من أسئلة المستمعين 6

من أسئلة المستمعين 6

أحكام العبادات والمعاملات

يتناول المقطع أحكام الحج والعمرة والصلاة، ويجيب عن أسئلة حول جواز الحج عن المتوفى، والتعامل مع المال الضائع، وتنبيه الإمام للمصلين، ونصائح صاحب العمل للعمال بشأن الصلاة. كما يتطرق إلى أجر الأبناء العاملين مع والدهم.

ضوابط تسمية الأبناء

ينبغي للمسلم اختيار أسماء طيبة لأبنائه، ويستحب تسمية الأبناء بأسماء الأنبياء والصحابة، مع تجنب الأسماء التي تحمل معاني غير مناسبة. وردت أحاديث بترغيب في أسماء معينة مثل عبد الله وعبد الرحمن.

فهم المذاهب الأربعة واتباع النبي

الدين عند الله واحد وهو الإسلام، والمذاهب الأربعة هي طرق في العبادات وليست مذاهب دينية مختلفة. يجب على المسلم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقلد دينه أحدا من الأئمة دون النظر إلى كلام النبي.

تحذير من التقييد بالمذاهب

يُنبه على أن الدين واحد وليس أربعة مذاهب، والمذاهب هي طرق للتعبد ومعرفة الطريقة إلى الله. يجب اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه.

