الخطبة بعنوان ذم العجلة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق 8 ديسمبر 2023م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تحذر الخطبة من العجلة بوصفها صفة مذمومة من الشيطان تؤدي إلى قتل الأبرياء والطلاق والوقوع في الفتن، وتستدل بآيات قرآنية تأمر بالتثبت في إصدار الأحكام ونقل الأخبار. وتذكر قصة نزول آية التثبت في قتل رجل سلم على الصحابة، مؤكدة أن العاقبة الندم وداعية إلى رد الأمور إلى الله والرسول وأولي الأمر من العلماء.
يحذر المقطع من العجلة في نقل الأخبار وإشاعتها دون تثبت، خاصة في زمن الفتن ووسائل التواصل الحديثة، مستدلاً بأحاديث نبوية وآثار سلفية تذم العجلة وتصفها بأنها من الشيطان. ويؤكد أن نشر الشائعات دون تحقق يسبب ضرراً عظيماً للمجتمعات، داعياً إلى الحذر والتثبت قبل النشر.
يبيّن المقطع الفرق بين العجلة المذمومة كاستعجال استجابة الدعاء أو النصر دون إعداد، والعجلة المحمودة وهي المبادرة إلى الخيرات والطاعات التي يخشى فواتها. ويستدل بأحاديث نبوية وآيات قرآنية وأقوال للعلماء تحث على المسارعة في أعمال الآخرة والتأني في أمور الدنيا.
يحتوي المقطع على دعاء يطلب من الله أن ينزل بأسه على اليهود المعتدين، وأن يفرق جمعهم ويجعل الدائرة عليهم. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يأمر الله عباده في كتابه الكريم بالتأني وعدم العجلة في الأمور التي يخشى من عواقبها، لأن العجلة يا عباد الله صفة مذمومة، قتل الأبرياء من آثارها، والطلاق من ثمارها، واليأس من عظيم شرها، والوقوع في الفتن من عواقبها. يقول العلامة ابن القيم عليه رحمة الله: «العجلة من الشيطان، فإنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم، وتوجب عليه وضع الأمور في غير مواضعها، وتجلب عليه أنواعاً من الشرور، وتمنع عنه أنواعاً من الخير». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولذلك فإن الله عز وجل ذم العجلة في كتابه الكريم بعدة صور وأشكال، فمن تلك الصور: ذم الله سبحانه وتعالى العجلة في إصدار الأحكام دون تثبت ولا روية. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ - وفي قراءة: فَتَثَبَّتُوا - ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. وهذه الآية لها سبب نزول يوضحها ويبين معناها، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رجلاً من بني سليم مر على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غنم، فسلم عليهم، فقالوا: إنه لا يسلم علينا إلا ليتعوذ منا - أي من أجل أن يقي نفسه القتل - فعمدوا إليه فقتلوه، وساقوا أغنامه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنزلت هذه الآية. ويقول الله سبحانه وتعالى في صورة أخرى من صور ذم العجلة، وذلك في نقل الأخبار والتثبت فيها، قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. هذه هي عاقبة العجلة وعدم التثبت في الأخبار، إنه الندم يا عباد الله، فكم من بريء رمي بما ليس فيه بسبب هذه العجلة، وكم من مظلوم ظلم في ماله أو في عرضه أو في دينه بسبب عدم التثبت في الأخبار. وهكذا من أصناف وأنواع العجلة: العجلة في الفتن التي لم يتضح أمرها، فيلج فيها كثير من الناس ويتعجلون في الدخول إليها. وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ - أي نشروه وتعجلوا في بثه - ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. هذه الآية قيل في سبب نزولها سبب، السبب الأول: أنها نزلت في المنافقين، وهذا ما عليه جمهور المفسرين، لأن الآية في سياق ذكر آيات ذم أهل النفاق، فإنهم يكونون في سرايا المسلمين فيبثون الأخبار الكاذبة ويشيعونها بين أوساط المسلمين المقاتلين فتنتشر هذه الأخبار، فحذر الله عز وجل المؤمنين من تلقفها ومن إذاعتها، وأن ترد إلى رسول الله في حياته، وأن ترد إلى سنته بعد مماته، وإلى أولي الأمر، وأولي الأمر في هذه الآية هم العلماء قولاً واحداً. فالحذر الحذر يا عبد الله أن تتعجل في الأمور الكبار، أن تتعجل في النوازل والمدلهمات، وأن تقع في شيء منها، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وأمر بالتأني وأمر بعدم العجلة. قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي بكرة وغيره في الصحيح: «إنها ستكون فتن، القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، ومن يستشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملاذاً أو معاذاً فليعذ به». فلا يا عبد الله حال وقوع الفتن، ولا تكن مذياعاً، ولا تكن كذلك بذراً. فقد أخرج الإمام البخاري في الأدب المفرد أثراً بسند حسن عن علي بن أبي طالب أنه قال رضي الله تعالى عنه: «إياكم، أو لا تكونوا عجلاً مذايع بذراً». عجلاً: جمع عجل، أي تتعجلون في الفتن. ومذايع: أي من الإذاعة، أي إشاعة الأخبار. وقوله بذراً: قالوا البذر هو الذي لا يكتم سراً، أي شيء يسمعه يبثه وينشره، ولو تعاهده المتكلم بعدم إخراج هذا السر، فكيف إذا لم يعاهده أحد؟ فمن باب أولى أن يبثه، ولو لم يتثبت فيه. مذايع بذراً. ثم قال: «فإن من ورائكم أموراً مملحة مبرحة» - أو مملحاً مبرحاً - أي أنها مستمرة تدوم وتستمر هذه الفتن، وتكون مزخرفة مزينة، يقع فيها الجهلة ومن لا علم عنده. ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: «إنها ستكون أمور مشتبهات، فعليكم بالتؤدة، فعليكم بالتؤدة» - عدم العجلة، بالتأني. وهكذا يقول نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد حسن هذا الحديث العلامة الألباني في صحيح الجامع من حديث أنس بن مالك: «العجلة من الشيطان، العجلة من الشيطان، والتأني من الرحمن». العجلة من الشيطان لأن الشيطان يريد من العبد أن يقع في الفشل، وأن يقع في الزلل، وأن يقع في الانحراف، فيدفعه دفعاً حتى يقع فيما يريد هذا الشيطان. وأما التأني فهو من الرحمن، لأن هذه الخصلة يحبها الله ويرضى عن صاحبها ويثيب عليها سبحانه وتعالى. ولذلك جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأشج عبد القيس: «إن فيك خصلتين يحبهم الله: الحلم والأناة». الأناة هي التأني وعدم العجلة في الأمور، وعدم العجلة في الأمور. وهكذا يقول القائل وقد صدق فيما قال: قد يدرك المتأني بعض حاجته *** وقد يكون مع المستعجل الزلل. وفي هذا البيت يقول أهل النحو: إنها تفيد التكثير، أي كثير في المتأني نيل مراده وبغيته، وكثير في المستعجل الزلل والخطأ، الزلل والخطأ. وفي المثل المشهور: «في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة، وفي العجلة الندامة». فالحذر الحذر يا عباد الله من هذه الخصلة الذميمة التي أوقعت شروراً عظيمة في مجتمعات المسلمين. الله عز وجل ينهى المؤمنين الذين أنزل عليهم هذا الكتاب عن بث الأخبار دون التثبت فيها، مع ضيق نطاق بلادهم، لو أحدهم نقل خبراً أين سيصل؟ لربما يصل إلى من حوله، إلى من حوله، ولا ينتقل إلى حي آخر، فضلاً إلى بلد أخرى مجاورة لهذه البلد. أما في هذه الأزمان، أزمان الفتن والمحن والعياذ بالله، لربما يأتي الخبر في لحظة فينتشر انتشار النار في الهشيم، لربما وقع الأمر فبعد دقائق معدودة فإذا به ينتشر في جميع أصقاع العالم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عبر هذه المواقع وعبر هذه الشبكات العنكبوتية ونحو ذلك. فلا تتعجل يا عبد الله في نقل الأخبار، بعض الناس عنده كالشهوة في الإسراع في نقل الأخبار دون تروي ودون تثبت ودون تأكد من صحة هذه الأخبار، ولربما بعضهم ينشر الخبر في مجموعات كثيرة وفيها أعداد كبيرة، ثم يقول: هل صح هذا الخبر؟ التثبت لا يكون أمام العالم، التثبت يكون لمن يعنيه الأمر، لا أن ينشر هذا الخبر في العالم أجمع ثم يطلب التأكد من هذا الخبر، فهذا هو عين بث الإشاعات والأكاذيب على المسلمين. فالحذر الحذر يا عباد الله من التعجل، وقد كفيت المؤنة بغيرك، إذا لم تنقل أنت الخبر فسينقله غيرك، فلماذا تحمل نفسك ما لا تطيق؟ فاتقوا الله يا عباد الله، واحذروا من نشر الأخبار دون تروي ودون تثبت ودون تأكد، فإن هذه الخصلة كما سمعتم خصلة مذمومة، ذمها الله في كتابه، وذمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، ومن صور العجلة التي نهى عنها نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: العجلة في الدعاء. فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي». لا تيأس ولا تكل ولا تمل من الدعاء، فإن من أسباب استجابة الدعاء الاستمرار فيه كما سمعت في هذا الحديث. وعن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سمع رجلاً يدعو ولم يمجد الله ولم يصلي على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عجل هذا المصلي، عجل هذا المصلي». رواه الإمام النسائي في سننه. وهكذا عباد الله، من صور العجلة التي نهى عنها نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: العجلة في النصر على الأعداء دون قدرة ودون إعداد حسي دنيوي أو معنوي إيماني. ففي المرحلة المكية، والصحابة رضي الله تعالى عنهم يعيشون تحت وطأة المشركين من تعذيب ومن قتل ومن تشريد ونحو ذلك، يأتي خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه كما في الصحيح، قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن من كان قبلكم يؤتى بالرجل فيجعل في حفرة، فيؤتى بالمنشار على رأسه فيشق باثنتين، ثم يؤتى بأمشاط الحديد فيمشط دون لحمه من عظم وعصب، لا يصده ذلك عن دينه، فوالله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون، ولكنكم تستعجلون». عباد الله، وإن هناك عجلة محمودة حث عليها الشرع ورغب فيها، ألا وهي المبادرة إلى أمور الخير التي يخشى فواتها، فهذه الأمور يستحب فيها التعجيل ويشرع فيها الإسراع والمبادرة. وبهذا المعنى يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾. وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حاكياً عن نبيه موسى عليه السلام: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾. فالعمل الذي فيه رضا لله عز وجل وقربه وطاعة، فيسارع العبد إليه ويسابق. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾. يقول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى عند كلامه على هذه الآية في القواعد الحسان: «فالسابقون في الدنيا إلى الخيرات هم السابقون في الآخرة إلى الجنات والكرامات، فالسابقون الثانية ليست توكيداً، وإنما هي على هؤلاء السابقين في الدنيا، فإنهم سابقون في الآخرة». ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي وغيره، ويحسنه العلامة الألباني، قال عليه الصلاة والسلام: «التؤدة في كل الأمور خير، إلا في عمل الآخرة، إلا في عمل الآخرة». عمل الآخرة ما فيه تؤدة، ما فيه تأنٍ، بل فيه إسراع ومبادرة ومسابقة، لأنها يخشى العبد من فواتها. وهكذا جاء أثر عن حاتم الأصم ذكره أبو نعيم في الحلية، قال رحمه الله تعالى: «العجلة من الشيطان إلا في خمسة أمور: إطعام الضيف، وتجهيز الميت، وتزويج البكر - أي الشاب إذا كان يستطاع أن يزوج - وتزويج البكر، وكذلك التوبة من الذنب، التوبة من الذنب». هذا كذلك يبادر ويسارع فيها، لا يتأنى العبد في مثل هذه الأعمال، لا يتأنى العبد في مثل هذه الأعمال. فيا أيها المسلمون، ينبغي علينا أن نمتثل أمر ربنا، فالأمور التي تحتاج إلى ترو وإلى تثبت وعدم عجلة ونخشى من عواقبها، فإننا نتأنى ونتريث، أما أمور العبادات والطاعات والقربات التي نخشى فواتها، فالواجب علينا أن نبادر وأن نسابق إليها. أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، أعداءك أعداء الدين. اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان، اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين، اللهم ارحم ضعفهم، اللهم فرج همهم، اللهم انصرهم على عدوهم، اللهم أنزل السكينة في قلوبهم، اللهم اجمع كلمتهم على الحق والهدى. اللهم عليك باليهود المعتدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم، واجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. اللهم تقبل الله نعم.