شهر شعبان لم يميز بشيء من العبادات إلا بالصوم، وكان النبي يكثر من الصيام فيه لرفع الأعمال.
الصيام في شعبان مستحب، ويفسر المقطع معنى حديث النبي حول صيام يومين بعد رمضان لمن لم يصم في شعبان.
سجود السهو واجب عند نسيان سجدة، ويمكن أن يكون قبل أو بعد السلام حسب الحالة وتفاصيل المذهب.
المقطع يرى جواز شراء البضائع مع تأخير دفع باقي المبلغ، مع وجود خلاف بين العلماء حول احتمال الربا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا ومرحبا بكم، المستمعون الكرام، يتجدد اللقاء بكم عبر أثير هذا البث الطيب المبارك من خلال برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين"، والذي يسعدنا فيه أننا نستضيف من خلال حلقاته شيخنا الكريم أبا همام عبد الله بن علي باسعد، وفقه الله لما يحب ويرضى، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مستهل هذه الحلقة، نرحب بكم شيخنا الكريم، فأهلا وسهلا بك. أياك بالله أهلا وسهلا بكم. أنا أرحب بكم، وفقنا الله وإياكم. جزاك الله خيرا، ومبارك الله فيكم. في بداية هذه الحلقة، الله سبحانه وتعالى أكرمنا جميعا ببلوغ هذا الشهر المبارك، وهو شهر شعبان. ونحن في بداية هذا الشهر، نود منكم كلمة حول هذا الشهر، عن فضائله وهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وأيضا ليلة النصف منه، وكذلك المخالفات التي يقع فيها بعض المسلمين في هذا الشهر. نسأل الله للجميع الهداية والسداد. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. فهذا الشهر من أشهر الله عز وجل التي جاء في الشرع ما يخصها، ولم يميز هذا الشهر بشيء من العبادات إلا بالصوم. وليس فيه شيء من الفضائل، كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فهو من الشهور الهجرية التي كان السلف إذا دخل الشهر عليهم، ليس شهر شعبان فقط، وإنما أي شهر، كما ذكر الإمام أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة عن عبد الله بن هشام، أنه قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلمون هذا الدعاء كما يتعلمون القرآن إذا دخل الشهر أو السنة: اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، وجوار من الشيطان، ورضوان من الرحمن". لكن هذا ليس في شهر شعبان وإنما في كل شهر؛ لأن بعضهم يذكر أن هذا في شهر شعبان، ولم يصح ذلك. وإنما هذا في دخول أي شهر من الأشهر العربية أو الهجرية. وأما في فضل شعبان، فلا يعرف في السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام شيئا يخص شعبان بعبادة معينة، إلا من الإكثار من الصيام. وهذا الذي ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يصوم في شعبان ما لا يصوم في غيره، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيت أكثر صياما منه في شعبان". وجاء في الرواية: "كان يصوم شعبان كله إلا قليلا". أنه كان يكثر النبي عليه الصلاة والسلام في صوم شهر شعبان. وقال العلماء: إن قول النبي أن قول عائشة "كان يصومه كله" أي أكثره، كما قال ابن المبارك رحمه الله وغيره من العلماء. ذكر العلماء حكم من إكثار النبي عليه الصلاة والسلام أو العلة التي من أجلها كان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر من صيام شعبان. فمنهم من قال: إنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، فربما شغل عن الصيام أشهرا، فيجمع ذلك كله في شعبان ليدركه قبل صيام الفرض. وهذا ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله في حاشية تهذيب السنن. وذكر أيضا أن بعض العلماء قال: إن صيام النبي عليه الصلاة والسلام لشعبان أنه فعل ذلك تعظيما لرمضان، وهذا الصوم