الدرس في شرح المنظومة البيقونية 25، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع تعريف الحديث المنكر بأنه مخالفة الضعيف للثقة أو تفرد الضعيف برواية لا تُقبل، ويبين أقسام النكارة مع أمثلة. ثم يوضح الفرق بين المنكر والشاذ عند ابن حجر، حيث المنكر رواية ضعيف والشاذ رواية ثقة، ويبدأ بشرح نوع المتروك من البيت الحادي والثلاثين في المنظومة البيقونية.
يُعرّف المتروك لغةً بأنه الساقط الذي لا فائدة منه، واصطلاحاً ما يرويه متهم بالكذب في الحديث النبوي مع انفراده بمخالفة القواعد. وتذكر أسباب اتهام الراوي بالكذب ككذبه في كلامه العادي وانفراده بالرواية المخالفة للأصول.
يعرض المقطع أمثلة على رواة متروكين كعمر بن شمر والجارود بن يزيد مع أقوال الأئمة فيهم. ويبين أن المتروك من أشد أنواع الضعف، ويذكر ترتيب ابن حجر لدرجات الضعف بدءاً بالموضوع ثم المتروك فالمنكر فالمعلل فالمدرج فالمقلوب فالمضطرب.
يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين، مع الإشارة إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن أبيات المنظومة البيقونية البيت المتمم للثلاثين، ألا وهو قول الناظم: «والمنكر الفرد به راوٍ غدا تعديله لا يحمل التفرد». وبين رحمه الله تعالى في هذا البيت نوعا من أنواع علوم الحديث، ألا وهو المنكر. والمنكر يعتبر من أشد أنواع الضعيف ضعفا، من أشدها. يأتي بعده في الشدة -أي شدة الضعف- المتروك، ويأتي بعد المتروك الموضوع. وهذه تعتبر من أشد أنواع أو من أشد أقسام الضعيف، من أشد أقسام الضعيف. ومر معنا أن المنكر عرّفه بعضهم بأنه: مخالفة الضعيف لأثقة، أو المقبول لأثقة، أو المقبول. وهكذا أيضا عرّفه بعضهم بأنه: ما تفرد به واحد لا يحتمل قبوله إذا تفرد، يعني تفرد الضعيف، تفرد الضعيف برواية حديث لا يشاركه فيه غيره. أيضا أطلق بعضهم المنكر على الذي فحش غلط راويه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، وخالف الراوي المقبول. ولهذا قلنا أن النكارة في الحديث تحصل بأحد أمرين: الأمر الأول: المخالفة، والأمر الثاني: التفرد. أحسنت. الأمر الأول: المخالفة، مخالفة الضعيف للثقة أو للمقبول. الأمر الثاني: التفرد، ضعيف يتفرد دون غيره من الرواة. فماذا؟ فهذان أمران يطلق عليهما معنى النكارة، معنى النكارة. وتكلمنا في الدرس الماضي حول أقسام النكارة. القسم الأول: ما يكون بمخالفة الضعيف لمن هو أولى منه. والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يقول: «وقد استقر عليه عمل المتأخرين»، أي أنهم يطلقون المنكر على ما خالف فيه الضعيف من هو أولى منه. وذكرنا مثالا لذلك، كحديث: «إذا دخل -أو كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل- الخلاء وضع خاتمه». وقلنا: أبو داود بعد إخراجه لهذا الحديث قال: «هذا حديث منكر، هذا حديث منكر». وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق -أي من فضة- ثم ألقاه، ثم ألقاه. والثاني: هو النكارة التي تكون بسبب التفرد، أي تفرد من هو ليس من أهل الثقة والإتقان، وإنما هو من أهل الضعف. فعندها ماذا يحكم على هذا الحديث؟ بأنه منكر، بأنه منكر. ومثلنا لهذا بحديث، مثلنا لهذا بحديث، نعم، مثلنا لهذا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل البلح بالتمر». البلح: تمر الجديد الطري، أو البسر: أحمر، أصفر، بسر. تمر: أي القديم. قال: «فإن الشيطان... فإن... فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الخلق». يعني القديم، حتى أكل الجديد بالخلق، والخلق: أي القديم. وقلنا: هذا قال فيه النسائي: «هذا حديث منكر، تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح»، إلى آخر كلامهم رحمهم الله. وأشرنا في الدرس الماضي إلى أن بعض العلماء ذهب إلى أن المنكر والشاذ بمعنى واحد، المنكر والشاذ بمعنى واحد. وهذا الذي صرح به الحافظ الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى، وتبعه على هذا جماعة كالنووي والعراقي، وهكذا أيضا ابن كثير، وهكذا أيضا ابن كثير. وماذا نبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى؟ إلى أن هذا ليس بصحيح، فالمنكر قسم، والشاذ قسم آخر. نعم، هما يشتركان في ماذا؟ في... كما قال: «أن الشاذ والمنكر يجتمعان في اشتراط المخالفة»، يعني في اشتراط المخالفة. وأيضا ممكن نقول في ماذا؟ في التفرد. لكن قال: «ويفتريقان في أن الشاذ رواية ثقة أو صدوق، والمنكر رواية ضعيف». قال: «وقد غفل من سوى بينهما، وقد غفل من سوى بينهما». ثم مثل رحمه الله تعالى للمنكر، مثل للمنكر، وبيّن هذا المثال. طيب، حديثنا في هذه الليلة حول النوع قبل الأخير، النوع قبل الأخير في البيت الحادي والثلاثين، في قول نظم البيقونية رحمه الله تعالى: «متروكه ما واحد به انفرد، متروكه ما واحد به انفرد، وأجمع لضعفه فهو كرد». الكاف هنا قالوا: زائدة من أجل النظم، وإلا المقصود: «وأجمع لضعفه فهو رد»، أي مردود، أي غير مقبول. فأتي بالكاف هنا لماذا؟ لكي يستقيم النظم. ولهذا بيّن هذا النوع الذي هو يسمى بالمتروك، يسمى بالمتروك. والمتروك... نعم، أيها، فهو يرد. أحسنت، فهو يرد. هذا اختلاف نسخ، وإلا النسخ المشهورة: «فهو كرد»، فهو كرد. إذن نقول ماذا في نسخة؟ «فهو يرد»، فهو يرد. طيب، المتروك يا إخوان، أولا في لغة العرب، في لغة العرب، لأن الشيء قد يكون له معنى لغوي، ويكون له معنى آخر... ماذا؟ الاصطلاحي، يصلح عليه علماء الفن، علماء الفن. فمما يحسن أن يتعرف طالب العلم على المعنى اللغوي أولا، ثم بعد ذلك ماذا؟ ينظر في المعنى الاصطلاحي، أو إذا كان في أمور شرعية المعنى الشرعي، المعنى الشرعي. فالمتروك لغة: قالوا: اسم مفعول من الترك، اسم مفعول من الترك، اسم مفعول من الترك، وهو الساقط الذي لا فائدة منه. قلنا: المتروك في لغة العرب اسم مفعول من الترك، وهو الساقط الذي لا فائدة منه. والعرب يا إخوان تسمي البيضة... رأيتهم البيضة بعد أن يخرج منها الفرخ الصغير، هذا العصفور بعد أن يخرج منها العصفور الصغير، هذا الذي يطلق عليه فرخ، يسمونه أو يسمونها بالتريكة، يسمونها بالتريكة. إيش معنى التريكة؟ أي متروكة لا فائدة منها. ما هي الفائدة التي يستفاد من البيضة بعد خروج هذا الفرخ الصغير؟ لا شيء، فيسمونها تريكة، يعني متروكة لا فائدة منها. وأما في اصطلاح المحدثين فالمتروك... فالمتروك: قالوا: هو ما يرويه متهم بالكذب، متهم بالكذب، ولا يعرف إلا من جهته، ولا يعرف إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، أو أن يكون... أو أن يكون الراوي معروفا بالكذب، معروفا بالكذب في غير الحديث النبوي، في غير الحديث النبوي، أو كثيرة الغلط، أو كثيرة الغلط، أو الفسق، أو الغفلة، أو كثيرة الغلط، أو الفسق، أو الغفلة. أعيد مرة أخرى: المتروك في اصطلاح المحدثين عرفه بعضهم بقوله: هو ما يرويه متهم بالكذب، متهم بالكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس كذابا، لو كان كذابا لقالوا: موضوع، لكن هم غير متأكدين، متهم أنه يكذب، متهم بالكذب، ولا يعرف هذا الحديث أو هذا الإسناد إلا من جهته، ما واحد بهم، فرد من جهته. وكذلك أيضا قد يكون مخالفا للقواعد المعلومة، يأتي بشيء غريب يخالف أشياء صريحة في القرآن، أو أشياء معلومة من دين الإسلام بالضرورة، بالضرورة. فيأتي مثلا بحديث فيه جواز شرب الخمر، لا لا لا، قف، هذا أمر معلوم، وحديثك هذا متروك. يأتي مثلا بحديث في النهي مثلا عن شرب العسل، هذا من الأمور المعلومة، فيرد هذا الحديث. أو أن يكون الراوي معروفا بالكذب في غير الحديث النبوي، ويكذب، لكن أين؟ في حديثه مع الناس، يكذب على هذا، ويكذب على هذا، ويكذب على ذاك. إذن إذا كان يكذب على الناس، فلا يؤمن أن يكون... ماذا؟ يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. أو أن يكون كثير الغلط، دائما يغلط، والحديث يا إخوان لا يؤخذ إلا عن الثقات الأئمة الحفاظ، لا يؤخذ إلا بعد التحري، فكونه كثير الخطأ هذا سيكون عرضة لماذا؟ للخطأ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كثر منه الغلط ترك حديثه. وهكذا أيضا قد يكون سبب ذلك الفسق، فاسق، فاسق، ما كانوا يأخذون الحديث عن شارب خمر، أو قاطع صلاة، أو معروف بالزنا والفحش، أو حالق لحية، أو يشرب خمر، أو نحوها. وهكذا أيضا ما إذا كان... ما إذا كان كثير الغفلة، كثير الغفلة، دائما ينسى، دائما يعني... ماذا؟ يشرد ذهنه، ويذكره الطلاب: يا شيخ وينك؟ فإذا كثر منه ذلك ترك حديثه. طيب، هنا أمر ينبغي أن نتنبه له، ألا وهو: ما هي أسباب اتهام الراوي بالكذب؟ ذكر العلماء أن من أسباب اتهام الراوي بالكذب: ألا... ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا... مخالفا للقواعد المعلومة. أن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، وأن يكون مخالفا للقواعد المعلومة. الأمر الثاني: أن يعرف بالكذب في كلامه العادي، أن يعرف بالكذب في كلامه العادي، أي كلامه مع الناس، مع الناس، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي. نكمل شيئا يسيرا إن شاء الله بعد الأذان. فكما سبق قلنا: أسباب اتهام الراوي بالكذب، من أهمها سببان: الأول هو ماذا؟ أن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة. السبب الثاني: أن يعرف بالكذب في كلامه العادي. ماذا معنى كلامه العادي؟ أي حديثه مع الناس، مع الناس، لكن لم يظهر منه الكذب في الحديث النبوي. وكما قال ابن سيرين: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم». طيب، مثلوا لي المتروك، مثلوا لي المتروك بحديث رواه... بحديث رواه، أو رواية من طريق عمر بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي، حديث من طريق عمر بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار رضي الله عنهما، قال: قال عن أبي الطفيل، عن علي وعمار رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر، يقنت في الفجر، ويكبر يوم عرفة، ويكبر يوم عرفة، من صلاة الغداة، أي من صلاة الفجر، ويقطع... أي التكبير، ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق. طيب، هذا الحديث بهذا الإسناد، بهذا الإسناد: عمر بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال النسائي والدارقطني وغيرهما، وغيرهما في عمر بن شمر: قالوا: متروك الحديث، متروك الحديث، قالوا: متروك الحديث. عمر بن شمر هذا الكوفي، ماذا؟ الجعفي الكوفي الشيعي، قالوا فيه: متروك الحديث. فهذا مما يمثل به للمتروك. أيضا مثلوا له بحديث الجارود بن يزيد النيسابوري، وهذا الجارود بن يزيد النيسابوري، قال الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه ميزان الاعتدال: «قال: ومن بلاياه... ومن بلاياه عن بهز، عن أبيه، عن جده». قال: «عن بهز» أي ابن حكيم، بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وجده هو معاوية بن حيدة رضي الله تعالى عنه، قال: «إذا قال لامرأته: أنت طالق إلى سنة إن شاء الله، قال: فلا حنث عليه، فلا حنث عليه». قال: «فإن الجارود قد كذبه أبو أسامة، وضعفه علي» أي ابن المديني، «وقال يحيى» أي ابن معين: «ليس بشيء، ليس بشيء». وهذه كلها عبارات جرح، أو عبارات تعديل، لما يقال في الشخص: «ليس بشيء»، عبارة جرح، عبارة جرح. وهكذا أيضا كونهم يضعفونه أو يكذبونه. قال أبو داود رحمه الله تعالى أيضا فيه: «قال: غيروا ثقة، غيروا ثقة». وقال النسائي والدارقطني: «متروك». وقال أبو حاتم، وهو الرازي، أبو حاتم الرازي، محمد... آآ، نعم، أبو حاتم الرازي، آآ، أبو حاتم الرازي، أظن محمد بن إدريس، أبو حاتم الرازي، قال فيه: «كذاب، قال فيه كذاب». وكل ذلك كما ذكره الذهبي رحمه الله تعالى في ميزان الاعتدال. إذن هذا كذلكم أيضا مثال آخر ذكر للمتروك. طيب، وهنا من الأمور التي أيضا نختم بها هذا النوع وهذا المبحث، هو أن المتروك يعتبر نوعا من أنواع... ماذا؟ نوع من أنواع... بس أراك متردد ليش؟ الضعيف، أو الصحيح، أو الحسن؟ الضعيف، قولا واحدا، أحسن. هو نوع من أنواع الضعيف، بل يعتبر ماذا؟ من أشد أنواع الضعيف، فهو لا يقوي غيره، ولا يتقوى بماذا؟ بغيره. واضح؟ يعني لو وجد حديث متروك، طيب، فلا يقوي إسناد آخر وحديث آخر غيره، ما يتقوى به، وهو أيضا لا يتقوى إذا جاء من طريق آخر، لماذا؟ لشدة الضعف، فالضعف فيه كما قيل: متناهٍ، كما قيل: متناهٍ. والحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى رتب هذه الأحاديث من جهة الضعف: أشدها ضعفا هو ماذا؟ الموضوع، ثم المتروك، ثم المنكر، ثم ذكر رحمه الله تعالى بعد المنكر المعلل، ثم ذكر بعد المعلل المدرج، ثم ذكر بعد المدرج المقلوب، ثم ذكر بعد المقلوب المضطرب، وماذا... هكذا رتبها رحمه الله تعالى. وبهذا نكون قد انتهينا من الكلام حول بعض الجوانب المتعلقة بهذا النوع، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول الموضوع، ولعله يكون مسك الختام لهذه المنظومة البيقونية. نسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا جميعا بما نقول أو نسمع، وأن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. سبحانه... ترجمة نانسي قنقر