التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 331

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 331

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 331، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام زيادة النون في أواخر الكلمات وأواسطها

يبيّن هذا المحور قاعدتين رئيسيتين لحكم النون بالزيادة: الأولى إذا تطرّفت بعد ألف مسبوقة بثلاثة أصول فأكثر، والثانية إذا جاءت ثالثة ساكنة غير مدغمة وقبلها حرفان. كما يوضّح كيفية التمييز بين النون الأصلية والزيادة عبر الرجوع إلى الوزن والأصل الاشتقاقي مع أمثلة تطبيقية.

إثبات زائدة النون في نرجس وبيان مواضع التاء

يشرح المحور سبب الحكم على نون "نرجس" بالزيادة لا بالأصلية لانتفاء وزن فِعْلِل في الرباعي المجرد، فيُصرف إلى فِعْلَال. ثم يبيّن أن التاء هي الحرف السابع من حروف الزيادة وتأتي في الفعل المضارع وصيغ الاستفعال والفعل المتطوع.

أنواع حروف الزيادة وعلاماتها في اللغة العربية

يستعرض هذا المحور أحرف الزيادة مثل التاء والهاء واللام والسين مبيناً وظائف كل منها كالتاء للمطاوعة والتأنيث والهاء للسكت والتفريق. كما يوضح قاعدة الحكم بأصلية الحرف إذا خلت من علامات الزيادة إلا بدليل سماعي.

شروط زيادة النون في أواخر الكلمات عند الكوفيين

يوضح المحور شروط زيادة النون في أواخر الكلمات مشبهاً إياها بزيادة الهمزة، مشترطاً أن تسبقها ألف طيبة وثلاثة أحرف قبلها. ويبين أن هذا الرأي أصالة كوفية مع تحليل إعرابي لعبارة "كوفي النون أصالة".

  • 14 جمادى الأولى 1445هـ - 26/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

وَلَا لِهِ وَلَا لَهِ وَلَا لَهِ وَلَا لَهِ. وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «وَالنُّونُ فِي الْآخِرِ كَالْهَمْزِ، وَفِي نَحْوِ غُضَنْفَرَ أَصَالَةً كُوفِي، وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيثِ وَالْمُضَارَعَةِ وَنَحْوِ الِاسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَةِ، وَالْهَاءُ وَقْفاً كَلِمَةً وَلَمْ تَرَهَا، وَالْلَّامُ فِي الْإِشَارَةِ الْمَشْتُهَرَةِ، وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلاَ قَيْدٍ ثَبَتَ إِنْ لَمْ تُبَيِّنْ حُجَّةً كَحَضْلَةٍ». قَالَ: السَّادِسُ مِنْ أَحْرُفِ الزِّيَادَةِ النُّونُ. هَذَا مَعْنَى غَرْوِ النُّونِ فِي الْآخِرِ كَالْهَمْزِي، يَعْنِي نَفْسَ شُرُوطِ الْهَمْزَةِ، وَيُحْكَمُ بِزِيَادَتِهَا فِي مَوْضِعَيْنِ: الْأَوَّلُ إِذَا تَطَرَّفَتْ بَعْدَ أَلِفٍ مِثْلِ الْهَمْزَةِ مَسْبُوقَةً بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ كَمَا مَرَّ مَعَنَا فِي حَمْرَاءَ وَنَحْوِهَا فِي الْهَمْزَةِ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ أُصُولٍ أَوْ أَكْثَرَ، نَحْوَ عُثْمَانَ. عُثْمَانُ هُنَا تَقَدَّمَتِ الْأَلِفُ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ: الْعَيْنُ وَالثَّاءُ وَالْمِيمُ. وَمِثْلُهُ عَطْشَانُ: الْعَيْنُ وَالطَّاءُ وَالشِّينُ. مِثْلُ زَعْفَرَانَ: الزَّايُ وَالْعَيْنُ وَالثَّاءُ وَالرَّاءُ أَرْبَعَةٌ، فَالنُّونُ هُنَا تُحْكَمُ بِزِيَادَتِهَا لِأَنَّهَا أَتَتْ بَعْدَ أَلِفٍ وَقَبْلَ الْأَلِفِ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ فَأَكْثَرَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَسْبِقْهَا أَلِفٌ أَوْ لَمْ يَسْبِقِ الْأَلِفَ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ فَهِيَ أَصْلِيَّةٌ نَحْوَ بَرْثَنٍ، لِأَنَّ النُّونَ هُنَا لَيْسَ قَبْلَهَا أَلِفٌ. طَيِّبٌ، فَالنُّونُ فِي بَرْثَنٍ أَصْلِيَّةٌ أَصْلِيَّةٌ. وَمِثْلُ أَمَانٍ: أَمَانٍ نَعَمْ، قَبْلَ النُّونِ أَلِفٌ لَكِنْ قَبْلَ الْأَلِفِ حَرْفَانِ لَيْسَ ثَلَاثَةَ أَحْرُفٍ، فَنَحْكُمُ عَلَى النُّونِ هُنَا بِأَنَّهَا مَاذَا؟ أَصْلِيَّةٌ. قَالَ: وَإِذَا سَبَقَتِ الْأَلِفُ بِثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ يَحْتَمِلُ أَحَدُهَا الْأَصَالَةَ وَالزِّيَادَةَ، كَانَ حُكْمُ النُّونِ مَوْقُوفاً عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الثَّالِثِ. يَعْنِي إِذَا كَانَ أَصْلاً فَتُكُونُ النُّونُ مَاذَا؟ زَائِدَةٌ. وَإِذَا كَانَ زَائِداً قَبْلَ الْأَلِفِ وَاحِدٌ مِنَ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ زَائِدٌ فَالنُّونُ تَكُونُ مَاذَا؟ أَصْلِيَّةٌ. طَيِّبٌ، النُّونُ تَكُونُ أَصْلِيَّةٌ. قَالَ: وَيَكْثُرُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأَلِفُ مَسْبُوقَةً بِحَرْفٍ مُضَعَّفٍ مِثْلَ حَسَنٍ. حَسَنٌ قَبْلَ الْأَلِفِ ثَلَاثَةُ حُرُوفٍ لَكِنْ أَحَدُ الْحَرْفَيْنِ مُضَعَّفٌ وَهُوَ السِّينُ مُشَدَّدٌ، فَفِيهِ احْتِمَالَانِ: فَإِنْ كَانَ مِنَ الْحُسْنِ فَالنُّونُ هُنَا مَاذَا؟ أَصْلِيَّةٌ. إِذَا كَانَ مِنَ الْحُسْنِ فَوزْنُهُ فِعَالٌ لِأَنَّ النُّونَ أَصْلِيَّةٌ، هَذَا وَزْنُ فِعَالٍ وَهُوَ مَصْرُوفٌ. إِذَا كَانَ مِنَ الْحُسْنِ لِمَاذَا مَصْرُوفٌ؟ لِأَنَّ النُّونَ لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَمِنْ شَرْطِ الْمَمْنُوعِ مِنَ الصَّرْفِ إِذَا آخِرُهُ أَلِفٌ وَنُونٌ أَنْ تَكُونَ النُّونُ زَائِدَةً لَيْسَتْ أَصْلِيَّةً، هَذَا مَرَّ مَعَنَا فِي الْمَمْنُوعِ مِنَ الصَّرْفِ صَحٍّ. فَإِذَا كَانَ حَسَنٌ مِنَ الْحُسْنِ يَكُونُ مَصْرُوفاً لِأَنَّ النُّونَ هُنَا أَصْلِيَّةٌ، النُّونُ أَصْلِيَّةٌ. وَإِنْ كَانَ مِنَ الْحَسِّ أَوِ الْحِسِّ وَهُوَ الْقَتْلُ فَوزْنُهُ فِعْلَانٌ لِأَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ، يَعْنِي النُّونَ لَيْسَتْ أَصْلِيَّةً لِأَنَّهُ مِنَ الْحِسِّ، فَيَكُونُ السِّينُ هُنَا مَاذَا؟ يَكُونُ السِّينُ هُنَا مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ، مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ، فَوزْنُهُ فِعْلَانٌ لِأَنَّ النُّونَ زَائِدَةٌ هُنَا. حَسَنٌ النُّونُ زَائِدَةٌ، النُّونُ غَيْرُ أَصْلِيَّةٍ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ مَعَ الْعَلَمِيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، يَعْنِي فِي بَابِهِ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ. هَذَا الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِزِيَادَةِ النُّونِ. الْمَوْضِعُ الثَّانِي مِنْ مَوْضِعَيْ زِيَادَةِ النُّونِ: إِذَا