طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 50

طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 50

الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 50، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم التقدير الإلهي للأرزاق والأعمار

التقدير الإلهي يحدث في مراحل مختلفة منذ بداية تكوين النطفة وحتى الولادة. يُشرح كيفية الجمع بين الأدلة المختلفة حول هذا التقدير.

تفاصيل التقدير الإلهي وتأثير الأسباب عليه

التقدير الإلهي يمر بمراحل متعددة وقد يتغير بناءً على أسباب شرعية أو كونية مثل الدعاء وصلة الرحم والصدقة. الله يعلم كل شيء مسبقًا.

تقدير الأمور ورفع الأعمال إلى الله تعالى

هناك تقديرات متعددة للأمور ورفع للأعمال في أوقات مختلفة مثل شعبان والاثنين والخميس. يُوضح عدم التعارض بين هذه المفاهيم.

توضيح الوجه الذي يكون به اجتماع الأجلة

يتم توضيح أن هناك وجها أو عدة أوجه يمكن من خلالها الجمع بين الأجلة دون تعارض. يتم الإشارة إلى أهمية التأمل في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام بن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «طريق الهجرتين»: قال، فهنا تقديران وكتابتان، التقدير الأول عند ابتداء تعلق التخليق في النطفة، وهو إذا مضى عليها أربعون، ودخلت في طور العلقة. ولهذا في إحدى الروايات: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة. والتقدير الثاني والكتابة الثانية إذا كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه وكونه ذكرًا وأنثى. فالتقدير الأول تقدير لما يكون للنطفة بعد الأربعين، والتقدير الثاني تقدير لما يكون للجنين بعد تصويره. ثم إذا ولد، قدر مع ولادته كل سنة ما يلقاه في تلك السنة، وهو ما يقدر ليلة القدر من العام إلى العام. فهذا التقدير أخص من التقدير الثاني، والثاني أخص من الأول. ولا مانع -كما قلنا- أن يكون التقدير أكثر من مرة، ويكون الثاني تأكيد للأول، وقد يكون فيه زيادة تفصيل. قال: ونظير هذا أيضًا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. ثم قدر مقادير هذا الخلق حين خلقه وأوجده، ثم يقدر كل سنة في ليلة القدر ما يكون في ذلك العام. هذا وجه لجمع بين هذه الأدلة، أن هناك تقدير قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، كما جاء في الصحيح وغيره، وهناك تقدير آخر عند الخلق، وتقدير ثالث في كل سنة. وهذا أحد أوجه الجمع. ووزيد فيه أنه تقدير مجمل، ثم يفصل هذا التقدير عند الخلق، ويفصل تفصيل أوسع وأكثر في كل سنة، في كل سنة. ويجاب بعض أهل العلم أنه كذلك، ما يقدر قد يغير، كما قال الله عز وجل: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾. ومعناه أن بعض التقدير قد يغير. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء يرد ماذا؟ القضاء. وهذا معناه أن بعض التقدير قد يغير. فهذا وجه ثاني، وهو أن ما يقدر قبل خلق الخلق خمسين ألف عام، هذا هو التقدير العام. ثم يقدر الله عز وجل تقدير آخر في شيء من التفصيل عند خلق الخلق، ثم يقدر تقدير آخر أوسع منه فيما يكون بكل عام. ولا مانع أن يكون بعضه تأكيدًا، وبعضه تغيير، بعض التقدير فيه تغيير. وهذا هو الوجه الثاني في الجمع بين هذه الأدلة. وهذا التغيير شيء من الله، فالله عز وجل يمحو ويثبت ما يشاء، ولا مبدل لحقه سبحانه وتعالى، وهو يفعل ما يشاء. والثاني: أن الله عز وجل جعل أسبابًا لهذا التغيير والتبديل، ومن ذلك ما يعمله العباد، فصلة الرحم مثلًا سبب في زيادة العمر، والدعاء سبب في رد القضاء، والصدقة تمنع مِن ماذا؟ مصائب المصائب وعواقب السوء، وغير ذلك. وهكذا، فجعل الله عز وجل أسبابًا شرعية وأخرى كونية يكون بها هذا التغيير والتبديل. ولا منافاة بين هذا وبين ما سبق في علم الله عز وجل، وكله من علم الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: وهكذا، وهذا تقدير أمر النطفة وشأنها يقع بعد تعلقها بالرحم، وبعد كمال تصوير الجنين. وقد تقدم ذلك، تقدير شأنها قبل خلق السماوات والأرض، وهو تقدير بعد تقدير. وهذا كذلك يعني أن تقدير أمر النطفة، وهذا طبعًا على القول بتصحيح هذه الروايات التي سبقت، يكون بما أراده الله عز وجل حين تبدأ هذه النطفة الرحم، وبعد اكتمال تصوير الجنين، يعني في الأربعين الثالثة يكون لها تقدير آخر. ومثله ما تقدم في حديث خلق السماوات والأرض قبل أن يخلق الخلق خمسين ألف عام، فهو تقدير، وذاك تقدير، وذاك تقدير، ولا منافاة بين هذه الثلاثة ولا تعارض. قال: ونظير هذا أيضًا رفع الأعمال وعرضها على الله، وإن عمل العام يرفع في شعبان، كما أخبر به الصادق المصدوق: «أنه شهر ترفع فيه الأعمال»، قال: «فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». والحديث حسنه بعض أهل العلم، وتكلم فيه بعضهم، واحتمل التحسين. ولا منافاة كذلك بين هذا وبين غيره من مسائله. قال: ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ويعرض عمل اليوم في آخره، والليل في آخره، كما في حديث أبي موسى الذي رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، ويرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل». فهذا الرفع والعرض اليومي أخص من العرض يوم الاثنين والخميس، والعرض فيهما أخص من العرض في شعبان. ثم ينقضي الأجل، ويرفع العمل كله، ويعرض على الله، وطويت الصحف. وهذا عرض آخر. وإذا تأملت تجد أن هذا هو الوجه الذي أو هذا أحد الأوجه الذي يكون بها اجتماع هذه الأجلة، وأنه لا تعارض بينها. طيب، نقف لهنا إن شاء الله.