الخطبة بعنوان نصرة غزة، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 28 ربيع أول 1445هـ الموافق 13 أكتوبر 2023م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض الخطيب صفات اليهود المذكورة في القرآن الكريم من قسوة القلوب وقتل الأنبياء ونقض العهود، مؤكداً أن عداوتهم للمسلمين عداوة عقائدية متجذرة منذ عهد النبوة. ويحذر من التأثر بثقافاتهم أو مدحهم، مستدلاً بجرائمهم في فلسطين كدليل على استمرار ظلمهم وإفسادهم.
يؤكد الخطيب على وجوب الدعاء لإخواننا في فلسطين كسلاح عظيم وسبب للنصر، مستشهداً بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وابن تيمية وقصة قتيبة بن مسلم. ثم ينتقل لضرورة إعداد العدة الحسية والمعنوية مشدداً على أن الإيمان والتوحيد الخالص هما أصل النصر محذراً من الشرك والبدع.
يتناول المقطع ضعف الأمة الإسلامية المعاصرة وتحقق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم بتداعي الأمم عليها، مبيناً أن سبب الوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت. ويوضح أن النصر مشروط بالتمسك بدين الله والعمل بشرائعه مع وجوب الرجوع إلى علماء الأمة في النوازل.
يختتم الخطيب بدعاء يطلب فيه من الله أن يُظهر قدرته في اليهود المعتدين، وأن يُنزل بهم يوماً أسود كيوم قارون وفرعون وهامان. ويسأل الله تشتيت شملهم وتفريق جمعهم وجعل الدائرة عليهم ونصر المستضعفين.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن المتأمل في التاريخ على طول مداه، والمتأمل في أخلاق ومعاملات الأمم، ليجد أن أسوأ الأمم أخلاقًا وأشرهم معاملةً أمة اليهود. هذه الأمة الغضبية الملعونة، أمة الكذب والبهت، أمة الخيانة والغدر، أمة الفساد والإفساد، أمة الظلم والعدوان، أمة قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة، فكيف للحجارة أن ترحم أو أن تلين أو أن تعرف حقًا لذي حق؟ أيها المسلمون، عباد الله، إن الله عز وجل أبان لنا صفات هذه الطائفة وهذه الأمة في كتابه الكريم، فمن أعظم تلك الصفات أن الله عز وجل جعل قلوبهم قاسية، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. هذه الأمة يا عباد الله، من قسوة قلوبها فهي قتلة الأنبياء، دعوهم إلى الحق، دعوهم إلى الخير، لكنها أمة لا تعرف الخير ولا تعرف الإصلاح، فقتلوا أنبياءهم والعياذ بالله، غاية في القسوة والشدة والظلم والعدوان، قتلوا أصفياء الله عز وجل، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْقِسْطِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. فهم قتلوا الأنبياء، وهم قتلوا العلماء والصلحاء والأتقياء، أمة مخذولة، أمة قاسية، والعياذ بالله. وهكذا تستمر قساوتها إلى زماننا هذا، فانظروا في هذه الأيام ماذا يفعلون بإخواننا في فلسطين من دمار شامل، ومن قتل وتقتيل للأبرياء وللنساء وللشيوخ وللأطفال، لا يرحمون صغيرًا ولا يعطفون على كبير، لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، على مرأى ومسمع من الناس ومن العالم، إنها أمة ظالمة. يا عباد الله، عداوة اليهودي ليست عداوة من أجل أرض ولا من أجل سكنى في بلد، وإنما هي عداوة دينية عقائدية، فعداوة اليهود لأهل الإسلام وللمسلمين منذ فجر الإسلام، منذ أن بعث النبي عليه الصلاة والسلام، فلما هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة وكان فيها طوائف من اليهود، فبقوا بعهد وميثاق أن لا يغدروا وأن لا يعاونوا أهل الشرك وأهل الكفر على المسلمين، ولكنهم أهل غدر وأهل خديعة ومكر، فأجلاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبيلة قبيلة حتى أخلى منهم المدينة، فتفرقوا في البلاد، فهؤلاء هم اليهود يا عباد الله، عداوتهم قديمة ليست حادثة اليوم، فينبغي على المسلمين أن يعرفوا حقيقة هؤلاء، وأن يربوا أبناءهم على بغض هذه الطائفة، وعلى بيان فسادهم وإفسادهم ومكرهم وخديعتهم. تعجب والله من مسلم يتشبه بهم، أو من مسلم يتتبع ما ينشرونه ويبثونه من الفساد والإفساد عن طريق القنوات أو عن طريق كذلك النشرات. تعجب والله من بعض المسلمين حين يشيد بثقافاتهم أو بحضاراتهم، إن كانت لهم حضارة. فينبغي للمسلمين أن يعرفوا حقيقة هذه الطائفة، وأنها من أعداء من يحارب المسلمين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾. هؤلاء هم أشد الناس عداوة لأهل الإيمان، وهي ظهرت عداوتهم وبانت حقيقتهم فيما يفعلون بإخواننا في فلسطين. فأيها المسلمون، إن الواجب علينا تجاه هذه الأحداث أن ندعو لإخواننا المسلمين بالرحمة لشهدائهم، وبالنصر لمقاتلي اليهود، وهكذا ندعو بتثبيتهم. وإن زال السكين في قلوبهم، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وإن الدعاء شأنه عظيم، فلرب دعوة تكون سببًا في نصر الإسلام والمسلمين. فقد أخرج الإمام النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص، ويصحح العلامة الألباني، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وإخلاصهم وصلاتهم». يقول شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: «فالقلوب الصادقة والدعوات المخلصة هي العسكر الذي لا يغلب، والجند الذي لا يخذل». كلمات عظيمة: إن القلوب الصادقة، أو إن القلوب الصادقة والدعوات المخلصة أو الخالصة، هي العسكر الذي لا يغلب، والجند الذي لا يخذل. قتيبة بن مسلم، ذلكم القائد العظيم الذي فتح الله به بلادًا كثيرة، بينما هو في إحدى المعارك وقد رص الصفوف وأوشك أن يلتقي الجيشان، فإذا به يفتقد محمد بن واسع رحمه الله تعالى، فيسأل عنه، فيبحث عن محمد بن واسع، فيرى في طرف الجيش متكئًا على عصا له ورافعًا أصبعه يدعو، فأخبر قتيبة بحاله، فقال: «والله إن أصبع محمد بن واسع أحب إلي من مئة ألف شاب مقاتل». انظروا يا عباد الله كيف أن الدعاء لا يستهان به، فهو من أعظم أسباب النصر، لأن الله عز وجل مع الذين آمنوا والذين هم يتقون. فأكثروا من الدعاء لإخوانكم المسلمين، ولا يلزم في الدعاء أن يكون في حال معينة أو في موضع معين، ادعوا في سجودكم، ادعوا في الثلث الأخير من الليل، ادعوا بين الأذان والإقامة، ادعوا في هذا اليوم في آخر ساعة منه بعد العصر، أكثر من الدعاء وتضرعوا إلى الله أن الله عز وجل ينصر إخواننا المستضعفين في فلسطين، وأن الله سبحانه وتعالى يؤيدهم بتأييده وينصرهم بنصره ويثبت أقدامهم ويسدد رميهم وينزل السكينة عليهم. وفي المقابل ادعوا على اليهود هؤلاء الظلمة، ادعوا عليهم أن الله يشتت شملهم ويفرغ جمعهم ويقذف الرعب في قلوبهم، أكثر من الدعاء لإخوانكم، فهذا أقل ما تقدمه لإخوانكم المسلمين، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا. أسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن مما نستفيد من هذه الأحداث ونأخذ منها العظة والعبرة، أنه يجب على المسلمين أن يعدوا العدة كما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه، قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. فلا بد يا عباد الله لهذه الأمة أن تعد العدة، العدة الحسية والعدة المعنوية وهي أعظم. ينبغي على المسلمين أن يعلموا أن النصر له أسباب، متى ما أخذ بها المسلمون نصرهم الله عز وجل على عدوهم، ومن أعظم هذه الأسباب الإيمان والتوحيد. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. والذين آمنوا، فهل حققت أمة الإسلام الإيمان الذي أمرنا الله عز وجل به؟ هل هذا الإيمان توغل في قلوبنا؟ هل نحن مستعدون أن نضحي بأنفسنا وبأموالنا وبكل ما نملك من أجل دين الله سبحانه وتعالى؟ هل ربينا أنفسنا على هذا الإيمان؟ قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾. إيمان وتوحيد. انظروا الآن إلى أمة الإسلام في بلاد المسلمين، من يدعو غير الله؟ من يذبح لغير الله في أمة الإسلام؟ من يسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ حملوا هذا الدين، حملوا الإيمان، كيف ينصرون الله وفي صفوفنا أولئك الروافض الحوثية، سبّابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعَبَدَة الحسين؟ كيف ينصرون الله سبحانه وتعالى وهم يتربعون على رقاب المسلمين؟ ينبغي أن نعلم يا عباد الله أنه لا نصر لنا إلا بتمسكنا بهذا الدين، بإيماننا برب العالمين، بإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى وحده. انظر الآن اليهود يضربون على إخواننا والمسلمون لا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا، كل واحد له سياسته، كل واحد يعرف كذلك قوته، لضعفهم. لا بد أن نعترف أيها المسلمون أننا أمة في هذا الزمان ضعيفة، وصدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذ يقول كما في حديث ثوبان: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها». انظر الآن في هذه الأحداث، من وقف مع اليهود؟ أمم الكفر بشتى أصنافها وبشتى أديانها، أمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرهم من دول الكفر، تداعت على أهل الإسلام، والمسلمون في سبات عميق لضعفهم وذلهم وعدم استطاعتهم وقدرتهم. وصدق النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الحديث يعد علمًا من أعلام النبوة: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «لا، بل أنتم كثير». الآن يقولون: إن أمة الإسلام أمة المليار، أين هم؟ في ذل وفي ضعف، لكنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ما تمسكتم بدينكم، ما حققتم الإيمان، ما وحدتم الله عز وجل، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، «ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن». قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»، وهما متلازمان، فمن أحب الدنيا كره الموت، وهذا هو حال المسلمين اليوم. ينبغي علينا إن أردنا أن ننتشل أهل الإسلام من هذا الذل والخزي والعار أن نتمسك بديننا، فإن الله عز وجل جعل سننًا للنصر، وجعل أسبابًا للعزة والتمكين. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾. هل نصرنا الله؟ ونصر الله إنما يكون بالتمسك بدينه وبالعمل بشرائعه وبالاستقامة على نهجه، فإن كنتم كذلك فلنبشر بنصر الله. قال الله عز وجل: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾. الله هو الذي يدبر الأمر، وهو الذي خلق الخلق، وهو الذي يتصرف فيهم كيف يشاء سبحانه وتعالى، فهو قادر أن يسقط طائرات أعدى أهل الإسلام متى ما صدقوا مع الله ومتى ما استقاموا على دينه وشرعه، وهو قادر أن يدمر دباباتهم وأن كذلك يرسل عليهم ما شاء من جنده، كما أغرق فرعون وأهلك الجبابرة والظلمة. فما علينا يا عباد الله إلا أن نرجع إلى ديننا، وأن ننصر إخواننا المستضعفين في كل مكان. والنصرة يا عباد الله لا تكون بالعاطفة، لا تكون بالحماسات الفارغة، لا تكون بالمظاهرات، لا تكون بالشعارات، لا تكون بالهتافات، إنما النصرة تكون بالصدق مع الله، تكون بدعوة المسلمين للتمسك بدين الله سبحانه وتعالى. تكون النصرة يا عباد الله بما يقرره علماء الأمة وما يرون من تحصيل المصالح ودفع المفاسد. فقد أمرنا الله عز وجل عند الأمور المُدْلَهِمَّة وعند الشدائد والنوازل أن نرجع إلى أولي العلم، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وجاء في الصحيح من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم، كلما مات نبي خلفه آخر، ألا فلا نبي بعدي». إذن من هم بعد الأنبياء؟ إنهم ورثة الأنبياء، إنهم العلماء. فإياك إياك أخي المسلم والطيش، إياك إياك والعجلة، إياك إياك والتقدم بين يدي علماء الأمة، فالزم غرزهم واسترشد بتوجيهاتهم، تنضبط في جميع مواقفك وفي جميع تصرفاتك. أسأل الله بمنه وكرمه وجودي وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين، اللهم انصرهم بنصرك وأيدهم بتأييدك، واللهم تقبل شهداءهم وعافي مبتلاهم واشف مرضاهم يا أرحم الراحمين، اللهم سدد رميهم، اللهم أنزل السكينة في قلوبهم، اللهم كن لهم ناصرًا ومعينًا. اللهم عليك باليهود المعتدين، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أرنا فيهم يومًا أسود كيوم قارون وفرعون وهامان، اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم واجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.