القرضي، والقاسم... أي ابن محمد بن أبي بكر، وغيرهم، نقل عنهم القول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير. وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه يستحب وليس بواجب، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق في رواية عنه، والأوزاعي والثوري وداود، وهكذا الإمام ابن جرير الطبري وغيرهم. بل ادعى بعضهم الإجماع، بعضهم ادعى الإجماع على استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، ونسبوا القول بالوجوب إلى أنه قول شاذ. قالوا: من قال بالوجوب فهذا قول شاذ، فهذا قول شاذ ومخالف للإجماع، ومخالف للإجماع. وقد ذكر الخطابي رحمه الله تعالى، ذكر الخطابي رحمه الله تعالى ماذا قال؟ "ليست بواجبة في الصلاة، وهو قول جماعة الفقهاء إلا الشافعي، ولا أعلم له قدوة". ولا أعلم له قدوة، يعني في ماذا؟ في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك ذكر الإمام ابن المنذر أن الشافعي تفرد بذلك، واختار أي ابن المنذر عدم الوجوب. وهؤلاء إما شافعية لكنهم كانوا فقهاء ومحدثين ومتجردين، غير متعصبين، غير متعصبين. واستدلوا بحديث ابن مسعود: قال: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو". يعني بعد التشهد وغيرها من الأحاديث. وممكن يراجع في هذا "فتح الباري" للحافظ ابن حجر، عفواً، للحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى. قال: "وقد سمع صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته، لم يمجد الله تعالى ولم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عجل هذا. ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه عز وجل والثناء عليه، ثم يصلي... ثم يصلي. وفي رواية: ليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء". وهذا حديث من حديث فضالة بن عبيد الذي استدل به الشافعي ومن ذهب معه إلى وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، في التشهد الأخير. قال رحمه الله تعالى: "قال وسمع رجلاً يصلي، فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعُ تُجب، وسل تُعطَ. ادعُ تُجب أن يجيب الله دعاءك، وسل تُعطَ". وهذا أيضاً حديث فضالة بن عبيد، وقد ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". قال رحمه الله تعالى: "قال وجوب الاستعاذ من أربع قبل الدعاء، قبل الدعاء". قال: "وكان يقول: إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، من التشهد الآخر". وهذا فيه دليل على أنه يشرع في التشهد الأخير لا في التشهد الأول، خلافاً لما ذهب إليه الإمام أبو محمد بن حزم، وتبعه على هذا الإمام ابن دقيق العيد. قالوا: يجب في التشهد الأول. وهذا الحديث يرده: أنه في التشهد الأخير. قال: "فليستعذ". ما معنى الاستعاذة كما مر معنا؟ أي طلب العوذ، أحسن، وهو طلب الاحتماء بالله والالتجاء بالله والاعتصام بالله عز وجل من ماذا؟ من هذا الشر الذي يخاف وقوعه. وأما إذا وقع الشر فما يكون استعاذة، تكون ماذا؟ استغاثة. إذا وقع الشر هنا استغاثة. وإذا كان الشر قادماً ويخشى من وقوعه فهنا استعاذة، استعاذة بالله عز وجل. قال: "من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال". ثم يدعو لنفسه بما بدا له. وهذا جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال: "وكان صلى الله عليه وسلم يدعو به في تشهده". وهذا جاء من حديث ابن عباس، وأيضاً رواية من حديث عائشة رضي الله عنهم. قال: "وكان يعلمه الصحابة رضي الله عنهم كما يعلمهم السورة من القرآن". وهذا جاء من حديث ابن عباس وغيره. واختلف العلماء يا إخوان في حكم الاستعاذة من هذه الأشياء الأربعة: هل هو واجب أم هو مستحب؟ فذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أنه يجب، وهكذا هو قول طاوس بن كيسان اليماني، وهكذا قال به داود بن علي الظاهري، واختاره ابن حزم وابن بطة. قالوا: يجب في التشهد الأخير. بل كما سبق معنا شذ ابن حزم فقال: يجب حتى في التشهد... ماذا؟ الأول، في التشهد الأول. