شرح السنة للإمام البربهاري 21

شرح السنة للإمام البربهاري 21

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 21، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

الخلاف حول جنة آدم وبداية الخلافات الاعتقادية

يتناول المقطع الأول الخلاف بين العلماء حول جنة آدم عليه السلام، حيث اختلفوا فيما إذا كانت جنة الخلد أم جنة أخرى على الأرض. استعرض المقطع أدلة الطرفين في هذا الخلاف.

الإيمان بالمسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان

يؤمن أهل السنة والجماعة بوجود المسيح الدجال وخروجه في آخر الزمان، كما يؤمنون بنزول عيسى عليه السلام ليقتل الدجال. هناك اختلافات في تفسير بعض التفاصيل المتعلقة بالمسيح الدجال.

تفاصيل نزول عيسى عليه السلام وقتل الدجال وصلاته خلف المهدي

يتناول المقطع اعتقاد أهل السنة في نزول عيسى عليه السلام، وقتل الدجال، وصلاة عيسى خلف المهدي المنتظر، ثم موته ودفنه على يد المسلمين، وتأتي هذه الأحداث بأدلة من الأحاديث النبوية.

مدة مكث عيسى عليه السلام بعد نزوله وتفاصيل وفاته

يذكر الحديث أن مدة مكث عيسى عليه السلام في الأرض بعد نزوله هي أربعون سنة، ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون، مما يشير إلى أنه سيكون جزءًا من المجتمع الإسلامي عند نزوله.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: وآدم عليه السلام كان في الجنة الباقية المخلوقة، فأخرج منها بعدما عصى الله عز وجل. في هذه الفقرة ألمح المؤلف رحمه الله تعالى وأشار إلى مسألة قد وقع فيها الخلاف لدى العلماء. وفي قوله: وآدم عليه السلام كان في الجنة الباقية المخلوقة، لا يخفاكم -عباد الله- ما يتعلق بقصة آدم عليه السلام، وكيف أنه أخرج من الجنة بنص القرآن والسنة، لكن بقيت مسألة ذكرها العلماء في كتبهم، في كتب التفاسير خاصة: هل الجنة التي أخرج منها آدم عليه السلام هي جنة الخلد أم أنها ليست كذلك؟ ذهب جماعة من أهل العلم، ينقل هذا عن بعض السلف، أن الجنة التي أخرج منها آدم عليه السلام هي ليست جنة الخلد، وليست هي الجنة الباقية كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا. ومن ذهب إلى هذا المذهب استدل بأدلة ظن أنها تسعفه في هذا الباب. فمن ذلكم استدلوا بأن جنة الخلد بأن الله جل وعلا قال: ﴿لَا فِيهَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمٌ﴾، ليس فيها لغ وليس فيها كذب، وكيف هذا واستطاع إبليس أن يلغو ويكذب فيها عندما أغوى آدم؟ وأيضا إذا كانت جنة الخلد، كيف استطاع إبليس أن يدخل إلى جنة الخلد وأن يوسوس لأبينا آدم عليه السلام؟ وكذلكم استدلوا بأمور كثيرة منها: قالوا هذا من أقوى ما استدلوا به على أن لو أن آدم كان في جنة الخلد لما أخرج منها، وما هم منها بمخرجين، من دخل الجنة لا يخرج منها، فكيف أخرج آدم منها؟ إذن هي ليست جنة الخلد. وهذا القول يحكى، وحكي عن أبي بن كعب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وعن وهب بن منبه، وعن سفيان بن عيينة، ويذكر عن أبي حنيفة وعن أصحابه وأتباعه أنهم تبنوا هذا المذهب، ورأوا أن الجنة التي أخرج منها آدم ليست جنة الخلد، وإنما هي جنة جعلها الله لآدم ثم اختلفوا: أين هذه الجنة؟ هل هي في السماء أم هي في الأرض؟ اختلفوا فيما بينهم في تحديد موقعها. فمنهم من قال: في السماء، وله أدلته. ومنهم من قال: في الأرض. لكنهم اتفقوا بالجملة على أن الجنة التي كان فيها آدم وأخرج منها ليست بجنة الخلد. المؤلف رحمه الله تعالى قال: وآدم عليه السلام كان في الجنة الباقية، وهذا على خلاف ما ذهب إليه هؤلاء. وهذا الذي ذهب إليه المؤلف رحمه الله تعالى هو مذهب الجمهور، جمهور العلماء من الفقهاء ومن المحدثين، على أن آدم عليه السلام بل كان في جنة الخلد، أخرج منها. ومن قال بأن آدم كان في جنة الخلد كذلك استدل بأدلة قوية ووجيهة. من ذلكم أنها جاءت معرفة: أسكن أنت وزوجك الجنة. وقال علماء: المتبادر إلى الأذهان أن الألف واللام هنا للعهدية، أي الجنة المعروفة أو المنعقدة في الأذهان أنها جنة الخلد، فليس هناك جنة أخرى حتى تذهب الأذهان إليها، فالجنة التي سيجازى بها المؤمن والتي أسكن فيها آدم هي جنة واحدة. وكذلك استدلوا بأن ما يذكره الله جل وعلا من صفات الجنة التي أسكن فيها آدم هي نفس صفات جنة الخلد: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾، فهذه صفات جنة الخلد، فكيف يدعى بعضها أنها ليست جنة الخلد؟ فقالوا: بل هي جنة الخلد. وكذلك من أقوى ما استدل به ما جاء في الحوار أو النقاش ما جرى بين موسى عليه السلام وبين آدم. في آخره قال آدم -وهو يعاتب موسى-: أنت الذي أخرجتنا من الجنة. موسى يعاتب آدم: أنت الذي بسببك أخرجتنا من الجنة. فآدم أقره، عليه السلام، بهذه المسألة. فأدل ذلك على أن الجنة هي جنة الخلد التي كان فيها آدم عليه السلام. بل لشهرة هذا القول، إن من العلماء من ادعى الإجماع، كان فعل ذلك ابن بطال رحمه الله تعالى، ودعى الإجماع -إجماع أهل السنة والجماعة- على أن الجنة التي كان فيها آدم هي جنة الخلد. وهذا قول ثاني. وهناك قول من توقف من أهل العلم، كابن القيم رحمه الله تعالى، سرد الأقوال في بعض المباحث ثم ما رجح هذا على ذاك، ولا ذاك على هذا، فكأنه توقف فيها. فالمسألة في ذلك واسعة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وآدم عليه السلام كان في الجنة الباقية المخلوقة. قلنا: هذا قول الكثيرين، وقول عليه الصواب والراجح من ظاهر النصوص. قال: فأخرج منها بعدما عصى الله عز وجل. وهذا هو نص القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾. لكن يعلم بعد ذلك أن آدم تاب، وأن الله تاب عليه، فلا ينبغي بعد ذلك أن يقدح، وأن يذم، وأن يطعن في آدم عليه السلام، فإنه تاب إلى الله جل وعلا توبة صحيحة وتوبة نصوحة، وتاب إلى الله متابا. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: والإيمان بالمسيح الدجال. كذلك انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى الكلام على عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان بالمسيح الدجال. وأحاديث المسيح الدجال قد بلغت إلى حد التواتر، فلا يمكن دفعها ولا يمكن ردها، كما فعل بعض المتهوكن من المبتدعة ومن الضلال حين أنكروا هذه الحقيقة وهذه العقيدة. فأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذه الشخصية الحقيقية، وما يسمى بالمسيح الدجال. والأمر يتعلق بمسائل كثيرة متعلقة بهذا المبحث، ما يتعلق باسمه، من أين خرج وسمي بهذا الاسم، ومن اشتقاقه اختلف العلماء اختلافا عظيما في لفظ المسيح. خاصة لو تعلمون أن القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه التذكرة أوصل اختلاف العلماء في لفظة المسيح إلى ثلاثين قولا. إلى ثلاثين قول في تنازع العلماء في استنتاج لفظ المسيح. بل صاحب القاموس أوصل الخلاف في لفظ المسيح إلى خمسين قولا. لكن