شرح المنظومة البيقونية 19

شرح المنظومة البيقونية 19

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الحديث المضطرب وحكمه وشروطه

يستهل الدرس بتعريف الحديث المضطرب لغةً واصطلاحاً بأنه ما روي على أوجه متقاربة تساوت فيها الروايات وتعذر الترجيح بينها. ويبين أن الاضطراب علة موجبة للضعف لدلالته على قلة ضبط الراوي، مستعرضاً شروط الحكم به وأبرز المرجحات التي يعتمدها المحدثون.

أمثلة الاضطراب في الإسناد

يتناول المقطع تطبيقات الاضطراب في الإسناد موضحاً أن تعذر الترجيح يرد الجميع لعدم ضبط الراوي. ويسوق أمثلة بارزة كحديث إسماعيل بن أمية في خط المصلي، وحديث أبي بكر "شيبتني هود" الذي اختلف فيه على نحو عشرة أوجه فحكم عليه الأئمة بالاضطراب والضعف.

أمثلة الاضطراب في المتن وأقوال العلماء

يعرض المقطع أمثلة على الاضطراب في المتن كحديث أنس في الاستفتاح بالبسملة، وحديث فاطمة بنت قيس في حق المال، وحديث سهل بن سعد في المرأة الواهبة. ويوضح أن الاضطراب قد يجتمع مع الصحة إذا كان في أسماء الرواة مع ثقتهم، مستشهداً بأقوال ابن تيمية والسيوطي والزركشي.

