الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن الاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله تعد شركاً أكبر، مستدلاً بآية الجن التي توضح أن الاستعاذة بهم زادت الإنس رهقاً، ويفرق بين العياذ واللياذ. كما يذكر حديث خولة بنت حكيم في الاستعاذة بكلمات الله التامات عند النزول بالمنزل لحفظ النفس والمال.
يشرح المقطع معاني الاستعاذة بكلمات الله التامات الشاملة للكلمات الكونية والشرعية، مؤكداً أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الشر لا يُنسب لفعل الله بل لحكمة في المخلوقات. ويذكر تقسيم ابن عثيمين للمخلوقات وشرط تحقق الحماية بحضور القلب والإيمان.
يؤكد المقطع إجماع الصحابة على وجوب الصبر على ولاة الأمر ولو ظلموا مستشهداً بموقف أنس بن مالك مع الحجاج، وينتقد منهج الخوارج في الخروج على الحكام مبيناً عواقب الربيع العربي. ثم ينتقل للتفريق بين الشياطين والجن وأصل إبليس من الجن.
يوضح المقطع أن الجن منهم مسلمون ومنهم كفار، لذا لا يجوز لعن الجن على العموم لوجود المؤمنين فيهم. أما الشيطان فيجوز لعنه بل يُشرع لأن الله تعالى لعنه وطرده من رحمته.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه كتاب التوحيد: باب من الشرك الاستعاذة بغير الله. وقول الله تعالى: ﴿ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ﴾. قوله: «من الشرك الاستعاذة بغير الله». الاستعاذة هي طلب اللجوء والاعتصام، وتكون الاستعاذة مما يخاف منه، بخلاف اللياذ؛ فاللياذ هو فيما يؤمل ويرجى. ولذلك قال الشاعر: يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به فيما أحاذره لا يجبر الناس عظما أن تكاسره ولا يهيضون عظما أن تجابره فقوله: «يا من ألوذ به فيما أؤمله» لأن اللياذ يكون فيما يؤمل، وقوله: «ومن أعوذ به فيما أحاذره» أي فيما أخاف منه. وقوله: «الاستعاذ بغير الله» هذا يقيد فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ لأن الإنسان قد يعوذ بمخلوق فيما يقدر عليه هذا المخلوق، وهو مثل الاستغاثة. ففيما يقدر عليه المخلوق تكون الاستعاذة من الشيء أو من هذا المستطيع من الاستعاذة الجائزة. وأما الآية فمعناها: وأنه كان رجال من الإنس يعوذون، أي يلتجئون، برجال من الجن. وذلك أن المشركين إذا أتوا واديا فإنهم يعوذون بسيد هذا الوادي من الجن، وهذا من الشرك. فأسلم هؤلاء الجن لما سمعوا بمبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فبقي هؤلاء الإنس يعوذون بهم، وهم قد خضعوا لله واستسلموا لله وحققوا التوحيد، وهم يعوذون بالله ويؤمنون بالله، ومع هذا هؤلاء الإنس لا يزالون يعبدونهم ويلجؤون إليهم ويخافونهم. قال: ﴿ فزادوهم رهقا ﴾ أي ذعرا وخوفا في القلوب؛ لأن الشرك لا يزداد صاحبه إلا وهنا وخذلانا وخوفا، كما قال الله عز وجل: ﴿ لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا ﴾. وهذه الآية فيها التحذير من الاستعاذة بالجن. فالاستعاذة عبادة لا تطلب إلا من الله. إن كنت خائفا من شيء فالجأ إلى الله، كما قال الله عز وجل: ﴿ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد ﴾. ﴿ قل أعوذ برب الفلق ﴾، من هو رب الفلق؟ إنه الله سبحانه وتعالى. فأمر الله عز وجل بالاستعاذة به عند مثل هذه الشرور. إذا خفت من الشيطان ووسوسته أو من كل ذي شر من الحيات ومن المخلوقات فتستعيذ بالله سبحانه وتعالى. وكما في سورة الناس: ﴿ قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ﴾. فهذا أيضا فيه الاستعاذة بالله عز وجل من شر الشيطان ووسوسته. ﴿ وقل ربي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربي أن يحضرون ﴾. فهذا كلها الآيات فيها دليل على أن الاستعاذة لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى. فمن صرف هذه العبادة لغير الله فاستعاذ بجني أو بساحر أو بمخلوق من المخلوقات فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى. قال ابن عثيمين: «يعوذون» أي يلتجئون. فالعياذ مما يخاف، واللياذ فيما يؤمل، كما تقدم معنا. ﴿ فزادوهم رهقا ﴾ أي الذعر والخوف في القلوب، والرهق في الأبدان. يعني الشرك يضعف القلوب، وإذا ضعف القلب ووهن ضعفت الجوارح والبدن. فالشرك سبب لوهن القلوب والأبدان. قال: والاستعاذة بغير الله لا تفيد المستعيد بل تزيده رهقا، وهي شرك أكبر، فعوقب بنقيض قصده. الدليل الثاني: وعن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك». رواه مسلم. ومعنى الحديث: «من نزل منزلا» أي مكانا. قال الشيخ العثيمين: يشمل من نزله على سبيل الإقامة الدائمة يجلس فيه جلوسا مستمرا، أيضا يقول هذا الدعاء: دخلت بيتا جديدا أو شقة تجلس فيها يوما أو يومين، تأتي بهذا الذكر. لأن قوله «منزلا» عام، فهو نكرة جاء في سياق الشرط فتفيد العموم. «من نزل منزلا فقال» إذن منزلا هنا نكرة في سياق الشرط تفيد العموم، أي منزل سواء كان على سبيل الإقامة الدائمة أو الطارئة، كسفينة، أو تريد التجهيز تحت شجرة، تحت ظل شجرة، أو كنت مسافرا تريد أن تأكل عند ماء أو عند ظلال، أي منزل، أي مجلس تجلس فيه، فتأتي بهذا الذكر وهذا الدعاء. فإن في مثل هذه المواضع تكثر الحيات والعقارب والهوام ونحو ذلك، فإذا أتيت بمثل هذا الدعاء فيعصمك الله سبحانه وتعالى من شرور هذه المخلوقات. وقوله: «فقال أعوذ»، قلنا: أعوذ بمعنى ألجأ وأعتصم. وقوله: «بكلمات الله»، كلمات الله قسمان: كلمات كونية وكلمات شرعية. الكلمات الكونية: ما يأمر الله عز وجل به في كونه من الأوامر الكونية، وهو قوله: كن فيكون. هذه كلمات كونية يتكلم بها الله عز وجل ويأمر بها في كونه، فلا يكون في كونه إلا ما يشاء سبحانه وتعالى. والشرعية: أي الآيات الشرعية من كتابه سبحانه وتعالى، القرآن الكريم. وقوله: «التامات»، التامات يشمل الصدق في الأخبار والعدل في الأحكام. فإن كلمات الله إما خبر وإما حكم، فالأخبار صادقة والأحكام عادلة، كما قال الله عز وجل: ﴿ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ﴾. ﴿ صدقا وعدلا ﴾، فقوله «صدقا» أي في الأخبار، و«عدلا» أي في الأحكام. فقولك: «أعوذ بكلمات الله التامات» أي الصادقة العادلة، الصادقة إن كانت خبرا، والعادلة إن كانت حكما. واستدل أهل السنة والجماعة بهذا الحديث وبغيرها من الأدلة على أن كتاب الله، على أن القرآن كلام الله، على أن القرآن كلام الله وليس بمخلوق. فالمخلوق لا يستعاذ به. لو كانت الآيات هذه التي في القرآن مخلوقة وليست بكلام الله، لما جاز الاستعاذة بمخلوق. وإلا فهناك أدلة كثيرة تدل على أن القرآن الكريم كلام الله. ولكن أهل الأهواء يأخذون ما تشابه من الأدلة ويتركون المحكم منها، لأنهم في زيغ وضلال، كما قال الله عز وجل: ﴿ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ﴾. وإلا فالأدلة واضحة صريحة بأن القرآن كلام الله. وقوله: ﴿ من شر ما خلق ﴾، أي الشر الذي لا ينسب... أو الشر لا ينسب إلى الله، لأنه يقول الشيخ العثيمين: الشر لا ينسب إليه، إلى الله، لأنه خلق الشر لحكمة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والشر ليس إليك». فنفي... فنفي... فنفي الشر عن الله في فعله سبحانه وتعالى. فليس في أفعاله سبحانه وتعالى شر، وإنما يجعل الشر في مخلوقاته لحكمة، لا لشر، لا لشر محض، وإنما لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى. فهكذا لا ينسب الشر إلى الله أي في فعله، لأن الله عز وجل إنما خلق الشر لحكمة، فأفعاله ليست فيها شر. ولذلك قسم العلماء المخلوقات إلى ثلاثة أقسام، كما قال ابن عثيمين: أقسام المخلوقات: أولا: خير محض، كالجنة والرسل والملائكة، هذا خير محض. والثاني: شر محض، أي في نفسه، في نفس هذا المخلوق، كالنار وإبليس، باعتبار ذاتيهما، يعني باعتبار ذات النار أنها محرقة، وذات الشيطان فإنه كذلك كافر موسوس... وإلى غير ذلك. أما باعتبار حكمة خلقهما فخير، فالنار وإن كانت محرقة لكن فيها من الخير... فيها من الخير، وكذلك إبليس فيه من الابتلاء والامتحان للعباد، من يطيعه ومن يعصيه. والثالث: مخلوق فيه شر وخير، كالإنسان والجن والحيوان. ما كده قسم من عثيمين المخلوقات. فقوله: ﴿ من شر ما خلق ﴾ أي من المخلوقات التي فيها شر، كمثلا الحيات والعقارب وذوات السموم ونحوها. فهذا معنى قوله: ﴿ من شر ما خلق ﴾. قال: ﴿ لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك ﴾. و«شيء» هنا نكرة في سياق النفي، «لم» هنا نافية فتفيد العموم، أي لم يضره أي شيء، صغر أم كبر، عظم أم صغر، ما يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك، حتى يقوم، فهو في أمان لأنه لجأ واعتصم بعظيم سبحانه وتعالى. يقول ابن عثيمين: «لم يضره شيء» قال: خبر لا يمكن أن يتخلف مخبره هو الله عز وجل، لأنه كلام الصادق المصدوق، يعني الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يمكن أن يتخلف مخبره لأنه كلام الصادق المصدوق. لكن إذا تخلف فهو لوجود مانع، لا لقصور السبب أو تخلف الخبر، مثل قراءة الفاتحة على المرضى شفاء، ويقرؤها بعض الناس ولا يشفى المريض، فالعيب ليس في هذه الرقية أو هذا الدعاء، وإنما لمانع آخر، كأن يكون قال هذا الذكر دون استحضار، ودون كذلك تدبر، ودون تعقل وإيمان بما أخبر أو بما جاء في هذا الحديث. فهذه من الموانع: أن تأتي بالذكر دون استحضار، ودون إيمان وتعلق بالله عز وجل، فقد يتخلف السبب لماذا؟ لقصور في الداعي، ليس في ذلك الدعاء. فهذا معنى كلامه رحمه الله تعالى. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب في ذكر أدلته. في الدرس القادم نأخذ المسائل إن شاء الله. هذا سائل يقول: هل بإجماع السلف أن الخروج على الحاكم لا يجوز، وبماذا يستدل الخوارج؟ من تعني بالسلف؟ إذا تريد السلف صحابة، فنعم، ما وجد خلاف بينهم. أما ما بعد بعض الصحابة فإن وجد شيء من ذلك فهذا يحمل على الاجتهاد من بعضهم وأخطأ في ذلك، هم بشر. أما في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم فهذا بإجماعهم، بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. والخوارج كما تعلمون هم من أهل الزيغ والضلال، يأخذون بالمتشابه ويدعون المحكم. طيب، لو ثلاثة أربعة من السلف وقع منهم ذلك، تأخذون بفعلهم وتتركون مئات بل آلاف من الصحابة ممن لم يقعوا في شيء من ذلك؟ فالمسألة مسألة هوى. ثم يرجع إلى الأدلة الشرعية: الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من الخروج على ولاة الأمر، وإن آثروا وظلموا. جاء الصحابة إلى أنس بن مالك في زمن الحجاج، تعرفون ظلم الحجاج وجبروته، وجاء يشتكون إلى أنس من ظلم الحجاج، فأمرهم بالصبر، قال: «اصبروا، قد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه، حتى تلقوا ربكم». هذا أنس بن مالك من الصحابة الأجلاء، ومن هو من آخر الصحابة وفاة، فهو يأمر بالصبر. هل الحجاج خليفة راشد؟ ما عنده ظلم؟ بعض الخوارج يقول: لا، هذا الأدلة التي جاءت في طاعة ولاة الأمر إنما هو في الحاكم العادل. طيب، الحجاج عادل؟ الحجاج... هذا كلام صحابي جليل، لماذا ما تأخذ به؟ الحجاج ليس بعادل بل ظالم، ومع هذا السلف ما أمروا بالخروج عليه بل أمروا بالصبر عليه. إنه منهج نبوي، فاحذر من هؤلاء القوم الذين يريدون الدنيا، لا يريدون الدين. لو يريدون الدين، ولي الأمر ما منعهم من الصلاة، وما منعهم من الدعوة، ولا منعهم من إقامة شعائر دين الله، ما منعهم من شيء من ذلك، إنما منعهم من الدنيا. نعم، الآن الغالب في ولاة الأمر إنما هو الصراع على الدنيا، على الثروات، وعلى هذه الأثرة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم التي ستكون في آخر الزمن: «ستلقون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها». هذه الأثرة، فأنتم تصبرون، لا تنازعون الأمر أهله من أجل الدنيا، وإنما تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الحق الذي لكم. فإن منعتم من ذلك فاصبروا، لأن في الإثارة والخروج مفاسد عظيمة. انظروا الآن الخوارج في ما يسمونه بالربيع العربي: أثاروا على حكام المسلمين في ليبيا، في مصر، في اليمن، في تونس، «ارحل ارحل»، وقاموا على الحكام وخرجوا عليهم. هل تحسنت الأحوال الآن بجميع الدول هذه التي عملوا فيها الربيع العربي؟ يتمنون الأوضاع الأولى ترجع، لما رأوا من استيفاء الأحوال، وكذلك شدة في الأوضاع، شدة، يتمنون الحاكم الذي خرجوا عليه. انظروا كيف كانت الأحوال من قبل، أهون من الآن، أهون من الآن، من حيث معيشة الناس. كمثال فقط: اليمن هنا في الزمن الذي قبل الربيع العربي، ما في هذا الغلاء الفاحش، ما في هذا كذلك الارتفاع في العملة، ما في ارتفاع في الوقود، كان الناس أمورهم لا بأس، حسن من الآن. هل حد ينازع في هذا؟ ها، هل حد ينازع في هذا؟ لكن الآن اشتدت الأمور. طيب، هل أتى هذا الخروج بفائدة؟ هذا منهج نبوي، منهج نبوي، ما من أمر يأمر به لو فيه خير لنا، وما من أمر ينهى عنه لو فيه كذلك خير لنا. فمنهج الخوارج منهج فيه من المفاسد العظيمة، فيه من المفاسد العظيمة. ولذلك أهل السنة يحذرون من هذا المنهج، لأنه منهج فاسد كاسد. أيش الفرق بين الشياطين والجن؟ والشياطين من الجن، وهناك كذلك من شياطين الإنس. فالشيطان الأعظم الذي خرج عن طاعة الله عز وجل ولعنه الله وطرده، هذا له أعوان من الجن، وهو أصله من الجن، كما قال الله عز وجل: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ﴾. فالشيطان من الجن، وله أعوان من الجن، كما جاء في حديث جابر في مسلم: «أن الشيطان يضع عرشه على الماء ثم ينادي جنوده فيرسلهم لإفساد الناس، فيأتي أحدهم فيقول: ماذا فعلت؟ فيقول: ما زلت به حتى شرب الخمر، فيقول: ما صنعت شيئا»، إلى أن يأتي آخر منهم فيقول: «ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه ويضمه ويقول: أنت أنت». فالشيطان له أعوان، وأعوانه من الجن، وقد يكون كذلك من شياطين الإنس، من شياطين الإنس. قال: هل يجوز لعن الشياطين والجن؟ الجن منهم المسلم ومنهم الكافر، ﴿ ومنهم المسلمون ومنهم القاسطون ﴾، فلا يجوز لعن الجن، لكن الشيطان يجوز لعنه لأن الله لعنه، ﴿ لعنه الله وقال لا أتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ﴾، فالشيطان لا بأس من لعنه، لكن الجن على سبيل العموم لا، لأن منهم أهل الإسلام والإيمان، والله أعلم.