قال: يشبه سنة فرض الصلاة قبلها تعظيما لحقها، مثل السنة التي تصلى قبل الفرض. فهذا شعبان كأنه سنة للصيام. وهناك أيضا تعليل آخر ذكره رحمه الله، وهو أولى به أو أولى بهذا بالتعليل، أنه شهر ترفع فيه الأعمال، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يحب أن يرفع عمله وهو صائم، كما جاء ذلك في سنن النسائي وعند أحمد، وإسناده لا بأس به. وهذا لعله أولى الأقوال، كما قال الحافظ وغيره، الحافظ ابن رجب والحافظ ابن حجر. ويدل عليه أيضا ما جاء في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، قال: "قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شهر شعبان؟ قال عليه الصلاة والسلام: ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم". فلهذا قال الحافظ ابن رجب في "لطائف المعارف": فإن قيل: كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص شعبان بصيام التطوع فيه، مع أنه قال: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم"؟ فهذا إشكال من ناحية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثر شعبان، ولم يثبت أنه صام شهر محرم. لكن من ناحية الصوم والحث، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على صيام شهر المحرم، لكنه كان يصوم شعبان لأجل رمضان، كما جاء في حديث أم سلمة: "كان يصل على حديث أم سلمة: "كان يصوم شعبان ثم يصله برمضان". وقال أيضا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إن أفضل صيام يصومه الإنسان في شهر محرم، لكن لا يصومه كله، ولا يجعله أيضا كشعبان". وهذا هو أحسن ما أرى. معنى أنه يصوم من شهر محرم كثيرا، ولو صامه كله لا بأس. وأيضا يكثر الصيام في شعبان، لا يجعل شعبان ولا المحرم كرمضان. فليس هناك شهر كان النبي عليه الصلاة والسلام يصومه كله إلا رمضان، كما قالت عائشة وابن عباس وغيرهما. وأيضا كذلك يستحب كما قلنا الصيام في هذا الشهر. وعما ليلة النصف من شعبان، فقد جاءت فيها أحاديث، لكن أكثرها ضعيف. وإن صح فيها حديث واحد، وهو حديث أن الأعمال ترفع في ليلة النصف من شعبان. ولم يرد الصيام فيها. بل قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم رحمه الله: "لم أدرك أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان". وعبد الرحمن يعتبر من تابعي أهل المدينة. يقول: "لم أدرك أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان". ولهذا قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية: "قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث ليلة النصف من شعبان حديث يصح". تبت ذكر ذلك الإمام أبو حاتم وأبو زرعة وجماعة من أهل العلم. فليلة النصف من شعبان لم يثبت فيها عن النبي عليه الصلاة والسلام شيئا، إلا ما جاء بعضهم يصحح حديثا واحدا، وهو حديث أن الأعمال ترفع في ذلك اليوم. وأيضا كذلك ما جاء في حديث العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، الذي أخرجه أبو داود: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوم". فهذا أيضا الحديث قد ضعفه جماعة من العلماء، كأحمد وابن معين، وجماعات من العلماء ضعفوا هذا الحديث، وأنكروه على العلاء. وقال الإمام أحمد: "إن هذا الحديث يخالف الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صيام شعبان". فلهذا قال كثير من العلماء: لا بأس أن الإنسان يصوم ولو انتصف شعبان. وإنما جاء النهي كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا قبل رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا صوما كان يصومه أحدكم". فلهذا فهذا ما جاء في شعبان. وكذلك أيضا مما ينبغي عليه: أنه لا يصام يوم الشك. كذلك أنه يوم الشك لا يصام. وأما ما ذكره بعض العلماء: أن القضاء يستحب في شعبان، ليس بصحيح. لكن عائشة رضي الله عنها كانت تصوم في شعبان لشغلها برسول الله صلى الله عليه وسلم. وإلا الأفضل أن الإنسان يصوم في أول الوقت، ويقضي ما عليه من رمضان. وهذا من المسارعة في الخيرات. وأما حديث عمران بن حسين الذي جاء في البخاري ومسلم: "أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجل: هل صمت من سرر الشهر؟ أو من سرر شعبان؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرت فصم يومين مكانه". فهذا الحديث يدل على أيضا فضيلة الصيام في شهر شعبان. فسرر الشهر: أي آخره، كما قال أبو عبيد وغيره. ولا معارض بين هذا الحديث وحديث "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين"; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إلا صوما كان يصومه أحدكم". فإذا صام الإنسان في شعبان، واستطاع أن يصوم، طيب. وإذا لم يستطع، ومن عادته أنه يصوم، فإن الأولى له أن يصوم. معنى إذا أفطر بعد رمضان، يصوم لكل يوم من أفطره في شعبان يصوم يومين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران: "فصم يومين مكانه". فهذا ما ثبت في هذه الأحاديث. ومعنى قوله: "فصم يومين مكانه": هذا من باب ملازمة عادة الخير. إذا كان الإنسان معتادا على الخير في صيام شعبان، ومعنى جاءه عذر فلم يستطع أن يصوم في شعبان، وهو ملازم لذلك، فإنه لا ينقطع، ويجعل بدل صوم يوم، يجعله صيام يومين من غيره، صيام يومين من غيره، أي بعد الفطر. فالمهم أن الصيام في شعبان لم يميز إلا بالصيام، باستحباب الصيام فيه، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يصومه. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا، وأحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: إنه يعمل في البناء، ويضع جواله في جيبه، ويسمع القرآن. وأحيانا يذهب لقضاء حاجته، وينسى الجوال في جيبه. هل عليه شيء؟ كأنه يعني: شغال هكذا. هذا إذا كان الجوال يسمع منه القرآن، فهذا لا ينبغي أن يفعل ذلك، أن يدخله معه الحمام وهو يقرأ القرآن. فهذا لا يجوز. قد صرح كثير من العلماء بعدم جواز إدخال القرآن، سواء كان صوتا أو مصحفا، في بيت الخلاء، إلا إذا تعذر عليه تركه خارجا، أو أنه خاف أن يسرق أو كذا، فيضعه في مكان بعيد عن المكان الذي يكون فيه قضاء الحاجات. وعما إن كان مغلقا، أغلق الصوت، فلا بأس أنه يدخل؛ لأن الجوال ليس مصحفا، وإن كان فيه قرآن، لكن فيه أشياء أخرى، وهو ليس مثل المصحف الذي لا يجوز له أن يدخله في بيت الخلاء. والله أعلم. طيب، لو كان في الفضاء، هو الآن يسأل، كأنه يعني: القرآن يسمع وهو في الفضاء، ليس في حمام، يعني يعمل في مكان. فأيضا من تعظيم القرآن: أنه يغلق القرآن ما دام أنه يقضي حاجته. فالنبي عليه الصلاة والسلام لما سلم عليه رجل، كما جاء في الصحيحين في حديث الجهيم، سلم عليه رجل وهو يبول، فلم يرد عليه السلام حتى قضى بوله، ومسح يديه بالجدار وتيمم، ثم رد عليه السلام. ثم قال عليه الصلاة والسلام: "كرهت أن نذكر الله على غير طهارة". فلهذا معنى إذا كان القرآن يشتغل معه الصوت، حتى ولو كان في الفضاء، يغلقه تعظيما لكتاب الله جل وعلا. أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: إنه أخذ سلفة من رصيد من أحد خدمة الجوال، وهي خدمة "سلفني". ثم توفي وعنده هذه السلفة. هل يعتبر هذا دين؟ وإذا كان كذلك، كيف يقضيه؟ نعم، هذا يعتبر دين. أنا أخذ السلفة، هذا يعتبر دين، ولو كان شيء يسير. وإذا كان قد مات هذا صاحب الجوال، فأنا ورثته يسددون هذا الدين إن علموا بذلك. ونسأل الله عز وجل أن يغفر له إذا كان لم يعلموا. لكن هذا يعتبر دينا أيضا، ينبغي أن يسدد. والله أعلم. بارك الله فيكم. هناك بعض الألفاظ عند بعض الشباب، وعند بعض الناس، يتعامل مع بعض الناس، فيكرمه بهدية أو يكرمه بحاجة، فيقول له: "خذها إن كنت تحب الله، وإذا لم تكن تحب الله لا تأخذها". هذا اللفظ، الشيخ عبد الله، هل فيه شيء؟ هذه اللفظة ما ينبغي للإنسان أن يقولها في مثل هذه المعاملات. صحيح أن الإنسان يقبل الهدية من أخيه؛ لأن الهدايا تسل سخيمة القلب. فلهذا ينبغي للمسلم أن يأخذ هذه الهدية. فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يقبل الهدية، حتى ولو أهدي إليه ذراعا أو كراء، كما جاء في الصحيحين. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقبلها، صلوات الله والسلام عليه، ولا يرد الهدية؛ لأن الهدايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تذهب بسخيمة القلب" بما يكون فيها أي في القلوب من شيء من البغضاء وكذا. ولهذا جاء في الحديث: "تهادوا وتحابوا". معنى هذه الهدية تسل سخيمة القلب. وكذلك أيضا تقوي أواصر المحبة بين المسلمين. فلهذا ما ينبغي له أن يقبلها. لكن يقول له "أن تحب الله" لا، هذا ليس بصحيح. فهذا شيء مستحب. إن أخذه طيب، وإن رده مثلا لأجل عذر أو لأجل حاجة في نفسه، فلا بأس بذلك. فإنه أحيانا ترد الهدايا لأجل ما يتبعها من أشياء، أو ما يكون هناك لها آثار أخرى قد يطلبها الشخص، أو لغرض ما. وحيانا يكون أيضا محرما إذا كان مثلا في مكان فيه أحكام الناس، عامل عند الحكومة، قاضي من القضاة. وأيضا كذلك من كانت له وجاهة أو عنده مصالح الناس من إعطاء الأموال وكذا، وعنده مصلحة في ذلك. فهذا مثل هذا لا يأخذ الهدايا من الناس. ولهذا جاء في الحديث: "هدايا العمال غلول". وأصل الحديث في الصحيحين، لما جاء رجل، قال له ابن عمر: "هذا لكم، وهذا أهدي إلي". فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: "ما بال أقوام نرسلهم في الصدقات، فيأتون فيقولون: هذا لكم، وهذا لنا؟ ألا جلس في بيت أبيه أو أمه حتى يأتيه ما هو له؟" معنى ما أعطيه إلا لأجل أنه في هذا الموقع. فلهذا جاء في الحديث الآخر: "هدايا العمال غلول". يعني لا يجوز للقاضي أو لغيره، وإن كان في مسؤولية، أن يأخذ مثل هذه الهدايا؛ لأنها تكون رشوة؛ لأنها تكون رشوة لأجل مصلحة هذا الذي يعطيه. والله أعلم. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرا. يقول السائل: إذا سهى الإمام، وأنقص سجدة في الركعة، ماذا يفعل هنا؟ يعني كيف؟ وكيف يكون سجود السهو إذا أنقص سجدة من السجدة الثانية مثلا؟ سجد سجدة وقام، فهنا إن ذكر في قيامه، يجلس ويجلس جلوسا بين السجدتين، ويسجد أخرى، أو يسجد الثانية ويكمل الصلاة. وأيضا إذا ذكر حتى ولو كان في الركوع، إذا ركع، وهذا هو الصحيح عند الشافعية وعند الحنابلة. يقولون: إذا شرع في الفاتحة، خلاص لا يرجع. لكن الصحيح أن هذا ملغي؛ لأنه الركعة التي قبلها غير صحيحة. فإذا ذكر قبل شروعه في السجود الذي يأتي بعده، المعنى من الركوع الثانية، فإنه يرجع إلى السجود. وإلا إن وصل إلى السجود، سجد السجدة الأولى، معنى سجد الأولى من الركعة التي بعدها، وذكر، فإنه يجلس جلسة معنى الجلسة بين سجدتين، ثم يسجد الثانية، ويجعل هذه الركعة هي الركعة التي قد ترك منها السجود الأول. وبعد ذلك يكمل. معنى لو مثلا فعل ذلك في الركعة الأولى، فيلغي الركعة الثانية كلها، ويجعلها ركعة أولى، ويأتي ببقية الصلاة، ثم يسجد بعد ذلك في آخر الصلاة. وأما إذا مثلا ما نسي السجدة من السجدتين، السجدة الثانية في ركعة، وذكر بعد مثلا ركعتين، ذكر أنه في السجدة الأولى أو في الركعة الأولى لم يسجد إلا سجودا واحدا. فهنا يلغي تلك الركعة كلها، ويأتي بركعة بدلها، ويسجد سجود السهو. والله أعلم. كأنه يسأل: سجود السهو يكون قبل السلام أو بعد السلام؟ في هذه الحالة، في هذا الحالة لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام شيء يخصه. وكما هو معلوم أن السجود قبل السلام وبعد السلام قد ذكر بعض العلماء الإجماع على جوازه، سواء كان قبل أو بعد. إلا أن بعض الشافعية يقول: إنه يجب السجود قبل السلام. لكن الصحيح الذي جعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه سجد قبل السلام، وسجد بعد السلام. فسجد قبل السلام لما ترك التشهد الأول، سجد قبل السلام. وسجد بعد السلام لما صلى خمسا، كما في حديث عبد الله بن مسعود. وكذلك في حديث أبي هريرة في الصحيحين، لما سلم من ركعتين من صلاتي العشي، الظهر والعصر، فسلم بعد السلام. وسلم بعد السلام كذلك جاء في حديث عمران بن حصين في صحيح مسلم، لما كان في صلاة المغرب وسلم في الركعة الثانية، ثم قام وصلى ركعة وسلم بعد السلام. فأيضا كذلك جاء في صحيح مسلم في حديث أبي سعيد: "أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدري كم صلى، فليبني على الأقل، وليسجد قبل أن يسلم". وجاء أيضا في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود: "أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا شك أحدكم في صلاة، فلم يدري كم صلى، فليتحر الصواب، ثم ليبني عليه، ثم يسجد بعد أن يسلم". فهذه الأحاديث جاءت، فبعضها فيها قبل، وبعضها بعد. والعلماء اختاروا بعض الأقوال. مثل عند الحنابلة والمالكية يقولون: إذا كانت زيادة، يسجد بعد. وإذا كانت نقص، يسجد قبل. والشافعية يقولون: إنه يسجد قبل. لكن الصحيح أنه يأخذ بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأفعال هذه. وما لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فالإمام أو المأموم أو المنفرد مخير، إن شاء سجد قبل السلام، وإن شاء سجد بعد السلام. فكله جائز إن شاء الله. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا. والله أعلم. جزاكم الله خير، وبارك الله فيكم. أبو عبد الرحمن من زغفة يسأل عن حكم معاملتين منتشرتين عند الناس. أحدها: أنه يأتي شخص ويقول لصاحب الدكان: "أريد أن تصرف لي ألف ريال"، يعني تفكها فئة مثلا مئتين أو فئة مئة. فيعطيه ثمانمئة، ويقول له: "ارجع بعد أعطيك الباقي". هذه المعاملة هل فيها شيء؟ خيب هذه المعاملة، العلة أن مثل هذه المعاملات قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وبيّن أنها ربا. فجاء في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب سواء بسواء، وهذه اليد فوق الأخرى". وأيضا "الفضة بالفضة، وزن بوزن، وسواء بسواء". وجاء أيضا في حديث عمران: "أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، هاء وهاء، أو وزن بوزن، وهاء وهاء". معنى خد وأعطي. لابد أن يكون في مجلس العقد. قال: "فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يدا بيد". قال: "الذهب بالذهب سواء بسواء، والفضة بالفضة سواء بسواء، والتمر بالتمر سواء بسواء". إلى أن قال عليه الصلاة والسلام: "فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف ما شئتم إذا كان يدا بيد". فلهذا لابد أن يكون مثل هذا الصرف يكون يدا بيد. معنى يسلم مئة ألف، يسلمه فكة ألف، أو مئات مثلا. ألف، فهذا الأولى. وهذا الذي قاله أكثر العلماء: على أن هذا يعتبر من الربا، من معاملات الربا، إذا كان أعطاه غير ما صرف له، أو ما أعطاه لأجل الصرف، فأعطاه أنقص أو زاد، فإنه يعتبر من معاملات الربا. والله عالم. جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. حقيقة هذه المعاملة منتشرة عند الناس، وكثير منهم يجهل هذا الحكم. هل من نصيحة في هذا الباب؟ وهذا الباب باب مهم جدا، وفيه نهي عن الربا. وهذا النهي عن الربا لا شك كما تعلمون: أنه من الزواجر التي جاءت فيه، كما قال بعض العلماء: "لم تأت الزواجر كزواجر الربا بعد الشرك والقتل". حتى قال الله عز وجل: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: "لعن الله آكل الربا وموكله". فهذا يعتبر الربا، وإن كانت معاملة قد يظنها الإنسان سهلة، لكنها أكثر العلماء عاملوا هذا المال مثل الذهب والفضة، فهو نقد، فلهذا يكون يدخل في باب الربا. فلهذا ينتبه الإنسان من مثل هذه المعاملات. والله أعلم. بارك الله فيكم، وجزاكم الله خير. أبو عبد الرحمن يقول: معاملة أخرى، صاحب سيارة أجرة يركب معه شخص مشوار بخمسمائة ريال، فيعطيه ألف ريال، فيرد له مئة، والباقي يقول له: "أخذ مشوار، وإن شاء الله يعطيك إياها الباقي". هل هذا أيضا مثل المعاملة الأولى، أو يختلف عنها؟ هذه المعاملة اختلف الفقهاء فيها. فمن فقهاء العصر، منهم من أجازها، كالشيخ المنجد وغيره. ومنهم من قال: إنها تدخل في هذا الربا. لكن الظاهر، الله أعلم، أنها لا تدخل؛ لأنها لأن هنا معاملة شراء وبيع، ليست صرفا. فهو يشتري معنى الإيجار، يعتبر مثل الشراء، مثل مثلا ما يدخل الإنسان مثلا يريد أن يشتري من البقالة مثلا شيئا، فيأتي صاحب البقالة ألف ريال، فيأخذ سلعته مثلا بستة مئة، فيقول له: "ما معي إلا مئتين، واترك مئتين بعد". فهذه المعاملة ظهر أنها لا شيء فيها. وهذا من باب الدين، من باب الدين الذي ليس مقابل شيء. فلهذا أيضا لو مثلا كانت معه، أراد مثلا يشتري بضاعة من دكان، فقال له صاحب الدكان: "هذه البضاعة بخمسمائة"، وهذا ما عنده إلا أربعمائة، قل له: "خذ الأربعمائة، وبقيت لك مئة، سأتي لك بها غدا". هذا جائز لشك. وهذا جائز. وهذا هنا أيضا كذلك. فهو لم يقصد الصرف. فالصرف يحتاج إلى نفس الذي يعطيه، لابد أن يكون سواء بسواء. لكن هنا اشترى، والباقي جعله دينا. فهذا لا بأس إن شاء الله. وإن كان كما قلنا بعض العلماء المعاصرين ذكر أن فيها شيء من الربا. لكن كثير من هذا العلماء، كالشيخ المنجد وغيره، يقولون: إنه جائز. والله أعلم. جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. إذن ينتبه أصحاب الدكاكين في الصرف، عندما يأتي شخص يقول: "يريد صرف". وعندما يشتري بضاعة، إذا كان مسألة الصرف هذه فيها الربا. بارك الله فيكم. شيخنا الكريم، جزاكم الله خيرا، وبارك الله فيكم. الأخوة المستمعون الكرام، كان معنا ضيفا في هذه الحلقة شيخ الفاضل أبو همام عبد الله أبو سعد، حفظه الله تعالى، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث في الشحر، مجيبا على أسئلتكم في هذا البرنامج "من أسئلة المستمعين". أن ننبه بأننا نستقبل أسئلتكم بإذن الله تعالى على واتس البرنامج، جوال: 770382996. في ختم هذه الحلقة، جزاكم الله خير، الشيخ عبد الله، وبارك الله فيكم. الله يبارك فيكم، وجزاكم الله خيرا على هذا الاستماع، على حسن الاستماع. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا لكل خير، ويسدد خطانا إليه جل وعلا. والحمد لله رب العالمين. اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. إلى حلقة قادمة إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج: 770382996. "من أسئلة المستمعين" برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. "من أسئلة المستمعين" يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي.