كتاب البيوع 28

كتاب البيوع 28

الدرس في كتاب البيوع 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام السلم في السلع المختلفة

يتناول هذا الفصل أحكام السلم في الحيوان والسلع المخلوطة، مشيرًا إلى جواز السلم في السلع التي يمكن ضبطها مثل الثياب المنسوجة من نوعين، بينما لا يجوز في المعاجين أو المعادن المخلوطة. كما يشترط في عقد السلم تحديد وقت التسليم.

شروط صحة البيع وتحديد الجودة

يتناول هذا الفصل شروط صحة البيع في السلع المختلفة، مؤكدًا على أهمية ذكر الجنس والنوع والوصف الذي يختلف به الثمن. كما يتناول آراء العلماء حول اشتراط الجودة في السلعة.

تفاصيل حول شروط البائع والمشتري

يستعرض هذا الفصل آراء العلماء حول جواز اشتراط المشتري لجودة معينة للسلعة، ويشير إلى دور العرف في تحديد معنى هذه الشروط. كما يتناول خيار الرد في حالة عدم استيفاء الشروط.

التفريغ النصي الكامل

بسم الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله: ويصح في الحيوان، ويصح السلم في الحيوان، وقد صح ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أسلم في بكر، أو استسلف من رجل بكرًا، أنا بعير بكر، أنا مثلا أن يقول له: أعطيني متاع كذا وكذا من الدراهم، مثلا مليون درهم، أعطيك قطيعًا مثلا مئة شاة، أعطيك مثلا مئة شاة في وقت كذا وكذا، أو في شهر، أو في شهر كذا، أنا شهر معين. والسلم في الحيوان ينضبط ما دام أنه ينضبط في الصفات. فتكون صحيحًا كما قلنا، فالشرط الأول في السلم هو أن ينضبط بضابط هذا الشيء أو السلعة، وذكرنا ما هي الأشياء التي تنضبط والأشياء التي لا تنضبط. قالوا: الثياب المنسوجة من نوعين، معنى منسوجة من نوعين، مثلا من القطن ومن الكتان، أو من القطن ومن الصوف، أو غيرها، فينسج من نوعين، فهذا جائز؛ لأنها أيضًا متميزة وتنضبط. طبعًا يريد أيش أن يبين أن هذا الخلط في الثياب والنسج في الثياب ليس مثل النسج في المعاجين. قال: النسج في المعاجين لا يعرف كم نسبة هذا وكم نسبة هذا، فأيضًا الغش الذي يكون مثلا في المعادن ما تعرف نسبته، بخلاف الثياب والنسج، فإنه يميز. قالوا: ما خلطه غير مقصود، كالجبن وخل التمر، والسكن والسكن جبين ونحوها، ما خلطه غير مقصود؛ لأنه أنفح أنفحت حيوانات تصير جبنًا على ما يخرج من السمن وغيره، بعد ضخ السمن يخرج ويكون جبن، وخلطه غير مقصود. وخلط تمر أنا بعد أن يتخلل التمر، وانمر بالخمرية أو لم يمر. ومقصود «سكن جبين» -وهي كلمة فارسية- وهي يقولون سكر فيه خل، أو مثلا خبز فيه ملح، أو الخل في التمر هكذا، السكر فيه خل يسمونه «سكن جبين»، مثل الخبز الذي فيه ملح. المهم خلط أشياء تكون غالبًا غير مقصودة، أنا خلطها غير مقصودة، وإنما لعجل الطعم، لعجل كذا، فهذا. الشرط الأول: ذكر الجنس والنوع، لا بد أن يذكر الجنس ويذكر النوع، فيقول مثلا: من التمر، مما نوعه مثلا مما يكون نوعه سكري أو سقع أو عجوة أو غيره، يعني يذكر لا بد يذكر النوع؛ لأن التمر أنواع، يذكر الجنس، الجنس أيش هو؟ مثلا التمر، الجنس التمر، والنوع يذكر نوعه، إما عجوة، إما سقع، إما هكذا، هذه الأنواع المعروفة البرحي. لأن كل وصف من هذه الأشياء يضفي معناه يتميز في ثمن، لهذا لهذا لهذا لهذا، كل وصف يختلف به الثمن ظاهرا، كل وصف يعني كأنها قاعدة: كل وصف يختلف به الثمن ظاهرا لا بد أن يميز، أن هذا الوصف لابد أن يكون ضبط مميز عن غيره، معناه يضبط بشيء يميزه عن غيره. فمن ذلك أيضًا أنه لابد أن يذكر له كل وصف يختلف به الثمن اختلافا ظاهرا، أما إذا كان الاختلاف يسير