التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 20

التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 20

الدرس في التعليق على آداب المعلمين والمتعلمين للسعدي 20، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية وحدة الكلمة وتأليف القلوب

يشدد النص على أن اتفاق المعلمين والمتعلمين على هدف واحد هو إظهار الحق ودفع الباطل يزيل أسباب الشحناء والخلاف. ويؤكد ابن القيم أن وحدة الأصل والغاية والطريق تجعل أي خلاف طارئ غير ضار ولا مؤثر.

آداب الخلاف وحفظ الأخوة بين أهل العلم

يؤكد المقطع على وجوب الحفاظ على المحبة وسلامة الصدور بين طلاب العلم رغم الخلافات العلمية أو الدعوية اليسيرة. وينبه إلى تقديم الأصول الكلية على الجزئيات واتباع الحق لا التعصب للأشخاص مع بذل النصيحة الصادقة.

الرفق وحسن العبارة في النصيحة

يؤكد المتحدث على أن النصيحة الصادقة تقتضي إرادة الخير للمنصوح وأن الرفق ولين القول شرط لقبولها. يستشهد بأمر الله لموسى وهارون بالقول اللين لفرعون وبقصة ناصح مع خليفة أموي، مشدداً على أن طالب العلم أولى بالرفق والعمل بما يقول.

الخاتمة والدعاء الختامي مع نسبة الترجمة

يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله. ويذكر أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر مكررة ثلاث مرات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في رسالته «آداب المعلمين والمتعلمين»: «ومن أهم ما يتعين السعي في جمع كلمتهم وتأليف القلوب على ذلك، وحسم أسباب الشر والعداوة والبغضاء بينهم، وأن يجعلوا هذا الأمر نصب أعينهم، وغاية ما يسعون إليه بكل طريق؛ لأن المطلوب واحد، والقصد واحد، والمصلحة مشتركة، والمصلحة مشتركة. وهذا من الأمور التي تبعث الاتفاق وتذهب الاختلاف والشقاق. إذا كان المطلوب واحد، والمقصد واحد، والمصلحة يشترك فيها الجميع، فعلام الخلاف؟ ولما النزاع؟ إذا كان المقصود هو إظهار الحق ودفع الباطل، فسواء حصل ذلك بك أو بغيرك، فنفسك طيبة، وقلبك سليم، وصدرك منشرح. متى تأتي الشحناء والبغضاء؟ متى يأتي الحسد والكره والتشاحن والتباغض؟ إذا اختلفت النوايا وتعددت المقاصد، فعندها يكون للنفس حظوظ، ويحب الشخص أن يعلو على غيره، أو أن يظهر على حساب غيره، أو أن ينال حظًّا من الدنيا أو غرضًا من أغراضها، فعندها تقع مثل هذه الخلافات ومثل هذه النزاعات». وللإمام ابن القيم رحمه الله تعالى كلام نفيس في كتابه «الصواعق المرسلة»، ذكر شيئًا مما يتعلق بذلك. لما ذكر الخلاف وضرره ومفاسده، ذكر أنه إذا كان الأصل واحد، والغاية واحدة، والطريق المسلوك واحدة، لم يقع الخلاف. وإن وقع الخلاف، فإنه لا يضر، حتى لو حصل شيء من الخلاف، فإنه لا يؤثر ولا يضر. لماذا؟ لسلامة قلوب هؤلاء الذين قد يحصل بينهم شيء من الخلاف في مسألة علمية، أو في طريقة دعوية. يعني: يجتهد هذا فيقول: الأفضل كذا، والآخر يقول: الأفضل هو كذا. فماذا؟ فمع حصول هذا الخلاف اليسير، إلا أن الأخوة والمودة والود وسلامة القلوب هي الحاصل، هي الحاصل. قال رحمه الله تعالى: «فيحققون هذا الأمر بمحبة كل من كان من أهل العلم، ومن له قدم فيه أو اشتغال أو نفع، ولا يدعون الأغراض الفاسدة تملكهم وتمنعهم من هذا المطلوب الجليل، فيحبوا بعضهم بعضًا، ويذبوا بعضهم عن بعض، ويبذلون النصيحة لمن رأوه منحرفًا عن الآخر، ويبرهنون على أن الأمور الجزئية التي تدعو إلى ضد المحبة والإتلاف لا تقدم على الأصول الكلية التي فيها جمعوا الكلمة». وهذه يا إخوان دررٌ ولآلٍ، ينبغي أن نقرأها، وأن نتمعن فيها، وأن نعمل بها، وأن نعمل بها، ولا سيما عند الخلافات والفتن التي قد تظهر بين حين وآخر. هذا الذي نقرأه اليوم قد يكون في أوقات الرخاء والسلامة، قد لا يحتاج إليه الشخص كثيرًا. لكن إذا ظهرت الفتن، وحصل النزاع والخلاف، وذهب عالم إلى قول ورأي، وذهب عالم آخر إلى قول ورأي آخر، هنا طلاب العلم ينبغي أن يتذكروا مثل هذه القواعد الكلية. لا تتعصب لشيخ قد يكون مصيبًا وقد يكون مخطئًا، ثم لا تنحاز، وإنما كن مع الحق حيث دار، حيث دار. وينبغي كذلك أيضًا أن يكون همّ الشخص تجاه الآخرين، ولو كانوا من المخالفين، كيف يبدل النصيحة لهم، النصيحة. وما معنى النصيحة يا إخوان؟ بعضهم يقول: أنا بكل... قبلها، يقبلها، ما قبلها، ما يفعل... يشرب البحر، يدق رأسه في الجدار. فلس ناصح. النصيحة يا إخوان هي إرادة الخير للمنصوح، هي إرادة الخير للمنصوح. أنت إذا أردت أن تنصح آخر، حاول أن تتخير أحسن وأجمل وأطيب الكلمات، وأجمل العبارات. الله عز وجل أرسل موسى وهارون إلى من؟ إلى فرعون. فقال لهما سبحانه وتعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾. لماذا يا رب؟ قال: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾. دخل أحد الناصحين على بعض خلفاء بني أمية، فقال لهذا الخليفة: «إني مكلمك ومشدد عليك في العبارة، فلا تأخذ في نفسك عليه». قال: «لماذا؟ لقد أرسل الله من هو خير منك إلى من هو أسوأ مني، فقال لهما: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾». إذن يا إخوان، الرفق ينبغي أن يكون موجودًا عند نصح العوام. لما تنصح واحد قاطع صلاة، أو مخزن حشيش، مخدر، سكران، أنت مطالب بالرفق في نصح هذا الشخص. فما بالك إذا كان المخالف يعني من حفاظ القرآن، ومن طلاب العلم، ومن الدعاة إلى الله عز وجل؟ فمن باب أولى أن الشخص ماذا؟ يحب الخير لأخيه، ويسعى في نصح الآخرين بما يكون سببًا في قبول النصيحة وحصول الخير. وهذا يا إخوان ليس بالأقوال، وإنما ينبغي أن يبرهن ذلك على الواقع، أن يعمل بما يقول، وبما يعلم، وبما يدعو إليه. أن ماذا؟ أن يبين ذلك ويحافظ عليه. فأسأل المولى جلّ علاه أن ينفعنا بما نقول أو نسمع، وأن يجعل ما نقوله أو نسمعه حجة لنا لا حجة علينا يوم نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر