الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 38، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المؤلف يشرح معاني القضاء والقدر في الشرع، ويبين تعدد معانيهما في الكتاب والسنة. هناك اختلاف بين العلماء في تحديد مدلولهما.
هناك آراء مختلفة حول علاقة القضاء والقدر، حيث يرى البعض أنهما مترادفان بينما يرى آخرون أن القدر يسبق المقدور. القدر له أربع مراتب.
القدر له أربع مراتب: العلم والكتابة والخلق والمشيئة. السلف كفروا القدرية الغلاة لإنكارهم هذه المراتب.
المؤلف ينوي توضيح الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية في درس لاحق. سيتم التأكيد على هذا التوضيح بإذن الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف -رحمه الله-: فصل، ومن صفات الله عز وجل أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر عن تدبيره، ولا محيد عن القدر المقدور. طيب، الآن دخل بعدما انتهى من الرؤية، دخل الآن في مسألة القضاء والقدر. القضاء والقدر جاء القضاء في الشرع بعدة معاني، منها الأمر، "قضى ربك ألا تعبد إلا إياه" أي أمر ألا تعبد إلا إياه، وجاء بمعنى الحكم، "فاقض ما أنت قاض" أي فاحكم ما أنت حاكم به، وجاء أيضا بمعنى الأداء، "وما فاتكم فأتموا أو فيما أدركتم فأتموا وما فاتكم فاقضوا" بمعنى القضاء يؤدوه. وأيضا لها معاني كثيرة جاءت في الكتاب والسنة. وكذلك القدر، القدر أيضا جاء بمعاني، جاء بمعنى الحساب، "فاقدروا له" وجاء بمعنى القدرة، وجاء أيضا بمعنى التضييق، "هل لن نقدر عليه" وجاء أيضا بمعاني أخرى. واختلف العلماء في تحديد القضاء والقدر. معروف أن القضاء والقدر هو ما قبل المقدور وبعد المقدور، لكن أيهما الذي يكون قبل المقدور وأيهما بعد المقدور؟ هل القضاء قبل المقدور أم القدر قبل المقدور؟ أنا الآن القدر على مرتبتين، مرتبة قبل ما يقدر، أنا العلم والكتابة هذا قبل المقدور، ومرتبة أخرى بعد المقدور وهي العلم والخلق والمشيئة، أو أقصد حال وقوع المقدور. معنى عندما يقع المقدور فهناك يخلقه الله ويشاءه الله جل وعلا. لكن متى يسمى قضاء ومتى يسمى قدر؟ هل إذا وقع سمي قضاء وقبل أن يقع يسمى قدر؟ فهذا فيه اختلاف بين أهل العلم. وهناك قول ثالث، أي منه من قال كذا، أن القضاء قبل والقدر قبل وبعد، ومنه من قال العكس، وهناك قول ثالث على أنه لا فرق بين القضاء والقدر، فالقضاء هو القدر والقدر هو القضاء. وأكثر أهل العلم على أن القدر هو ما كان قبل المقدور، وعند وقوعه سمى قضاء لأنه انقضى، يسمى قضاء. لكن قد يسمى قدر، وهذا لعله أقرب إلى الجل واللغة، فقد يسمى القدر قضاء وقد يسمى القضاء قدر، لكن للأصل، لكن للأصل أن القدر هو قبل المقدور والقضاء بعد انقضائه، بعد أن يقع سمى قضاء. يؤمن بالقضاء وأيضا إذا اجتمع قضاء وقدر فالمعنى واحد. عن القضاء وقدر، فمثلا يقال هذا قضاء وقدر قضاه الله وقدره. لكن أيهما أولى أن يقال هنا هو قضاء وقدر عن قدره الله عز وجل وقضاه؟ فالقضاء بعد الوقوع أو مع الوقوع، والقدر قبل وقوعه. والأمر سهل، هذا من ناحية اللغة فقط، ولله، والأمر سهل، سواء كان قلنا قضاء أو قدر معنى. مثلا يقول يرضى بالقضاء ويقال أيضا يرضى بالقدر، يرضى بالقضاء ويرضى بالقدر. ومعنى هذا الباب يسمى قضاء وقدر. قضاء. وقد ألف الإمام القيم -رحمه الله- كتابا سماه "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليم". وذكر الإمام القيم أنه لا فرق بين القضاء والقدر، فالقضاء هو القدر والقدر هو القضاء. والأمر كما قلنا سهل، المهم الحقيقة. فهناك باب القدر كما قلنا هناك مرتبتان قبل حصول القدر وهي العلم بالمقدور وكتابته، فهذا حصل قبل القدر. وقد دلت الأدلة على ذلك، كما قال جل وعلا: ﴿وهو بكل شيء عليم﴾، ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعه﴾ إلى آخر الآيات. فعلم الله عز وجل على قسمين: علم أزلي قديم قبل وقوع الشيء، وعلم متجدد عند وقوع الشيء. فالعلم هو ما علمه الله عز وجل قبل أن يخلق هذا الشيء وقبل أن يكتبه. وعجيب أن مثلا بعض القدرية يقولون لا دليل على العلم. أنا بعض من يتعصب للقدرية يقول لا دليل على العلم. لكن لو قلنا أنه لا دليل على العلم، وهل هناك دليل على الكتابة؟ كيف سيكون كتابة بدون علم؟ معنى هذا ما يصلح. ولهذا اضطروا إلى أنهم أي غلات القدرية أنهم ينفون العلم وينفون الكتابة. معنى الله عز وجل قد كتب. معنى قد ذكر ذلك في القرآن والسنة: ﴿ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها﴾ أي من قبل أن تقع هي مكتوبة في كتاب. فهذا لم يؤمن به القدرية، القدرية النفاة الغلاة فنفوا لأربع الصفات كلها. لأنهم أرادوا أن ينفوا العلم، فإذا نفوا العلم معنى أنهم ينفون الكتابة، لأن ما تكون كتابة إلا بعلم، كيف يكتب شيء بدون علم؟ معنى الآن سيكتب الله عز وجل مقادير الخلق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة». فهذه الكتابة التي كتبت فيها المقادير لا بد أنها عن علم. فلهذا لا محيص لهم أنهم ينفون العلم أبدا. فلهذا اضطروا أنهم ينفون العلم والكتابة والخلق والمشيئة. وهؤلاء غلاة القدرية الذين كفرهم السلف. فالمرتبتان الأولى العلم والكتابة، مرتبتان قبل حصول القدر. وهناك مرتبتان عند وقوع القدر أو حال وقوعه، فهذه هي الخلق والمشيئة، هي الخلق والمشيئة هذا حال وقوعه. معنى ما يوافق المقدور مشيئة وخلق. طيب، ثم ذكر المؤلف هنا هذه العبارات وهي كلها تدل على ما ذكرناه من المراتب الأربع، تدل على ما ذكرناه من المراتب الأربع. فقال: من صفات الله تعالى أنه الفعال ما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته. وإن شاء الله تعالى نذكر الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، لأن المؤلف هنا معنى ذكر الإرادات ولم يميز أي الإرادة أرادها. فنذكر ذلك في درس لاحق إن شاء الله تعالى. ونكتفي بهذا. والله تعالى.