كثرة المرجحات الفقهية وخاتمة الدرس

يختم الدرس بالإشارة إلى كثرة المرجحات الفقهية حيث قدرها بعض العلماء بخمسين وآخرون بمئة، بينما وصف الشنقيطي أنها بحر لا ساحل له. ويكتفي المتحدث بهذا القدر من البيان في ختام المجلس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق به نوع من أنواع علوم الحديث، وهو كما سبق يعتبر من أهم أنواع علوم الحديث؛ فيدخل تحته عدة أنواع، وهكذا أيضًا يعتبر من الأنواع الدقيقة، ولهذا لا يتكلم فيها إلا الحذاق والأئمة النقاد القلائل من المحدثين. وهذا النوع قلنا ماذا؟ المعلل. المعلل. وسبق معنا وتكلمنا حول بعض الجوانب المتعلقة بهذا النوع. حديثنا في هذه الليلة حول بعض الأنواع الأخرى الجديدة عندنا في البيت الخامس والعشرين. نوع يقال له المضطرب، يقال له المضطرب. وقول الناظم رحمه الله تعالى: «وذي اختلال في سند أو متن مضطرب عند أهيل الفن». عند أهيل، أي عند أهل هذا الفن. أهيل: تصغير كلمة ماذا؟ أهل. تصغير كلمة أهل. والمضطرب، المضطرب بكسر الراء. لاحظوا عندنا المضطرب، طيب، بكسر الراء هو اسم فاعل من ماذا؟ من الاضطراب. من الاضطراب. والاضطراب هو اختلال الأمر وفساد نظامه. الاضطراب في اللغة هو اختلال الأمر وفساد نظامه، أصله مأخوذ من ماذا؟ من اضطراب الموج. أصله مأخوذ من اضطراب الموج لكثرة حركته، لكثرة حركة الموج وضرب بعضه لبعض. طيب، وأما في اصطلاح المحدثين، فعرفه الإمام النووي رحمه الله تعالى بقوله: «هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة». الإمام النووي رحمه الله تعالى لما تكلم على المضطرب، وله كتاب اسمه «التقريب»، شرحه الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في «التدريب» - تدريب الراوي شرح ماذا؟ تقريب النووي. فذكر النووي رحمه الله تعالى معرفًا للمضطرب في اصطلاح المحدثين، قال: «هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة». هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة. متقاربة، قلنا: هو أن يروى، أو هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة. طيب، فإن رجحت إحدى الروايتين على الأخرى، فإن رجحت إحدى الروايتين على الأخرى فالحكم لمن؟ للراجحة. الراجحة تكون ماذا؟ محفوظة مقبولة. والمرجوحة تكون ماذا؟ تكون غير مقبولة. وإذا تعذر الترجيح، لم نستطع أن نرجح بين الروايتين، فهنا يحكم عليه بأنه ماذا؟ بأنه مضطربًا. بأنه مضطربًا. وممكن أن نعبر بتعبير آخر، فنقول: هو ما اختلفت الرواية في متنه أو سنده، اختلفت الرواية في متنه أو سنده، أو في كليهما أي في المتن والسند، مع تساوي الروايتين وتعذر الجمع بينهما، مع تساوي الروايتين وتعذر الجمع بينهما. إذن نفهم من هذا يا إخوان أن الاضطراب: متى نحكم على الحديث بأنه مضطرب؟ إذا وقع فيه أمران اثنان: الأمر الأول: تساوي الروايات. الأمر الثاني: تعذر الجمع بينهما. متى نحكم على الحديث، على السند أو على المتن أو على كليهما معًا، أنه مضطرب؟ في حالتين، الحالة أو بشرطين: الشرط الأول: تساوي الروايات أو تساوي الروايتين. الأمر الثاني: تعذر الجمع بينهما، عدم إمكان الترجيح بينهما. وقد ذكر العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى، ذكر في كتابه «المذكرة في أصول الفقه»، ذكر أن أوجه الترجيحات، أي التي ترجح بها الروايات بعضها على البعض الآخر، أنها بحر لا ساحل له. ومعنى ذلك أنها كثيرة جدًا، أنها كثيرة جدًا. وذكر غيره كالحافظ الإمام الحازمي رحمه الله تعالى، ذكر نحو من خمسين، خمسين مرجحًا ترجح به الرواية على الرواية الأخرى، على الرواية الأخرى. وقام الحافظ العراقي رحمه الله تعالى فزاد على الخمسين مرجحًا، وأوصلها إلى المئة، أوصلها إلى المئة. وهي أكثر كما يظهر من كلام العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى بقوله: «إنها بحر لا ساحل له»، أنها بحر لا ساحل له. ومما يرجح به الروايات بعضها على البعض الآخر مثلاً: ضبط الرواة. ضبط الرواة، فتمام الضبط يرجح على من كان ماذا؟ خفيف الضبط. عدد الروايات أو عدد الرواة، فالأكثر يرجحون على ماذا؟ على الأقل. وهكذا هلما جرى من هذه المرجحات التي يعمل بها المحدثون في الترجيح بين الروايات. ويظهر لنا من كلام الناظم رحمه الله تعالى حين أن قال: «وذي اختلال في سند أو متن»، إذن الاضطراب يقع في ماذا؟ يقع في السند، وهكذا أيضًا يقع في المتن. وهكذا أيضًا يقع في المتن. فالاضطراب الذي يقع في المتن هو في ماذا؟ في الإسناد هو الغالب. أكثر الاضطراب يقع في الإسناد. أكثر الاضطراب يقع في الإسناد. وأحيانًا، وأحيانًا قد يقع في المتن، لكنه ماذا؟ لكنه أقل، لكنه أقل، لكنه أقل. وهذا النوع من أنواع الاضطراب، في حالة تعذر الجمع بين الروايات وعدم إمكان الترجيح بينها، يجعل هذا الحديث من قبيل الضعيف. هذا الاضطراب يعتبر علة توجب ضعف الحديث، توجب ضعف الحديث. لماذا علة توجب ضعف الحديث؟ أي شباب، أيوة، عدم ألا يكون معللًا. طيب، السؤال الآخر: لماذا كان الاضطراب علة؟ تخيل راويًا يقول: حدثنا شعبة، لا لا لا، حدثنا سفيان، لا ما هو سفيان، طيب من حدثك الآن؟ تارة يقول شعبة، نعم. هذا يدل على ماذا؟ الاضطراب يدل على قلة ضبط لدى هذا المضطرب، لدى هذا المضطرب. إذا كان جسد الراوي ضعيفًا، فخرج من الاضطراب، نعم، خرج من الاضطراب، والرواية الراجحة تكون مقبولة، والرواية المرجوحة تكون ماذا؟ من قسم الضعيف. لكن المضطرب، هذا المضطرب، متى نقول مضطرب؟ عند عدم إمكان الترجيح بين الروايات مع تساوي، وبسبب هذا التساوي لم نستطع أن نرجح، فلا نقبل هذا ولا نقبل هذا، نقول: هذا مضطرب لا يقبل. لكن إن رجحت إحدى الروايتين قبلناها، ورددنا ماذا؟ رددنا الثانية المرجوحة. قلنا: لماذا المضطرب علّة توجب ضعف الحديث؟ لأنه ماذا؟ يدل على عدم ضبط صاحبه، عدم ضبط صاحبه. ومن شروط الحديث المقبول، سواء كان صحيحًا أو حسنًا، هو ماذا؟ ضبط راويه، يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله، معتمد في ضبطه ونقله. وكما سبق قلنا: أكثر الاضطراب يكون في السند، وأحيانًا قد يكون في المتن، والذي في المتن يا إخوان في كثير من الأحيان سببه الاضطراب في السند يعود مرة أخرى إلى أين؟ إلى اضطراب السند، إلى اضطراب السند. طيب، طيب. ولهذا ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه «النُزهة» قال: «هذا هو المضطرب، قال: هذا هو المضطرب يقع، أو وهو يقع في الإسناد غالبًا، وهو يقع في الإسناد غالبًا، وقد يقع في المتن، وقد يقع في المتن، لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد». يقول: «قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب في المتن دون الإسناد، دون الإسناد». طيب، مثلوا للمضطرب في المتن أو ماذا؟ المضطرب في الإسناد بحديث إسماعيل بن أمية عن أبي عمر بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصلي إذا لم يجد عصًا ينصبها أمامه، فليخط خطًا. المصلي إذا أراد أن يصلي، بحث عن سترة، إذا لم يجد عصًا ينصبها أمامه، قال ماذا؟ يخط خطًا. هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد رحمه الله، وهكذا أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية به، أي عن عمر بن حريث عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قالوا فيه ثلاث علل: الأولى: قالوا جهالة عمر بن محمد بن حريث، فهو مجهول كما ذكر ذلك الحافظ في التقريب. ثانيًا: قالوا جهالة حريث بن سليم الذي هو جده التابعي الذي يروي عن أبي هريرة. العلة الثالثة وهي الشاهد: قالوا اضطراب إسناد الحديث، اضطراب في إسناده، اضطراب في إسناده. ولهذا قال الإمام، يعني ابن الصلاح رحمه الله تعالى: أنه رواه بعضهم عن إسماعيل عن أبي عمر بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه بعضهم وهو حميد بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمر بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة. وهكذا أيضًا رواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمر بن حريث عن جده حريث. قال عبد الرزاق عن ابن جريج: سمع إسماعيل عن حريث، ماذا؟ ابن عمار عن أبي هريرة. قال: وفيه من الاضطراب أكثر من ذلك. الشاهد أنه ماذا؟ الراوي اضطرب، تارة يرويه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمر بن محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة، وتارة يحدث بعض رجال الإسناد ويسقطهم، وتارة يروي عن غيرهم. ولهذا حكم بالاضطراب على هذا الحديث جماعة من الأئمة كالإمام أحمد والدارقطني وابن الصلاح والبغوي والطحاوي وغيرهم، وغيرهم. فهذا كمثال تقريب للمضطرب الذي يكون في الإسناد، الذي يكون في الإسناد، ويؤدي إلى ماذا؟ إلى الحكم على الحديث بأنه ماذا؟ مضطرب، من قسم الضعيف، من قسم الضعيف. وأيضًا مثل بعضهم بحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله أراك شبت، يا رسول الله أراك شبت. ايش معنى شبت؟ أي ظهر الشيب على لحيتك، على شعرك. فقال: «شيبتني هود وأخواتها»، شيبتني هود وأخواتها. هذا الحديث حكم عليه الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى بأنه مضطرب، بأنه مضطرب. ثم ذكر أوجه الاضطراب التي في سنده، وأنه من طريق أبي إسحاق، يعني السبيعي، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشر أوجه، على نحو عشر أوجه. فمنهم من رواه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولًا، أي ماذا؟ التابعي عن الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومنهم من جعله من مسند أبي بكر الصديق، ومنهم من جعله من مسند سعد، أي ابن أبي وقاص، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير ذلك. وأما رواته ثقات، قالوا: لا يمكن أن نرجح رواية أحدهم على من؟ على رواية الآخر. فعند تعذر الترجيح، حكم الدارقطني وغيره من أهل العلم على هذا الإسناد بأنه إسناد مضطرب، بأنه إسناد مضطرب. طيب، وأما الاضطراب الذي يكون في المتن، وأما الاضطراب الذي يكون في المتن، فمثل له بمثال سبق معنا في قسم المعلل. ما هو المثال الذي ذكر في قسم المعلل فيما يتعلق به إلا في المتن، إلا في متن الحديث؟ لو تذكرون، مثلنا بماذا؟ كنت غائبًا، صح؟ نعم، من يذكر؟ نعم، مثال مثلنا به العلة في المتن، لا عفوًا، نعم في قسم أظن الشاذ أو في المعلل. نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، لا. مثلنا بحديث أنس في ماذا؟ قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر، فكانوا يستفتحون القراءة بماذا؟ بالحمد لله رب العالمين. في بعضها لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها. طيب، جاء في بعض الروايات أنهم كانوا يستفتحون القراءة بماذا؟ بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم. فبعضهم مثل بهذا كالإمام ابن عبد البر مثلاً، أعل هذه الرواية بماذا؟ بالاضطراب، بالاضطراب، بالاضطراب. هكذا حكم عليه الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى. وبعضهم مثل بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة، فقال: «إن في المال حقًا سوى الزكاة»، إن في المال حقًا سوى، أي غير الزكاة. وهذا رواه الترمذي هكذا من رواية، من رواية شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة. ورواه ابن ماجه من هذا الوجه بلفظ: «ليس في المال حق سوى الزكاة». هل هناك فرق بين الروايتين؟ رواية الترمذي: «ليس في المال حق سوى الزكاة» يعني فقط. ورواية ابن ماجه قال: «ليس في المال حقًا سوى الزكاة». هناك فرق أو ليس فرق؟ الأول: «إن في المال حقًا سوى الزكاة»، والثاني: «ليس في المال حق سوى الزكاة». في اختلاف أو ليس هناك اختلاف؟ نعم، في اختلاف. وذو اختلاف سند كما مر معنا، أو متن كما في هذه الأمثلة. في المتن ماذا؟ مضطرب. قلنا متى؟ إذا تساوت الروايات، و؟ عدم إمكان الترجيح أو الجمع بينهما، فعندها يحكم عليها بأنها ماذا؟ بأنها مضطربة. في اختلاف أو ليس في اختلاف؟ في اختلاف. الأولى تقول: «إن في المال حقًا سوى الزكاة»، يعني هناك حق غير الزكاة في المال يجب على صاحبه أن يخرجه. الرواية الثانية تقول: «ليس في المال حق سوى الزكاة»، أي فقط، ليس هناك حق آخر. فاختلاف، فاختلاف في المثل هنا يعتبر ماذا؟ موجودًا. مثل بعضهم أيضًا بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه في قصة تلك المرأة الواهبة التي وهبت نفسها لمن؟ للنبي صلى الله عليه وسلم. كيف وهبت نفسها؟ أو امرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي، إن أراد النبي أن ينكحها، خالصة لك من دون المؤمنين. وهبت نفسها، قالت: يعني أريد الزواج، يعني وهبت نفسها للنبي لكي يتزوج بها. فدقق النظر فيها، ثم أطرق. علم الصحابة أنه ماذا؟ لا يرغب في ذلك. فقال رجل منهم: ماذا؟ «إن لم يكن لك بها حاجة، فزوجنيها». وفي بعضها: «أنكحنيها». وفي بعضها: ماذا؟ طيب. النبي صلى الله عليه وسلم قال لهذا الرجل: «أنكحتكها». وفي رواية: «زوجتكها». وفي رواية: «ملكتكها»، ملكتكها. وهكذا، ألفاظ كثيرة، لا يمكن الاحتجاج بواحدة منها حتى، نعم، لا يمكن الاحتجاج بواحدة منها. وماذا؟ هكذا مثل بعضهم للمضطرب في المتن. معًا أن الحديث هذا صحيح، الحديث في الصحيحين، الحديث في الصحيحين. بقي معنا مما يتعلق بمبحث المضطرب أنه قد يجتمع الاضطراب والصحة في حديث ما. ولهذا ذكر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى، ذكر في كلام شيخ الإسلام، من شيخ الإسلام ابن تيمية؟ أحسنت، من شيخ الإسلام ابن تيمية، من شيخ الإسلام، شيخ الإسلام بالحديث، نعم، أبو العباس، تكتب أبو العباس، صح، أحمد بن حراني، حراني، طريب، أحسنت. قلنا يا إخوان: إذا أطلق في كتب المصطلح «شيخ الإسلام»، المقصود به من؟ ابن حجر. وهذا دل على إمامته في هذا الفن، في هذا الفن، رحمه الله. ذكر السيوطي قال: «وفي كلام شيخ الإسلام السابق أن الاضطراب قد يجامع الصحة، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم الرجل أو في اسم رجل واحد وأبيه ونسبه ونحو ذلك، ويكون ثقة. قال: فيحكم للحديث بالصحة، ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربًا. قال: وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة». وكذا جزم الزركشي بذلك في مختصره، فقال: «وقد يدخل العيب والشذوذ والاضطراب في قسم الصحيح والحسن». يعني يكون اضطراب مثلًا في سند، فتارة يقول مثلًا عن فلان، وتارة يقول يعني ماذا؟ كعب بن مرة، تارة يقول مرة بن كعب، وتارة يأتي وينسبه إلى جده، وتارة ينسبه إلى قبيلته. هنا ايش؟ اضطراب من الرجل. لكن مثل هذا لا يضر، مثل هذا لا يضر إذا كان هذا الرجل ثقة ومعروفًا، فيقال: مضطرب، نعم، لكن ماذا؟ ليس مما يضر في إسناد الحديث، فيبقى على أصله صحيحًا أو ماذا؟ حسنًا، أو حسنًا. طيب، إذن نكتفي هذه الليلة بالكلام حول النوع الخامس والعشرين، ألا وهو المضطرب. قلنا المضطرب في اللغة ما هو المقصود به؟ يعني مأخوذ من اختلال الأمر وفساد نظامه، وفساد نظامه، وهو مأخوذ من ماذا؟ من حركة الموج واضطرابها، ضرب بعضها ببعض. وفي الاصطلاح قلنا: هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة، متقاربة يعني مع ماذا؟ مع عدم الترجيح بينهما أو الجمع بينهما. فماذا؟ إذا أمكن الجمع أو أمكن الترجيح، فنأخذ الرواية الراجحة ونترك الرواية المرجوحة. وقلنا الاضطراب يقع بأمرين: تساوي الروايات، وعدم ماذا؟ عدم إمكان الترجيح بينها. والمرجحات كثيرة، قلنا جعلها بعضهم خمسين، وأوصلها بعضهم إلى مئة، وذكر الشنقيطي رحمه الله أنها بحر لا ساحل له. طيب، نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين.