الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 323، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُبيّن المقطع أن الراء المكسورة الواقعة بعد الألف تُعتبر مانع الموانع، فتُبطل موانع الإمالة كحروف الاستعلاء والراء غير المكسورة وتجوز الإمالة معها. وقد استدل الشارح بآيات مثل «أبصارهم» و«القرار» و«غارما» لتوضيح تغلب الراء المكسورة على المانع.
يفرق الشارح بين أسباب الإمالة التي تشترط الاتصال بالكلمة، وموانعها التي تؤثر حتى مع الانفصال بين الكلمات. وضّح ذلك بأمثلة ك«أتى أحمد» للإمالة المتصلة، و«لزيد مال» و«كتاب قاسم» للمنع المنفصل.
يُوضح المقطع أن الألف في «كتاب» لا تُمال لوجود كسرة على الكاف وحرف استعلاء (القاف) بعدها مع فصل الباء، وكذلك الألف في «قاسم» تمنع إمالتها لوقوع القاف قبلها وكسرة على الكاف. ويستند الشارح إلى قاعدة عدم الإمالة لأسباب غير متصلة.
يختصر الشارح مفهوم الكفّ بأنه الموانع التي تمنع الإمالة، مؤكداً أنها تؤثر حتى لو كانت منفصلة كما سبق بيانه. ويختتم الدرس بالاكتفاء بهذا القدر من البيان.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، على آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال ابن مالك رحمه الله تعالى: «قال: وكفّ مستعلٍ ورا ينكفُ بكسرِ را، كغارما لا أجفو». قال: تقدّم أن الألف تُمال لأسباب معينة، وأن هناك موانع تمنع هذه الأسباب من إمالة الألف. وبقي ما يسمّيه الصرفيون بـ «مانع الموانع»، يعني مانع يمنع الموانع، يعني يلغي هذا المانع، يسمّونه مانع الموانع. أي إن الألف تُمال مع وجود موانع الإمالة. نأخذ الموانع: أما حروف الاستعلاء، أو اللي هي ماذا؟ غير مكسورة. صح؟ هذه الموانع، فهذا المانع -مانع الموانع- الألف لا تمنع من الإمالة مع وجود الموانع. هذا يسمّونه مانع الموانع؛ لأن هناك مانع آخر، كفّ هذا الموانع، والمراد به الراء المكسورة الواقعة بعد الألف. لأننا قلنا: الموانع هي الراء، ماذا؟ الراء المضمومة أو المفتوحة، يعني غير المكسورة. تكون المضمومة أو المفتوحة. لكن هذا إذا جاءت الراء المكسورة الواقعة بعد الألف، فتمنع حروف الاستعلاء والراء غير المكسورة من المنع. لأن من موانع الإمالة: حروف الاستعلاء، والراء غير المكسورة. صح؟ فيمال نحو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾. الآن الألف في «أبصار» وجد مانع من إمالته، وهو ماذا؟ حرف التفخيم، وهو الصاد قبل المد. صح؟ هذا يعتبر مانعاً. لكن هذا المانع يُلغى، أي سبب إلغائه؟ لأنه جاء بعد الألف راء مكسورة: «أبصاري». طيب، فهنا يُلغى المانع، فتُمال الألف في «أبصار»، «أبصارهم»، «أبصارهم» يعني بالإمالة. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى مانع الموانع: الراء المكسورة بعد الألف. فيمال نحو: ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾، و«دار القرار». القرار أصلاً، فهنا الألف في «القرار» جاءت بعد الراء المفتوحة. صح؟ ووجود الراء المفتوحة قبل الألف تمنعه من الإمالة. صح؟ لكن هنا ما منع الألف من الإمالة، ما هو السبب؟ لأن بعد الألف ماذا؟ راء مكسورة: «القرار». فهنا الألف تُمال، الألف تُمال مع وجود المانع. منع المانع: الراء المكسورة. هذا معنى كلامه. قال: «ولا أثر لحرف الاستعلاء الأول، يعني في قول: أبصار، ولا للراء غير المكسورة في الثاني، يعني: القرار، لأن الراء المكسورة غلبت المانع وكفته عن المنع، فلم يبقَ له أثر». فهذا معنى قوله: «وكفّ مستعلٍ ورا ينكف»، يعني خلاص يُلغى. «ينكف» بمعنى يُلغى، بكسر راء، «كغارما لا أجفو». فـ «غارما» هنا الألف تُمال مع أن قبله الغين، والغين من أحرف ماذا؟ الاستعلاء. الاستعلاء. فهنا تُمال لأن الراء المكسورة ألغت هذا المانع، ألغت هذا المانع. قال: «وهذا معنى قوله: وكفّ وكفّ مستعلٍ إلى آخر». أي إن كفّ حرف الاستعلاء والراء لسبب الإمالة ينكف ويبطل بالراء المكسورة. وقوله: «راء» بالقصر للضرورة، أصلها «راء» بالهمزة، لكن هنا حُذفت الهمزة للضرورة، ضرورة الشعر. قال: «وهي بلا تنوين، وجاءت في بعض النسخ منونة: راء، راء». قال: «ثم مثّل بقوله: غارما لا أجف، أي: لا أجفو غارما». فألف «غارما» تُمال مع وجود المانع، وحرف الاستعلاء يعني الغين، لأنه بطل منعه لوجود الراء المكسورة. ومعنى المثال: لا أطالب الغارم، وهو المدين. يعني إنسان أخذ منك ديناً وجاء الأجل وما سدّد لفقره، لعدم قدرته. فقال: لا أطالب الغارم، وهو المدين، مطالبة الجفاء، بل مطالبة الرفق والتيسير. يعني مطالبة الجفاء دائماً، وأنت تطالبه، ولربما سببته، ولربما رفعت أمره للقاضي والمحكمة. هذا كلٌّ من الجفاء. والله عز وجل يقول في القرآن: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾. ما قال: يعني تجفّ عليه، أو تطالبه مطالبة شديدة، لا. وإنما تطالبه مطالبة برفق وتيسير على ما يتيسر معه. قال: «ولا تُمل سبب لم يتصل، والكفّ قد يجيبه ما ينفصل». قال الشارح: سبب الإمالة لا يؤثر إلا إذا كان متصلاً. يعني سبب الإمالة، مثل الألف في الآخر، هذا سبب من أسباب الإمالة. صح؟ وغيرها من الأسباب التي مرت معنا. فهذا السبب للإمالة لا يؤثر إلا إذا كان متصلاً، يعني متصلاً بالكلمة، ما يفصل بينها وبين هذا الحرف كلمة أخرى. ويؤثر المانع وإن كان منفصلاً. الموانع التي ذُكرت: الاستعلاء والراء، هذه تؤثر حتى لو كانت منفصلة. يعني مثلاً: حرف الاستعلاء في حرف، وفي كلمة، والألف في كلمة أخرى. أو كذلك الراء في كلمة، الراء غير المكسورة في كلمة، والألف في كلمة أخرى. واضح؟ هذا يؤثر. المانع ما يشترط فيه الاتصال. فمثال الأول: «أتى أحمد». هنا «أتى» يقوم فيه الإمالة، لأنه في آخر الفعل. الألف هنا أصله يا، وقلنا: وقلنا الألف إذا كان في الآخر متطرفة وأصلها يا تُمال. صح؟ فهنا جاء متصلاً الألف مع التاء، ما في فصل بينه وبين الكلمة، فيمال لاتصال سببه، وهو الألف المبدلة من يا في طرف، وهو «أتى». ألف «أتى». «ولا يمال: لزيد مال». «لزيد مال» لماذا؟ لأن قلنا: من أسباب الإمالة، من موانع الإمالة، أن يأتي قبل الألف كسر. صح؟ أن يأتي قبل الألف كسر. فهنا المانع موجود: «لزيد مال». ما هو المانع؟ وجود الكسرة في «زيد» تمنع إمالة الألف في «مال». أنتم هذا الآن؟ طيب، السبب هنا متصل أو منفصل؟ منفصل. لأن الكسرة في كلمة، والألف في كلمة أخرى. صح؟ يعني سبب المنع ليس في نفس الكلمة، وإنما هو في كلمة أخرى. فهذا الآن، طيب. قال: «والكفّ قد يجيبه ما ينفصل». يعني يكون مانعاً ولو كان السبب منفصلاً، وهو الكسرة هنا: «لزيد». فأنتم هذا الآن. ولذلك قال هنا: الانفصال، السبب وهو الكسرة، الكسرة هنا انفصلت عن الكلمة الأخرى التي فيها اللام. فهنا اللام لا تُمال، لماذا لا تُمال؟ لوجود المانع وهو الكسر قبل الألف، وإن كان الكسر في كلمة أخرى. فهذا لا يشترط في الموانع، لا يشترط في الموانع الاتصال. بخلاف سبب الإمالة، لابد من الاتصال. واضح هذا معنى كلامه؟ قال: «قال: ومثال الثاني: كتاب قاسم». ويريد بالثاني يعني وجود الانفصال بغير الكسر، وهو بالاستعلاء. قال: «فيمنع إمالة الألف في قاسم بسبب الكسرة، أين الكسرة هنا؟ في الكاف. انظر. لكن الألف الذي يمنع من الإمالة هو ألف «قاسم». لماذا ألف «قاسم»؟ لأن القاف من أحرف ماذا؟ الاستعلاء. طيب، وقلنا من شرطه أن يكون قبله ماذا؟ مكسور. صح؟ فالكسرة في كلمة، والألف مع حرف الاستعلاء في كلمة أخرى. فهنا انفصال موجود. هل بقي المانع أو لم يبقَ؟ ها؟ هل بقي المانع، مانع الإمالة، هل موجود أو غير موجود؟ المانع... ها، أنتم معاي الآن؟ موجود، المانع لا يزال موجود. ما يضر الانفصال. ما يضر أن تكون الكسرة على «كتاب»، وفي «كتاب» في الكاف، والألف في الكلمة الأخرى. لأن الموانع ما يشترط فيها الاتصال، بخلاف أسباب الإمالة، لابد فيها من الاتصال. سهمتم هذا الآن؟ نعم». قال: «ولذلك قال هنا: فيمنع إمالة الألف بسبب الكسرة قبلها مع الفصل بحرف واحد وهو الكاف، لوقوع حرف الاستعلاء وهو القاف. انظر: القاف بعدها، مع انفصاله، مع انفصاله. يعني انفصال القاف عن الكسرة، يعني انفصال الكاف عن القاف، عن الكسرة. فهمتم هذا الآن؟ نعم». قال: «وهذا ما الكسرة في السين، الكسرة في لا، مش في السين، في الكاف. ولذلك نجعل لك الكسرة في الكاف، لان مرة معنا أن حرف الاستعلاء يكون قبله مكسور، حرف مكسور. صح؟ ويكون قبل الألف حرف استعلاء. فإذن الآن الحرف المكسور هو الكاف. لذلك قال هنا: فيمنع بسبب الكسرة قبلها، وين الكسرة قبلها؟ الكاف. ولذلك هو كسرها لك من أجل أن يوضّحها لك. تمام. مع الفصل بحرف واحد، أين الفصل بحرف واحد؟ الفصل بحرف واحد لوقوع حرف الاستعلاء، يعني فصل بين الكاف وبين الألف في الكاف، لوقوع حرف الاستعلاء، والقاف بعدها، مع انفصاله. يعني انفصال القاف عن الكسرة، انفصال القاف». قال: «فيمنع إمالة الألف بسبب الكسرة قبلها مع الفصل بحرف واحد، الفصل بحرف واحد ليوقع حرف الاستعلاء، وهو القاف. واش دخل القاف في حرف الاستعلاء؟ القاف حرف الاستعلاء. هو الكلام الآن على الألف في «قاسم»، ليس في «كتاب». هنا في حرف واحد بين القاف والألف في «الكتاب»، هذا مسألة ثانية. يعني هذا... نعم، يعني فيه مانع في الألف الأول بسبب... بسبب الكسر. تمام. بسبب الكسر. لكن فيه مانع آخر وهو في «قاسم»، مانع آخر وهو وجود الألف وقبلها حرف استعلاء، وقبل حرف الاستعلاء حرف مكسور وهو الكاف. يريد هذا، لأنه قال: فيمنع إمالة الألف بسبب الكسر قبلها مع الفصل بحرف واحد لوقوع حرف الاستعلاء وهو القاف بعدها مع انفصاله. نعم، نعم، أحسنت. يريد الألف في «كتاب». يريد الألف في «كتاب». طيب، وتقدم معنا أن الألف التي... الألف التي تكون بعد حرف، التي يكون بعدها حرف، يكون بعدها حرف استعلاء، مع وجود كسر قبلها، يمنع من الإمالة، يمنع من الإمالة. يعني الآن: «كتاب قاسم». يريد منع الإمالة في الألف في «كتاب». أيش سبب المانع؟ أيش سبب المانع؟ السبب المانع: الكسرة وحرف الاستعلاء. تمام. الكسرة وحرف الاستعلاء. أين الحرف الاستعلاء؟ القاف. يعني أتى بعد الألف ماذا؟ قاف. طيب، أتى بعد الألف قاف، وفصل بين الألف والقاف حرف واحد، وهو الباء، وهو الباء. هذا معنى قوله: فيمنع إمالة الألف بسبب الكسرة قبلها، يعني قبل الألف «كتاب». ها؟ مع الفصل بحرف واحد، الفصل وين؟ الباء هنا. يعني وقع بين الألف وبين القاف حرف واحد، وهو الباء. وش التأم؟ التأم ما لا دخل. هنا الكلام على الباء الآن. فهمت هذا الآن؟ ها، الكلام على الباء. يعني مرة معنا أن من الموانع أن يأتي بعد الألف حرف استعلاء. طيب، ولا يشترط أن يكون حرف الاستعلاء متصلاً بالألف، فقد يفصل بين الألف وبين حرف الاستعلاء حرف واحد. وهنا فصل حرف واحد، وهو ماذا؟ وهو الباء في «كتاب»، وهو الباء في «كتاب». فيكون هنا منع ألف «كتاب» من الإمالة بسبب وجود كسر قبله، وحرف استعلاء بعده، وحرف استعلاء بعده. وهذا معنى قوله: لوقوع... فيمنع إمالة الألف بسبب الكسرة قبلها، يعني قبل الألف «كتاب». ها؟ مع الفصل بحرف واحد لوقوع حرف الاستعلاء وهو القاف في «قاسم»، وهو القاف بعدها، مع انفصاله. يعني «قاسم» انفصل عن «كتاب»، انفصل عن «كتاب». قال: «وهذا معنى قوله: ولا تُمل لسبب لم يتصل». أي: لا تُمل لسبب غير متصل، بأن كان منفصلاً. هذا في أسباب الإمالة، يقوم متصل. أما الكفّ، يعني الموانع، وهو سبب المنع، فقد يؤثر ولو كان منفصلاً، كما مر معنا. طيب، نكتفي بهذا.