شرح كتاب الطلاق 2

الدرس في شرح كتاب الطلاق 2، الدرس الثاني:من( باب الرجعة 18-عن عمران بن حصين ... وفي رواية لمسلم وهو يعرض بأن ينفيه وقال في آخره ولم يرخص له في الانتفاء منه ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطلاق والرجعة والإيلاء

يستعرض الدرس أحاديث الطلاق والعتق وتصحيحها، مبيناً أن الإشهاد على الطلاق مستحب للضبط بينما وجب على الرجعة بنص القرآن. كما يفصل أحكام الرجعة من حيث الصحة بالجماع، العدة، وآثارها كالميراث والنفقة، ويختتم بباب الإيلاء وأنواعه وحكم التربص أربعة أشهر.

تفصيل أحكام الإيلاء والظهار وكفاراتهما

يوضح المقطع حكم الإيلاء ومدته القصوى أربعة أشهر ودور الحاكم في إلزام المولي بالفيئة أو الطلاق. ثم ينتقل لبيان أحكام الظهار وكفاراته المرتبة والفرق بين الجاهل والعالم بالحكم مستدلاً بأقوال الصحابة والأحاديث النبوية.

كفارة الجماع في نهار رمضان وبدء باب اللعان

يسرد قصة الرجل الذي جامع في نهار رمضان وعجز عن الكفارات الثلاث فسقطت عنه وأمر بصيام يوم واحد مع ذكر خلاف العلماء في بقائها. ثم يشرع في باب اللعان مبيناً شرعيته وإجراءاته وشروطه والأحاديث الواردة فيه.

إجراءات اللعان وآثاره والقيافة في إثبات النسب

يشرح حكمة مشروعية اللعان وتفصيل إجراءاته وآثاره من تفريق أبدي وإلحاق الولد بالأم. ثم ينتقل لبيان حكم القيافة في إثبات النسب عبر قصة هلال بن أمية، ويقرر جواز القياس في المعاملات غير التعبدية.

فتاوى متنوعة في الطلاق والخلع واليمين والعبادات

يجيب الشيخ على أسئلة المستمعين حول تساهل النساء في طلب الخلع بلا سبب، وحكم طلب الطلاق بغير مبرر، والفرق بين اللعن والغضب، وأحكام خروج المطلقة، والخلع هل هو فسخ أم طلاق، واليمين بالطلاق، وتطليق الحائض، وكفارة الجماع، وصلاة العاجزة عن الوضوء.

التفريغ النصي الكامل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يبدأ الدرس الثاني إن شاء الله تعالى. تفضل. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين. أما بعد: فيقول الحافظ ابن حجر غفر الله له ورحمه ولشيخنا ولوالدينا ولمن حضر واستمع. قال رحمه الله في كتابه بلوغ المرام، تحت كتاب الطلاق: قال، وعن جابر رضي الله عنه أنه قال، وعن جابر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك». رواه أبو يعلى وصححه الحاكم، وهو معلول. وأخرج ابن ماجه عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه مثله، وإسناده حسن لكنه معلول أيضا. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد أمرنا صاحبنا وتلميذنا أبا عبد الرحمن فؤاد بن سعود العمري بإعادة قراءة هذين الحديثين، وقد مر ليلة البارحة لأمر وهو يتضمن شيئا. الأمر الأول: وصف الحافظ هذين الحديثين بأنهما معلولان، فالعلة في حديث جابر الإرسال كما ذكره بعضهم، والعلة في حديث المسور هي الاختلاف على الزهري، أحد رواة السنة، حضروات الحديثة، حتى نجال السنة. والشيء الثاني: أنه بالنظر في تتبع طرق الحديث وشواهده فإن الحديثين صحيحان، أو أحدهما حسن والآخر صحيح، وقد استوفى الإمام محدث العصر شيخ الإسلام الثالث -وإن رغمت أنوف- وأعني به شيخ ناصر الألباني رحمه الله الكلام على الحديثين في الإرواء، وقد أرواه وشفى، فليراجعه من شاء. وثم تنبيه آخر: سئلت البارحة بعد المغرب أو بعد أذن العشاء: هل يجب الإشهاد على الطلاق؟ وأفتيت بأنه واجب. وبالنظر تبين لي أن المسألة ليست كذلك، ليست على هذا العموم ولا بهذا الإطلاق، فالأصل أن الطلاق لا يجب فيه الإشهاد، الإشهاد في الرجعة. لكن إذا خيف من تلاعب الرجل أو التلبيس، فلا منع أن يشهد عليه، يكتب الرجل ورقة، يطلب منه ولي المرأة ورقة بتوقيعه وبشهادة شاهدين عدلين، أو إثبات الطلاق في المحكمة الشرعية ويصدر ذلك. فإذن الإشهاد والتحرير في الطلاق هي لضبط المسألة وسد طريق التلاعب فيما بعد. والآن إلى درس هذه الليلة من هذا الكتاب، وعلى بركة الله. قال الحافظ رحمه الله: باب الرجعة. وعن عمران بن حسين رضي الله عنهما