التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 324

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 324

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 324، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

السبب السابع للإيمالة: التناسب (المماثلة)

يشرح المقطع السبب السابع من أسباب الإيمالة عند ابن مالك وهو التناسب، أي إمالة الألف لمجرد مجاورتها لألف ممالة سابقة دون سبب مستقل. ويبين أن ابن مالك أخّر هذا السبب لضعفه لأنه لا يقوم على حركة أو علة صوتية ذاتية بل على الملاءمة الشكلية فقط.

إيمالة الفتحة إلى الكسر قبل الألف والراء المكسورة

ينتقل البحث إلى إيمالة الفتحة إلى الكسر، مبينًا أنها تقع قبل ثلاثة أحرف وأولها الألف كما في "كتاب" التي تُنطق "كتيب". ثم يوضح شروط إيمالة الفتحة قبل الراء المكسورة في طرف الكلمة بشرط ألا تكون الفتحة على ياء، مستشهدًا بجوازها في "الكبر" ومنعها في "الغيار" و"السيار".

أحكام الإمالة قبل هاء التأنيث والراء المكسورة في الطرف

يوضح المقطع جواز إمالة الفتحة إلى كسرة قبل هاء التأنيث الموقوف عليها بشرط عدم سبق ألف لها، مستشهدًا بكلمتي "رحمة" و"نعمه". كما يبين إمالة الفتحة قبل الراء المكسورة في طرف الكلمة مثل "للأيسري" ويستثني الألف من الإمالة قبل الهاء لكونها ساكنة أصلاً.

انتهاء باب الإمالة والانتقال إلى علم الصرف

يذكر المقطع قاعدة في الإمالة بأن ما قبل الهاء إما ألف أو فتحة، وعند حذف الألف تتعين الفتحة. ثم يعلن انتهاء دروس الإمالة والبدء في علم التصريف والأوزان الصرفية في الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: «وقد أمالوا لي تناسب بلا داع سواه كعمادة وتلا». قال: ذكر السبب السابع من أسباب الإيمالة، وهو إرادة التناسب، أي التوافق والتماثل بين كلمة وأخرى. فتمال الألف إذا جاورت ألفًا ممالة بسبب من الأسباب السابقة. وقد أخذنا ست أسباب من أسباب الإيمالة، وقال: سبعة، وأخر هذا السبب وسيأتي العلة في تأخير هذا السبب وهو التناسب. وهذا يذكرنا بالممنوع من الصرف، لو تذكرون أن من أسباب صرف الممنوع من الصرف التناسب. مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾. فقلنا: سلاسل هنا صرفوها حتى يتناسب مع أغلالًا وسعيرًا. وهذا مثله التناسب في الإيمالة: أن يأتي كلمة فيها إيمالة، ثم تأتي كلمة أخرى ما فيها إيمالة، فيها ألف لكن ما تمايلت، ما توفرت شروط الإيمالة، فيجعلون الألف هنا ممالة لتناسب الكلمة الممالة التي قبلها. فهذا معنى قوله: «فتمال الألف إذا جاورت ألفا ممالة لسبب من الأسباب»، يعني الألف الممالة هذه أميلت لسبب من الأسباب السابقة، سواء كانت في كلمة، يعني سواء كانت هذا الألف في نفس الكلمة التي أميل فيها الألف الأول، كإيمالة الألف الثانية من «عمادة». انظروا الآن: «عمادة»، الألف الأولى فيها إيمالة لأن ما قبلها مكسور وفصل بينها حرف واحد، فهذا من أسباب الإيمالة كما مر معنا. فأمالوا أيضًا الألف الثانية وهي «عماداء» مع أن الألف هذا ما فيها سبب من أسباب الإيمالة، لا يوجد فيها سبب من أسباب الإيمالة، لكن لماذا أمالوها؟ لأنها وردت في كلمة فيها ألف قبلها ممال، فللتناسب أميلت هذه الثانية. ووضع هذا الآن، فهذا معنى قوله: «كإيمالة الألف الثانية من عمادة لمناسبة إيمالة الألف الأولى»، يعني التي هي بعد الميم «عماء» لوقوعها بعد كسرة مع فصل بحرف واحد، الكسرة كسرة العين، والحرف الواحد الميم، هذا في كلمة واحدة. أو كانت في كلمة أخرى كقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، فقد أميلت ألف «تلا» مع أنها ليست يعني ليس فيها سبب من أسباب الإيمالة. لماذا أمالوا الألف هنا؟ قال: «فقد أميلت ألف تلا لمناسبة ما بعدها وهو قوله تعالى: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾». قالوا: أن «يغشاها» تناسب «تلاها» و«يغشاها» و«يغشاها» الألف الأولى هذه تمال «يغشا» لأن جاء قبلها حرف التفخيم، جاء قبلها... نعم، أو يريدون والله أعلم، و«النهار» و«النهار» لأن بعد الألف جاء راء مكسورة كما مر معنا، جاء راء مكسورة، وإذا كسرت الراء وجاءت ألف قبلها فالألف تمال. طيب، فقالوا: «جلاها» أتت بعدها «النهار» فتناسب هنا أن تمال الألف في «تلا» لأنه جاء بعدها كلمة أخرى فيها ألف ممالة وهي «النهار». نعم، قال: «وهذا على أحد القولين». وهذا معنى قوله: «وقد أمالوا لتناسب»، أي وقد أمالت العرب الألف لأجل التناسب بلا سبب آخر. ثم مثل بـ «عمادة» و«تلا»، وتقدم الكلام عليهما، أي في الشرح. قال: «وقد أخر ابن مالك رحمه الله هذا السبب وهو التناسب من أسباب الإيمالة، وهو التناسب، لضعفه بالنسبة لبقية الأسباب». ومعنى ضعفه: يعني لا يوجد سبب مثل الأسباب الماضية، السبب يعني فيه وجود يعني حركات أو وجود يعني أسباب معروفة معلومة، لكن هذا فقط للتناسب، لا يوجد سبب أيضًا إلا لأنها جاورت حرفًا ممالًا فقط، فهي ضعيفة. يعني هذا السبب ضعيف، وأخره أيضًا عن الموانع لكونها لا تؤثر فيه، يعني هذا السبب لا تؤثر فيه الموانع التي ذكرناها سابقًا، فلذلك أخره ابن مالك. قال: «وَلَا تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَ دُونَ سَمَاعِ غَيْرِهَا وَغَيْرِنَا». قال: تقدم أن الإيمال من خواص الأسماء المتمكنة، وهي المعربة. عرفنا معنى المتمكنة: المتمكنة هي المنونة المعربة، «محمد»، «رجل»، هذا كلها تسمى أسماء متمكنة. قال: «وَبَعْضِ الْأَفْعَالِ فَلَا يُمَالْ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنُ وَهُوَ الْمَبْنِي» لأن المبني لا ينون، لأن المبني ماذا؟ لا ينون، فهو لا يمال. قال: «إِلَّا سَمَاعًا» يعني ما جاء سماعًا: «إِلَّهَا الْغَائِبَ وَنَا وَالْهَا وَنَا هَذِهِ مُبْنِيَّات» ومع هذا الألف فيها يمال، فهذا مما يستثنى من المبني، هذا مما يستثنى من المبني. قال: فإنهم يمالان نحو «يريد أن يضربها» و«مر بناء» فتمال الألف في «يضربها» والألف في «بناء» تمال مع أن «ها» و«نا» مبنيات، وهذا معنى قوله: «وَلَا تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا» يعني ما لم يكن من الأسماء المتمكنة يعني المنونة، «دُونَ سَمَاعِ غَيْرِ أَهَا وَغَيْرِ نَا» يعني سمع هذا واستثنى من ذلك «ها» و«نا»، هذا معنى كلامه. قال: «وَالْفَتْحُ قَبْلَ كَسْرِ رَائِمٍ فِي طَرَفٍ أَمِلْ كَلَيْسَرِ مِلْ تُكْفَى الْكُلَفِ». قال: «وَالْفَتْحُ قَبْلَ كَسْرِ رَائِمٍ فِي طَرَفٍ أَمِلْ كَلِلْ أَيْسَرِ مِلْ تُكْفَى الْكُلَفِ كَذَا الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأْنِيثِ فِي وَقْفٍ إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِفِي». قالت: مال الفتح قبل ثلاثة أحرف الآن. انتهى من إيمالة الألف، تقدم معنا في بداية الإيمالة أن الإيمالة تكون إيمالة الألف إلى الياء وإيمالة الفتحة إلى الكسر. فإيمالة الفتحة إلى الكسر لا تكلم عليها إلا في آخر هذا المبحث، وفي هذين البيتين. وكل ما تقدم من دروس الإيمالة إنما هو في إيمالة ماذا؟ الألف، في إيمالة الألف إلى الياء. الآن إيمالة الفتحة إلى الكسر، فتمال الفتحة إلى الكسر قبل ثلاثة أحرف: أولًا: قبل الألف نحو «كتاب» فتمال الألف نحو الياء والفتحة نحو الكسر، الفتحة في ماذا؟ في التاء «كتاب»، «كتاب» فتقول «كتيب»، «كتيب». شوف أملنا الآن الفتحة وأملنا كذلك الألف، طيب، ففيه إيمالتان: إيمالة الفتحة إلى كسر وإيمالة الألف إلى ياء، والسبب أن الفتحة أتت قبل الألف، الفتحة في «كتاب» أتت قبل الألف. نعم. قال: ثانيًا: قبل الراء بشرط، يعني أن تأتي الألف، الفتحة قبل الراء بشرط كونها، بشرط كونها مكسورة، يعني الراء تكون مكسورة، وكون الفتحة في غير ياء، يعني الفتحة التي قبل الألف في حرف ليس ياء، إذا كان ياء لا تمل الكسر الفتحة، بشرط أن تكون هذه الفتحة في غير الياء ويكون بعدها راء، والرا هذا يكون ماذا؟ مكسورًا. واضح هذا الآن؟ هذه شروط الإيمالة في هذا الموضع. قال: والغالب أن تكون الراء في آخر الكلمة، يعني تكون آخر شيء من الكلمة، فتمال فتحة الباء في نحو «الكبر» فتقول «الكبر». طيب لماذا؟ لأن الراء باعتبارها مكسورة. طيب، والفتحة على الباء التي جاءت قبل الراء والباء ليست ياء. قال: لأن «قبر» الراء مكسورة في الطرف يعني آخر شيء. بخلاف «أعوذ بالله من الغياري ومن قبح السياري» لماذا هنا لا تمال الفتحة؟ لأنها على الياء. طيب، «الغيار» على الياء و«السيار» على الياء، فهنا لا تمال، فلا تمال فتحة الياء رغم وقوعها قبل الراء متطرفة مكسورة، وذلك لأن الحرف المفتوح هو الياء، لأن الحرف المفتوح هو ماذا؟ هو الياء. قال: ثالثًا: قبل هاء التأنيث بشرط الوقف عليها، يعني تكون هاء التأنيث آخر شيء فتقف عليها، وقبلها يكون حرف مفتوح، فهنا يجوز لك أن تميل هذه الفتحة إلى كسرة نحو «رحمة»، «نعمه» هذا من الإمالة. طيب، تميل حركة الميم إلى كسرة، فتجوز إمالة فتحة الميم لأنها وقعت قبل الهاء الوقوف عليها. قال: وقد أشار ابن مالك إلى الحرف الثاني وهو الراء بقوله: يعني المسألة الثانية، «والفتح قبل كسر راء» أي أمل الفتح قبل الراء المكسور الواقع في الطرف. ثم ذكر المثال وأصله «مل للأمر الأيسر تكفى الكلف» يعني إذا أخذت بالأسهل بالأيسر فإنك تسلم أو تسلم من الكلف يعني المشقة، تسلم من المشقة، فالشاهد من هذا «للأيسري» فتميل الفتحة إلى كسرة الفتحة اللي على السين «للأيسري» «للأيسري» واضح نعم، هذا هو المثال. قال: بضم الكاف جمع كلفة «الكلف» أي من للأمر الأخف تكفى المشاقة، هذا معنى المثال. وقوله: «في طرف» صفة لراء وليس قيدًا، نعم، لأن هذا الوصف صفته أنه في الطرف يعني في الآخر، بل هو غالب، يعني ليس شرط أن تكون الراء في الطرف لكن هذا الغالب، لأن سيبويه نص على إمالتهم فتحة الطاء من قولك: «رأيت خبط رياح» فالطاء هنا أتى بعد راء ليست متطرفة بل هي من أول الكلمة «رياح» فأمال سيبويه الفتحة في الطاء فقال: «خبط»، «خبط رياح» بكسر أو بمالة الفتحة إلى كسرة. قال: وقوله: «كذا الذي تليه هاء التأنيث» إشارة إلى الحرف الثالث الذي يمال الفتح قبله، أي كذلك يمال الفتح الذي تليه هاء التأنيث في حالة الوقف، مثلنا مرة معنا «رحمة». وقوله: «إذا ما كان غير ألف» إذا ما كان غير ألف، «كذا الذي تليه هاء التأنيث في وقف إذا ما كان غير ألف» يعني إذا لم يكن قبلها ألف. قال: هنا بشرط أن لا يكون ما قبل الهاء ألف نحو «الصلاة» و«الحياة» فإنها لا تمال لأن قبلها ألف، هذا من شرط الإيمالة في الهاء أن لا يكون بينها وبين الحرف المفتوح هذا ألف. قال: وإذا كان الضمير في قوله: «كذا الذي تليه» يعود على الفتح الذي تليه الهاء لأنه الذي يمال، فلا وجه الاستثناء الألف إلا إن كان غرضه دفع وهم أن لا تسوق إمالة الألف، يعني هنا في قوله: «وقف إذا ما كان غير ألف» يعني إذا ما كان هذا المفتوح غير ألف، فإذا يعني يراد أن الحرف الذي قبل الهاء ما يكون ألف. طيب، فهذا يعني لا حاجة للاستثناء لأن الألف ما يكون مفتوح أصلًا، هذا معنى كلامه. وإذا كان الضمير في «قبله» الذي يعود على الفتح الذي تليه الهاء لأنه الذي يمال، فلا وجه الاستثناء الألف، لماذا لا وجه؟ لأنه سيكون ساكن أصلًا، إلا إن كان غرضه دفع وهم أن لا تسوق إمالة الألف، يعني قد يقول قائل، يعني قد يفهم فاهم أن الألف إذا كان قبل الهاء يمال إلى الياء، تسوق الهاء إمالة الألف إلى الياء، لو توهم ذلك كما سوقت إمالة الفتحة، يعني كما أن الهاء سولت إمالة الفتحة، فيكون ضمير «كان» عائدًا على ما تليه الهاء من فتح أو ألف، يعني سواء كان فتح أو ألف، فهذا كله لا يمال، ولا يمال الحرف الذي قبل الألف المفتوح إلى الكسر. واضح هذا الآن؟ لأن ما قبل الهاء لا يكون إلا ألف أو فتح، إما ألف وإما فتح، فإذا أخرج منه الألف تعين الفتح، والله أعلم. وهذا واضح. طيب، نكتفي بهذا، وبهذا قد انتهينا من الإيمالة. في الدروس الآتية سيكون في التصريف، يعني كله علم الصرف الآن. طيب، الأوزان وما الأوزان ونحو ذلك.