فلو لم يذكرهما ما في شيء، معناه إذا كان الاختلاف بينهم يسير جدًا ما في فرق. فهذا لو لم يذكروا ما في شيء؛ لأنه الثمن واحد غالبًا. قالوا: حداثته وحداثته وقدمه كذلك، حداثته وقدمه، معناه هل هو حديث أو قديم؛ لأن الحديث والقديم يتفاوتان ويتفاوت بهما الثمن، حينًا بعض الأشياء تكون قديمها أفضل من حديثها، وقديمها تجده أغلى من حديثها، وبعض الأشياء حديثها يكون أفضل من قديمها، وهكذا. فلهذا إذا تفاوت الثمن لابد أن يميز، لابد أن يصحح، شرط الأردأ أو الأجود، أنا لا يصح أن يقول بشرط الأجود أو الأردأ، لابد، معنى لا يقول مثلا: أريد مثلا تمر بشرط أجود التمور، أجود تمر، هذا أجود تمر لا، لكن يقول: من أجود التمور، ممكن، لكن أجود تمر الغالب أنه ليس هناك أجود إلا ما هو أجود منه. فقوله: أجود تمر، فهذا شرط ليس صحيحًا؛ لأنه لا يستطيع أن يميز هذا الذي هو أجود أو أردأ، يعني يقول له: أعطيني أردأ نوع، إن كان مثلا من أشياء موجودة ما في شيء، البيع مثلا يقول له: اعطيني من عندك من دكان أردأ تمر، هذا معروف، أو أجود تمر، أو العسل مثلا يقول له: اعطيني أجود عسل عندك في الدكان. لكن لو إذا كان على طريق السلم يقول له: أريد أجود عسل، أنا رقم واحد، هذا الشرط غير صحيح؛ لأنه غالبًا ما يميز، أنا تجد الإنسان يقول: أن هذا أجود، وهناك ما هو أجود منه وأفضل منه، وقد يختلف أيضًا بأذواق الناس، فلهذا فهذا الشرط غير صحيح. وقال بعض العلم، مثل ابن قدامة، يقول: أن شرط الأردأ يجوز، شرط الأردأ يجوز، غال لأنه يمكن أن يعطيه ما هو خير منه وأجود منه، فحينئذ لا إشكال. وشيخ الإسلام ابن تيمية اختار أنه يجوز أن يشترط الأجود. والسعدي رحمه الله اختار أنه يجوز أن يشترط الأجود والأردأ، يقول: لأن هذه الألفاظ مراده معنى أن مراده أجود ما يكون معروفًا عنده أو أردأ ما يكون عنده، فقال: فحينئذ يحمل على العرف، فلا مانع أن يقول الشيخ السعدي: لا مانع أن يصحح مثل هذا العقد ويحمل على العرف؛ لأن الناس يعرفون أجود التمر وأرداها، ويتعارف الناس على أجود التمر مثلا، فإذا ظهر مثل هذا ما في شيء. قال: بل جيد ورديء، معنى فإذا قال: جيد ورديء، فهذا جائز، فإن جاء بما شرط، معنى فإن جاء بما شرط هذا الذي شرطه فقد أوفى بما عليه، فهنا يجب على المسلم المسلم إليه أن يقبله. قال: وأجود منه من نوعه أيضًا، إن جاء بما هو أفضل منه، بما أفضل مما طلبه، أيضًا يقبله؛ لأنه جاء به أكبر منه. لما ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء الأعرابي وأراد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقضيه حقه، وكان قد استسلف منه بكرًا، فقال: «أعطوه بكرًا»، فما وجدوا بكرًا في الإبل، فقال: «أعطوهم السنة»، أن أعطوه أكبر منها، «خيركم قضاء خيركم» «خيركم قضاء» أو كما قال المصنف. قالوا: لو قبل في محله ولا ضرر في قبضه لزمه أخذه، معنى إذا أتى به قبل وقته الوقت المتفق عليه، فلا بأس أنه يقبله، على مثلا اتفق على سنة وجاء به بعد ثمانية أشهر، فهنا يقول: بل يجب أن يقبله؛ لأن هذا أفضل وأولى له عن التبكير، إلا إذا كان هناك علة لأجلها أراد هذا، مثلا يقول: هات لي تمر صبيب في الشتاء، أنا مثل هذا الذي يبرد أريده في الشتاء، الناس يحتاجونه في الشتاء مثلا، فهذا لابد أن يأتي به في وقت الشتاء، مثلا في شهر واحد في الربيع أو في الشتاء، مثلا شهر إثنى عشر، أحد عشر هكذا. قال: فإن طاب، إلا كما إذا كان سيتضرر بقبضه، العاقد أنه ما يريده العاقد، ما في شيء، فإنه يرده، خيار إن شاء الله. هذا الشرط الثاني من شروط السلم.