أنه سئل عن الرجل يطلق ثم يراجع ولا يشهد، فقال: «أشهد على طلاقها وعلى رجعتها». مواه أبو داود، هكذا موقوفا، وسنده صحيح. هذه المسألة ينظر فيها من وجهها. الوجه الأول: وجوب الإشهاد على الرجعة، وهذا هو ما جاء في الكتاب الكريم: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾. الثاني: في قولي في هذا الحديث من حيث سنده، وقد عرفتم أنه موقوف، ومن هنا يُعلم أن الإشهاد على الطلاق هو اجتهاد من عمران رضي الله عنه. قلت هذا لأني لا أعلم حتى الساعة نصا يدل لما أفت به عمران بن حسين رضي الله عنه. وهل الأقوال فالإشهاد على الرجعة واجب، ولم أعثر فيه على خلاف، ولم أعلم فيه مخالفا، فالظاهر أنه إجماع. ولكن لو أن المطلق طلقة واحدة أو طلقتين، أتزوا أو تطلقته هذه لأنها لا تزال في العدة، فهل تصح الرجعة بالجماع؟ والتحقيق أنها تصح، ولكن يشهد مع ذلك امتثالا لأمر الحق تبارك وتعالى. وطريق الرجعة هو أن يطلق الرجل زوجته في طهر لم يجامعها فيه، أو وهي حامل، طلقة واحدة، ويدعها حتى تنتهي عدتها. فإن كانت حائلا فعدتها ثلاثة أطهر، لا ثلاث حيض، على الصحيح. وبيان ذلك: أنه لو طلقها بعد الظهر في طهر خال دون جماع، ثم حاضت المغرب، انتهت الطهرة الأولى، فإذا اغتسلت من هذه بدأت الطهرة الثانية، فإذا اغتسلت من الحيضة الثانية ورأت الثالثة خرجت من العدة، وتصبح لا سبيل له إليها، يعني لا سبيل لزوجها إليها في هذه الحال إلا بخطبة وعقد جديد ومهر جديد إذا رضيت. وهذه العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، وقد مضى تفصيل ذلكم في درس البارحة من هذا الكتاب بعد المغرب. وإن طلقها مرتين، إن طلقها مرتين فلا بأس، ولكن الأفضل طلقة واحدة. والحكم بينها الله عز وجل بقوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾. فقد يشفق الرجل على هذه المعتدة منه مرتين، ويتبين أنه أخطأ، أو يتبين أنه أخطأ عليها فيرجعها، أو هي تعترف أنها قد أخطأت عليها فتسترضي فيرجعها. وفي هذه الحال، أعني المطلقة الرجعية، تترتب على الرجعة أمور: أحدها أنه لا يحل له نكاح أختها ما دامت في العدة. الأمر الثاني: لا يحل له إن كان لديه أربع وهذه واحدة منهم، لا يحل له أن ينكح رابعة حتى تستبرئ لتنتهي عدتها فتبين منه. الأمر الثالث: التوارث بينهما لأن عصمة النكاح لم تنحل. الأمر الرابع: يجب عليها أن تتصون وتتجمل له ولا تحتجب منه. والأمر الخامس: لها عليه النفقة والسكن حتى تنتهي العدة. فإن كانت حائلا فبالثلاثة الأطهار، وإن كانت حاملا فبوضع الحمل ولو كان يوما واحدا. نعم. قال رحمه الله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لما طلق امرأته قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار رضي الله عنه: «مره فليراجعها». اتفق عليه. مضى شرح هذا الحديث في الدرس الماضي من هذا الكتاب، والظاهر لي أن الحافظ رحمه الله أعاده هنا لأنه مع الجمهور يرى وقوع الطلاق في الحيض، وقد بينت هذه المسألة وفصلتها بما يسر الله لي وفتح به علي في الليلة الماضية. قال رحمه الله: باب الإيلاء والظهار والكفارة. عن عائشة رضي الله عنها قالت: «آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالا، وجعل لليمين كفارة». رواه الترمذي، ورواته ثقات. هذه الترجمة تحوي مسائل ثلاثا: الإيلاء والظهار والكفارة، فتفصيلها يكون باستعراض كل واحدة منها على حدة. فالمسألة الأولى: الإيلاء، ومعناه الحلف، يقال: آلى أي حلف. ومعناه في الشرع: حلف الرجل ألا يأتي زوجه، يعني جماعها. وهذا له صور: إحداها أن يقيد المدة بما دون أربعة أشهر، بشهر، شهرين، يوم، يومين، ثلاثة، فله ذلك، له ذلك. وإن فاء إليها قبل ما حدده من المدة، فإنه عليه الكفارة، وهي كما فصلتها لكم البارحة، فليراجعها من شاء. الصورة الثالثة... الصورة الثانية: الصورة الثانية أن يزيد على أربعة أشهر مدة محدودة، كسنة أو خمسة أشهر أو ستة أشهر. الصورة الثالثة: أن يولي منها أبد الآباد. ففي هاتين الصورتين يمهل أربعة أشهر لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية. ثم