كَانَتْ ثَالِثَةً سَاكِنَةً غَيْرَ مُدْغَمَةٍ، يَعْنِي النُّونَ حَرْفاً ثَالِثاً وَسَاكِنَةً وَمَا أُدْغِمَتْ مَعَ حَرْفٍ بَعْدَهَا، وَيَكُونُ بَعْدَهَا حَرْفَانِ نَحْوَ غُضَنْفَرَ. غُضَنْفَرُ هُنَا النُّونُ سَاكِنَةٌ وَقَبْلَهَا حَرْفَانِ: الْغَيْنُ وَالضَّادُ، وَتَكُونُ هُنَا زَائِدَةً. طَيِّبٌ، وَعُقْنُقُلُ وَالْغُضَنْفَرُ هُنَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ، وَعُقْنُقُلُ الْوَادِي الْعَظِيمُ الْمُتَّسِعُ وَالْكَثِيبُ الْمُتَرَاكِمُ، وَقُرْنُفُلُ مَعْرُوفٌ الْقُرْنُفُلُ الَّذِي فِيهِ كُوفِيَّةٌ صَحٍّ. هَذَا يَقُولُ لَكَ قُرْنُفُلُ، فَهَذِهِ كُلُّهَا تَنْطَبِقُ عَلَيْهَا الْقَاعِدَةُ: النُّونُ سَاكِنَةٌ وَقَبْلَهَا حَرْفَانِ لِكُلِّ الْكَلِمَاتِ هَذِهِ الثَّلَاثِ قَبْلَهَا حَرْفَانِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ فِي الصَّدْرِ فَهِيَ أَصْلِيَّةٌ نَحْوَ نَهْشَلٍ، وَالنَّهْشَلُ هُوَ الذِّئْبُ وَالصَّقْرُ، وَغُبَيْلَةٍ. فَهُنَا أَتَتِ النُّونُ فِي الْأَوَّلِ فَهِيَ أَصْلِيَّةٌ، إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَتِهَا كَمَا فِي نَرْجِسٍ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَصْلاً لَكَانَ وَزْنُهَا فِعْلِلٌ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَهُوَ مَفْقُودٌ. يَعْنِي لِمَاذَا هُنَا فِي نَرْجِسٍ حَكَمُوا عَلَى النُّونِ بِالزِّيَادَةِ مَعَ أَنَّهَا مُتَصَدِّرَةٌ؟ لِأَنَّهُ لَوْ قُلْنَا إِنَّهَا أَصْلِيَّةٌ مَرَّ مَعَنَا فِي وَزْنِ الرُّبَاعِيِّ الْأَصْلِيِّ الْمُجَرَّدِ يَعْنِي أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ أَوْزَانِهِ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ لَا يُوجَدُ فِي وَزْنِ الرُّبَاعِيِّ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ بِكَسْرِ اللَّامِ لَكِنْ وُجِدَ فِعْلِلٌ بِفَتْحِهَا، وَنَرْجِسٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ اللَّامَ هُنَا سَيَكُونُ مَكْسُوراً فَهَذَا لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ فِي وَزْنِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ لِأَنَّنَا نَقُولُ إِنَّ حُرُوفَ نَرْجِسٍ كُلُّهَا أَصْلِيَّةٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ أَصْلاً لَكَانَ وَزْنُهَا فِعْلِلٌ بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى، يَعْنِي نَرْجِسٌ الْآنَ هِيَ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ لَكِنْ فِعْلِلٌ مَا يَأْتِي وَزْنُهَا فِي الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ الَّذِي كُلُّ حُرُوفِهِ أَصْلِيَّةٌ، وَلَذَلِكَ قَالَ: وَهُوَ مَفْقُودٌ، وَقَوْلُهُ مَفْقُودٌ يَعْنِي فِي وَزْنِ الرُّبَاعِيِّ مَفْقُودٌ فِي وَزْنِ مَاذَا؟ الرُّبَاعِيِّ. فَهِمْتُمْ هَذَا الْآنَ وَاضِحٌ؟ فَهِمْتَ يَا خَالِدُ أَوْ مَا فَهِمْتَ؟ هَذَا مَا فَهِمْتُ الْآنَ، مَرَّ مَعْنًى فِي أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ جَاءَ فِعْلِلٌ فِعْلِلٌ هَذِهِ كُلُّهَا جَاءَتْ فِعْلِلٌ لِنَ دَرْ هُمْ طَيِّبٌ، لَكِنْ مَا جَاءَ مَعْنًى عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ لَا يُوجَدُ هَذَا فِي الْوَزْنِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ لَا يُوجَدُ طَيِّبٌ. نَرْجِسٌ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ، إِذَنْ لَوْ قُلْنَا النُّونُ أَصْلِيَّةٌ لَوْ قُلْنَا النُّونُ أَصْلِيَّةٌ لَجَعَلْنَا وَزْناً فِي الرُّبَاعِيِّ لَيْسَ مَوْجُوداً مَفْقُودٌ فِي الرُّبَاعِيِّ مَا يُوجَدُ أَصْلاً وَزْنٌ يَعْنِي فِعْلِلٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ، فَإِذَنْ مَا مَعْنَى إِلَّا أَنْ نَحْكُمَ عَلَى النُّونِ بِإِيشٍ؟ بِأَنَّهَا زَائِدَةٌ، فَهَذَا الْوَزْنُ فِي الزَّائِدِ الرُّبَاعِيِّ الزَّائِدِ يَمْكُنُ يَمْكُنُ فِي الرُّبَاعِيِّ الزَّائِدِ، فَنَجْعَلُ أَلِفاً مُقَابِلَ النُّونِ، نَقُولُ نَرْجِسٌ عَلَى وَزْنِ فِعْلَالٍ، لَكِنْ لَوْ قُلْنَا نَرْجِسٌ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ وَالنُّونَ جَعَلْنَاهَا أَصْلِيَّةً لَا يَمْكُنُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا الْوَزْنَ فِعْلِلٌ مَفْقُودٌ فِي أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ، أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ مَفْقُودٌ فِيهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ الْآنَ، أَظُنُّ وَاضِحٌ صَحٍّ وَاضِحٌ. هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ أَيْ مَفْقُودٌ فِي أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ فِي أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ، فَهَذَا شَيْءٌ نَادِرٌ هَذَا شَيْءٌ نَادِرٌ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ النُّونَ، وَلِذَلِكَ نَهْشَلٌ هُنَا حَكَمْنَا عَلَى النُّونِ بِالْأَصَالَةِ لِأَنَّ يُوجَدُ فِي أَفْعَالِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ مَا هُوَ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ بِفَتْحِ اللَّامِ قَبْلَ الْآخِرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ هُنَا بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى حَتَّى يُخْرِجَ فَتْحَ اللَّامِ الْأُولَى، فَنَهْشَلُ فِيهَا فَتْحُ اللَّامِ الْأُولَى وَهَذَا وَزْنٌ مِنْ أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ الْمُجَرَّدِ يَأْتِي عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ لَكِنْ مَا يَأْتِي الرُّبَاعِيُّ عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ لَوْ رَجَعْتَ إِلَى أَوْزَانِ الرُّبَاعِيِّ سَتَجِدُ هَذَا مَرَّ مَعَنَا أَوْزَانُ الرُّبَاعِيِّ قَرِيباً فِي أَيِّ بَابٍ؟ نَعَمْ هُنَا قَالَ: وَأَمَّا الرُّبَاعِيُّ الْمُجَرَّدُ فَلَهُ وَزْنٌ وَاحِدٌ هُوَ فِعْلَلَلُ وَيَتَفَرَّعُ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَبْنِيَةٍ: وَاحِدٌ لِلْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْمَعْلُومِ، وَاحِدٌ الْفِعْلُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِثْلَ دُحْرِجَ، فِعْلَلَلُ، وَوَاحِدٌ الْفِعْلُ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مِثْلَ دُحْرِجَ، نَعَمْ هَذَا الْمُجَرَّدُ طَيِّبٌ، فَالْمُجَرَّدُ يَأْتِي عَلَى وَزْنِ فِعْلَلَلٍ مَا يَأْتِي عَلَى وَزْنِ يَعْنِي فِعْلَلَلٍ مَا يَأْتِي عَلَى وَزْنِ فِعْلِلٍ، وَلِذَلِكَ حَكَمُوا عَلَى النُّونِ هُنَا بِالزِّيَادَةِ نَعَمْ. قَالَ: سَابِعاً، أَيْ مِنْ أَحْرُفِ الزِّيَادَةِ السَّابِعُ مِنْ أَحْرُفِ الزِّيَادَةِ التَّاءُ، وَتَزِيدُ فِي الصَّدْرِ فِي الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مِثْلَ تَقُومُ، وَهَذَا وَاضِحٌ أَحْرُفُ الْمُضَارِعِ، أَوْ مَعَ السِّينِ فِي الِاسْتِفْعَالِ وَفُرُوعِهِ، الِاسْتِفْعَالُ يَعْنِي مَا جَاءَ قَبْلَ الْكَلِمَةِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ وَهِيَ الْأَلِفُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ، نَعَمْ مِثْلَ خَرَجَةٍ تَقُولُ اسْتَخْرَجْتُ، وَاضِحٌ، فَتُزَادُ الْأَلِفُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ أَصْلاً اسْتَفْعَلَ بِمَعْنَى فَعَلَ، أَصْلاً أَيُّ شَيْءٍ الَّذِي زَادَ الْأَلِفَ وَالسِّينَ وَالتَّاءَ، فَتَأْتِي هَذِهِ الْأَحْرُفُ زَائِدَةً، فَإِذَنْ التَّاءُ زَائِدَةٌ فِي الِاسْتِفْعَالِ، التَّاءُ الَّتِي قَبْلَ الْفَاءِ زَائِدَةٌ، قَالَ: نَحْوَ اسْتَخْرَجَ وَاسْتِخْرَاجٍ وَمُسْتَخْرَجٍ، كُلُّ هَذِهِ زَائِدَةٌ التَّاءُ وَالسِّينُ وَالْأَلِفُ: اسْتَخْرَجَ وَاسْتِخْرَاجٌ وَمُسْتَخْرَجٌ، مِيمُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ، أَصْلُ الْفِعْلِ خَرَجَ، أَوْ فِي الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مِثْلَ، يَعْنِي تُزَادُ أَيْضاً مِنْ فِعْلِ الْمُضَارِعِ فِي الْفِعْلِ الْمُطَاوِعِ مِثْلَ عَلَّمْتُهُ فَتَعَلَّمَ، وَدَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ، وَمَعْنَى الْفِعْلِ الْمُطَاوِعِ أَيُّ أَنَّ التَّاءَ هَذِهِ تُؤْتَى بِهَا لِلْمُطَاوَعَةِ، وَمَعْنَى الْمُطَاوَعَةِ الِاسْتِجَابَةُ، طَاوَعَهُ اسْتَجَابَ لَهُ، فَأَنْتَ لَمَّا تَقُولُ عَلَّمْتُهُ فَاسْتَجَابَ لِي فَتَعَلَّمَ، وَلِذَلِكَ قَالَ فَتَعَلَّمَ، أَيُّ وَجْهِ الشَّهَادَةِ تَعَلَّمَ، تَعَلَّمَ هُنَا التَّاءُ تُسَمَّى مَاذَا؟ تَاءُ الْمُطَاوَعَةِ، وَمِثْلُهُ وَدَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ، مَعَكَ حَصًى كَبِيرٌ حَاوَلْ تَدَحْرِجَهُ بِسُرْعَةٍ سَقَطَ مَعَكَ، فَإِذَا طَاوَعَكَ فِي التَّدَحْرُجِ طَاوَعَكَ فِي التَّدَحْرُجِ هَذَا يُسَمَّى تَاءُ الْمُطَاوَعَةِ، فَتَدَحْرَجَ يُسَمَّى هَذِهِ التَّاءُ تَاءُ الْمُطَاوَعَةِ. قَالَ: وَتَزِيدُ التَّاءُ آخِراً إِذَا كَانَتْ لِلْتَأْنِيثِ فِي آخِرِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَفِي الْأَسْمَاءِ مِثْلَ فَاطِمَةَ وَوَصَلَتْ رَحِمَهَا، فَفَاطِمَةُ التَّاءُ الْهَاءُ زَائِدَةٌ أَصْلاً فَاطِمَةُ، وَوَصَلَتْ التَّاءُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا أُتِيَ بِهَا لِلْتَأْنِيثِ، هَذَا كُلُّهَا مِمَّا تُزَادُ فِيهِ التَّاءُ، كَمَا زِيدَتْ سِمَاعاً فِي بَعْضِ الْمَصَادِرِ، سِمَاعاً مَعْنًى لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يُقْتَصَرُ بِمَا سُمِعَ مِثْلَ رَحْمُوتٍ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ، وَجَبَرُوتٍ بِمَعْنَى التَّجَبُّرِ، وَمَلَكُوتٍ بِمَعْنَى الْمُلْكِ، هَذَا جَاءَ سُمِعَ هَكَذَا فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالَ: ثَامِناً، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْكَافِي عَلَى أَنَّهَا أَقَلُّ الزَّوَائِدِ زِيَادَةً، يَعْنِي زِيَادَتَهَا قَلِيلَةٌ، وَتَطْرُدُ زِيَادَتُهَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَا لَ اسْتِفْهَامِيَّةٍ مَجْرُورَةٍ، هَذَا قَدْ مَرَّ مَعَنَا فِي الْوَقْفِ لَوْ تَتَذَكَّرُونَ نَحْوَ لِمَهْ، أَصْلُهَا لِمَهْ، طَيِّبٌ، فَزِيدَتِ الْهَاءُ هُنَا وَتُسَمَّى هَذِهِ السَّكْتَةُ، وَعَلَى الْفِعْلِ الْمُعَتَلِ بِحَرْفِ آخِرِهِ نَحْوَ عَهْ، أَصْلُهَا عَيْ، تَامَّ، فِي تَبِ الْهَاءُ هُدًى لِلْسَّكْتِ، وَقَهْ، أَصْلُهَا وَقَا أَوْ قِي، وَلَمْ تَرَهْ أَيْضاً أَصْلُهَا تَرَى بِالْأَلِفِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى لَمْ حَدَثَتِ الْأَلِفُ فَأُتِيَ بِالْهَاءِ هُدًى، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوَقْفِ، وَزِيدَتِ الْهَاءُ سِمَاعاً فِي أُمَّهَاتٍ جَمْعُ أُمٍّ عَلَى الصَّحِيحِ بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا فِي الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِهِمْ أُمُّ بَيْنَةُ الْأُمُومَةِ، أُمُّ بَيْنَةُ الْأُمُومَةِ هُنَا عَلِقَ تَحْتَ، قَالَ: وَزِيَادَتُهَا لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ وَالْبَهَائِمِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْبَهَائِمِ أُمَاتٌ، يَعْنِي الْبَهِيمَةَ مِثْلَ الْأَغْنَامِ تَقُولُ مَثَلاً هَذِهِ الْأَغْنَامُ أُمَاتٌ، هَذِهِ الصَّفَارُ أُمَاتٌ، مَا تَقُولُ أُمَّهَاتٌ، وَإِنَّمَا أُمَّهَاتٌ تُطْلَقُ عَلَى الْبَشَرِ، فَأُتِيَ بِالْهَاءِ هُنَا فَقَطْ لِلْتَّفْرِيقِ بَيْنَ جَمْعِ الْأُمِّ لِلْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ، الْعَاقِلِ وَغَيْرِ الْعَاقِلِ، فَيُقَالُ أُمَّهَاتٌ، وَفِي الْأُمِّ تَقُولُ أُمُّ بَيْنَةُ الْأُمُومَةِ، وَكَذَلِكَ فِي أُهْرَاقِ هَذَا اسْمٌ مَسْمُوعٌ، أُهْرَاقُ الْمَاءِ وَالْأَصْلُ إِرَاقَةٌ، إِرَاقَةٌ بِدُونِهَا، فَسُقُوطُ الْهَاءِ دَلِيلُ زِيَادَتِهَا، يَعْنِي إِذَا تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ هَذِهِ زَائِدَةٌ أَمْ أَصْلِيَّةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْمَصْدَرِ، تَرْجِعُ إِلَى الْمَصْدَرِ، فَالْمَصْدَرُ بِدُونِ هَاءٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْهَاءَ فِي الِاسْمِ مِثْلَ أُمَّهَاتٍ وَمِثْلَ أُهْرَاقٍ زَائِدَةٌ وَلَيْسَتْ أَصْلِيَّةً. قَالَ: تَاسِعاً اللَّامُ، وَتَزِيدُ بِالطَّرَفِ فِي أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيُؤْتَى بِهَا لِلْبُعْدِ، وَتِلْكَ وَهَنَاكَ، وَتَزِيدُ سِمَاعاً فِي أَلْفَاظٍ مِنْهَا طَيْصَلُ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ بِسُقُوطِهَا فِي الطَّيْسِ، لِأَنَّهَا تَسْقُطُ فِي الطَّيْسِ، فَطَيْصَلُ اللَّامُ هُنَا زَائِدَةٌ لَكِنْ سِمَاعاً لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا. قَالَ: عَاشِراً السِّينُ، يَعْنِي مِنْ أَحْرُفِ الزِّيَادَةِ، وَتَزِيدُ بِالطَّرَفِ مَعَ التَّاءِ فِي صِيغَةِ الِاسْتِفْعَالِ كَمَا مَرَّ مَعَنَا اسْتَخْرَجَ السِّينُ زَائِدَةٌ، وَفُرُوعٌ نَاحِ اسْتَغْفَرَ، وَهَذِهِ لَمْ يَذْكُرْهَا ابْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ لَكِنَّهَا تُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا سَأَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ: فَإِنْ خَلَا حَرْفُ الزِّيَادَةِ مِنَ الْعَلَامَةِ الدَّالَّةِ عَلَى زِيَادَتِهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِأَصَالَتِهِ، يَعْنِي إِذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ تِلْكَ الشُّرُوطُ الَّتِي مَرَّتْ مَعَنَا فِي الزِّيَادَةِ فَنَحْكُمُ عَلَى هَذَا الْحَرْفِ بِأَنَّهُ أَصْلٌ وَلَيْسَ زَائِدٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ شُرُوطَ الزِّيَادَةِ، إِلَّا إِنْ قَامَ دَلِيلٌ آخَرُ يَصِلُ حُجَّةً عَلَى الزِّيَادَةِ، يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ، وَمِنْ ذَلِكَ سُقُوطُ هَمْزَةِ شِمَالٍ فِي بَعْضِ الْأَسَالِيبِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّهَا سُمِعَتْ، وَمِنْ ذَلِكَ إِزَايَةُ نُونِ سُنْبُلِ لِسُقُوطِهَا فِي قَوْلِهِمْ أَسْبَلَ الزَّرْعُ، هَذَا كُلُّهُ سِمَاعِيٌّ، وَزِيَادَةُ نُونِ نَرْجِسٍ لانتِفَاءِ فِعْلَلٍ كَمَا سَبَقَ، لِأَنَّ مَا يَأْتِي الرُّبَاعُ الْمُجَرَّدُ عَلَى وَزْنِ فِعْلَلٍ كَمَا مَرَّ مَعَنَا، فَذَلِكَ تَحْكُمُ بِزِيَادَتِهَا مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَسْتَوْفِ مَاذَا؟ الشُّرُوطَ، لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ، فَيَكُونُ يَعْنِي زِيَادَتُهَا سِمَاعاً. قَالَ: وَإِلَى هَذِهِ الْأَحْرُفِ شَارَ بِقَوْلِهِ: «وَالنُّونُ فِي الْآخِرِ كَالْهَمْزِي» أَيْ تُزَادُ النُّونُ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِشُرُوطِ زِيَادَةِ الْهَمْزَةِ، نَفْسُ الشُّرُوطِ الَّتِي مَرَّتْ مَعَنَا، وَأَنْ تَكُونَ بَعْدَ أَلِفٍ طَيِّبٌ، وَأَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْأَلِفِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ، وَتَزِيدُ كَذَلِكَ إِذَا وَقَعَتْ سَاكِنَةً وَقَبْلَهَا حَرْفَانِ وَبَعْدَهَا حَرْفَانِ نَحْوَ غُضَنْفَرَ، وَقَوْلُهُ أَصَالَةً كُوفِيٌّ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، كُوفِيٌّ نَعَمْ، وَأَصَالَةً مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكَانَ تَقَدَّمَ وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرٌ، وَنَائِبُ فَاعِلِهِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ عَائِدٌ عَلَى النُّونِ، وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ يَعْنِي كُوفِيَ النُّونَ أَصَالَةً فَحَلَّ مَحَلَّ الْفَاعِلِ، وَالتَّقْدِيرُ وَكُوفِيَ النُّونَ أَصَالَةً فِي نَحْوِ غُضَنْفَرَ، وَمَعْنَى كُوفِيٌّ أَيْ صَرَفَ، يُقَالُ كَفَاكَ اللهُ الشَّرَّ بِمَ