الدرس في كتاب البيوع 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشترط لصحة السلم أن يكون المبيع معلوم الكمية وأن يكون معلومًا بالعرف. الجمهور يرى جواز وزن المكيلات وكيل الموزونات وذرع المذرعات.
يشترط في عقد السلم ذكر أجل معلوم وتوضيح المقدار، ولا يصح حالاً بل يجب أن يكون مؤجلاً. هناك اختلاف في آراء الفقهاء حول جواز السلم حالاً إذا كان المعنى بيعاً.
يناقش المقطع التفاصيل الفقهية حول أحكام السلم وما إذا كانت توافق القياس أم لا، مع استعراض آراء بعض المذاهب الفقهية.
أخذ الأجرة على العمل اليومي جائز شرعاً ولا يعتبر من البيوع الفاسدة، ويمكن للشخص أن يأخذ أجرة محددة عن عمله في اليوم أو في فترات زمنية مختلفة.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثالث، ذكر قدره بكيل أو وزن أو ذرع. يعلم على هذا الشرط الثالث: يكون يذكر الكيل أو بوزن أو بذرع أن يكون معلومًا، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أسلم فجاء» في رواية في الصحيحين: «من أسلف فليسلف في كيل معلوم، وزن معلوم، إلى أجل معلوم». ولأن الوزن المجهول والكيل المجهول والذرع المجهول فيه غرر، أن يكون من بيع الجهالة. أن لو قال مثلاً: أسلمك هذا المال بكيل من الطعام، ولم يذكر كم كيل أو وكم كيلو مثلاً من الأرز، ولم يذكر كم كيلو، فهذا فيه غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. ومن شرط البيوع كما تقدم: أن الثمن والمثمن، والمثمن أن يكون لابد أن يكون معلومين. وعليه، فلو كان الوزن غير معلوم، لا يكون السلم صحيحًا. فالشرط أن يكون معلومًا أو متعارفًا عليه، أنا معروف مثلاً معلوم بالعرف. ومن المعروف مثلاً: أن الكيل يكال بالصاع، والوزن يوزن قدره الوزن، ولا بأس مثلاً إذا كان شيء معروف بالكيل ووزن كما تقدم معنا، ده بأس. أهم شيء أنه يعرف مقداره. قال: وإن أسلم في المكيل وزنًا أو في الموزون كيلاً لم يصح. وهذا على مذهب - على مذهبه الذي تقدم - كما قلنا في البيوع. لكن هذا ليس صحيحًا. فالآن يقول المؤلف: إن أسلم في المكيل وزنًا أو في الموزون كيلاً لم يصح. أنا في البر مثلاً يكال، فإن كان السلم فيه بالوزن، أنا مثلاً بالكيلو لم يصح. مثلاً الفضة توزن، فإذا جعلها بالكيل لم تصح. كذلك المذرون مثلاً الأرض تذرع أو شيء آخر مثلاً يذرع، فجعله بكيل أو بوزن عندهم غير صحيح. وهذا ينسب القول للجمهور، لأنه لأنهم يقولون: قد قدر بغير مقياسي العقد، فلم يصح. فعندهم المكيلات لابد أن تكال، والموزونات لابد أن توزن، والمذرعات لابد أن تذرع. لكن صحيح أنه ليس كذلك، وهو رواية عن أحمد، وهو مذهب الشافعي. وأختار أيضًا ابن قدامة هذا القول، وهو قول أيضًا شيخ الإسلام. وأن هذا الأمر جائز، لأن المقصود هو معرفة قدره، سواء كان بالمكيل أو بالموزون. وهذا القول هو الصحيح، لأن الأمر هو معرفة المقدار. قال: الرابع، ذكر أجل معلوم. له وقع في الثمن. أن هذا الشرط الرابع هو أن يذكر أجلاً معلومًا، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إلى أجل معلوم». والعجل إذا لم يكن معلومًا فهو مجهول، والجهالة كما تقدم غرض. فلو أسلم، فلو قال مثلاً: أسلمك أو تسلمني بعد عدة أشهر، ولم يذكر كم شهر، فهذا مجهول لا يجوز. أسلمك، أسلمك، أسلمك، أسلمك. اشتركوا في