جلسات خاصة 1

الدرس في جلسات خاصة 1، الجلسة الأولى وكانت بعد صلاة العشاء ( مع أصحاب المهرة وشبوة وحضرموت الوادي ) . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

محبة المؤمنين في الله ووسائل ترسيخها

يشرح المقطع أن محبة الإخوة في الله من خصال حلاوة الإيمان، ويستعرض وسائل تحقيقها كنصح المسلمين وحسن الخطاب والخلق الحسن والعفو عن الزلات وبذل العلم. ثم يجيب عن فتويين: الأولى في أن "الصلاة خير من النوم" تُقال في أذان الفجر الأول عند الجمهور، والثانية في جواز القصر دون جمع في السفر بينما الجمع دون قصر يكون في الحضر لعذر أو رفع حرج.

فتاوى متنوعة في أحكام الجمع والقصر وآداب المساجد

يتناول المقطع عدة فتاوى منها أحكام جمع الصلوات وقصرها للمسافر والنازل، وحكم تعليق الفتاوى على جدران المساجد وضوابط ذلك، وضابط الإنكار في المسائل الخلافية بين الأصول والفروع. كما يشمل حكم من طلق ثم ظاهر، وصلاة النوافل للمسافر، وحكم استخدام الشاشات الضوئية لعرض المحاضرات في المساجد وبيان بدعية هذا المسلك.

مجلس فتاوى متنوع في العقيدة والعبادات والمسائل المعاصرة

يتضمن المقطع فتاوى متنوعة حول أصول العقيدة ومنهج الدعوة، وأحكام الصلاة والزكاة، ومسائل معاصرة كمكبرات الصوت والقنوات الفضائية. مع التنبيه على بدعة بناء المساجد على القبور والنهي عن الصلاة فيها.

مناصحة المبتدعين والمشركين بالحكمة والموعظة الحسنة

ينصح المتحدث بمناصحة من يدعون المقبورين ويستغيثون بهم بالحكمة والأدلة الشرعية، فمن اهتدى يُفرح به ومن أبى تُبرأ الذمة وتقوم عليه الحجة. مع التمييز بين الشرك والكفر وبين البدعة والضلال.

التفريغ النصي الكامل

وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فمن صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». فأهل السنة دائماً في تآلف وتحاب وتواد في الدنيا والآخرة، لأن الجامع بينهم والرابط هو المحبة بذات الله. السنة جعلتها سبباً في هذه المحبة التي هي في ذات الله، بعيدة عن مطامع الشخصية والأغراض الدنيوية. وهذه إحدى ثلاث خصال، يعني: محبة في الله يجد المرء بها حلاوة الإيمان. قال صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». وحلاوة الإيمان هي الاستسلام والتلبس بأوامر الله سبحانه وتعالى وإن شقت على النفس وثقلت، فإن المسلم يستجيب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم لما يعلم أن حياة القلوب في هذا، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. فحياة المسلم الصادق المطيع الذي هو على السنة هو تلذذه بما أمر الله به، وإن دعا الأمر إلى أن يجاهد نفسه، كما أنه يتلذذ بترك ما نهى الله عنه، وإن كانت النفس تهواه، لعلمه أن السعادة كل السعادة هي في سلوك محب الله، وسلوك كل سبيل يصله إلى محبة الله عز وجل والتقرب إليه. فهم المسلم صاحب السنة هذا الأمر، فإن آتاه الله شيئاً من الدنيا استثمره فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، وما حلم من حطام الدنيا فلن يتبعه حسرات. وأن يحب المرء لا يحبه لله... لا يحبه إلا لله، لا يحبه إلا لله، ومن أحبه الله... ومن أحبه الله فلا تسأل... أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، هذا الخصل الثاني: وتحب المسلمين في ذات الله. من محبة الله للعبد ورضاه عنه، ومن أحبه الله فلا تسأل عن حسن حاله. وما أعلم في الحديث الصحيح أن الله عز وجل إذا أحب عبداً نادى جبريل: «إني أحب فلاناً فأحبه»، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: «إن الله يحب فلاناً فأحبوه»، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. أنسى الله يرزقنا وإياكم ذلك. ولهذا وأمثاله من النصوص الحاثة على تحب المسلمين، على تحب المسلمين فيما بينهم، يسعى المسلم إلى ما يقربه من إخوانه ويحبب إخوانه إليه. وهذا له طرق، منها: بذل النصيحة لمن احتاج إليها، ومن استنصح فأولى وأكد، لأن النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة وإظهار الخير للمنصوح، ويظهر النصح محبته للمنصوح ومحبة الخير له، هذا يشرح الله به الصدور ويقوي الرغبة في الحق. ومنها: حسن الخطاب مع الموافق والمخالف. وكان صلى الله عليه وسلم كما روت عنه الصديقة بنت الصديق وغيرها رضي الله عنهم أجمعين: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطعان، ولا باللعان، ولا بالفاحش البذيء». كان يرفق صلى الله عليه وسلم، والرفق من حسن الخلق، وبه يعلم الموافق والمخالف أنك ناصح له ومريد له الخير ومشفق عليه. ومن طرق هذه المحبة: أن المسلم يخالق الناس بخلق حسن، يخالق الناس بخلق الحسن. وقاعدة الخلق الحسن وأساسه وجامعه: أن تنصف الناس من نفسك، فتؤتيهم... فتؤتيهم... فتؤتيهم... فتؤتيهم أو فتعطيهم من نفسك ما تحب أن يعطوك... أن يعطوك إياك من أنفسهم. ومن طرق تحصيل هذه المحبة: أن المسلم... أن المسلم العالم يبذل العلم لإخوانه، ويصبر على دعوتهم، ويسعهم صدره، وإن كان يغلظ أحياناً، لكن هذا لا ينافي حسن الخطاب والكلام الجميل الذي يؤلف بين القلوب وينقي الصدور ويذهب عن المسلمين الشحناء والبغضاء. ومن طرق هذه المحبة: أن المسلم يعفو عن زلة أخيه معه ما دام يقدر على ذلك. أقول: زلة أخيه معه. وأما شرع الله فليس فيه عفو، هذا أمر بيّنه أهل العلم. موقف المسلم من أخيه صاحب السنة، وموقفه من الآخرين المخالفين. والمقصود أن المؤمن يسعى دائماً إلى أن يكون أليفا مألوفاً، غير منفرين، لا كلفين، والذين يحبون الخير للناس كما يحبونه لأنفسهم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أَخْرِبْ... أَخْرِبْ المذهع حتى يسمع الحاضرون. السؤال... السؤال الأول. أَخْرِبْ أيضاً. بسم الله الرحمن الرحيم. السؤال الأول: يقول السائل: أين موضع قول المؤذن في الأذان: «الصلاة خير من النوم»؟ هل في الأذان الأول أو في الأذان الثاني؟ وما هو الراجح في المسألة؟ هذه مسألة اختلف فيها أهل العلم من قديم. فمنهم من يجعلها في الأذان الأول الذي وقت السحر، ومنهم من يذهب إلى أنها في الأذان الثاني لأنه وقت تهيؤ الناس للصلاة. ولكل من الطائفتين حجته. فيقول بعد ذلك: لا يثرب أحد على الآخر في هذه المسألة. ولكن أحب أن لا يشن المؤذن عن أهل قريته... عن أهل قريته، لأنها مسألة فيها متسع للاجتهاد، وما هذا سبيله من مسائل لا يثرب أحد المخالفين المختلفين على الآخر. كل الذين يرون أنها في الأذان الأول الذي في السحر، حجتهم حديث أبي محذورة رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقول بعد «حي على الفلاح»: «الصلاة خير من النوم»، قال: «في الأذان الأول». قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وغيره: في ذلك الوقت لم يكن أذانا وإنما هو أذان واحد، فهو الأول، وما بعده الأذان الثاني للإقامة. والذين أخذوا... ومن جعلوها في الأذان الثاني، فكذلك استدلوا بهذا الحديث، جعلها في الأذان الأول، قالوا: باعتبار الإقامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة» ثلاث مرات. قال أهل العلم: الأذانين المراد بهما الأذان والإقامة. هذا ما عندي حتى الساعة في هذه المسألة، والله أعلم. بارك الله فيكم وحفظكم الله. يقول السائل: يقول السائل: بارك الله فيكم، هل يكون القصر بدون جمع، أو يفترض في القصر الجمع بين الصلاتين؟ وما هو الدليل في هذه المسألة؟ أولاً: هذه المسألة لها أحوال ثلاثة، أو ثلاثة: إحداها: جمع بدون قصر، وهذا في الحضر، وله سببان: أحدهما: الأعذار التي تحول بين المسلمين والمجيء إلى المسجد في الصلوات، كشدة المطر، وشدة البرد، والعواصف الشديدة التي تدفع إلى المشقة على الناس الحضور فيها إلى الجماعة. السبب الثاني: إذا رأى الإمام أو رئيس المصلحة أن يجمع دفعاً للحرج، فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في رواية... في رواية من غير خوف ولا سفر، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. سئل ابن عباس رضي الله عنهما: لماذا؟ قال: «كي لا يحرج أمته»، «كي لا يحرج أمته». ومن أمثلة هذا: إذا كان قائد السرية أو مدير الإدارة الأمنية عنده انتشار دوريات مكثفة، ويغلب على ظنه أنهم لن يتمكنوا من صلاة العصر في وقتها، فإنهم يجمعون الظهر مع العصر جمع تأخير. وكذلك الحال لو كان في المغرب والعشاء... في المغرب والعشاء. ومن أمثلة هذا في دول أوروبا: في بعض دول أوروبا يكون بين العشاء والفجر ساعتان، أو ساعتان ونصف، أو ثلاث ساعات. فهؤلاء يسر لهم أن يجمعوا العشاء مع المغرب جمع تقديم حتى لا يحرجوا أنفسهم. الحال الثانية: قصر بلا جمع، وهذا في حق المسافر النازل. ومن أدلة ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة تسع عشرة ليلة يقصر الرباعية ركعتين، كل صلاة في وقتها، ما جمع الرباعية. وكذلك يوم حجة... حجة الوداع، صلى الله عليه وسلم. الحال الثالثة: قصر مع جمع، وهذه لها صورتان: إحداهما: النازل الذي يحتاج إلى جمع لانشغاله بأمور لا يتمكن معها من أداء كل صلاة في وقتها، فقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعرفة، وجمع صلى الله عليه وسلم أحياناً في غزوة تبوك وغيره وهو نازل. السبب الثاني: إذا كان المسافر... إذا كان المسافر على ظهر سير، فإنه يسوغ له الجمع تقديماً أو تأخيراً حسب الأرفق به. من ذلك: أنه لو ارتحل قبل الزوال فالأرفق بحقه جمع التأخير: الظهر مع العصر. وإن كان سيرتحل بعد الزوال فالأرفق بحقه جمع التقديم. وكذا الحال بالنسبة للمغرب والعشاء. وكل ذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، بارك الله فيكم وحفظكم الله وإياكم وإياكم. يقول السائل: ما حكم وضع المنشورات أو الفتاوى العلمية والشرعية على مؤخرة جدران المسجد من باب استفادة الناس منها؟ أولاً: نستحب لإمام المسجد أو غيره ممن فيهم الكفاية أن يقرؤوا هذه الفتاوى، يقرؤوها على الناس حتى يستفيد منها من كان قارئاً وغيره، وأن يكرروها حسب الحاجة. ثانياً: إذا كان لا بد من تعليقها، فهذا يحتاج إلى أمر من الجهة المختصة، لأنه يحتاج إلى ترتيب ووضع أماكن خاصة، ما يسمى بالبراويز، تُعلَن فيها، حفاظاً عليها وحتى لا يتشوه منظر المسجد. نعم، بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً. تقول السائلة: ما هو ضابط الإنكار في المسائل الخلافية؟ كيف... ما هو ضابط الإنكار في المسائل الخلافية؟ المسائل الخلافية قسمان: قسم لا يسوغ فيه الاجتهاد أبداً، وهذا في أصول الدين كلها، لا يسوغ فيها الاجتهاد، بل ينكر على المخالف، ينكر الخلاف، ولا يقبل. ثم إن كان المخالف صاحب سنة، يبين له ويناصح، ولا يتابع على زلته، وتحفظ كرامته، ويصان عرضه. وإن كان مخالفاً من أهل الزيغ، فلا كرامة له. لكن ليس معنى هذا أن نسبّه ونشتمه ونستعمل بذيء القول وبذيء الكلام معه، وإنما نبين أن هذا خلاف السنة، وفلان لا يستغرب منه لأنه مبتدع. الصورة أو القسم الثاني: بعض فروع الدين التي يسوغ فيها الاجتهاد، مثل النزول للسجود على الركبتين أو اليدين، فلا يثرب أحد على أحد. نعم، أنت لك أن ترجح، حينما تلقي درساً أو تبين، لك أن ترجح وتدافع عن رأيك، لكن ليس لك أن تثرب على الآخر. ومنها: تكفير من ترك الصلاة تهاوناً أو تفسيقه. فطائفة من أهل العلم ذهبت إلى تكفيره، وطائفة أخرى ذهبت إلى تفسيقه، لجمعة... ولكل حجته التي تسوغ مذهبه. فليس... إن كنت ترى التفسيق فلا تثرب على من كفر، وإن كنت ترى التكفير فلا تثرب على من فسق. ولكن لك أن تبين ما يوضح رجحان مذهبك الذي تذهب إليه، سواء كنت من أهل الاجتهاد أو أخذت هذا عن أهل العلم. ومن فروع الدين: ما هو نص، أو إجمال نص، أو إجمال، وليست هناك نصوص أخرى، فالمسألة قول واحد، المسألة قول واحد، والطرف الآخر عنده الرأي. ففي هذه الحال يشدد ويبين الحق بشدة، وأنه لا يجوز مقابلة النص بالرأي المحض. نعم، والواجب حال الاختلاف: رد النزاع إلى الكتاب والسنة، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. قال أهل العلم: الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى شخصه في حياته، وإلى سنته بعد مماته. وهذه قاعدة يجب اتباعها والسير على عمومها حال الخلاف، سواء كان الخلاف في الأصول أو الفروع. والله أعلم. نعم، بارك الله فيكم وحفظكم الله. يقول السائل: رجل قال لزوجته: «أنت طالق»، ثم قال بعد قليل أو بعد لحظات: «أنت عليّ ظهر أمي». فما هو الحكم في هذه المسألة؟ هذا أحمق، الحقيقة: ظنه سفيهاً، لا ظنه عاقلاً. وكان غضوباً، وكان غاضباً، ولم يملك نفسه حال الغضب. ولهذا حسبت عليه طلقة. ثم إذا رجعها فعليه كفارة الظهار، وإن أبقاها حتى تنتهي العدة فلا شيء. نعم، بارك الله فيكم، وإنما عليه التوبة والاستغفار من استعمال هذا اللفظ. نعم، بارك الله فيكم، وسددكم الله. يقول السائل: نحن طلبة علم، أتينا إلى هذا المكان من مكان بعيد لأجل حضور الدورة، فهل بحقنا أن نصلي النوافل الراتبة بعد الصلاة المكتوبة، علماً بأننا مسافرون، قطعنا مسيرة السفر؟ الأمر في هذا واسع: إن شئتم تنفلتم، وإن شئتم تركتم. وهذا بالنسبة للسنن الراتبة، ما عدا الوتر وركعتي الفجر، فكان عليه الصلاة والسلام يعاهدهما في الحضر والسفر، أو هو أشد تعاهداً لهما في الحضر والسفر. لكن التطوع المطلق كركعتي الضحى، وركعتي الهجوع، وبين الأذنين: الأذان والإقامة، أرى أن تصلوا هذه التطوعات المطلقة، هي النوافل المطلقة. نعم، بارك الله فيكم. يقول السائل: وقولي «أرى» ليس على سبيل وجوب مؤكد، من باب التزود. نعم، فاجمعوا، بارك الله فيكم، بين زاد العلم وزاد العبادة، إن استطعتم. نعم، بارك الله فيكم. يقول السائل: عندنا في بلدنا عادة جديدة، أو عادة جديدة اتخذها الحزبيون كوسيلة من وسائل الدعوة، وهي عرض بعض المحاضرات والأفلام عن الرافضة والصوفية ونحوهم، تعرض على الشاشة كهيئة التلفاز، وهي ما تسمى بالشاشات الضوئية. قال: فيجتمع فيها الصالح والطالح. فنرجو منكم توضيح ذلك وحكمه، وهل يجوز وضعها في المساجد؟ وبارك الله فيكم. الدعوة إلى الله عبادة، والواجب في العبادة أمران: أحدهما تجريد الإخلاص لله، وثانيهما تجريد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قاعدة جميلة معتبرة: وهي أن الأصل في العبادات الحظر إلا بنص. فمن أراد أن يدعو إلى الله، فلينظر في الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح. فإن وقع هذا على الكتاب والسنة وفق فهم السلف الصالح، فهو داعية لله على بصيرة. وإن جانب ذلك ذات اليمين وذات الشمال، فهو ليس داعية لله على بصيرة. وهذا الذي تذكره من التمثيل هو نوع من التمثيل، وما كانت سبيل السلف الصالح وعادتهم في الدعوة إلى الله أنهم يعرضون وقائع ويمثلونها أبداً، لأنهم لم يتلقوا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا المسلك الذي ذكرت... ما ذكرت من حاله هو مسلك الإخوان المسلمين، وهي إحدى الجماعات الدعوية الحديثة، إحدى الجماعات الدعوية الحديثة الضالة المضلة، فلا تغتروا بمسلكها. وأذكر هنا مقولة جميلة للفضيل بن عياض رحمه الله: «عليك بطرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين». وافق الشيخ... الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، اجتمع في مسائله على كتاب التوحيد المستنبطة من حديث عرض الأمم. قال: «قاعدة هذا العلم: فلا يجوز الزهد في القلة، ولا الاغترار بالكثرة». الداعية على بصيرة لا يهمه التكتل والتجمع، يهمه أن يبلغ حجة الله إلى الخلق، ويحرص على هداية الخلق. فإذا أبى الخلق إلا العصيان لله ولرسوله، رفع يده عنهم، وتسلى بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. قالوا: السلف يحرصون على هداية الناس جميعاً، بل يحرصون على أن يكون الناس كلهم مسلمين على السنة، لكن لا يجاوزون ما حد الله ورسوله له من سبيل الدعوة إلى الله على بصيرة. نعم، فيقول: هذه الجماعة، جماعة الإخوان المسلمين، وإن عرضت ما عرضت، هذا يمكن بعضهم الذي هو المجدد، لكن صريح قاعدة هذه الجماعة: التعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. هذه القاعدة تدخل الرافضي والباتني وصاحب وحدة الوجود وعقيدة الاتحاد، بل تستقطب حتى اليهود والنصارى. نعم، بارك الله فيكم وسددكم الله. تقول السائلة: ما حكم كشف بعض شعر المرأة في الصلاة؟ الأصل: أنه لا يكشف. لكن إن كفته قبل الصلاة فلا بأس. كشف الشعر... كشف الشعر، لا... لا، لا يجوز أن تظن... كف الشعر، لا... لا، لا يجوز أبداً. يجب أن تختمر... أن تخمر رأسها كلها، تغطي الشعر. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». وهذا الحديث صحيح، فلا تغتروا بمن ضعفه، فمن ضعفه لا يخلو عن حالين: إما جاهل، قاصر علمه في هذا الفن، أو صاحب هوى. بارك الله فيكم. يقول السائل: هل يأثم المسحور أو من أصيب بالمس ببعض الأعمال التي يفعلها من مخالفة للشرع كالسب والشتم وغير ذلك؟ إذا كان وصل به الأمر أنه لا يعقل ولا يدري ما يقول، فهذا معفو عنه إن شاء الله. أما إذا كان يعقل ويملك، فهو آثم. بارك الله فيه: هذا ما يعقل. أما إذا كان لا يعقل ولا يدري ما يقول، فهذا هدي في الحديث الصحيح: «رفع القلم عن ثلاثة: النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ»، وفي رواية: «حتى يحتلم». فهذا غير مكلف في هذه الحالة. نعم، بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً. يقول السائل: عندي زكاة، أقرشتها لأم زوجتي، حيث أنه ليس لها أحد ينفق عليها، فهل الزكاة وضعت في محلها؟ بارك الله فيكم. أقول: وقعت إن شاء الله تعالى، لأن أم الزوجة ليست... لا تجب نفقتها عليك. نعم، قد تجب على... على بنتها. نعم، تقول السائلة: يا شيخ، بارك الله فيكم، معكم استخدام مكبرات الصوت في إقامة الصلاة، ونقل الصلاة والدروس العلمية إلى خارج المسجد، لا فيما تقاربت المساجد. والله، أنا أستحب وأود من الجهات المعنية أن تأمر بإغلاق مكبرات الصوت بعد الإقامة، حتى لا تشوش المساجد على بعضها. نعم، أما نقل الدروس... نقل الدروس والصلاة، هذا لا يستفيد منه إلا من في المسجد. أما من خارج المسجد، كان يكون في السوق، حول المحطات، هذا لا يستفيد شيئاً، هم مشغولون بشيء آخر. نعم، بارك الله فيكم. يقول السائل: أريد أن أخرج زكاة مالي، هل أعطيه رجلاً فقيراً من القرابة، ولكن الرجل مبتلى بالدخان والقات؟ هل أعطيه، أم أعطيه أسرة فقيرة من غير ذلك، من غير الأسرة؟ يعني: هذا الرجل المبتلى بما ذكرت له حالة. إحداهما: أن يكون صاحب سنة، مستقيماً، محافظاً على الجمعة والجماعة. فانظر في أمره: إن كان يغلب على ظنك أنه يستخدم النقود في المحرم من دخان أو قات، وعنده عيال، فأعطها... فاشترِ له بها ما يحتاج من كسوة وغذاء. وإن كان إلى جانب هذا ليس صاحب صلاة، لا يصلي، فلا تعطيه منها أبداً، وإنما صرفها على فقر المسلمين المستقيمين على السنة. نعم، لأن الفاجر الذي لا يصلي، وعنده فسقية أخرى، يستعينوا بهذه الزكاة على معاصي الله عز وجل. ثم تارك الصلاة هذا كافر عندنا، وعند المحققين من أهل العلم، وإن كان تركه تهاوناً. نعم، بارك الله فيكم، وعظاكم الله خيراً. يقول السائل: ما حكم استخدام الدشوش، وما تسمى بالقنوات الفضائية الإسلامية التي تبث... بعض القنوات الإسلامية التي لا يوجد فيها الغناء ولا النساء، ولا توجد فيها أيضاً قنوات أخرى غير إسلامية؟ كلمة «إسلامية» أصبحت مطاطة، مثل المعلاقة التي تعلق فيها الملابس: قد يكون طرف منه فيه ملابس جديدة، وطرف فيه ملابس كذا، وطرف فيه ملابس وثيقة. المقصود: أولاً، أن من عوفي فليحمد الله، تستقر نفسه ويهتدي قلبه. لكن إذا كان ولا بد، ولا بد له، وليه أطفاله وزوجه، ومعهم من معهم من الأقارب، فيصبح بين أمرين: إما أن يلقى أولاده في بيوت الناس وفي الشوارع، هذه بلية من البلايات، وإما أن يشتري لهم نوع من الدشوش السيفر، ليستلمون قنوات محدودة. فهذا يرتكب أخف الضررين، ولكن عليه التوجيه الجيد، ويعودهم التربية الجميلة. فإذا وجد في هذه القنوات التي تسمى إسلامية ما يخالف السنة، فلينبههم إلى هذا، ولينصحهم، وليشدد عليهم. والله أعلم. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً. يقول السائل: مسألة استقبال القبلة، أو علم الاتجاه الصحيح إلى شطر المسجد الحرام، هل يكون بحديث: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»، أو باستخدام هذه الأدوات الحديثة كالبوصلة والإنترنت؟ هو المقصود: أن يولي المسلم وجهه إلى بيت الله. فإن أمكنه إصابة عين الكعبة، وجب عليه ذلك. وإن لم يمكنه ذلك، اجتهد في إصابة الجهة. وإن خفي عليه هذا وذاك، أخذ بالحديث: «ما بين المشرق والمغرب قبلة». فإذا وجدت وسائل صحيحة موثوقة، مشهودة للمختصين، موثوقين، أنها تمكنه من إصابة عين الكعبة أو جهتها، فعليه ذلك. نعم، لأنه أمر بذلك. قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. يعني: جهته. نعم، جزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم. يقول السائل: فضيلة الشيخ، حياك الله تعالى، هذا السؤال من إخوانكم من أهل دوعة، وهم يسلمون عليكم، ويقولون: يا شيخ، مبتلى من قديم بالصوفية، الذين أدخلوا قبوراً في المساجد، فهل من نصيحة لهؤلاء؟ وبارك الله فيكم. عليكم وعليهم السلام. أما هؤلاء: إذا كنت تعني الصوفية، فما أظنهم يسمعون كلامي ولا يقبلونه. لكن على طلبة العلم منكم والأخيار أنتم: أن يجتهدوا. أولاً: لا تصلوا في قبور فيها، لا تصلوا في بيوت... في مساجد بنيت على قبور، أو أدخلت فيها قبور فيما بعد، ولا تصلوا في مساجد بنيت في المقبرة أبداً، لا تصلوا فيها، ولو أدى الأمر تصلوا في بيوتكم أو في الساحات. ثانياً: ثانياً، عليكم إن استطعتم مناصحة هؤلاء بالحكمة والموعظة الحسنة، وذكر الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. فمن اهتدى، فرحنا به، وهنأناه، وحمدنا الله الذي هداه على هداه. ومن أبى، رفعنا أيدينا عنه، برئت ذمتنا، قامت عليه الحجة. فهو: إن كان يدعو المقبورين ويستغيث بهم، ويقرب لهم القربات، فهو مشرك، كافر. وإن كان مجرد تعبد عندها لله، فهو مبتدع ضال. نعم، وبهذا القدر نكتفي. بارك الله فيكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نستودعكم الله، ونستودعكم.