بعد الأربعة الأشهر: إن رجع، فإن كانت المدة أربعة أشهر فكفرت عليها، وإن كانت إلى الأبد أو زيادة على أربعة أشهر فعليه الكفارة، كفارة اليمين. وإن أبى ونكل، فإن الحاكم يدعوه إلى الفيئة ويخوفه بالله، ويبين له أن هذا لا يحل له، وأن الله لم يجعل له زيادة على الأربعة أشهر. فإن فاء كان بها، وإن أبى فإن الحاكم يلزمه بواحدة من اثنتين: إما الطلاق. ونعني بالحاكم القاضي الشرعي، يقول له: لك لا مفر، إما أن تعود. قال: لا أعود. إذن الطلاق. قال: لا أطلق. إذن يفسخ الحاكم، يفسخ نكاحه في هذه الحالة. نعم، فلا تحل له إلا بعقد جديد. المسألة الثانية: تأتي أحاديثها إن شاء الله. قال رحمه الله: أقول: بقي قول عائشة رضي الله عنها: «فجعل ماذا الحرام الحرام حلالا حلالا». قالت ماذا؟ أعذ الحديث. قالت رضي الله عنها: «آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم، فجعل الحرام حلالا، وجعل لليمين كفارة». فواه ترمذي، ورواته ثقات. أقول: عائشة تشير إلى ما صح، إلى ما هو في الصح، لحيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا. ثقات. فلما انتهى الشهر عاد إليه إلى نسائه، فبدأ بعائشة رضي الله عنها، فقالت: الشهر تسعة وعشرون يوما. يعني ذلك الشهر المعهود، والقصة طويلة. ثانيا: في قولها: «فحرم» يعني باليمين حرم على نفسه أن يأتي نساءه. «فجعل الحلال»... «فجعل ماذا الحرام»... «فجعل الحرام حلالا» يعني بعد ما انتهت المدة عاد. «وجعل لليمين كفارة». ليس ظاهره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين أمرين: بين العودة إلى نسائه بعد المدة، وبين الكفارة. وليس الأمر كذلك. لكنها رضي الله عنها تحكي سنتين: إحداهما إيلاؤه صلى الله عليه وسلم، والأخرى ما سنه في اليمين على وجه العموم، فإن اليمين المنعقدة كفارتها هذه. نعم، وهذا يعني جعل الكفارة على اليمين المنعقدة إذا حنث الحالف، توافق عليها الكتاب والسنة. نعم. قال رحمه الله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «إذا مضت أربعة أشهر وقف المولي حتى يطلق». موقف المولي حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق. أخرجه البخاري. أقول: ساد عند عامة الناس أن الرجل إذا ترك زوجه أشهرا أو سنين حرمت عليه، وليس الأمر كذلك. لا يحرمها عليه إلا الطلاق، فالطلاق هو الذي يحل قيد النكاح كله أو بعضه، على ما تقدم في درس، على التفصيل المتقدم في درس البارحة. وابن عمر هنا يذكر سنة دل عليها الكتاب وكذلك السنة، وهي ما تقدم تفصيله من حال المولي، حده الأقصى أربعة أشهر. نعم، ولا يحل له فوق ذلك. وقد قدمت كيف يتصرف، أو كيف يتصرف معه. نعم، كيف يتصرف الحاكم أو كيف يتصرف مع هذا المولي العنيد الظالم الغشوم الذي آلى أنه لا يأتيها سنين، أو آلى إلى الأبد، أو حتى لو آلى أياما، لا يحل له فوق أربعة أشهر. نعم. قال: وعن سليمان... قال وعن سليمان بن يسار رحمه الله أنه قال: «أدركت بضعة... أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يقفون المولي». رواه الشافعي. نعم، واضح. نعم. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان إيلاء... كان إيلاء... كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين، فوقت الله أربعة أشهر، فإن كان أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء». أخرجه البيهقي. هو الصواب أنه إيلاء، لكن ابن عباس يريد أنه ما دام الإيلاء في أربعة أشهر فما دون، فهذا لا يوقف، هذا مما جعله الله له. وفي الحديث بيان رحمة الله سبحانه وتعالى بهذه الأمة على وجه العموم، والنساء على وجه الخصوص، فقد كان الجاهليون يولون سنين، ولا يأتي الواحد زوجته، قد يولي عليه حتى يموت، ولا يستطيع أحد أن يستنقذها منه. فجاء الله بالشرع الحنيف الذي كله رحمة، فجعل الإيلاء أربعة أشهر فما دون. وهذا لله في حكمة، لله في حكمة. والمسلم يستسلم للنصوص وينقاد لما تضمنته، ولا يتمحل على ردها وإبطالها، يقول: سمعنا وأطعنا. فإذا كان النص أمرا فعله، وإذا كان نهيا اجتنب، وإذا كان خبرا صدق وآمن. نعم. قال رحمه الله: وعنه رضي الله تعالى عنهما أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني وقعت عليها قبل أن أكفر». قال: «إني وقعت عليها قبل أن أكفر». قال: «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرت الله». رواه الأربعة، وصححه الترمذي، ورجح النسائي إرساله. ورواه البزار من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما، وزاد فيه: «كفر، ولا تعد». الظهار كان في الجاهلية طلاقا، ومعناه مأخوذ من المظاهرة، والمراد شرعا: قول الرجل لمرأته: «أنت علي كظهر أمي». قال أهل العلم: حتى لو قال: «كوجه أمي» أو «كصدر أمي» كان مظاهرا. وقد جعله الله سبحانه وتعالى يمينا فيه الكفارة المغلظة، ولم يجعله طلاقا. فإذا وقع الظهار من الرجل على زوجه، فعليه تحرير رقبة قبل المسيس، يعني قبل الجماع. فإن لم يجد صام شهرين متتابعين قبل الجماع. فإن لم يستطع صيام شهرين، أطعم ستين مسكينا. أطعم ستين مسكينا. وهل هذا الإطعام قبل المسيس أو بعده؟ إذا نظرنا للشارع فإنه أطلق قيد في تحرير رقبة، وفي صيام الشهرين، بما قبل المسيس، من قبل أي تماثلة، وأطلق في الكفارة قال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾، ولم يقيد. والأصل أن ما كان مطلقا من نصوص الشارع فهو على إطلاقه حتى يقيده نص صحيح صريح، ولا نص فيما نعلم. بقي أمر آخر. بقي أمر آخر: وهو أن من ظاهر من زوجه ثم جامعها، ثم جامعها، هذا له حالتان: إحداهما أن يكون جاهلا بالحكم، ولا يعلم أنها تحرم عليه حتى يكفر، فهذا لا شيء عليه. هذا يتصور في من أسلم حديثا، يعلم صيغة الظهار لكن لا يعلم أن الكفارة واجبة عليه قبل المسيس، أو كان في البوادي البعيدين عن العلم وأهله، يعلم أن هذا أنه يقع أنه فيه ظهار وأنه فيه كفارة، لكن لم يعلم أن الكفارة لم يعلم تفاصيل الكفارة، ولم يعلم أنها أن منها ما هو قبل المسيس، ليس عليه شيء. الحال الثانية: الحال الثانية أن يفعل ذلك عامدا، أن يفعل ذلك عامدا، فهذا آثم، هذا آثم، ويجب عليه الإقلاع عنها. وقوله: «كفر»، هل هي كفارة الظهار؟ هذه تحتمل الأوجه: كفر، يعني ليس عليك كفارة أخرى. هذا الذي يظهر. فإنه عليه الإثم، وعليه التوبة والاستغفار، وعليه الكفارات مرتبة، الكفارات المغلظة مرتبة، كما تقدم تفصيله، والله أعلم. قال رحمه: وعن سلمة بن صخر رضي الله عنه أنه قال: «دخل رمضان فخفت أن أصيب امرأتي فظاهرت منها، فانكشف لي منها شيء ليلة فوقعت عليها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتق الرقبة. قلت: ما أملك إلا رقبتي. قال: فصم شهرين متتابعين. قلت: ... قال: فصم شهرين متتابعين. قلت: وهل أصبت الذي أصب إلا من الصيام؟ قال: أطعم عرقا من تمر بين ستين. قال: أطعم عرقا من تمر بين ستين مسكين». أخرجه عرقا... قال: «أطعم عرقا من تمر بين ستين مسكين». أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود. أصل القصة في الصحيحين، وليس فيها المظاهرة، ليس فيها المظاهرة، فيها وقوع الرجل هذا رضي الله عنه على زوجه، والظاهر أنها صحابية، فنقول: رضي الله عنها. وقوعه عليها في نهار رمضان، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة، فقال: لا أستطيع. فقال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكينا. قال: لا أستطيع، أو قال: لا أجد. فجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بفرق أو عرق بن تمر، في رواية مكتل، يقدر بخمسة عشر صاعا. فقال صلى الله عليه وسلم: «خذه فتصدق به». فقال: «يا رسول الله، والله ما بين لابتيها أهل بيت هم أفقر منا». فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: «كلوه». وصح خارج الصحيحين أنه أمره أن يصوم يوما مكانه. قال بعض أهل العلم: ما دام معسرا تسقط عنه الكفارة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمره، لم يأمره بشيء، وإنما أمره بصيام يوم، ولم يقل له: هي في ذمتك إذا أيسرت. وقال: وفي مذهب أحمد أنها تبقى. نعم، هذا في مذهب أحمد. وقال بعضهم: هي دين في ذمتك، لا تسقط بالإعسار، دين في ذمتك، متى أيسر وجبت عليه. والراجح عندنا أنها لا تجب عليه، وأنها تسقط عنه بالإعسار، ولا تجب عليه بعد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالكفارة إذا عسر. ومن القواعد المقررة في الأصول أنه لا يجوز تأخير... تأخير البيان عن وقت الحاجة والعمل والحاجة موجودة. فما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمره بهذه الكفارة إذا كان في ميسرة، فإنها تسقط عنه، والله أعلم. بقي حديث الباب: إذا كان الأمر كما ذكر الحافظ رحمه الله، وأنه أن الحديث قد يعني من وجه آخر صحيح، أعد درجة الحديث. قال رحمه الله: «أخرجه أحمد والأربعة إلا النسائي، وصحيح ابن خزيمة وابن الجارود». أي وما هذا فقط فقط؟ إذن الذي يظهر لي، والعلم عند الله، أن القصة محمولة على التعدد، وأن الرجل وجبت عليه كفارة الجماع في نهار رمضان، ويكفار الظهار هي كفارة ظهار، أو أنه... نعم، وأنه وقع عليها مرة أخرى. نعم، يعني محمولة على التعدد، والله أعلم. والجمع بين النصوص ما دام ممكنا فالمصير إليه واجب. نعم. قال رحمه الله: باب اللعان. عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «سأله فلان فقال: يا رسول الله، أرأيت أن لو وجد أحد امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. فلم يجبه. فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي سألتك عنه... إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله... فأنزل الله الآيات في سورة النور، فتلاهن عليه، ووعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها. ثم دعاها النبي صلى الله عليه وسلم فوعظها كذلك. قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب. فبدا بالرجل، فشهد أربع شهادات، ثم ثنى بالمرأة، ثم فرق بينهما». رواه مسلم. في حديث آخر: نعم. قال: وعن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين: «حسابكما على الله تعالى، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها». قال: يا رسول الله... قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها». متفق عليه. وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أبصروها، فإن جاءت به أبيض صبيحا فهو لزوجها، وإن جاءت به أكحل جعدا فهو للذي رماها به». متفق عليه. انتهت الأحاديث. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: «إنها موجبة». رواه أبو داود والنسائي، ورجاله ثقات. وعن سهل بن سعد رضي الله عنه في قصة المتلاعنين أنه قال: «فلما فرغا من تلاعنهما قال: كذبت عليها يا رسول الله، إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم». متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن امرأتي لا ترد يد لامس». قال: «عزلها». قال: «أخاف أن تتبعها نفسي». قال: «فاستمتع بها». رواه أبو داود والبزار، ورجاله ثقات. وأخرجه النسائي من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما: «بلغ». قال: «طلقها». قال: «لا أصبر عنها». قال: «فأمسكها». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين نزلت آية المتلاعنين: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته. وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه، احتجب الله عنه، وفضحه الله على رؤوس الخلائق الأولين والآخرين». أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: «من أقر بولد طرفة عين فليس له أن ينفيه». أخرجه البيهقي، وهو حسن موقوف. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: «يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلاما أسود». قال: «هل لك من إبل؟» قال: «نعم». قال: «فما ألوانها؟» قال: «حمر». قال: «هل فيها من أورق؟» قال: «نعم». قال: «فأنا ذلك». قال: «لعله نزعه عرق». قال: «فلعل ابنك هذا نزعه عرق». متفق عليه. وفي رواية لمسلم: «وهو يعرض بأن ينفيه». وقال في آخره: «ولم يرخص له في الانتفاء منه». فقه هذه الأحاديث يلخصه إن شاء الله، ولو الأهم منه فيما يلي: أولا: شرعية اللعان، ويقال الملاعنة، ومعناه شرعا: أيمان مؤكدة، أيمان مؤكدة، يشهد فيها كل من الزوجين على نفسه، ويلعن نفسه في الخامسة، يشهد على نفسه أنه صادق، أو أن صاحبه كاذب. ثانيا: متى يشرع اللعان أو الملاعنة؟ تكون الملاعنة وهي من اختصاص الحاكم المسلم، حينما يدعي رجل على زوجه بالزنا، فإن الحاكم يطلب منه أولا... أولا يذكره ويعظه ويخوفه، ويخوفه بالله. فإن أبى وأصر على دعواه، قال له: إما البينة، أو حد في ظهرك، أو حد في ظهرك. فإن رجع، حد حد القذف. وإن أبى وقال: لا أرجع، أنا صادق، وأصر، فإن الحاكم يلاعن بينه وبين زوجه هذه التي اتهمها أو ادعى عليها بالفاحشة. والحكمة في مشروعية اللعان أنه فيه تفريج كربة، فقد يكون الرجل صادق، رأى وسمع منها، ولا بينة لديه، وهم أربعة شهداء، فيفرج الله عنه بهذه الملاعنة، لأنها إما أن تمضي الشهادات الأربع بأنه كاذب، وتختم بالدعاء على نفسها بالغضب إن كان من الصادقين، أو ترجع، تنكص، فيقام عليها الحد. وصفة الملاعنة: أن الحاكم يحضر الزوجين الذين بينهما الدعوة، فيوقفهما، هذا الأفضل، متقابلين. فيبدأ بالرجل، فيأمره أن يقول: «أشهد بالله أن هذه» يشير إليها أو يسميها، يقول: «زوجتي فلانة بأنها فعلت» أربع مرات، والخامسة يدعو على نفسه باللعن إن كان من الكاذبين. إذن: أربع شهادات بالله إنه من الصادقين فيما ادعى، فيما ادعى عليها به، وأنها فعلت كذا وكذا. ثم يثني بالمرأة، يثني بالمرأة، فتشهد أربع شهادات إنه كاذب، تقول: «أشهد بالله» أو «أحلف بالله على أن زوجي هذا كاذب علي فيما ادعاه علي من الفاحشة»، وتختم، فتقول: تقول في الخامسة: «غضب الله عليها إن كان من الصادقين». فإن كان النكوص من الرجل قبل الخامسة، حد حد القذف، فسلّم عرض أهلها، تبين أنه كان كاذبا. وإن كان النكوص من المرأة قبل الخامسة، أقيم عليها حد الزنا، أقيم عليها حد الرجم لأنها محصنة، لأنها محصنة، ويسلم كذلك، ويسلم عرض الرجل، فرجعها بما جنف. الأمر الثالث: التفريق بينهما إلى الأبد، فلا تحل له إلى يوم القيامة، في محرمة عليه تحريما أبديا. لكن لا يحل له الخلوة بها، ولا النظر إليها، ولا يحل لها السفر معه. أجلبي من هذا الأمر، لعله السادس: إلحاق الولد بأمه، فينسب إليها ولا ينسب إلى أبيه، فيرثها وترثه. الأمر السادس: استحقاقها المهر بما استحل من هذا، ولا يرجع، ولا يرجع، ولا يرجع عليها من ذلك بشيء. أما حديث: «لا ترد يد لامس»، لا ترد يد لامس، الظاهر أنها امرأة متفلتة، تخالط الرجال، وتخضع لهم بالقول، وتصافحهم، وتمازحهم، ولا أظن يريد أنها زانية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن العفيف، لا يمكن من الاستمتاع بالزانية، بل يرجمها إذا ثبت أنها زانية. وطريق ثبوت هذا إما بأربعة شهداء يشهدون صراحة أنهم رأوا فلان يجامع فلانة، ويدخل ذاك منه في ذاك منها كما يلج الميل في المكحلة، شهادة صريحة، شهادة صريحة. ماذا بقي من الحديث؟ ماذا بقي منها بعد الحديث: لا ترد يد لامس؟ نعم، انتهت. لا، لا، هاتها. نعم. ثمت أمر أو أمران تذكرتهم: أحدهما: علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، وهو أنه قال: «أبصروها»، يعني ارقبوها. هذا لأن هلال بن أمية رضي الله عنه قدف زوجه بشريك بن سحماء، وكان شريك دميم الخلقة، فقال: قال: «إن جاءت به على كذا وكذا»، خدل، جساقين، كأن صدره وحرة، أوصاف ذكرها، فهو كما... فهو ليس له. «وإن جاءت به كذا» يعني على أوصاف هلال بن أمية فهو له. فجاءت به على النعتة المكروهة، فقال صلى الله عليه وسلم: «لولا ما مضى من الأيمان لكان بيني وبينها شأن»، يعني الرجم. هذا من باب الحكم بالقيافة، والقيافة من الطرق التي يتوصل بها إلى الأحكام. الأمر الثاني: أن من أقر بولد له، أقر به، سواء على لونه أو على غير لونه، أقر به فهو ولده، ما دام قد أقر به، فهذا ولده، هذا إجماع، وإن كان الحديث موقوفا على عمر رضي الله عنه. وثمت أمر ثالث: وهو أن من استنكر ولده المولود على فراشه لأن لونه يخالف لون أبيه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سد عليه الطريق، طريق الفرق، أو طريق نفي الولد. وهذا من أسلوب الحكيم، قال له: هو أسود، الولد أسود. قال له: هل عندك إبل؟ قال: نعم. هل فيها أورق؟ قال بعض أهل العلم: هو أسود مشرب بحمرة. قال: فيها ورق. قال: كيف ذلك؟ من أين؟ قال: نزعه عرق. العرق، العرق يأتي أحيانا من قبل الفحل، وأحيانا من قبل المهرة. قال: وولدك هذا لعله نزعه عرق. وهذا واضح، فإن الولد أحيانا ينزعه شبه أمه إلى نفسها، أو إلى أخواله، أو إلى خالاته، أو إلى رجل من الأقارب، وأحيانا ينزعه أو يجذبه شبه أبيه. وهذا... هذا إذا سبق الشبه. هذا كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «هو للسبق ماء أحد الزوجين إلى الرحم». فإن كان السابق ماء المرأة، نزعته، جذبه عرقها. وإن كان السابق ماء الرجل، جذبه، نزعه عرقه. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه: «إذا علا ماء الرجل ماء المرأة صار الولد ذكرا، أو أنثى... فإذا علا ماء المرأة وغلب ماء الرجل صار آنت بإذن الله، يصير الولد أنثى، وإذا علا ماء الرجل وغلب ماء المرأة صار الولد ذكرا بإذن الله تعالى». كل ذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذه القصة فائدة: وهي... وهي جواز القياس في مجال المعاملات والأحكام التي ليست تعبدية، فالنبي صلى الله عليه وسلم شبه ولد الرجل المخالف للونه بأولاد الإبل المخالف لألوانها. نعم. نقل الباب الأخير. نعم، نقل الباب الأخير. نقل ما هو الباب الأخير؟ باب العدة والإحداث. طويل، طويل، هذا واحد. لا، لا، طويل، طويل. إذن نجعله في الغد إن شاء الله تعالى. بالله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، على آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. نستأذنكم شيخنا في قراءة بعض الأسئلة، على بركة الله. هذه... أو نبدأ بأسئلة الشبكة التي عن طريق الإنترنت. السؤال الأول: يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن إخوة من فرنسا على منهاج السلف الصالح والحمد لله، ونقوم بنشر وتوزيع دروس ومحاضرات... بنشر وتوزيع دروس ومحاضرات سمعية ومكتوبة لأهل العلم، ترجمة إلى اللغة الفرنسية، ترجمات صحيحة ودقيقة، وبثمن غير مرتفع. فهل تسمح لنا أن نقوم بترجمة ونشر بعض دروسكم ونصائحكم التي في الإنترنت؟ هذا سؤال شخصي موجه لي شخصيا، فنطلب منكم بارك الله فيكم تزكيات ممن هو معروف لدينا. نعم. وهذه سائلة أخرى من هولندا تسأل وتقول: هل تعتبر قطع مسافة ستة وسبعين كيلو داخل المدينة لزيارة والدها سفرا، ويجوز لها قصر الصلاة عند زيارتها لوالدها والمكث عنده يومين أو أكثر؟ ستة وسبعين... نعم، داخل المدينة. هكذا السؤال. تقول: هل تعتبر قطع مسافة ستة وسبعين كيلو داخل المدينة؟ إذا كان المكان الذي تريدين وتقصدينه لزيارة أبيك أو أهلك أصلا خارج المدينة، له مسمى غير مسمى المدينة، فأرى أنك مسافرة، ولك القصر، ولك الجمع، لك قصر رباعية، ولك الجمع عند الحاجة إلى ذلك. وأما إن كان أصلا هو في المدينة ومنها، فلست مسافرة، تصلين كل صلاة في وقتها تامة. نعم. وهذا آخر، أو هذه سائلة من بريطانيا عبر إذاعة الدروس السلفية، تقول: إن بعض النساء المسلمات يتساهلن في موضوع طلب الخلع من زوجها لأقل سبب. كيف... كيف؟ هذه السائلة تقول: إن بعض النساء المسلمات يتساهلن هناك في بريطانيا، يتساهلن في موضوع طلب الخلع من زوجها لأقل سبب، فما نصيحتكم لهن، بارك الله فيكم؟ يا بنتي، بلغيهن مني السلام، وأن هذا خلاف مقاصد النكاح، فإن من مقاصد النكاح العظيمة دوام العشرة السليمة، هذا أولا. وثانيا: لا يحل لامرأة أن تطلب من زوجها الخلعة ولا الطلاق بلا سبب يسوغ لها ذلك. قال صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة...» قال صلى الله عليه وسلم: «حرام». قال: «أيما امرأة سألت طلاقها فحرام»، يعني بلا سبب، فحرام عليها رائحة الجنة. وهذا من أحاديث الوعيد، وأحاديث الوعيد تمر كثيرا في دروسنا ودروس غيرنا، وعقيدة أهل السنة أنها تمر على ظاهرها حتى تكون أبلغ في الزجر وأوقع في النفس. هذا السائل يقول: فضيلة الشيخ، إني أحبك في الله، وسؤاله هو: لماذا خص الرجل باللعن والمرأة بالغضب؟ قال بعض أهل العلم كابن كثير: خصت المرأة بالدعوة على نفسها بالغضب في الخامسة لأنها كثيرة اللعن، فاللعن سهل عليها، فخصت بالغضب لشدته عليها، والله أعلم. نعم. وهذا سائل يقول: إذا طلق الرجل... يذكر أن هذا الأمر موجود عندهم. يقول: إذا طلق الرجل زوجته طلقة واحدة فإنها تخرج من بيت زوجها إلى بيت أهلها، فهل هذا صحيح؟ هذا لا يحل، لا أبدا، حرام عليها وحرام على أهلها، فالواجب عليها إذا كانت الطلقة رجعية أن تستقر في بيت زوجها، ولها النفقة والسكنى، وكما ذكرت أولا أنها تتصنع له وتتجمل له ولا تحتجب منه. نعم. وهذا آخر يقول: امرأة طلبت من زوجها الطلاق لبعض تصرفاته السيئة، فرضي بشرط أن ترد له المهر، فردت له المهر، فطلقها، فمر أسبوع وأحب أن يراجعها، فهل له هذا؟ بينت هذا، بارك الله فيك وفي السامعين. هذا خلع، فلا تحل له إلا بعقد جديد، خطبة جديدة، وعقد جديد، ومهر جديد، إلا إذا تنازلت على المهر، تحل له في العدة، وبعدها خاطب من الخطاب، لأن الخلع في أرجح القولين هو فسخ وليس بطلاق. نعم. أحسن الله إليكم. هذا آخر يقول: فضيلة الشيخ، رجل حلف على زوجته بالطلاق، إن خرجت من البيت فأنت طالق، ثم خرجت، فاستفت في ذلك، فقال له من أفتاه: هل كنت تقصد بالحلف في يمين أم الطلاق؟ فقال الرجل: أقصد الطلاق حال خروجها. فقال من أفتاه: طالق، عليك أن تراجعها إن كانت الأولى. فأل هذا صحيح؟ هذا ما نفتي به، إن كانت في الطلاق الأولى والثانية فله مراجعتها، وإن كانت الثالثة فقد بانت منه. نعم. وهذا آخر يقول: هل يجوز تطليق النفساء؟ النفساء مثل الحائض على الصحيح، فتطليقها بدعة، وقد بينا هذه المسألة في درس البارحة، فليراجعها من شاء. قال: يقول السائل: ما المقصود بقوله تعالى في الظهار: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾؟ يعني ما المقصود بهذا؟ يعني أنه يظاهر من زوجته ويعود إليها، فعليه الكفارة. يعود إليها يعني عليه الكفارة. نعم. نعم. وهذا آخر يقول: إذا قالت الزوجة لزوجها: يا فلان، فأجاب الزوج بقوله: نعم أمه، فهل هذا من الظهار؟ هذا لا أراه من الظهار، وقال به بعض أهل العلم، الفوضى... لا، أنه ليس من الظهار، لكنه أراه من سوء الأدب مع الأم، وأنه من الظهار فيقول لها: نعم... نعم. هذا آخر يقول: رجل جامع زوجته في نهار رمضان عدة مرات، والآن يريد أن يكفر، وتيقن أنها ثلاثة أيام، فهل يكفر عن ثلاثة أيام؟ نعم، هذا الصواب عندنا، وذلك لأن كل يوم عبادة مستقلة. نعم. وتتمة لسؤاله يقول: فإن كان واجدا للرقبة فعليه ثلاثة... على التحريف... ثلاثة أعبد. وإن كان لا يستطيع، لا يجد الرقبة، فعليه صيام ستة أشهر. وإن كان لا يستطيع ولا يطيق صيام هذا الصيام، فعليه إطعام ستين مسكينا لكل يوم، يعني مائة وثمانين. وتتمة لسؤاله يقول: وهل هذا الحكم كذلك على المرأة؟ قال بعض أهل العلم: إذا كانت المرأة مطاوعة، مكنتهم من نفسها، مطاوعة، فعليها مثل ما عليهم الكفارة. وإن كان أرغمها بقوة منه، أو غافلها، كانت نائمة فأتاها، أو مثلا استيقظت من نوم، استيقظها من نوم، فتظن أنها وقت السحور، لأن بعد الظهر، فتظنه بعد السحور، فلا شيء عليها. نعم، الكفارة عليها. وهذا آخر يقول: أحسن الله إليكم، بارك فيكم. يقول: والدتي مريضة، تقررت لها عملية، فهي تصلي بلا وضوء ولا تيمم، فما حكم صلاتها؟ الوضوء هذا ينظر فيما قرره الطبيب، فقد يكون يعني العضو كله أو بعض العضو، ولا يمنع الطبيب من الوضوء كله لجميع الجسم. فإذا كان الطبيب منعه من الوضوء في عضو محدود، فإنه يتوضأ لبقية الأعضاء، ويتيمم لهذا العضو. وإن كانت والدتك لا تتوضأ لأنها مقعدة ولا تستطيع أن تتحرك للوضوء، فأحضر لها ترابا نظيفا أو رملا أو حجارة تتيمم بها. نعم. وهذا آخر يقول: إذا كانت المرأة حائض وأراد زوجها أن يأتيها من المكان الذي حرم الله، وإلا طلقها، فماذا تفعل هذه المرأة؟ لا تمكنه. هذا لا يحل