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "قال أفرط ابن حزم، فقال بوجوبه في الأول، في الأول". بينما الجمهور من أهل العلم... إيش معنى الجمهور؟ أكثر العلماء. الجمهور من أهل العلم ذهبوا إلى استحباب الاستعاذ بالله من هذه الأربع. واستدلوا بحديث ابن مسعود في قول النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: "وليتخير من الدعاء ما شاء". بل ادعى بعضهم الإجماع على استحبابه، على استحبابه، على استحبابه، على استحبابه. طيب، قال رحمه الله تعالى: "قال الدعاء قبل السلام وأنواعه، وأنواعه. الدعاء قبل السلام وأنواعه". قال: "وكان صلى الله عليه وسلم يدعو في صلاته بأدعية متنوعة، تارة بهذا وتارة بهذا، وأقر أدعية أخرى، وأمر المصلي أن يتخير منها ما شاء، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها، وهكذا جاء من حديث ابن مسعود". ومن هذه الأدعية الواردة في التشهد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أولاً: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم". وهذا كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها. وأشار في التعليق أن المقصود بالمأثم: أي الأمر الذي يأثم به الإنسان، أي يقع في الإثم، أو هو الإثم نفسه، وضعاً للمصدر موضع الاسم. وكذلك المغرم: ما هو المغرم؟ الدين، الدين. المغرم. قال: بدليل تمام الحديث، قالت عائشة: فقال قائل... فقال له قائل: "ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله؟" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا غرم، أي إذا وقع في الدين ودخل في الدين، حدث فكذب، ووعد فأخلف، ووعد فأخلف". ثانياً: "اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل بعد". وهذا جاء من حديث عائشة. هذا كله من الأدعية الواردة في آخر التشهد. ثالثاً: "اللهم حاسبني حساباً يسيراً". هذا أيضاً من حديث أم المؤمنين عائشة. رابعاً: "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في رواية الحكم، أي كلمة الحكم والعدل في الغضب والعدل في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا يبيد، أي نعيماً لا يفنى، لا يبيد، وأسألك قرة عين لا تنفد ولا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضرّ مضرة ولا فتنة، ولا فتنة مضلة. اللهم زيننا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين". وهذا الحديث من حديث عمار بن ياسر، والحديث ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى في "الصحيح المسند"، في "الصحيح المسند"، وهو صحيح لغيره. خامساً: وعلّم صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول... ما اسمه؟ أبي بكر الصديق، أبو بكر الصديق، ما اسمه؟ أبو بكر الصديق، ما اسمه؟ ما اسمه؟ أبو بكر الصديق. نعم، ابن صخر. سمعت شيئاً من هنا وهنا، كأن الجماعة يسكتونك. صح، طيب، أحسن. هذا أبو هريرة، عبد الرحمن بن صخر. لكن أبو بكر الصديق... عبد الرحمن بن... القاسم بن... ابن من... أكما يقول؟ لا. إذن من هو أبو بكر الصديق؟ عبد الله بن عثمان، عبد الله بن عثمان، أبو بكر الصديق، عبد الله بن عثمان، وعثمان والده كنيته أبو قحافة. عثمان والد أبي بكر كنيته أبو قحافة، ولهذا يقال: عبد الله بن أبي قحافة، وهو عبد الله بن عثمان. أبي قحافة يعني عثمان، كنيته أبو قحافة. وكم يا إخوان من الناس من لا يدري اسم أبي بكر لشهرة كنيته؟ قال: أن يقول: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم". هذا جاء من حديث أبي بكر الصديق، وجاء أيضاً من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أبا بكر الصديق هذا الدعاء. سادساً: وأمر عائشة رضي الله عنها أن تقول: "اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم". وأسألك... وفي رواية: "اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل". وأسألك... وفي رواية: "اللهم إني أسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته لي رشداً". وهذا جاء من حديث عائشة رضي الله عنها. وهذا يا إخوان أدعية جامعة علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إياها، فينبغي أن يحرص