كتاب البيوع 31

كتاب البيوع 31

الدرس في كتاب البيوع 31، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط عقد السلم وتقديم الثمن

يشرح هذا الفصل شرط تقديم الثمن في عقد السلم قبل التفرق، وهو مذهب الجمهور، ويتناول آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة وتطبيقاتها في البيوع الحديثة. يشترط في العقد تقديم الثمن في مجلس العقد كفرض أساسي.

تفاصيل عقد السلم وتحديد الأجل والثمن

يناقش هذا الفصل تفاصيل عقد السلم، حيث يشترط أن يتم الاتفاق على الثمن وتسليمه في مجلس العقد، كما يشرح صحة العقد عند تقسيط الثمن أو السلعة على أجلين، ويبين أهمية تحديد مقدار كل دفعة.

حكم بيع الدين بالدين وتطبيقاته المعاصرة

يناقش هذا الفصل حكم بيع الدين بالدين، ويستعرض آراء الفقهاء حول جواز أو عدم جواز بعض الصور المعاصرة لهذا النوع من البيع، مثل تأجيل الثمن أو البضاعة، ويبين شروط جواز هذا النوع من البيع عند المالكية وغيرهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن ولاما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فالشرط السادس أن يقبض ثمنًا تامًا قبل التفرق. فمثلًا اتفق على ألف ريال بكذا صاع من البر إلى سنة، فلابد أن يأخذ المسلم إليه دراهمه في المجلس قبل أن يتفرق، وهذا هو مذهب الجمهور. ولأنهم يقولون: معنا جمهور أن السلم والسلف لا يثبت إلا بهذا، أن يكون رأس المال في مجلس العقد، لابد من تقديم الثمن وتأجيل المثمن. ولهذا جزم أكثر العلماء على أنه إن لم يسلم الثمن في مجلس العقد فإنه لا يكون سلما ولا سلفا. وأيضا إن كان قدم الثمن في مجلس العقد يكون السلم صحيحًا. الآن هذه البيعات التي تكون في الجوالات، وأنا إذا أرادوا أن يخرجوا من حديث «لا تبع ما ليس عندك» يفعلون طريقة السلم، ما معهم إلا طريقة السلم، أنه يقدم وأنا يوصف له البضاعة، يقدم له المال، يعطيه المال ثم يأتي له بالبضاعة على حسب الوصف، وكذلك على حسب العجل لابد أن يؤجل بوقت معين، لن يخل له بعد أسبوع، بعد كذا. وأيضا بحسب الوصف الذي اتفقوا عليه، فهذا يكون صحيحا. وعند المالكية أنه يصح ولو لم يقدم المال في مجلس العقد، لكن هنا إن كان مثلا هذه البضاعة موصوفة أو حالة، إذا كانت البضاعة حالا فهو بيع ما في شيء، ولا يحتاج إلى تقديم الثمن. لكن إذا كانت البضاعة موصوفة في الذمة والمال أيضا مؤخر، هذا عند أكثر العلماء أنه يدخل في «لا تبع ما ليس عندك». لكن المالكية يرون جواز هذا ولو لم يقدم الثمن. الآن صورة المسألة لو قال مثلا وصف له مثلا شيء في الذمة، قال: أريده بعد شهر أو بعد شهرين، توفر لي هذا الشيء بعد شهرين، ولم يعطيه المال، ولم يعطيه المال، وإنما قال: المال إن شاء الله سأعطيك إياه إذا أتيت بالبضاعة، فالآن دين بدين مؤخر بمؤخر. وهل يصح هذا؟ جاء في حديث أنه عن بيع الكالئ بالكالئ المؤخر بالمؤخر، لكن لا يصح. لكن هناك صور يكون فيها بيع المؤخر بمؤخر لا يجوز، مثل كما قلنا بيع ربا الجاهلية، أن يبيع المؤخر بمؤخر، يبيع التأخير بثمن، مثل كما قلنا مثل هذا الذي يفعلون في التقسيط، أن أتيت به بعد ثلاث أشهر تدفع كذا، وأن أتيت به بعد ستة أشهر تدفع كذا، وأن أتيت به بعد سنة تدفع كذا، هذا مؤخر يبيعون المؤخر يبيعون التأخير، فهذا ما يجوز، بهذا بالإجماع. وهناك صور أيضا في بيع الدين بالدين لا تجوز، لكن هنا هذه الصورة لم ينهى عنها، هذه الصورة لم يأتي نهي صريح فيها. مثل الآن كما قلنا شيء موصوف في الذمة، قال له مثلا: حضره لك بعد أو تحضر لي بعد شهرين، ويعطيه الثمن أو لا يعطيه الثمن، يقول له: الثمن خلاص سيعطيك بعد ما تأتي بالبضاعة، هل هذا يصح؟ وهل هذه تدخل في «لا تبع ما ليس عندك»؟ فالجمهور يدخلونها في هذا الحديث «لا تبع ما ليس عندك»، لكن قالوا: أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أجاز السلم، من أحب أن يسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. فما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز، فالضابط هو أنه لابد أن تكون هذه البضاعة موصوفة في الذمة وأجلها موصوف، معنى لا يكون مجهول الأجل، معنى بضاعة إما موصوفة في الذمة أو مثلا موصوفة بالعين، مثلا يقول له: تجيب لي مثلا مثل هذه العينة، يعطيه مثلا عينة، يقول له: أريد مثل هذه بعد ثلاثة أشهر. فالمالكية يقولون: يجوز حتى ولو كان ما أعطاه الثمن، وهذا يقولون أنه ليس بيع ما ليس عندك، إنما هذا بيع شيء موصوف في الذمة. ويفسرون بيع ما ليس عندك إذا كان الإنسان يبيع شيء غير موجود عنده، ولا في حوزته، ولا أيضا سيأتي به. لكن هذا شيء موصوف، معنى الاتفاق على أنه سيأتي به بعد ثلاثة أشهر، بعد أربعة أشهر، بعد سنة، بعد سنتين. فلهذا يقول أكثر العلماء في هذه المسألة أنها لا تجوز إذا لم يقدم رأس المال في المجلس، لا تجوز وتدخل في حديث «لا تبع ما ليس عندك». والمالكية كما قلنا يقولون بالجواز، وقولهم له وجه. على أنهم يحملون حديث «لا تبع ما ليس عندك» إذا كان بيعا بعين، أما إذا كان موصوفا بالذمة فإنه لا بأس إذا كان يستطيع توفيره. قال: معلوما قدره ووصفه، لا بد أن يكون قدره معلوم، وأتقدم في شروط البيع أنه لا بد أن يكون معلوما الثمن، فإن كان ثمن مجهولا فهذا يعتبر بيع غرر. فلا بد أن يعلم قدره ووصفه، الثمن والمثمن. وهنا يقصد الثمن، يقصد الثمن لا بد أن يكون قدره معروف، مثلا يقول: أعطيك مئة دينار، أعطيك كذا، لا يقول مثلا: سأعطيك مالا على أن توفر لي كذا، هذا ما يصح. أو يقول له مثلا: أريد مثلا خمس أبواب، نتفق بعد ذلك، هذا خطأ أيضا، فقبل التفرق أيضا لأنه لا بد أن يكون في مجلس العقد. قالوا: إن قبض البعض ثم افترق بطل فيما عداه، معنى إذا قبض بعض المال، فإذا معنى قبض بعض المال ولم يقبض كله، فالذي يصح ما قبضه فقط. مثلا لو كان يريد عشر أبواب، الباب مثلا بمئة دينار، معنى يريد ألف دينار، وما معه إلا خمسمائة، قبض خمسمائة، معنى يعطيه خمسة أبواب، والباقي يكون عقد منسخ، هكذا يقول. وهذا على اشتراط قول الجمهور أنه لابد من تسليم الثمن في مجلس العقد. قال: وإن أسلم في جنس إلى أجلين وعكس صح، معنى صورة هذه المسألة، يقول: أعطيك مئة ألف ريال على أن تعطيني مئة طن مثلا من القمح، قال له مثلا البايع هذا، قاله: نعم، شرطا تكون خمسين طنا في أول الحصاد، خمسين طنا في آخر، فهذا جائز ما في شيء. مثلا يقول له: أريد مئة طن، يقول له: أعطيك خمسين في أول الحصاد وخمسين في آخر الحصاد، هذا ما في شيء. قال: إن بين كل جنس وثمنه، هذه مسألة أيضا ثانية، وهي ما إذا كان الجنسان لهما أجل واحد، فلابد أن يبين قدر كل جنس، معنا يكون لهم أجل واحد لكن جنسين معا، لابد أن يقدر أن يبين قدر كل جنس. مثلا يقول: هذا خمسين في أول الحصاد، وهذا خمسين، أو مثلا هذا التسعين وفي الآخر عشرة، لا يقول مثلا: سأعطيك بعضه في أول الحصاد وأعطيك الآخر في آخر الحصاد، لا، بل يأتي بقدر هذا الثمن. وأيضا من ناحية الثمن أيضا، وثمنه أيضا، ثمنه كذا وكذا، كل جنس بثمنه. فيقول له مثلا: سأعطيك في أول الحصاد مثلا خمسين طن بكذا وكذا، هذا المال يأخذ مال حق خمسين مثلا، أو إن أخذ المال كله، معناه يعطيه الأول ثم الآخر بعد ذلك يعطيه، لأنه مثلا لو حصل فسخ يرد ماله. قال: وقصت كل أجل، قال له مثلا كما قلنا مئة طن، خمسين في الشهر الأول وخمسين مثلا في الشهر الثاني، لو لم يبين مثلا المقدار يكون هنا خطأ لا يجوز. وأما أن بينه فصحيح، لأنه لو أعطاه مثلا بعضا، مثلا اتفقوا على مئة صاع أو مئة طن، فقال له: سأعطيك بعضه في أول حصاد وبعض في آخر الحصاد، فإذا أعطاه مثلا عشرة طن وبقي عنده تسعين، فهذا يكون فيه جهالة عن تسعين، قد يعجز مثلا عن توفيرها. فالشرط هو تقديم الثمن في مجلس العقد، تقديم الثمن. وأيضا فروض هذه المسائل. والله تعالى أعلم.