التفريغ النصي الكامل

من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس لدار الحديث للشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا كثيرا إلى يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم مستمعي العزاء في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوعي "من أسئلة المستمعين". يسرنا في هذه الحلقة أن نعرض أسئلتكم على الشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. في مطلع هذه الحلقة نرحب بالشيخ الفاضل، فأهلا وسهلا بكم. وأنا أرحب بكم، جزاكم الله الخير. على بركة الله نبدأ الحلقة بهذا السؤال. يقول السائل: هل يجوز للمرأة أن تحج لرجل متوفى أو أنه لابد من رجل يحج لرجل؟ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فحج المرأة عن الرجل المتوفى يصح أن تحج المرأة عن الرجل، ويحج الرجل عن امرأة؛ لأن الأصل في العبادات أن المرأة والرجل سواء، كما جاء في الحديث الذي يخرجه أهل السنن، حديثه: «الرجال والنساء شقائق الرجال»، فشقائق الرجال أي مثله، إلا ما جاء في الشرع مما يخص الفرق بين المرأة والرجل. فالمرأة تعمل مثل عمل الرجل، والرجل يعمل مثل المرأة في الطاعات. فلهذا فالمرأة لها أن تحج عن الرجل، والرجل يحج أيضا عن المرأة التي أو التي توفي أو أنه لا يستطيع الحج فيوكل غيره. وقد جاء في الصحيحين في حديث الفضل بن العباس أن امرأة خثعمية جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته حجة الإسلام لا يستطيع أن يركب على الراحلة، أفحج عنه؟ قال: «نعم، حجي عن أبيك». فدل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل للبرنامج أبو خالد من الغربية من مدينة الشحر، يقول: أنه عثر على مبلغ 3000 ريال في مكان قرب الدكاكين، غير أنه يريد أن يعرف: هذا المبلغ يجد أن أصحاب الدكاكين مغلقين، هل يتصدق بهذا المبلغ عنهم؟ أم ماذا يفعل؟ هذا المبلغ فهو 3000، قد يكون من اللقطة الساقطة، وقد يكون أيضا من اللقطة المتوسطة التي لها ثمن، وهذا بحسب عرف الناس، وكذلك أيضا بحسب ما يتعاملون به، خاصة في المناطق. فلهذا في 3000 شيء قليل بالنسبة، خاصة هذه الأيام. لكن الأفضل والأولى من باب الخروج من الإثم والحرج أنه يعرف هذه الثلاثة آلاف، ويكلم أصحاب الدكاكين. فإن لم يجدهم كما قال، وأراد أن يتصدق لباس، أنه يتصدق بهذا المال، لكن يضمنه، متى ما وجد صاحبه أعطاه إياه أو أعطاه هذه الثلاثة آلاف، أو أخبره أنه تصدق بها. فإن كان قبل ذلك وإلا فإنه يضمن ويردها إليه. والله أعلم. أحسن الله إليكم. هذا سائل من قرية من قرى مدينة الشحر، يقول: هل يشرع للإمام تنبيه المصلين بإغلاق الجوالات؟ لا بأس في هذا، أنه ينبه أحيانا، ما يجعله مثل السنة كلما صف الناس يقول: أغلقوا الجوالات. لا يجعله أحيانا يذكرهم كالتذكير، حتى لا يحصل شيء من الأصوات التي تطلع من هذه الجوالات، وخاصة بعض الجوالات يكون فيها موسيقى، بعضها أغاني بموسيقى، وهذا تشويش، وأيضا كذلك يسمع المصلون أو يسمع المصلون من هذا الموسيقى التي هي لا تجوز، وكذلك الأغاني المحرمة، فضلا أن يكون مثلا في إزعاج أيضا للمصلين في صلاتهم. فلهذا فإذا أراد أن يذكرهم يجعل هذا أحيانا يذكرهم، وينبغي للمسلم إذا دخل الصلاة أن يغلق هاتفه أو أن يصمته حتى لا يزعج الناس. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم. الأخ مروان العولقي يسأل عن عمال يعملون في عمل، ويأتي صاحب العمل ينصحهم بالصلاة، وعندهم تقصير في هذا الباب، ويحتجون بأن ملابسهم متسخة، ويعتذرون بمثل هذا العذر، وهو يخاف هل عليه إثم كون هؤلاء ما يصلون، يعني مقصرين في هذا الباب، أم ماذا يفعل؟ أولا نقول لهذا الأخ حفظه الله تعالى، ونشكره على حرصه على مثل هذه الأمور التي قد يكون كثير من الناس لا يهتمون بها، وهو أن يأتي بعمال أهل صلاة وأهل أيضا استقامة، لا يأتي بعمال يتركون الصلاة أو أنهم يسبون ويشتمون. فهذا يكون فيه قد يكون فيه من نزع البركة، ويحرص على أن يأتي بعمال أفضل من هؤلاء. وأيضا نقدم نصيحة لهؤلاء العمال، أنهم يحرصون على الصلاة، ما داموا من أهل الإسلام. وإلا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». وبين «الرجل وبين الكفر ترك الصلاة». فلهذا يحرص على صلاته. وأما مسألة أن ثوبه متسخ، فهذا ليس عذرا أن يترك الصلاة لأجل هذا. فإذا لم يجد ثوبا آخر يصلي فيه، ولو متسخ. فإن كان الاتساخ نجاسة أو مثلا شيء يخرج منه من النجاسات، فإنه يغسل ذلك المكان، ويصلي في هذا الثوب. هذا إذا لم يكن معه ثوب آخر. فإن كان معه آخر فإخلعه، ويصلي، ولا يترك الصلاة بهذا العذر الذي هو ليس بعذر. فالصلاة لا تترك لأجل مثل هذه الأمور، بل الواجب على المسلم أنه يصلي الصلاة في وقتها، بأي وسيلة كانت، ولا يجوز له أن يتركها. فلهذا يحرص كما قلنا صاحب العمل على أن يأتي بأناس صالحين، أناس يصلون أفضل من هؤلاء الذين لا يصلون، حتى تكون البركة في العمل. والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بَطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنَتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾. وهذا وإن كان في المنافقين، لكن قد استدل به عمر وغيره من السلف على أعمال الدنيا كذلك. فلهذا لا يتخذ بطانة من هؤلاء؛ لأنهم ليسوا نصحاء، وليسوا كذلك أيضا مما مثلا يكون في عملهم شيء من البركة والطاعة، كمن يصلي. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. يقول أحيانا يكون عنده عمل في المزرعة، فيعمل ويأتي معه أبناؤه، أبناؤه يعملون معه في المزرعة، هل لابد يعني عليه أو يلزمه أن يعطيهم أجرة عملهم أو تكفي النفق عليهم؟ فإن كان كما قال: أنهم من أولاده، وتكفيهم النفقة، ولا يحتاجون إلى شيء آخر، فلا بأس. وأما إن كان يحتاجون إلى أنظر مهمة، فهي داخلة في النفقة. وإن كان مثلا عنده أكثر من ولد، وهؤلاء يعملون، فالذي ينبغي أنه يفضلهم بشيء لأجل عملهم، يعطيهم شيئا، حتى يكون لهم أو يتفانون في هذا العمل، ويكون لهم دخل من هذا العمل. وإن لم يكن لهم إخوة، فلا بأس أنه يكتفي بهذا، لكن الأفضل أن يعطيهم ما يكفيهم، وأيضا يعطيهم شيئا من الأموال تكون تحت أيديهم. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم. هذا سائل للبرنامج، يقول: أن عندهم في المسجد صندوق توضع فيه اللقطة، ويبدو أن هذه اللقطة من الأموال، يعني يجدون أموالا أحيانا في المسجد، فيضعونها في هذا الصندوق. هذا الصندوق تكون فيه مبلغ من المال من جراء هذه اللقطة، ماذا يفعلون بهذا المال؟ هل ينفقونه لصالح المسجد؟ أم أنهم يتصدقون به بنية يعني إيصاله الثواب لهؤلاء الذين ضاعت عليهم هذه الأموال أو اللقطة؟ فإن كانت هذه اللقطة من الأمور الحقيرة التي لا يرفع لها الرأس، فلا بأس أنهم يستعملونها في المسجد. وأما إن كانت هذه الأشياء من الثمينة أو مبلغ لا بأس به، فلا ينبغي لهم أن يأخذوه، بل قد لا يحل لهم أخذها. والأفضل أنهم يجعلون أو يكتبون ورقة: من ضاع له مال يأتي إلى إمام المسجد أو إلى المؤذن، حتى إذا وجده معنا يعطيه. أو حتى إذا وجد صاحبه وعطاه إياه. فيكتبون ورقة خارج المسجد. أما إنشاد هذه الأمور لا يجلس في المسجد، مثلا يقول الإمام: «ضع كذا، وجدنا كذا». لا، هذا قد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه، وهو نشد الضالة في المسجد. فلهذا الأولى أنهم يكتبون ورقة في خارج المسجد، عند الباب، ويقولون مثلا: «وجدنا مال أو وجدنا ساعة أو وجدنا كذا». فمن كانت له فيأتي إلى مؤذن المسجد أو مثلا معروف: أن من ضاع عليه شيء يأتي إلى مؤذن المسجد. لكن أنهم يأخذونها إذا كانت ثمينة لا يجوز، ولو كانوا يأخذونها للمسجد، إلا من أخذها ويضمنها، فهذا جائز، إذا كان سيضمنها، فهذا يجوز، متى ما جاء صاحبها أعطاه إياه. والله أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذه سائلة للبرنامج تذكر بأن هناك امرأة أكرمها الله ووفقها ببعض الطاعات، كصيام النهار وقيام الليل، ثم حصل لها مرض. هذه المرأة التي تصوم وتقوم الليل، ثم شفاها الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته، وبعد الشفاء لم تقم ولم تصم؛ لأنها لم تكن يعني بعافية. هل يكتب لها الأجر مثل ما كانت تعمله في صحتها؟ فهذه الأعمال التي كانت تعملها ومرضت، فهي تجد أجرها عند الله عز وجل في مرضها؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري عنه، عن أبي موسى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب الله عز وجل له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا». فهذا يدل على أنها تجد أجرها. لكن الآن تقول: أنها أن الله عز وجل عافاها من ذلك المرض، وصارت بخير، لكن ليست تلك الصحة، فلم تستمر على ما كانت عليه. فإن كانت مثلا قد نذرت مثلا صياما أو قيام ليل، فهذه يلزمها ذلك. لكن إذا كان ليس هناك نذر، فهو جائز أنها تترك؛ لأنه تطوع. لكن هي الآن تسأل عن أجرها إذا تركت. أما إذا كانت مريضة ولا تستطيع، فهذا أجرها تتحصل. وأما إن كانت عندها همة، لكن كسلت بعد المرض، فهنا والله أعلم أنها لا تتحصل مثل ما ذكر في الحديث؛ لأنها الآن تستطيع أن تعمل، تستطيع أن تصوم، تستطيع أن تقوم الليل، لكن إذا لم تستطع أو أن الأطباء نصحوها على أنها لا تصوم لعجل مثلا يضرها في صحتها، فهذا ما في شيء، فهي لازالت مريضة. وكذلك أيضا قيام الليل، لو كان مثلا يضر بصحتها، فهي لازالت مريضة. لكن إذا كان ليس كذلك، وإنما هو من باب الكسل وعدم الجد لأجل المدة التي ظلت تترك هذه الأعمال فكسلت عنها، فهذه لا تدخل في الحديث. والله تعالى أعلم. هي تقول السائلة: لأنها لم تكن بعافية كاملة، أي بينت أنها لم تكن يعني ذات صحة. هل يدخل في هذا؟ هو نفسه الذي ذكرنا: أنها إن كانت لا تستطيع أن تصوم، وأن الصوم يضرها، فهذا تدخل، لازالت في المرض. وأما وإن كانت تستطيع تصوم وتركت، فهذا هي التي تركت بنفسها. الحمد لله. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. هذا سائل للبرنامج، يقول: ما حكم هذه الأسماء أو التسمي بهذه الأسماء: شهلاء، ريتاج، أحلام، نحو هذه الأسماء؟ طيب، هذه الأسماء. وقبل أن نذكر هذه الأسماء، أولا ينبغي للمسلم أن يختار لأبنائه الأسماء الطيبة التي يدعون بها يوم القيامة، كما جاء في الحديث: «يدعى بحب الأسماء إليه»، فيكون له اسم طيب. وقد جاءت الأحاديث بالترغيب في بعض الأسماء. فمن ذلك مثلا ما جاء في صحيح مسلم، في حديث عبد الله بن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن». وأيضا كذلك جاء في السنن، سنن أبي داود والنسائي، عن وهب بن عبد الله، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة». وقال: «تسموا بأسماء الأنبياء». فتسموا بأسماء الأنبياء. وهذا الحديث صححه جماعة منهم العلماء، ومنهم الشيخ الألباني رحمه الله، وهو حديث وهب الجشمي، وهو حديث وهب الجشمي في السنن. فهذا الحديث دلنا على أن هناك أسماء يحبها الله، وأسماء من أصدق الأسماء، وأيضا أسماء ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، وهي أسماء أهل الصلاح من الأنبياء وغيرهم. فلهذا قال: «تسموا بأسماء الأنبياء». فلهذا استحب العلماء أنه يسمى بأسماء الأنبياء، وكذلك بأسماء الصحابة، والأسماء التي فيها الأشياء الصادقة، والأشياء التي تكون فيها من الفرح والسرور والجمال وغيرها من هذه الأشياء التي لا تكون فيها تزكية واضحة، ولا يكون أيضا فيها شيء من المعنى الذي لا ينبغي للمسلم أن يسمي به. وهذه الأسماء ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم غير بعض الأسماء. فكانت امرأة يقال لها عاصية، كما جاء في صحيح مسلم، فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جميلة. وأيضا برة، قال الله عز وجل: «أعلم بالبر منكم»، فأسماها زينب. وغيرها من الأسماء التي غيرها النبي عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: أن هذه الأسماء لها تأثير على المسميات، أن هذه الأسماء لها تأثير على المسميات. فلهذا لما قال رجل لعمر: ما اسمك؟ قال: اسمي الشهاب. قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة. قال: وعين مسكنك؟ قال: في الحرة في حرة اللضاء. فقال له عمر: «أدرك أهلك فقد احترقوا». يعني يريد أن هذه الأسماء ما ينبغي الإنسان أن يسمي بها؛ لأن كلها فيها شيء من الأمور التي لا ينبغي أن الإنسان يسمي بها، وأمور يتشائم بها أو أنها أمور فيها من النار، وكذا الأمور التي يبتعد عنها الإنسان. فلهذا فمن باب التفاؤل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن الله يحب التفاؤل». قالوا: وما التفاؤل يا رسول الله؟ قال: «الكلمة الطيبة». يدخل أيضا كذلك الاسم الطيب، كما ذكر الإمام ابن القيم في كتابه العظيم، الكتاب الذي سماه «مفتاح دار السعادة»، وأطال في هذا الكلام، وبيّن أن الأسماء لها تأثيرات. فلهذا يحسن للمسلم أسماء أبنائه. والمصاب الآن أننا في هذا الزمن، نظر الناس إلى أسماء ليست من أسماء المسلمين، نظروا إلى الأسماء التي تأتي من الخارج، أسماء نصرانية، أسماء أيضا كذلك الأتراك، أخذوها من المسلسلات ومن كذا. وهذا لا ينبغي أن يحصل. أحيانا بعض الأسماء أصلا أعجمية، يأتون ويسمون بها بعض البنات، خاصة. فلهذا ينبغي للمسلم أن يحسن أسماء أبنائه وبناته. وهذه الأسماء التي سئل عنها أو جاءت في السؤال: شهلاء، هكذا نعم. وريتاج، وأحلام. أما شهلاء: الشهلاء الظاهر هي المرأة التي تكون عيناها ما تميل إلى الزرقة، ما بين الحمرة والسواد، فتميل إلى شيء من الزرقة، لا تكون زرقة، لكن تميل إلى شيء من الزرق أو اللون العزرق، باختلاط الحمرة مع السواد، ويسمونها في لغة العرب شهلاء. وهذا ليس اسم معنى مستحب حتى يسمى به؛ لأنه معناه هذه المرأة التي عيناها كذلك. وقد يكون هذا من باب الجمال، وكذا فيكون له صدق معنى اسم صادق. فشهلاء ممكن أن يسمى بها؛ لأنها قد يكون لها اسم أو شيء من الجمال الذي يصدق أن يسمى به. وعما رتاج، فهذا الاسم رتاج، وأيضا من مثلها، هذه أسماء ليست عربية أصلا، وإنما هذه أسماء غالبا أنها أسماء نصرانية. رتاج، وأيضا سموا أشهادة، وسوزان، ومن هذه الأسماء التي غالبا تأتي من النصارى أو أسماء تركية ليست عربية. فينبغي للمسلم أنه لا يسمي بمثل هذه الأسماء. بعض الناس يقول: رتاج هو باب الكعبة. وهذا ليس صحيحا، ذاك رتاج، وإنه بدون ياء، وإدخال الياء هكذا أسماء نصرانية غالبا. فلا يعرف شيء في لغة العرب اسمه رتاج، وإنما رتاج الكعبة المكان الضيق من الكعبة، وهو مكان الباب، حتى لو كان مثلا الرتاج هذا هو باب الكعبة كما يقولون. فالرتاج هو الشيء الضيق. وهذه المعاني ما ينبغي أن يسمى بها؛ أن الرتاج هو الشيء الضيق، وإن كان في المراب بها باب الكعبة؛ لأنه أضيق مكان في الكعبة. فالمهم أن هذا مثل هذا الاسم خطأ، والأفضل أن يسموا بأسماء من الأسماء التي تكون معانيها طيبة، مثل زينب، ومريم، وكلثوم، ورقية، وفاطمة، وغيرها من الأسماء الطيبة. وإن كان مثلا أراد الإنسان أن يسمي بأسماء أخرى، مثلا حتى يكون اسم مميز كما يقولون، لا يأتي بأسماء من أسماء النصارى أو من أسماء العجمية، يأتي مثلا بأسماء لها معاني طيبة، لها معاني طيبة في الجمال أو في الإقدام أو في الصدق أو في غيرها من هذه الأسماء، وهي كثيرة جدا بحمد الله. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. آخر سؤال في هذه الحلقة من هذا الأخ الذي لم يرمز اسمه بشيء، يقول: البعض يقول: الدين أربعة مذاهب، ولابد أن يكون لك مذهب تعبد الله عليه، هل هذا الكلام صحيح؟ هذا الكلام ليس صحيحا؛ لأن الدين عند الله الإسلام، الدين واحد، ليس مذاهب ولا كذا. فدين الله عز وجل واحد، هو الإسلام. ومن يبتغي غير الإسلام دينا فليس بمسلم. لكن هذه طرق طرق في العبادات وفي الأعمال. وعما عقيدة التوحيد فهي من لدن النبي عليه الصلاة والسلام، وأخذها الصحابة ومن بعدهم إلى يومنا هذا، هي عقيدة أهل السنة، وعقيدة الإسلام واحدة، لم يختلف حتى الأئمة الأربعة، لم يختلفوا إلا في مسائل يسيرة جدا. وإلا كلهم على عقيدة واحدة، على عقيدة التوحيد، وإثبات أسماء الله عز وجل وصفاته، لم يختلفوا في ذلك أبدا. فدين الله عز وجل واحد. وأما هذه الطرق في العبادات، يعني يتبع فيها بعض الأئمة. والأولى أن الإنسان لا يقلد دينه أحدا؛ فإن الخطأ وارد، الخطأ وارد. فلهذا فأولا يجعل همه هو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام. وهؤلاء الأئمة إنما هم حلقة وصل إلى معرفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوصلون إلى أو يشرحون معاني