المسلم على أن يدعو بها في الصلاة وفي غير الصلاة. سابعاً: وقال لرجل: "ما تقول في الصلاة؟" قال: "أشهد، ثم أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار". أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ. فقال صلى الله عليه وسلم: "حوليها، حوليها ندند". وهذا مرة معنا في قصة... من نعم، معاذ والفتى. لما كان معاذ يطيل بهم صلاة العشاء، وانصرف ذلكم الفتى، فقال معاذ لما ذكر له: "هذا منافق". فشكى الفتى معاذاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "أفتان أنت يا معاذ؟" ثم أوصى بالتخفيف في الصلاة. ثم سأل هذا الفتى: "ما تقول في صلاتك؟" قال: "أقول بعد أن أتشهد: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، ولا أحسن... دندنتك، ولا دندنة معاذ". وقلنا الدندنة هي ماذا؟ كما أشار في التعليق: يتكلم الرجل بكلام تسمع نغمته ولا يفهم، ولا يفهم، يعني تسمع ويتكلم بشيء لكن ما تفهم ماذا يقول، ماذا يقول. فقال عليه الصلاة والسلام: "حوليها ندند"، يعني دعاؤنا كله يدور على ماذا؟ سؤال الجنة والاستعاذ من... ماذا؟ والاستعاذ من النار. ثامناً: وسمع رجلاً يقول في تشهده: "اللهم إني أسألك يا الله". وفي رواية: "بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، أن تغفر لذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم". فقال صلى الله عليه وسلم: "قد غفر له، قد غفر له". وماذا؟ هذا الحديث جاء من حديث صحابي يقال له: محجن بن الأدرع، محجن بن الأدرع رضي الله عنه. تاسعاً: وسمع آخر يقول في تشهده أيضاً: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، يا بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار". فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "تدرون بما دعا؟" قالوا: "الله ورسوله أعلم". قال: "والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه الأعظم، باسمه العظيم". وفي رواية: "الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى". وهذا جاء من حديث أنس. واختلف العلماء في اسم الله الأعظم، فقيل: لفظ الجلالة، وقيل: الحي القيوم، وقيل: غير ذلك، وقيل: غير ذلك. عاشراً: وكان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت". هذا جاء من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. قال: "التسليم". والنبي صلى الله عليه وسلم كما مر معنا. قال: "وتحليلها التسليم، يعني إذا سلم حل له وجاز له أشياء حرمت عليه عند أول دخوله في الصلاة تكبيرة الإحرام، كالكلام والضحك والأكل والشرب والحركة إلى غير ذلك". قال: "ثم كان صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله". قال: "حتى يرى بياض خده الأيمن". أي كان يبالغ في الالتفات حتى يرى بياض خده الأيمن. هذا الخد الأيمن يعني إذا سلم الذين خلفه يرون ماذا؟ بياض خده الأيمن. قال: "وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر". وهذا جاء من حديث ابن مسعود وجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كابن عباس وغيره. قال: "وكان أحياناً يزيد في التسليمة الأولى: وبركاته". كما جاء في حديث ابن مسعود، وأيضاً جاء من حديث وائل بن حجر. يعني يقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" في اليمين، "السلام عليكم ورحمة الله" بس إلى اليسار. فهذه كيفية ثانية. الأولى: لاحظوا: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله". الثانية: يزيد "وبركاته" على اليمين: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله". قال: "وكان إذا قال عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، اقتصر أحياناً على قوله عن يساره: السلام عليكم". هذا كيفية ثالثة: "السلام عليكم ورحمة الله" إلى اليمين، إلى اليسار: "السلام عليكم". إلى اليسار: "السلام عليكم". وهذا جاء في حديث ابن عمر، في حديث ابن عمر. قال: "وأحياناً، أي كيفية رابعة، وأحياناً كان يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم، تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئاً أو قليلاً". هذا جاء من حديث عائشة، وهو حسن بشواهده، حسن لغيره. يعني الإسناد فيه مقال، لكن يعتضد بغيره فيكون حسناً لغيره. كيف يفعل؟ آه، يقول: "السلام عليكم"، يلتفت شيئاً يسيراً إلى جهة اليمين: "السلام عليكم" فقط. واضح؟ طيب، وكيف يفعل الواحد؟ أحياناً يا إخوان تصلي بالناس، أنت قبل أن تبين لهم قد يستغربون: صلي بهم؟ "السلام عليكم"، خلصت الصلاة، قد يقوم عليك أهل المسجد. فينبغي أن يكون الشخص حكيماً، ينبغي أن يكون الشخص حكيماً. ممكن إذا رأيت الوضع يناسب علم الناس. أحياناً يا إخوان ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في التسليم في الصلاة أنه كان يسلم عدة كيفيات، منها كذا وكذا وكذا وكذا. أولاً سنطبق هذه الكيفية عملاً بالسنة، عملاً بالسنة، فينبههم على هذا الأمر، على هذا الأمر. وبالنسبة للسلام يا إخوان، اختلف العلماء في حكمه، وماذا؟ الجمهور على أن التسليم ركن من أركان الصلاة، ركن من أركان الصلاة. وهذا الركن يقع بماذا؟ بالتسليم الأولى. أما التسليم الثانية فهي سنة. قول الجمهور أنها سنة، والأولى ركن، والثانية سنة. بل نقل ابن المنذر الإجماع على صحة الصلاة بكم تسليمات؟ تسليم واحدة، وأنه لا يجب إلا تسليم واحدة. وهكذا نقله الإمام النووي رحمه الله تعالى. وخالف الإمام أحمد رحمه الله فقال بوجوب التسليمتين في رواية عنه، وبه قال أهل الظاهر، الظاهرية، ومنهم ابن حزم. وهكذا أيضاً ذهب... نعم، فذهبوا إلى ماذا؟ إلى وجوب التسليمتين. طيب، قال رحمه الله تعالى: "قال وكانوا يشيرون بأيديهم إذا سلموا عن اليمين وعن الشمال". لاحظوا يفعله كثير من الناس اليوم: "السلام عليكم ورحمة الله"، وبعضهم يزيد حركة الرأس: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله". هذا مخالف يا إخوان. قال: "لما رأاهم يفعلون ذلك يشيرون بأيديهم، قال: ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس". وشمس قال في التعليق: جمع شموس، وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه وحدته، لشغبه وحدته. وقلنا الغالب على الدواب أنها إذا خافت وانذعرت فتحرك... ماذا؟ ذيلها، تجد ذيلها يضطرب ويتحرك. قال: "إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، أي من كان عن يمينه فليلتفت إلى صاحبه، ولا يوم بيده، ولا يوم بيده". وقلنا أيضاً كذلكم، ولا برأسه. قال: "فلما صلوا معه أيضاً لم يفعلوا ذلك". وفي رواية: "إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله". وهذا جاء من حديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه. قال: "وكان صلى الله عليه وسلم يقول: وتحليلها، يعني الصلاة، التسليم". وهذا جاء من حديث علي بن أبي طالب كما سبق معنا. وفي التشهد يا إخوان هذا موضع من المواضع الذي نهينا أن نتشبه فيه بالحيوان، بالخيول وغيرها من الدواب. طيب، قال: "الخاتمة". قال: "كل ما تقدم من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك. بل إن عموم قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا كما رأيتموني أصلي، يشملهن". من حديث من يا إخوان؟ "صلوا كما رأيتموني أصلي" من صحابي؟ ها، هذا الحديث تذكرون في أول درس تقريباً في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. قلنا يحفظ هذا: "صلوا كما رأيتموني أصلي". نعم، مالك بن الحويرث، مالك بن الحويرث، عند البخاري وغيره. مالك بن الحويرث يقول: "أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، أي في السن. قال: فمكثنا عنده عشرين ليلة. قال: فرأى أن قد اشتقنا إلى أهلينا، فقال: لعلكم اشتقتم إلى أهلكم، ارجعوا إلى أهلكم فعلموهم ومروهم. فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليأمكم أكبركم، وصلوا كما رأيتموني أصلي، وصلوا كما رأيتموني". وأيضاً يا إخوان قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال". هذا أصل يا إخوان في اشتراك النساء والرجال في الأحكام إلا ما جاء الدليل بماذا؟ بالتخصيص، أنه بالرجال أو أنه بالنساء. قال: "وهو قول إبراهيم النخعي: تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل، كما يفعل الرجل". قال: "أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه"، أي عن إبراهيم. وإبراهيم صحابي أو تابعي؟ تابعي، بل من صغار التابعين. وهذا يسمى ماذا في المصطلح؟ مقطوع. وما أضيف... وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو المقطوع. قال: "وحديث انضمام المرأة في السجود، وأنها ليست في ذلك كالرجل، مرسل، لا حجة فيه". مرسل: أي ما أضافه من التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره. كيف انضمام المرأة؟ يعني المرأة في السجود ما تفترش وتجافي كما يفعل الرجل، وإنما ماذا؟ تضم بعضها إلى بعض، هذا أستر. أكذا جاء في الخبر المرسل، ولهذا استحسنه بعض الفقهاء، يقولون: المرأة لا... لا تجافي، وإنما تستر. وهذا غير صحيح. أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا؟ الأصل أنها عامة في الرجال وفي النساء. ولهذا وجد من الصحابيات من كانت تجافي كما يجافي الرجل، إلا إذا كان هناك في رجال أجانب، فممكن ماذا؟ أسر للمرأة أنها لا تتوسع في المجافاة، في المجافاة. قال: "رواه أبو داود في المراسيل عن يزيد بن أبي حبيب، وهو مخرج في الضعيفة، أي في كتاب السلسلة، أو سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها على الأمة". هذا يا إخوان من أحسن كتب الشيخ الألباني رحمه الله: السلسلة الضعيفة، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وآثارها على الأمة. آلك أن تلاحظها في المكتب، موجود، من أحسن ما كتب الشيخ الألباني رحمه الله، بشهادة العلماء كالشيخ مقبل والشيخ ربيع وغيرهم من... ماذا؟ من العلماء بالحديث، بالحديث. قال: "وأما ما رواه الإمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله عنه، عن ابن عمر أنه كان يأمر نساءه أن يتربعن في الصلاة، فلا يصح إسناده لأن فيه عبد الله بن عمر، وهو ضعيف، وهو ضعيف". وروى البخاري في التاريخ الصغير هذا... غير الصحيح، بسند صحيح عن أم الدرداء، عن أم الدرداء أنها كانت تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة، وكانت فقيهة. قال رحمه الله تعالى: "وهذا آخر ما تيسر جمعه في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم، وأرجو وأرجو الله تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وهاديا إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم. وسبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". وهذا ماذا يسمى؟ ماذا يسمى هذا؟ "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك": كفارة المجلس. قال: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وهذا يا إخوان آخر ما يذكر في التعليق على هذا الكتاب القيم النافع المبارك: "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها". وكما سبق وأن نبهنا أن الفائدة يا إخوان تكمل إذا أتم الطالب الكتاب. لما تكمل الكتاب تشعر أنك استفدت فائدة، تشعر ببركة العلم وبركة الكتاب، بخلاف ما لو درست ربعاً، قام ترك الدرس، وحول في درس آخر، درس نصف الكتاب، ما في صبر، خرج وبحث له عن درس آخر. مشتة العزمات ينفق عمره حيراناً، لا ظفر ولا توفيقه. يعني هذا الذي يتنقل من درس إلى درس ومن حلقة إلى حلقة، طالباً يا إخوان ما يوفق إلا أن يشاء الله، وإذا أفق شيئاً لا يكون ذاك التوفيق الذي يناله الصابر على العلم. العلم يا إخوان لا ينال براحة الجسد، وإنما بالصبر والتحمل واحتساب الأجر عند الله عز وجل. فمن بدأ في كتاب فينصح أن يصبر ويتحمل حتى يكمل ماذا؟ هذا الكتاب، إلا إذا كان لعارض أو ظرف أو مرض أو سفر أو غيره، فهذا له حكم آخر. فنحمد الله عز وجل أولاً وآخراً الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأل المولى عز وجل أن يجعل ما درسنا وما قرأنا وما سمعنا حجة لنا لا حجة علينا يوم نلقاه، ونسأله عز وجل أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وجزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم أجمعين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر