الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 46، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع أحكام المرأة المستحاضة مستنداً لحديث فاطمة بنت أبي حبيش، مبيناً الفرق بين المبتدئة التي لم ترَ حيضاً والمعتادة ذات العادة المعروفة وكيف تتصرف كل منهما. كما يناقش أقوال العلماء في أقل سن للحيض مرجحاً عدم تحديد سن معين والاعتبار بأوصاف دم الحيض.
يبين المقطع أن الراجح عدم تحديد سن معينة لسن اليأس بل العبرة بوجود الدم، وأنه لا حد لأقل مدة الحيض ولا لأكثره. ويوضح علامات الطهر كالجفاف والقصة البيضاء، وأقوال العلماء في حيض الحامل والمرضع مرجحاً أن الحامل لا تحيض غالباً والمرضع لانصراف الدم إلى اللبن.
يستعرض المقطع قصة أم حبيبة التي استحيضت سبع سنين فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال، مبيناً أن الغسل لكل صلاة للمستحاضة مستحب غير واجب. ويذكر أحاديث عائشة في جواز اغتسال الزوجين من إناء واحد، وجواز مباشرة الحائض مع التزام الإزار، وجواز خروج المعتكف بعض أعضائه.
أعلن المعلم تأجيل ما تبقى من أحاديث الباب إلى الدرس القادم، ثم ختم الجلسة بالدعاء والثناء على الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي ضمن أحاديث باب الحيض، الكلام حول حديث عائشة رضي الله عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، حين أن سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ يعني: أصيبت بالاستحاضة، والاستحاضة كما سبق معنا هي عبارة عن نزيف في الرحم، وسببه انفجار ذلكم العرق الذي يكون في أدنى الرحم، يقال له: العاذل، فيسبب استمرار خروج الدم، وليس بدم الحيض. فسألت عن الصلاة: هل تدع الصلاة؟ قال: لا، قال: لا، أي: لا تدع الصلاة. لماذا؟ لأن هذا الدم ليس بالحيض الذي يمنع المرأة من الصلاة والصيام والجماع وغيرها من الأحكام، وإنما هذا عرق. ثم أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تترك الصلاة قدر الأيام التي كانت تحيض فيها، ثم إذا مضت أيام حيضها فإنها تغتسل وتصلي، فإنها تغتسل وتصلي. وسبق معنا ذكر جملة من المسائل المتعلقة بهذا الحديث، ولا سيما مسألة: كيف تصنع المرأة المستحاضة؟ المرأة المستحاضة. وذكر في الدرس الماضي أنها قد تكون مبتدئة، يعني: لم ترَ الحيض قبل ذلك، وإما أنها كانت تحيض ولها حيضة معروفة، ثم أصابها دم الاستحاضة. فإذا كانت مبتدئة، فإذا كانت تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة، فإذا رأت دم الحيض أمسكت عن الصلاة والصيام وغيره، فإذا ذهب دم الحيض فعندها تغتسل وتصلي، فتعمل هنا بالتمييز، وهذا هو قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة. قول الجمهور منهم الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد. وخالف في هذا أبو حنيفة. وبعض النساء قد لا يتميز دم الحيض من دم الاستحاضة، وهي لم ترَ دم الحيضة قبل ذلك، فهنا ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تعامل نفسها معاملة الطاهرات، أي: تصلي وتصوم حتى يتبين لها دم الحيض من دم الاستحاضة. لاحظوا هذا في حالة أن المرأة لم يأتها الحيض قبل ذلك. والحالة الثانية، الحالة أو القسم الثاني: هي المعتادة. كيف المعتادة؟ كانت قبل أن تصيبها الاستحاضة لها عادة معروفة، لها أيام تحيض فيها، ثم بعد ذلك أصابها الاستحاضة. فهنا هي على حالين اثنين: الحالة الأولى: أن تميز دم الحيض من دم الاستحاضة. وسبق معنا بيان الفوارق بين دم الحيض والنفاس، وبين دم الاستحاضة. ذكرنا أربع فوارق بين الدمين. فإذا كانت تفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة، فالصحيح أنها تعمل بالتمييز. إذا رأت دم الحيض أمسكت عن الصلاة، وإذا أدبر دم الحيض فعندها ماذا؟ فعندها تغتسل لذهاب الحيضة وتصلي، ويكون حالها كغيرها من الطاهرات. وأما إذا كانت لا تميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة، وهذا حال بعض النساء ممن يصبن بهذا الأمر، فعندها تعمل بعادتها السابقة. عندها دم لا تدري هل هو حيض أم نفاس؟ فتعمل بعادتها. ما هي عادتها؟ مثلاً: أن تحيض، أو كانت تحيض قبل أن ترى الاستحاضة سبع أيام في أول الشهر، فتأخذ سبع أيام في أول الشهر وتمتنع عن الصلاة، فإذا انتهت هذه السبع اغتسلت، اغتسلت وصلت. وهكذا لو كان عادتها في آخر الشهر، في وسط الشهر، فتعمل بعادتها، تعمل بعادتها. وذكر العلماء، ذكر العلماء في مسألة أقل سن تحيض فيه المرأة، أقل سن ممكن أن تحيض فيه المرأة: الجمهور من أهل العلم على أنه تسع سنين، على أنه تسع سنين. فإذا خرج منها دم قبل التسع فليس بحيض، وإنما هو دم فساد. ما معنى دم فساد؟ أي: استحاضة، أي: استحاضة، نزيف. فدم الفساد هو دم الاستحاضة. وأما دم الحيض فهو دم طبيعة وجبلة وصحة للمرأة، للمرأة. ولهذا المرأة إذا خرج منها دم الحيض ما تذهب عند الطبيبة، لكن إذا خرج منها دم الاستحاضة واستمر معها فهنا تحتاج أن تذهب إلى طبيبة تقوم بعلاجها. فالجمهور من أهل العلم على أن أقل سن تحيض فيه المرأة هو تسع سنين، هو تسع سنين. واستدلوا على ذلك بيئة الواقع، قالوا: لم يوجد أن امرأة حاضت قبل تسع سنين، وإنما من التاسعة فما فوق. أيضاً أثر عائشة: «إذا بلغت المرأة تسع سنين فهي امرأة»، فهي امرأة. هذا ذكره الترمذي والبيهقي، لكن بدون إسناد، لكن بدون إسناد. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا حد لأقل سن تحيض فيه المرأة، ممكن تحيض في الثامنة، في السابعة، في العاشرة، في الثانية عشرة، في الخامسة عشرة. وهذا القول ذهب إليه الإمام الدارمي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهكذا العلامة السعدي، والعثيمين، وشيخنا الوادعي، وهكذا أيضاً رجحه شيخنا العلامة عبد الرحمن العدني، وغيرهم من أهل العلم، رحم الله الجميع. فليس هناك دليل يا إخوان يدل على أن المرأة ممكن نعمل لها سنًا معينًا، لكن متى ما رأت دم الحيض بأوصافه فعندها تعتبر حائضًا. هذا أقل سن ممكن يأتي الحيض للمرأة، لا حد له على الصحيح. طيب، أكثر سن ممكن الحيض يأتي المرأة فيه، يأتي المرأة فيه. ذهب بعضهم إلى تحديد خمسين سنة، قال: بعد الخمسين ما في حيض يأتي، ما في حيض يأتي. وهذا مذهب أحمد في رواية عنه، وهكذا قال به إسحاق بن راهويه. والصحيح يا إخوان هو ما ذهب إليه الشافعي ومالك وغيرهما: أنه لا حد لأكثره، ممكن تحيض بعد الخمسين، ممكن ينقطع الحيض قبل الخمسين. فمتى ما رأت الدم عاملت نفسها معاملة الحيض من النساء. وهذا أيضاً كما سبق ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وهكذا أيضاً السعدي، والعلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والعثيمين، والوادعي، وغيرهم وغيرهم. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله عنه تلميذه ابن القيم كما في زاد المعاد: قال رحمه الله تعالى: «وليس في الكتاب ولا السنة تحديد اليأس بوقت». ما معنى اليأس؟ تحديد اليأس، ما هو اليأس؟ اليأس من ماذا؟ «واللائي يئسن من المحيض»، إذن ماذا؟ اليأس هنا من المحيض. قال: «وليس في الكتاب ولا السنة تحديد اليأس بوقت، ولو كان المراد بالآيس من المحيض أي: في الآية من لها خمسون سنة أو ستون سنة أو غير ذلك، لقيل: واللائي بلغن من السن كذا وكذا، ولم يقل: يئسن». إذن الله عز وجل لم يحدد سنة، إذن العبرة بوجود الدم وعدمه، وعدمه. وهنا مسألة أخرى كذلك يحتاجها النساء كثيرًا: ما هي أقل مدة تحيض فيها المرأة؟ أقل مدة يأتي الحيض فيه المرأة، وما هو كذلك أيضاً أطول مدة ممكن أن يستمر فيه الدم مع المرأة؟ والعلم لهم كلام في هذه المسألة وأقوال مختلفة، لكن الأقرب والله تعالى أعلم هو قول من ذهب منهم إلى أنه لا حد لأقله. قد يأتي الدم دفعة ويتوقف، ويتوقف، وقد يستمر ساعات ويتوقف، فلا يظهر بعدها أبداً. قد يستمر مع المرأة أيامًا: يوم، يومين، ثلاث، أربع، خمس، ست، عشر. فالصحيح أنه لا حد لأقل مدة يستمر الحيض فيه مع المرأة، ولا حد أيضاً لأطول مدة، ولا حد لأطول مدة. بل بل قد يقل وقد يطول بقاء الدم مع النساء على حسب ماذا؟ على حسب حال هذه المرأة، على حسب حال هذه المرأة. وهذا، أي: أنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، هو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا فتوى العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وهكذا العلامة السعدي، وشيخنا الوادعي، وهكذا شيخنا عبد الرحمن العدني، وغيرهم كثير من أهل العلم. قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قال: «أجمع العلماء على أنه لا على»، أو قال: «أجمع العلماء على أن أكثر الطهر لا حد له». أكثر فترة تكون المرأة فيها طاهرًا، أي: غير حائض، هذا لا حد له، هذا لا حد له. فمعنى ذلك أن العبرة بماذا؟ بالدم. فيحصل الحيض بإقبال الدم، ويحصل الطهر بإدباره، بإدباره. كما سبق معنا في حديث فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله تعالى عنها. أيضاً مرة معنا أن للطهر علامة، للطهر علامتان، ما هما؟ أنتم معنا، تفضل. الأولى: الدم يخلص، كيف يخلص الدم؟ يروح الدم، ماذا نسميه؟ أحسن، يسمى الجفاف، يعني: انقطاع الدم، فلا يأتي المرأة، هذا يسمى الجفاف. طيب يا أبا ناظم، العلامة الثانية: خروج... نعم، ممكن تتساعد مع صاحبك، لا بأس. أحسنتم: خروج القصة البيضاء. نعم، خروج القصة البيضاء يا أبا نصر. ما معنى خروج القصة البيضاء؟ عبارة عن ماذا؟ أحسنت: عبارة عن سائل أبيض يقذفه الرحم عند انتهاء دم الحيض، عند انتهاء دم الحيض. ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت توصي النساء بذلك، كانت تقول: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء». سائل أبيض. وبعض النساء تطهر بخروج هذا السائل، القصة البيضاء، وبعضهن لا تطهر إلا بالجفاف، فلا يخرج منها شيء، فلا يخرج منها شيء. طيب، سؤال عندك يا أبا عبد الرحمن: هل تحيض الحامل؟ الحامل، هل تحيض؟ وهذه سبق الإشارة إليها في أول درس. أحسنت، الجواب: بالنسبة للحامل، تحيض أو لا تحيض؟ هناك قولان مشهوران لأهل العلم، والذي عليه الجمهور هو أن الحامل لا تحيض، هو أن الحامل لا تحيض، وإنما الدم ينصرف فيكون غذاء للجنين الذي في الرحم، الذي في الرحم. وذهب بعض العلماء إلى أن الحامل قد تحيض، قد تحيض، وكون الحامل تحيض هذا شيء قد يكون نادرًا أو قليلاً، أو قليلاً. طيب، المرضع يا أبا عبد الله، المرضع... ها، المرضع هل تحيض أو لا تحيض؟ طيب، أحسنت يا أبا عامر، هذا أبا عامر... يا أبا عامر، عندك المرضع، هل تحيض أو لا يأتيها الحيض؟ أحسنت، هما قولان لأهل العلم، والمرضع الغالب أنها لا تحيض، الغالب أنها لا تحيض. طيب، لماذا لا تحيض؟ لماذا؟ نعم، أحسنت: لبنًا للصبي، للصغير. الدم الحيض بعد الولادة، بعد أن يقطع الحبل السري الذي يتغذى منه الجنين، ينقلب دم الحيض إلى لبن يتغذى منه هذا الصغير، هذا الصغير. ولهذا قلّ، قلّ أن تحيض المرضع، وممكن في أول الأشهر لا تحيض بسبب الرضاعة، ثم بعد ذلك يضعف الأمر فقد يأتيها الحيض بعد بضعة أشهر، بعد سنة، بعد سنة ونصف، وإلا الأصل أن المرأة ما دام أنها ترضع فإنها ماذا؟ لا يأتيها الحيض. قال رحمه الله تعالى: قال: «وعن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة استحيضت»، أي: جاءها ماذا؟ الاستحاضة. استحيضت سبع سنين، سبع سنين. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. تخيل: سبع سنوات وهي مع هذا النزيف، مع الاستحاضة. قال: «فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمرها أن تغتسل». قالت: أي عائشة: «فكانت أي أم حبيبة تغتسل لكل صلاة»، تغتسل لكل صلاة. أولاً: من هي أم حبيبة؟ سبق معنا ذكر ذلك، من هي أم حبيبة؟ نعم، أم حبيبة التي كانت تستحاض، عائشة تحكي أن أم حبيبة استحيضت، فمن أم حبيبة؟ نعم يا بيه، أحسنت: هي عبارة عن ماذا؟ أم حبيبة بنت جحش، وكانت، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، كانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنها، وهي مشهورة بكنيتها، وليست أم حبيبة أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهم جميعًا. البعض يظن أنها أم المؤمنين، وليس كذلك. قال: «فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن تغتسل»، يعني: تغتسل عند انتهاء وإدبار الحيضة، وإدبار الحيضة. «فكانت أم حبيبة تجتهد في ذلك، فكانت تغتسل لكل صلاة»، تغتسل لكل صلاة. والغسل عند كل صلاة في حق المستحاضة مشروع يا إخوان، لكنه ليس بواجب، لكنه ليس بواجب. وكونه لا يجب الغسل لكل صلاة في حق المستحاضة هذا هو قول جمهور السلف والخلف، السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومن بعدهم. وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة، وما ورد في أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة فغير ثابت، وهو يعتبر ضعيفًا، وهو يعتبر ضعيفًا. فماذا؟ فالمستحاضة لا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، لكن لو فعلت ذلك جاز لها، لو فعلت ذلك جاز لها. قال رحمه الله تعالى: قال: «عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد»، أي: من وعاء واحد، «كلانا جنب»، كلانا جنب. وهذا قد سبق معنا الإشارة إليه. «قالت: وكان يأمرني فأتزر»، أي: تلبس إزارًا، يعني: تغطي ما بين السرة إلى الركبة. «قالت: فيباشرني وأنا حائض». «قالت: وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف، فاغسله وأنا حائض»، فاغسله وأنا حائض. طيب، هو معتكف وهي في حجرتها، وكانت حجرتها ملاصقة بالمسجد النبوي، بالمسجد النبوي، وكانت حجرتها في شرق المسجد النبوي، فكان يخرج رأسه من المسجد إلى النافذة، فتقوم أمنا عائشة وماذا؟ وتغسل رأس النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث فيه مجموعة من الفوائد، نذكر بعضها: فمن أهمها بيان حكم غسل الجنب وزوجته من إناء واحد، جواز اغتسال الزوجين معًا، ولو كان على جنابتهما، ولو كان على جنابتهما. أيضاً فيه جواز أن يغمس الجنب يده في الماء، وأن هذا لا يضر، ولا سيما إذا كان قد غسل يديه خارج الإناء ثلاثًا، خارج الإناء ثلاثًا. وهكذا أيضاً فيه جواز نوم الحائض مع زوجها، ولو كان في لحاف واحد، أي: في غطاء واحد، وأن ذلك مما يجوز. وهكذا أيضاً يجوز مباشرة المرأة الحائض في غير الجماع، وأن ذلك يعتبر من الأمور المباحة. والنبي صلى الله عليه وسلم يا إخوان أراد أن يشرع لأمته في القرب من الحائض، بعد أن كان اليهود لا يؤاكلونها ولا يضاجعونها. اليهود إذا حاضت المرأة ما يأكلون معها ولا ينامون معها. النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يبين خلاف ذلك، أي: خلاف ما عليه اليهود، فكان يأمر أمنا عائشة أن تتزر فيباشرها بما دون الجماع وهي حائض، وهي حائض. وهكذا أيضاً في هذا الحديث استحباب أن تلبس المرأة الحائض إزارًا، إزارًا أو شيئًا يغطي ذلكم الموضع في وقت المعاشرة. ولماذا يا إخوان كان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أمنا عائشة بذلك؟ قال العلماء: من باب سد الذريعة، لكي لا يقع في المحظور، وهو ماذا؟ إتيان المرأة ومجامعتها حال حيضها، حال حيضها. وهكذا أيضاً في هذا الحديث دليل على أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد أنه لا يعد خارجًا من المسجد، خارجًا من المسجد، ويقاس على الرأس غيره من الأعضاء: أخرج يده ورمى شيئًا من باب المسجد، أو أخذ من شخص شيئًا، أو أخرج رجله وأخذ نعلًا، أو أزاح شيئًا، ما دام أنه لم يخرج بكامل جسده وبدنه من المسجد. وفيه يا إخوان حسن معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله، حسن معاشرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأهله. فما أعظم الدروس التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، نؤخر بقية الأحاديث التي بقيت من هذا الباب إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.