التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 113

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 113

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 113، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التحذير من البدع وبداية نشأتها

يشرح الشيخ الإسلام ابن تيمية كيف تبدأ البدع صغيرة ثم تتطور، مستشهدا بأقوال وأمثلة تاريخية. يبين خطورة البدع وضرورة الحذر منها منذ البداية.

أمثلة على بدع النصارى وأعيادهم

يصف المقطع أعياد النصارى وبدعهم، مثل ابتداع الرهبانية والعزلة وتغيير شرائعهم. يبين كيف أدت هذه البدع إلى الشرك بالله وتغيير الدين الأصلي.

موقف اليهود والنصارى من النسخ في الشريعة

يتناول المقطع موقف اليهود والنصارى من النسخ، حيث ينكر اليهود النسخ بينما يجيز النصارى لأحبارهم ورهبانهم شرع الشرائع. يبرز أهمية معرفة المنكر لاجتنابه.

التعليل لمعرفة التفاصيل واستكمال النقاش

يشرح المتحدث سبب ضرورة معرفة تفاصيل الأفعال ويعلن عن استكمال النقاش في درس لاحق. يبين أهمية الاستمرار في التحليل والتفصيل.

التفريغ النصي الكامل

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، ذكر الشيخ الإسلام الميت رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم البدع التي كان يحدثها النصارى، ويبين أنه في الوجه الثالث أنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير، يعني لو تسامح الشرع في القليل لجاء الناس بالكثير. وكما قال جاء عبد الله بن مسعود، ذكره ابن وضاح في البدع، قال ابن مسعود: أول ما تأتي البدعة تأتي قليلة، أو قال: تأتي صغيرة، فإذا تركوهم جاءوا بالمعضلات، أنا جاءوا بموضع كبير. فأول ما يبدأ يبدأ وتبدأ البدعة بشيء يسير. انظروا إلى حديث عبد الله بن مسعود، لما أنكر على أصحاب الحلق، فقال الراوي: فقال، معناه كانوا يسبحون، يقول واحد منهم: كبروا الله مئة، ويكبرون معهم حصى، سبحوا الله مئة، فهذه البدعة، لكن إلى أين أرضتهم؟ قال: فكان أكثر من كان في هذه الحلق رأيناهم يطاعنوننا يوم النهروان، النصارى من الخوارج. فأول ما تبدأ البدعة صغيرة، ثم تكبر بعد ذلك. فلهذا إذا ترك أهل البدع ببدعهم لا شك أنهم سيأتون بعد ذلك بالطامة. ولهذا ما دخل الشرك على النصارى إلا بهذا. ولهذا الشيخ الإسلام الآن يريد أن يبين أن النصارى بدأوا ببعض البدع، ثم تطورت هذه البدعة حتى صاروا يشركون بالله جل وعلا. ولهذا كانوا يجعلون أعيادا في الأيام، فجعلوا يوم الجمعة الذي ضرب فيه المسيح يسمونه جمعة الصلبوت، ويليه ليلة السبت التي يزعمون أن المسيح كان فيها في القبر، قال الشيخ: وأظنهم يسمونها ليلة النور وسبت النور، ويصطنعون مخرقة يروجونها على عامتهم لغلبة الضلال عليهم، يخيلون إليهم أن النور ينزل من السماء في كنيسة القمامة. أنا كنيسة القمامة هذه في بيت المقدس التي كنسها عمر رضي الله عنه لما فتح بيت المقدس، وجد قمامة كبيرة، أن النصارى من أوسخ الناس، فلهذا ما كانوا ينظفون المسجد، مسجد بيت المقدس، فكانوا يضعون فيه القمامة، فسميت كنيسة قمامة، وهي في مكان بيت الصخرة، العام بيت الصخرة هذا الذي عليه القبة الصفراء، هذا ليس المسجد الأقصى، معناه كثير من الناس يظنون أن هذا المسجد، وهذا ليس هو المسجد، إنما هذه قبة الصخرة، والمسجد قبلها. وكان اليهود أو كانت النصارى تعظم هذه الصخرة، وكذلك كان اليهود، ولهذا لما فتح عمر بيت المقدس، قال لكعب الأحبار: أين القبلة؟ فجاء به إلى مكان الصخرة، وقال: هذه القبلة. فقال: ضاهيت اليهود، معناه فعلت مثل فعل اليهود. فقال: وليست هذه القبلة، ثم ذهب إلى المسجد، أي مكان المسجد، المسجد الأقصى، وأراه من قبلة، أي عمر رضي الله عنه. وإنما كان يريد أن يرى أين يعتقد اليهود القبلة، فلما قال له هنا، قال: ضاهيت اليهودية، ثم كنس القمامة التي كانت في ذلك المكان. قال: ويسمون يوم السبت يسمونه يوم النور، يقولون أن النور ينزل من السماء في كنيسة القمامة التي ببيت المقدس، حتى يحملوا ما يوقد من ذلك الضوء إلى بلادهم متبركين به، وإنما يجعلون مخرقا، وكان مثل الشيء الذي يجعل مثل النار، فيظن الجهال أنه نور، فيأخذون من هذه النار إلى بلدانهم يتبركون بها. قال: وقد علم كل ذي عقل أنه مصنوع مفتعل. ثم يوم السبت يتطلبون اليهود، ويوم الأحد يعني يتطلبون اليهود ليقتلوهم، يعني كأنهم يتعبدون بقتلهم، ويطلبونهم لأنهم قتلوا المسيح، يعني فجعلوا اليوم الذي صلب المسيح فيه يوم الجمعة، ويوم السبت يوم المطالبة، وهذا كله في الأسبوع الذي يكون فيه عيدهم، يعني يكون عيد أسبوع كامل. قال: ثم يوم الأحد يكون العيد الكبير عندهم الذي يزعمون أن المسيح قام فيه، ولأن الأحد هو عيدهم، عيد النصارى. قال: ثم الأحد الذي يلي هذا يسمونه الأحد الحديث، يلبسون فيه الجديد من ثيابهم، ويفعلون فيه أشياء، وكل هذه الأيام عندهم أيام العيد، كما أن يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام. وهم يصومون عن الدسم، أن يصومون عن اللحوم، ما يأكلونها فقط، وأما بقية الأكل يأكلونه. قال: ثم في مقدم فطرهم يفطرون، أو بعضهم على ما يخرج من الحيوان من لبن وبيض ولحم، وربما كان أول فطرهم على البيض، ويفعلون في أعيادهم غيرها من أمور دينهم أقوالا وأعمالا لا تنضبط، فليس هناك أمور منضبطة، لأنهم لا يراعون شرعا. فزادت البدع في دين النصارى، فليس هناك دين فيه بدع مثل دين النصارى، فيه بدع كثيرة. وهذه البدع التي وجدت في هذا الدين أصلا امتداد من دين النصارى، ما نتشبه بالنصارى في أعيادهم في أفعالهم. وقد يكون أيضا أن الذي زرع مثل هذه الأمور هم النصارى، فزرعوا أناسا مثلهم، الآن أهل التصوف أكثر تصوفهم يأخذونه من النصارى، حتى الطريقة التي كان عليها النصارى من التعبد وترك العمل، وكذا والابتعاد عن الناس والعزلة، وهذه الأشياء كلها من دين النصارى، وليست من دين الله عز وجل، وهي الرهبانية التي ابتدعوها، ما كتب الله عز وجل عليهم. وإنما كتب عليهم ابتغاء رضوان الله، أي أن يعبدوه سبحانه وتعالى ويتقربوا إليه بالطاعة، ولم يأمرهم بالرهبانية، لكنهم أيضا ابتدعوها، وما رعوها حق رعايتها. قال: وذلك أن القوم يزعمون أن ما وضعه رؤساء دينهم من الأحبار والرهبان من الدين فقد لزمهم حكمه، وصار شرعا شرعه المسيح في السماء. عن أي شيء شرعه الأحبار أو الرهبان والقسس فيعتبر عندهم دين؟ قال: فهم في كل مدة ينسخون أشياء ويشرعون أشياء من التحليلات والتحريمات، أنا ما صار خلاص صار دينهم بعد ذلك، الشيء الذي لا يعجبهم خلاص يمسحونه، يقولوا: هذه انتهت، ويقتفق عليها علماؤهم أن هذا الشريعة انتهت، يأتون بشريعة أخرى ويمشونها عليهم. ومعلوم أن دين النصارى قائم على الجهل، ما عندهم علم، وإنما أكثر دينهم التعبد، فلهذا صار دينهم دين الضلال، وصار أهل الضلال، فهم يبتدعون في دينهم ما لا يحصى من الابتداع. قال: ويشرعون أشياء من التحليلات والتحريمات، ومعنى يجبون أشياء ويحرمون أشياء، وتأليف الاعتقادات وغير ذلك، مخالفا لما كانوا عليه قبل ذلك. وتجد أن قسسهم هم الذين يشرعون لهم، ومن قرأ قصة سلمان الفارسي يجد أن أولئك القسس والدهاقنة كانوا هم الذين يتصرفون في دين الله، ويأخذون أموال الناس بالباطل. قال: زعما منهم أن هذا بمنزلة نسخ الله شريعة بشريعة أخرى، كأنهم أنبياء. قال: فهم اليهود في هذا الباب وغيره على طرفين، قيد اليهود تمنع أن ينسخ الله الشرائع أو يبعث رسولا بشريعة تنسخ ما قبلها، أنه هذا معروف عن اليهود أنهم ينكرون النسخ، ينكرون النسخ في الشريعة، وأخذ مثلهم الرافضة، الرافضة أيضا من الأمور التي تابعوا فيها اليهود هذه المسألة، فإنهم ينكرون النسخ في الشريعة. وكانت اليهود تنكر النسخ، وأما النصارى فهم ينسخون حتى علماءهم وقسسهم ورهبانهم، تجدهم هم الذين ينسخون أشياء ويضعون أشياء، فلهذا قال الشيخ: أنهم بين طرفين، قيد هم مع اليهود، فاليهود تمنع النسخ مطلقا، ما في شيء نسخ اسمه عندهم، والنصارى بالعكس يجعلون النسخ حتى لقسسهم ورهبانهم. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ لأنهم هم يشرعون لهم، الأحبار والرهبان يشرعون لهم فيتبعونهم على تشريعاتهم. لكن اليهود الأصل عندهم أن النسخ ممنوع، لكن إذا أرادوا مثلا ما عجبتهم شيء ما عجبهم نسخوا، مثل ما فعلوا في الرجم. قالوا: لما عبد الله بن صوري هذا اليهودي الذي كان في المدارس في المدينة يعلمهم التوراة، فلما قرأ آية الرجم سأله النبي صلى الله عليه وسلم: لما تفعلون هذا؟ قال: لما كثر الزنا في أشراف اليهود اجتمع الأحبار على أن يغيروا هذا الحكم، فغيروه إلى التحميم، وإلا الأصل في دين اليهود أن النسخ غير مشروع، لكنهم يجعلون هذا ليس نسخا، يجعلونه شريعة كأن هذا في شرع الله، ويوهمون الناس أنه شرع الله. قال: كما أخبر الله عنهم بقول: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. والنصارى تجيز لأحبارهم ورهبانهم شرع الشرائع ونصها، فلذلك لا ينضبط للنصارى شريعة تحكى مستمرة على الأزمان. قال: وغرضنا لا يتوقف على معرفة التفاصيل باطلهم، ولكن يكفينا أن نعرف المنكر معرفة تميز بينه وبين المباح والمعروف والمستحب والواجب، حتى نتمكن بهذه المعرفة من اتقائه واجتنابه، كما نعرف سائر المحرمات، إذ الفرض علينا تركها. ومن لم يعرف المنكر جملة ولا تفصيلا لم يتمكن من قصد اجتنابه، والمعرفة الجملية كافية، بخلاف الواجبات. معنى لو حتى عرف المنكرات جملة، أي كل ما لم يأت به الشرع فهو منكر، فهو مخالف، فإن هذا يكفي، لكن الأفضل أن يعرف ذلك تفصيلا. قال: فإن الغرض لما كان فعلها والفعل لا يتأتى إلا مفصلا، واجبت معرفتها على سبيل التفصيل. أنا لهذا الشيخ فصل فيما عنده من الباطل. طيب إن شاء الله تعالى نكمل في درس قادم.