الدرس في كتاب البيوع 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل شروط صحة عقد السلم، حيث يشترط انضباط صفات المسلم فيه بمكيل أو موزون أو مدروع. يبين أن الأشياء التي لا تنضبط صفاتها لا يجوز فيها السلم.
يتناول هذا الفصل حكم السلم في السلع التي لا يمكن عدها بدقة مثل الفواكه والبقول، ويبين آراء الفقهاء المختلفة حول جواز السلم في مثل هذه السلع إذا وزن أو جزافا.
يتناول هذا الفصل أحكام السلم في عدة سلع، مثل الجواهر والحيوان الحامل والمغشوش، ويشرح آراء الفقهاء في جواز أو عدم جواز السلم فيها بناءً على إمكانية ضبطها أو جهالة بعض صفاتها.
يشرح هذا الفصل القاعدة العامة في جواز السلم في السلعة وهي إمكانية ضبطها، ويشمل ذلك سلعًا مثل المعاجين والأدوية التي يمكن تحديد مكوناتها وضبطها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، خذنا بالأمس السلم وصفته، وهو كما أفاده كثير من الفقهاء: عقد موصوف في الذمة، ملزوم رأس المال مقدما. وذكرنا شرح هذا التعريف، ثم ذكر شروطه. قال: بشروط سبعة. وشروط السلم هذه تضبط لك باب السلم، وحتى تفرق بينه وبين البيع، لأن هذا الباب كما ذكرنا قبل أنه بديل ذكروه بديلا من بديلات الربا، فلهذا له ضوابط لابد أن ينضبط بها. الآن عندنا كثير من المعاملات التي يتعاملون بها تجدها خطأ، لكن لو تعاملوا بها على طريقة السلم تكون صحيحة. هذا المبيعات الآن التي تباع في الكمبيوتر أو عبر التواصل، هذا يحجز بضاعة، وهذا كذا، هذه الأشياء لو جعلوها على سبيل السلم معنى لكانت صحيحة. وأنا يأتي العميل الذي يريد البضاعة يدفع ماله مقدما، ثم يحضر له هذه البضاعة على حسب الأوصاف التي اتفقوا عليها. أن الآن يحصل الخطأ أولا: أنه يبيع شيء ليس له، معنى تجد يبيعه ويقول له: خلاص يعقد معه بيع، ويريه مثلا السلعة ويتفق معه بدون أن يدفع المال، يقول له: إذا جئت لك بالبضاعة هات المال، وهذا خطأ، وهذا خطأ لأنه الآن يعقد عقد بيع وهو لسلعة لم يملكها بعد. لكن إذا جعلها على طريقة السلم تكون صحيحة، يتفق معه الآن أيضا. من الخطأ أنه الآن يصورون أشياء صورة، بس أحيانا ما يذكرون أوصاف هذا الشيء، ما يدري حتى المشتري إيش نوع القماش الذي يشتري مثلا إذا كان لباسا، فكثير منهم من يصطدم بعد ذلك بالقماش الذي يكون في هذه الصورة، تجد الصورة ما تعطيك النوع القماش، تعطيك فقط صورة الثوب، وكذا. لكن الواجب هو أن ينضبط بالصفات، وكذا إذا اتفقوا على الصفات يسدد ما له كله، ثم يأتي له بالأوصاف التي يريدها في أي وقت كان، معنى على حسب اتفاقه. قال: أحدها انضباط صفاته بمكيل وموزون ومدروع، معنى هذا في إيش؟ في المسلم فيه. قلنا: السلم مسلم أو مسلم إليه، الذي يقبض السلعة، وأيضا كذلك مسلم أو البضاعة نفسها أو السلعة المسلم فيها. المسلم فيه فهي ثلاثة أركان. فالأصل أن هذا الشروط الشرط هذا هو عليه على المسلم فيه، على المسلم في أن يضبط المسلم فيه، وهي سلعة أن تكون تنضبط صفاتها من مكيل مثلا كالبر، أو موزون مثلا كالذهب أو الحديد، أو مدروع مثلا مثل ما كان يفعلون في الأقمشة حتى الآن، مثلا تجد الأقمشة يبيعوها مثلا بالوار، يعتبر أيضا هذا مدروع، فهذه تنضبط صفاتها. وأما الأشياء التي لا تنضبط صفاتها لا يجوز فيها السلم، مثل مثلا الجواهر، الجواهر غالبا لا تنضبط صفاتها، أن تجد كل جوهر على شكل، وأيضا كل جوهر تجدها بلون. فلهذا الأشياء التي لا تنضبط صفاتها لا تدخل بالسلم. قال: وأما المعدود المختلف كالفواكه والبقول، الفواكه معدودة، أنا تباع بالعد، قد تباع بالوزن، الآن عندنا أن تباع بالوزن، وقد تختلف، معنى واحدة كبيرة وواحدة صغيرة وواحدة كذا. والبقول معنى المراد به الخضروات، فغالبا يباع جزافا، الجزافا بالكومة، ما يباع بالوزن ولا بالعد، فمثل هذا ما ينضبط. أنا مثلا تباع بالحزمة، البقل مثلا يباع بحزمة بقل بكذا، وهذا غالبا يختلف، مثلا الحزمة ما يستطاع ضبطها. وفي مذهب الشافعي وأيضا مذهب أبي حنيفة، وهي رواية عن أحمد: أنه جائز إذا وزن، أنه جائز إذا وزن. وهذا الحاصل الآن مثلا إذا أراد أن يبيع السلام يوزنه، يقول مثلا: أريد من البقول عشرة كيلو مثلا توفرها لي بعد شهر، هذا ما في شيء جائز. أو مثلا أريد مثل الطماطم الآن يوزن، أريد مثلا عشرة كراتين، الكرتون مثلا في عشرين كيلو أو كذا من الطماطم، فهو موزون، فلا بأس على مذهب الشافعي، وكذلك رواية عن أحمد. بل بعضهم يرى أنه حتى يجوز أن يباع الحزم، أنا البقول مثلا حزمة حزمة باقل بكذا، معنى مثلا يريد أن يريد مثلا عشر حزم باقل في شهر كذا، فهذا بعض العلماء قالوا: جائز، لأن الاختلاف الذي يكون بين الحزم غالبا يكون اختلاف يسير، اختلاف يسير، مثلا مئة حبة من البقل أحيانا تكون تسعة وتسعين، أحيانا تكون أكثر، فهذا قالوا: اختلاف يسير، ما عفوا عنهم دفعا للحرج والمشقة، وهذا تجده في كثير من الأشياء. وفي الحديث الذي يستدل به في هذا الباب: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». معنى جاء في رواية البخاري: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم». فهنا فمن أسلف في شيء يدخل فيه أي شيء. قالوا: الجلود أيضا الجلود لا يجوز فيها السلم لأنه يحصل فيها التفاوت أيضا، جنس وقماش، أفضل فيه أفضل فيها التفاوت أيضا، جنس وقماش، أحد كبير، وأحد صغير، وأحد كذا. قالوا: رؤوس الحيوانات لأنه يقع فيها التفاوت. وفي رواية عن أحمد، وهو مذهب مالك: أنه يجوز السلام فيها، كما تقدم أيضا أن مثل هذا التفاوت معفو عنه، أنه شيء يسير. قال: ولو اني المختلفة الرؤوس، ولو صفاتك القماقم، القماقم جمع قمقم، وهو ما يسخن به الماء، هذا الذي يسخن به الماء يسمى قمقم، يعني يقول: العواني هذه ما تنضبط، فلا يجوز فيه السلام، لكن العان تنضبط، يعني تنضبط بمقدارها حجمها، فما دام أنها تنضبط فيجوز. بل هناك رواية عن أحمد: أنه يجوز بيعها لأن التفاوت يكون فيها يسير، لكن للعان تنضبط، تجد أنها مقدرة مثلا حجم كذا، حجم كذا. قال: والأسطال الضيقة الرؤوس والجواهر، معنى هذه الأشياء، الأسطال السطل هو