المعاني التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلامه، صلوات الله وسلم عليه. فهم الذين يعرفون العام من الخاص، والمجمل من المبهم، وهكذا يعرفون الأحكام، ويجمعون بين النصوص. فهؤلاء هم صدر الأمة، وقادة الأمة. لكن أن يجعل مثلا مذهب واحد هو المذهب الذي مثلا فيه الصواب فقط، فهذا ليس صحيحا. ولهذا الأئمة أنفسهم كانوا يوصون الناس أنهم إن رأوا أن قولهم فيه خطأ، فيرمون بقولهم أرض الحائط. كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: «إذا رأيتم قولي يخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلموا أن عقلي قد ذهب». فلهذا المسلم مطالب باتباع النبي عليه الصلاة والسلام. ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. فالأصل أن الاتباع هو للنبي عليه الصلاة والسلام. وأما هؤلاء الأئمة فهم يوصلون إلى كلام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. حتى من كان مثلا متبع لأحد من هؤلاء الأئمة، فإنه إذا رأى وتبين له أن قول هذا الإمام يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم صراحة، فالواجب عليه أن يتركه. ولهذا يقول الإمام الشافعي رحمه الله: «لا يحل لأحد تبينت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعها لقول أحد من الناس، كائنا من كان، كائنا من كان». هذا وأيضا كذلك حتى ولو كانت منزلته عظيمة في الدين، من علماء الكبار. فإنه لا يقبل قوله مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلهذا فالأصل هو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام. لكن كما قلنا: من انتسب إلى شيء من هذه المذاهب، ما نقول أنه مثلا مبتدع وكذا. لكن لا ينبغي أن يقلد، ولو تبينت له السنة، ولو تبين له الحديث الصحيح، وخاصة من كان عنده علم، من كان عنده علم بالآيات والحديث، فإنه لا ينبغي له أن يقلد بعد أن عرف أن هذا القول خالف فيه إمامه الذي ينتسب إليه. فهذا لا يجوز. وقد كما قلنا: الأئمة أنفسهم بيّنوا أن هذا لا يجوز. «لولا يحل لأحد أن تتبين له السنة عن رسول الله صلى الله وآله وسلم، ثم يتركها لقول فلان أو فلان». فالأئمة هؤلاء علماء كبار، وإمة الدين، لكن ليس هناك أحد قد جمع العلم كله، وجمع وعرف الدين كله. فتجد أن عند هذا صواب، وعنده خطأ، وذاك الإمام الثاني عنده صواب، وعنده خطأ. فهذا مثلا قد لا يصله الحديث، وذاك عنده أيضا حديث ضعيف يستدل به، وهكذا. ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ألف رسالة سماها «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، وبيّن عشرة أسباب من الأسباب التي تكون ترفع الملامة عن الأئمة في عدم صوابهم أو عدم قولهم بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالواجب أن لا يقال مثل هذا: أن المذاهب أو أن الدين أربعة مذاهب. وإنما الدين واحد، وهذه المذاهب طرق يتعبد أو لمعرفة الطريقة إلى الله عز وجل، والطريقة الصحيحة. لكن كما قلنا: أن المسلم مطالب أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قد بيناه. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. في ختام هذه الحلقة نتوجه بالشكر الجزيل لله سبحانه وتعالى، ثم للشيخ الفاضل أبي همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم، المدرس بدار الحديث بالشحر، على إجابته لهذه الأسئلة التي عرضناها في هذه الحلقة. نذكر الأخوة المستمعين بأننا نستقبل أسئلتكم على جوال البرنامج بالواتس 770382996. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. جزاكم الله خيرا، الشيخ الفاضل أبو همام، على هذه الأجوبة. والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيرا، ونسأل الله عز وجل أن يختم لنا بالحسنة، وأن يجعل هذه الإجابات موفقة بإذن الله جل وعلا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 770382996. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي بسعد المدرس لدار الحديث للشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيلي. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.