ينبغي أن نعلم -أخواني- أن الشريعة أطلقت لفظ المسيح على شخصين اثنين، أطلقت لفظ المسيح على مسيح الهدى وهو عيسى عليه السلام، وعلى مسيح الضلالة وهو مسيح الدجال. فهذا مسيح، وهذا مسيح، لكن شتان بينهما، فمن باب الأضاد. فعيسى عليه السلام سمي بالمسيح لاعتبارات، والدجال سمي كذلك بالمسيح لاعتبارات أخرى. وتفصيل كل ذلك مسائل، لكن الراجح في قول علماء أن عيسى عليه السلام سمي بالمسيح لأنه كان يمسح على صاحب العاهة فيبرأ، يمسح على صاحب العاهة فيبرأ بإذن الله جل وعلا، فهو مسيح بمعنى ماسح، فعيل من فاعل، هو الذي قام بالمسح. وأما مسيح الدجال، وهو مسيح الضلالة، فعلى القول الصحيح والقول الراجح سمي المسيح بهذا الاسم لأن إحدى عينيه ممسوحة، لأن إحدى عينيه ممسوحة، فسمي بالمسيح. فالشاهد أن أهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا الرجل المسيح الدجال، وأنه يخرج في آخر الزمان، وله صفات كثيرة. وليس على المقام بذكرها، لكن نسردها سردا. فيعتقد أهل السنة والجماعة في هذا الرجل أنه من بني آدم، وأنه رجل، وأنه شاب، وأنه أحمر، وأنه قصير، وأنه مجعد الرأس، وأنه عقيم لا يولد له، وأنه مكتوب بين عينيه كافر، أحرف مقطعة، أو من غير تقطيع، يقرأها كل مؤمن وكل مسلم، يقرأ هذه الكلمات سواء الموصول أو المقطع بين عيني هذا الرجل. وأن عينه اليمنى ممسوحة، والعين اليسرى عليها ظفرة غليظة، عليها ظفرة غليظة. هذه أدلة كثيرة تدل على هذه المعطيات وعلى هذه المسألة. ذكرت الخلاصة أن أهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا الرجل، وأنه يأتي، وأنه أكبر فتنة ظهرت وستظهر على وجه الأرض، ليس هناك فتنة توازيها ولا تدانيها، ما من نبي إلا وحذر أمته من الدجال، لعظم فتنته ولخطورته. ولهذا يقع الكثير والكثير من الأمم والملل والأصناف والأشخاص في حبائل فتنته، لشدة ما يأتي به من الفتن. والحاصل: هذا مخلصه. وأما المبتدعة أنكروا الدجال، وهم يتفاوتون ويختلفون في هذا الباب. بعض العقلانيين ممن ينتسبون للدعوة، يوجد من بعض العقلانيين -والأسف لهم- صول وجول في باب الدعوة، أنكروا الدجال. فمنهم من العقلانيين من يقول: بأن الدجال وما يذكر الدجال في القرآن في السنة، فإنما المقصود به رمز للشر فقط، رمز. فجاء الدجال، ذهب الدجال، بمعنى جاء الشر وذهب الشر، ينزل الدجال، ينزل الشر، هرب الدجال، هرب الشر، مات الدجال، مات الشر. قالوا: هذا معنى موصول بالدجال، عبارة عن رمز للشر، ليس غير، لا هي شخصية ولو يتحرك، ليس له كيان ولا إحساس ولا مادة، بل هو شيء معنوي، وهو الشر. الدجال: هذا قول ضلال. وهناك قول من ارتقى منزلة -ارتقى منزلة- من بعض من ينتسب للعلم، وهو أحسن حالا من الفرق الأولى. ماذا قال؟ أثبت الدجال، قال: نعم هو موجود، لكن ما الذي فعل؟ أنكر ما يأتي على يديه من الفتن. قال: هذا لا نقره. تقولون: بأن الدجال يأتي بفتن، أنه يسير يدور الأرض، هذا ما نقول به. الدجال يأتي يفعل هكذا، ينزل أمطارا، نحن ما نقول به. الدجال يفعل هكذا، وتأتي الكنوز تخرج من تحت الأرض تتبعه، لا نقول بهذا. وهذا كله أشياء جاءت بها الصحاح، جاءت بها الصحاح، وقد استدل بها العلماء، وقد جاءت في السنن والمصنفات بإسناد صحيح، لا فيما في دعوى التكذيب. لكن هؤلاء أدخلوا عقولهم في هذه المسألة، قالوا: لا نتصور أن رجلا يفعل هذه الأفاعيل، هذا رب. فأنكروا الكرامات. قالوا: نثبت الدجال، نعم هو رجل موجود، أحمر، قصير، أفعج، ما أدريش، أجعد الرأس، هذا موجود، لكن ما يزاد عن كرامات هذا أو ما يقوم من فتنه، لا نقول بها ولا نعتقدها. وهذا كذلك خطأ، وهذا كذلك زلل. بل إن أهل السنة والجماعة يثبتون ما جعل الدجال جملة وتفصيلا، بوجوده وبشخصيته، وما أعطاه الله عز وجل من الفتن له، ليرى الله من يخافه بالغيب. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال: والإيمان بنزول عيسى بن مريم عليه السلام، ينزل فيقتل الدجال، ويتزوج، ويصلي خلف القائم من آل محمد صلى الله عليه وسلم، ويموت ويدفنه المسلمون. كذلك ناسب -ناسب- بعد ذكر مسألة الدجال أن يذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بنزول عيسى عليه السلام، لما بينهما من روابط. أو قل: من روابط. أولا: ينبغي أن نؤمن -أن نؤمن- أن أهل السنة والجماعة يؤمنون ويعتقدون ويقرون بأن عيسى عليه السلام سينزله ربنا جل وعلا، هو رفعه الله إليه، يرفعه الله إليه، ثم في آخر الساعة سينزله ربنا جل وعلا. وأن نزول عيسى يعتبر علامة من علامات الساعة الكبرى، علامة من علامات الساعة الكبرى. يؤيد ذلك ما في قراءة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، لعلم، أي: علامة للساعة، لدون الساعة، ولقرب الساعة. وقد جاءت الأحاديث الكثيرة، بل المتواترة، في نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، كما ذكر ذلك الطبري وابن كثير. وقد قام الكثير من العلماء بذكر هذه المسألة، أن جعلوها في كتب الاعتقاد، جعلوا هذه الفقرة في كتب الاعتقاد، كما صنع المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا. ومن قبل الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أصول السنة، وهكذا الطحاوي في عقيدته، وجماعة من العلماء ذكروا هذه المسألة في كتب الاعتقاد، للدلالة والبيان على أن هذا من معتقد أهل السنة والجماعة، ومما يجب الإيمان به. أن نؤمن -أن نؤمن- وأن نعتقد بأن نبينا -أو بأن عيسى عليه السلام- سينزل في آخر الزمان. وكذلك من دلالة السنة أدلة كثيرة. من ذلك ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال. فقول نبينا: فوالذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم، فأقسم نبينا على دنو وقرب نزول عيسى عليه السلام. فهذا يعتقد أهل السنة في عيسى. وقول المؤلف رحمه الله تعالى: ينزل فيقتل الدجال، وهذا هو وجه الرابط، أن ينزل أولا الدجال، يبقى في الأرض مدة من الزمن، ثم ينزل عيسى على إثره، ينزل عيسى على إثره. فماذا؟ فتكون هناك مقتلة أو قتال، فيلتقيان عند باب لد. وباب لد هذا في فلسطين، باب المعروف إلى الآن في فلسطين، يسمى باب لد. يلتقي عيسى عليه السلام بالدجال، الدجال لا طاقة له بأن يلاقي عيسى، فيفر، فيهرب منه. لكن هروبه ليس هروبا عاديا، بل هروبا انسحابيا، وذلك أنه يذوب كما في رواية في صحيح الجامع عنه: يذوب كما يذوب الملح. يذوب، بمعنى: ينزل إلى أعماق الأرض، فيذوب. لكن عيسى عليه السلام يتفطن لذلك، فيقول: إن لك فيك ضربة لن تفلتني منها. إن لك فيك ضربة لن تفلتني منها. فيأتي برمح، ثم يرمي بها الدجال قبل أن يذوب ذوبانا كاملا، فيقتله صريعا. فحين يقتل الدجال على يد عيسى عليه السلام، هذا الذي أراده مؤلف بقوله: ينزل فيقتل الدجال. ثم قال: ويتزوج. هذه العبارة -أخواني في الله- أن عيسى عليه السلام يتزوج، نعم هو قول قاله بعض العلماء، جاءت بعض الآثار الدالة على أن عيسى يتزوج من امرأة من بني أسد، وأنه يأتي منها بولد وأولاد. ولكن ينظر في الآثار، وإن تبناها بعض العلماء، الإمام النووي رحمه الله تعالى أثبت ذلك كما في كتابه تهذيب السنن، وتبعه الحافظ ابن حجر في الإصابة، وهكذا ابن كثير في البداية والنهاية حكى هذا القول، وهكذا السيوطي في الإتقان. أنهم جماعة من العلماء أثبتوا أن عيسى يتزوج. لكن ينظر في الآثار، ولم يثبت حديث صحيح يدل على صحة هذه المسألة. وهذه الفقرة من كون عيسى عليه السلام يتزوج، فينبغي التوقف فيها. قالوا: يصلي خلف القائم من آل محمد. جاءت الأدلة -نعم- أن عيسى عليه السلام عندما ينزل عن الناس في آخر الزمن، فيريد أن يتقدم فتقام الصلاة، ويحين وقت الصلاة، فالناس ماذا يطلبون من عيسى أن يتقدم بهم؟ فيمتنع عيسى، وما يجعل أحدا من الناس من أهل هذا الجيش هو يصلي بهم. طبعا ويقع الاختيار على المهدي، وهو الذي سماه المؤلف رحمه الله تعالى: خلف القائم من آل محمد، وهو المهدي المنتظر. نعم جاء ذلك الذكر في خارج الصحيح، جاء في خارج الصحيح أن جاء لفظ المهدي، هو الذي يصلي بالناس، ويصلي كذلك بعيسى، عيسى فعيسى لا يتقدم، إنما يصلي مع الناس، ويتقدم المهدي المنتظر، مما يؤمن به أهل السنة والجماعة. وهذا ينقلنا إلى مسألة المهدي المنتظر، المهدي المنتظر شخصية حقيقية، يخرجه ربنا جل وعلا في آخر الزمان، هو محمد اسمه، محمد بن عبد الله، العلوي الفاطمي الحسني، أي: من ذرية الحسن، من ذرية الحسن. يخرج، يصلحه ربنا جل وعلا في ليلة، وهذا الذي يصلحه الله في ليلة، وفيظهر في الأرض، ويملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا. فأهل السنة يؤمنون بالمهدي المنتظر، وأن أحاديثه متواترة، أحاديث متواترة، لا خلف في ثبوتها، وفي الدلالة عليه. فقال مؤلف رحمه الله تعالى: ويصلي خلف القائم من آل محمد. ولهذا جاء في صحيح الجامع، قال عليه الصلاة والسلام: منا الذي يصلي عيسى خلفه، منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه. فعيسى يصلي خلفه رجل من آل محمد، وهو المهدي المنتظر، من آل محمد، من ذرية فاطمة، من الحسن، وليس من ذرية الحسين كما يدعي الرافضة. الرافضة عندهم مهدي منتظر، لكن مهدي لا يفرح بخروجه. مهدي المنتظر عند الرافضة -لو علمتم- إذا خرج فإنه يفسد في الأرض، يفسد في الأرض، يكسر المساجد، يأتي إلى أبناء بني شيبة ممن معهم مفاتيح الكعبة فيقطع أيديهم، يأتي إلى المقابر، يأتي إلى البقيع، يخرج أبا بكر، يخرج عمر، ويحدهم، يأتي على عائشة فيحرقها، ويأتي على أهل السنة فيقتلهم. هذا جزار، هذا جزار، لا يفرح بخروجه. هذا مهدي المنتظر عند الروافض. أما المهدي المنتظر عند أهل السنة فهو رحمة، أخبر نبينا أنه يخرج فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا، وماذا يقود الجيوش الجرارة لقتال الدجال، ثم ينزل عيسى تأييدا لهم. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: ويموت ويدفنه المسلمون. أي: يموت عيسى عليه السلام في آخر لحظاته، يموت بين أتباعه من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وقد جاء عند أبي داود بإسناد صحيح، قال عليه الصلاة والسلام: فيمكث في الأرض -أي: عيسى عليه السلام- فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون. تقول: ماذا؟ صلاته على أيدي أهل الإسلام. هذا -أخواني في الله- مسائل سريعة متعلقة بهذه الفقرات التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى ها هنا. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.