الوعاء أيضا ضيقة الرؤوس، معنى السطل الذي يكون ضيق الرأس مثل حق الشربة، فهذه أيضا يقول أنها يكون فيها اختلاف، لكن كما قلنا إذا حصل ضبطها ما في شيء، يعني تدخل فيها في جواز. بل بعضهم كما قلنا يقول الجوز لأن التفاوت يكون قليلا. وأما الجواهر، الجواهر غالبا تختلف تختلف اختلافا ظاهرا، وتتفاوت أيضا تفاوتا بينا، تجد في شكلها وعددها وصفتها وضوئها كذلك، أن بعض الجواهر تجدها مضيئة جدا، وبعضها خافتة، فلهذا مذهب جمهور العلماء أن السلام ما يكون في الجواهر. وجاءت رواية عن أحمد: أنه جائز، معنى إذا استطيع وزنها، معنى إذا كان شرية بالوزن، مثلا يريد مثلا جواهر عشر جوهرات وزنها كذا، معنى أحيانا إذا كان ليس المقصود هو الجوهر نفسه، إنما المقصود شراءها بالثمن، شراءها بالثمن. لكن غالبا إلى الآن تجد الجواهر تختلف حتى في ثمنها، فالأولى عدم السلم فيها، وإلا إذا كان هناك مثلا جواهر ممكن تنضبط بضابط يضبطها ما في شيء. قال: والحامل من الحيوان، الحامل من الحيوان لا يجوز السلم فيه، ما يجوز مثلا يقول: اشتريت منك ناقة حاملا إلى كذا بكذا، أنا مثلا يقول: اشتريت منك ناقة حاملا إلى شهر، يعني بعد شهر تأتي لي بناقة حامل، هذا غير صحيح لأن الحمل مجهول غير متحقق، فقد تلد وقد لا تلد، قد يموت في بطنها. وفي رواية عن أحمد: أنه جائز ما في شيء، كما أنه يجوز البيع، بيع الناقة الحامل يجوز أيضا السلم فيها، فيجوز مثلا يقول له: أريد حامل أو ناقة حامل بعد شهر، ما في شيء أن يوفر له ناقة حامل ويبيعها ويسلم فيها. وأما الحمل فهو تابع للناقة، يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، فلهذا ما تكون هناك عبرة بجهالة الحمل، لأنه مثل البيع، مدام جاز البيع يجوز أن يبيع ناقة حامل، أيضا هذا يجوز. كل مغشوش، معنى الذي يغش مثل ذهب مغشوش، لبن مشوب بماء أو بغيره، وهذا لا يجوز، لماذا؟ لأن الغش الذي فيه لا ينضبط، ما يدري كم مقدار الغش، هذا مثلا ذهب لا يعرف مقدار غشه، أو مثل الفضة هذه التي يبيعونها الآن غالبا لا يعرف المقدار الذي وضع فيها من النحاس أو من غيرهم المعادل، فمثل هذا لا تنضبط. أما شيء منضبط فيها مثل الذهب مثلا عيار 21 فيه نحاس كذا وكذا، مثلا 24 فيه نحاس كذا، 18 فيه نحاس كذا، هذا معروف منضبط، لكن الذي لا ينضبط لا يجوز السلم فيه. قال: وما يجمع أخلاطا غير متميزة كالغالية والمعاجين فلا يصح السلم فيه، مثلا مثل أخلاط الطيب، أنا فيه عدة طيب، مثل الخلوق هذا الخلوق مجموعة طياب، قالوا: لعدم الانضباط فيه، لكن إذا كانت معروفة الأقدار، هذا قدره كذا، وهذا قدره كذا، ما فيه شيء. والمهم القاعدة العامة في هذا: إن أمكن ضبط السلعة، إن أمكن ضبط هذه السلعة فلا مانع من السلم فيها. وكذلك مثلا المعاجين كالأدوية التي تكون من المعاجين فأي من الأخلاط، فإذا كانت تنضبط فلا بأس. طيب إن شاء الله نكتب بهذا: أن الضابط هنا أنها إذا كانت تنضبط فهي جائزة، ليس هناك شيء ممنوع، أهم شيء إنه ينضبط فقط، يميزه عن غيره، انضباط يميزه عن غيره.