القناة. قال: فلا يصح حالاً. لا يصح السلم حالاً، لأن السلم مؤجل. فلو قال: اسلمك مئة دينار على أن تعطيني ألف صاع من البر حالاً غير مؤجل، فهذا لا يجوز، لأن السلف هو معنى التأجيل. وفي رواية ومذهب الشافعية، ورواية عن أحمد: أنه يجوز؛ لأنه يكون بيعًا، وإن كان اللفظ على أنه سلم، لكنه بيع، والعبرة بالمعاني لا بالألفاظ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: على أن العبرة في عقود البيوع وغيرها المعاني، وليس الألفاظ. فلهذا إذا قال له: أسلمك مئة دينار على أن تسلمني كذا وكذا من البر الآن، فهذا يعتبر بيعًا يعتبر بيعًا، لكن ليس سلمًا. والعصر في البيوع الحل. كما تقدم معنا: أن السلم كثير من هذا العلم يقول: أنه معناه ليس على الأصل، أو يقولون على خلاف القياس، أي في الأصل هو محرم، لكن الشريعة أحلته للحاجة. وهذا المشهور عند الحنابلة: أنهم يقولون أن السلم على خلاف القياس، وأنه في الأصل ممنوع. والقول الثاني: أن بيع السلم بيع من البيوع، فهو لا يخالف القياس. أنا قد يقال مثلاً: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبع ما ليس عندك». وهذا السلم بيع ما ليس عنده. لكن يقال: أن هذا الحديث محمول على احتمالين: إما أن يكون مراد به يبيع العين غير المملوكة - العين الشيء موجود غير المملوكة - والمحمل الثاني: أن يبيع موثوفًا في الذمة غير موثوق بتسليمه، غير موثوق بتسليمه. أما شيء موثوق بتسليمه فهذا جائز. ولهذا فظاهر أن السلم لا يخالف القياس، ولأنه حكم شرعي فهو قررته الشريعة. ولهذا تجد الحنابلة يقولون مثل هذه المسألة: أنه لو مثلاً قال له: أسلمك مئة دينار على أن تبيعني حالاً، يقولون: هذا ما يجوز؛ لأنه ليس سلمًا، لكن هذا بيع. ولهذا قرر الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين، وهو أيضًا اختيار شيخه ابن تيمية رحمه الله: على أن الصحيح أن السلم بيع من البيوع. وهذا أصل في هذا الباب؛ لأن هناك مسائل كثيرة بنيت على هذا الأصل. على أن معنى عند الحنابلة أنه على غير القياس، فلهذا لا يفرعون عليه تفريعات صحيحة. لكن الصحيح أنه بيع. قالوا: ولا إلى الحصاد والجداد. معنى لو قال: بيعك أو أسلمك إلى إلى الحصاد أو الجداد، معنى وقت الحصاد. هذا يقول: لا يصح. وهذا أيضًا مشهور في مذهب الحنابلة ومذهب المالكية، ورواية عن الإمام محمد: أن ذلك جائز؛ لأن الحصاد معروف عند الناس يكون في شهر كذا ويكون في شهر كذا. والتفاوت اليسير لا يؤثر، التفاوت اليسير كالأيام والسبوع لا يؤثر. وهكذا مثلاً لو قال: سأعطيك إلى أن تصرف لنا الدولة، أنا في آخر الشهر. أيضًا إذا كان شيء معلوم أو يؤول إلى علم فهذا جائز. قال: ولا إلى يوم إلا في شيء يأخذه منه كل يوم كخبز ولحم ونحوه، ماء. يعني: لا يجوز السلم إلى يوم. يعني يقولون: أن السلم لا يجوز إلى يوم. تقول له مثلاً: يعطني يوم وسأعطيك بالبضاعة، أو غدًا سأأتي لك بالبضاعة. يقولون: أن هذا غير صحيح. فهذا صحيح أنه جائز، ما فيه شيء. فالعقد أنه جائز. معنى مثلاً يعطيه ثمن يقول له: هذا ثمن حق اليوم، يأخذ مثلاً حق الخطور، ويأتي الظهر يأخذ حق الظهر، ويأتي الليل ويأخذ حق الليل، هذا ما فيه شيء. يعتبر من البيوع الصحيح، وليس فيه ما يدل على الجهالة أو غيره. يأخذ يأخذ يأخذ. طيب شاء الله نكتم.