الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 330، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع القواعد الكلية لتحديد حروف الزيادة في الكلمة العربية، مبيناً أن ما صحب ثلاثة أصول فأكثر يعد زائداً وما صحب أصلين يعد أصلياً، مع تفصيل شروط زيادة الألف والياء والواو والهمزة حسب موقعها في الكلمة. كما يوضح القاعدة الخاصة بالهمزة إذا تقدمت على ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها أو احتمل أحدها الزيادة.
يبيّن المقطع معيار تمييز الهمزة الأصلية من الزائدة في الأسماء، حيث تكون أصلية إذا سبقها حرفان أصليان فقط، وتكون زائدة إذا وقعت متطرفة بعد ألف زائدة سبقها ثلاثة أصول فأكثر. ويطبق ذلك على كلمة "أرطا" موضحاً احتمال كونها ملحقة بوزن "جعفر" أو مشتقة من "مرطة" بهمزة زائدة.
يفصل المقطع أحكام حروف الزيادة الخمسة في الأسماء، موضحاً أن الهمزة والميم تزادان إذا تقدما على ثلاثة أحرف أصلية، بينما تزاد الألف والياء والواو إذا صاحبوا أكثر من أصلين مع استثناء المضعف الرباعي. وينقل رأي سيبويه في وزن "مجنة" والفرق بين الأصل والزيادة حسب تقدير الأصول.
تقرر القاعدة زيادة الهمزة في أواخر الكلمات إذا وقعت بعد ألف زائدة وتسبقها أكثر من حرفين، على أن يتبع لفظها لفظ ما قبلها في الردف. ويمثل لذلك بكلمتي "شعراء" و"خضراء" حيث تسبق الهمزة أكثر من حرفين.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فآخر ما أخذنا أحرف الزيادة وشروط زيادتها، فأخذنا زيادة الألف: تكون زائدة إذا صاحبتها ثلاثة أحرف أصلية فصاعدًا، وزيادتها قد تكون حشوًا، ومعنى حشوًا: يعني في الوسط، وقد تكون طرفًا، يعني في الآخر، ولا تزاد أولًا، يعني في الأول. فإذا صحبت أصلين فقط فليست بزائدة، بل هي أصل، مثل: "قال" و"بع". ثم أخذنا زيادة الياء: تُحكم بزيادتها إذا صاحبتها ثلاثة أصول فأكثر، فقد تكون متصدرة أو غير متصدرة. مثال المتصدرة: "يلمحوا"، "يعملوا"، هذه زائدة. مثال غير المتصدرة: "شريف"، "سيطرة". نعم. فإذا صحبت أصلين كانت أصلًا، معها "سيف" أنها صاحبت أصلين فهي أصل، و"يوم" و"ضبي"، أو كانت في مضعف الرباعي "يؤيؤ" فهي مضعفة، هنا الياء وهنا تكون أصلًا. قال: ثالثًا، ويحكم بزيادة الواو إذا صحبتها... إذا صحبها ثلاثة أصول فأكثر، وتزاد حشوًا وطرفًا. وعرفنا ما معنى حشوًا: يعني في الوسط، وطرفًا: في الآخر، ولا تزاد أولًا، يعني لا تزاد في أول الكلام، نحو: "جوهر" و"ترقوة". ترقوة: فهنا الواو زيدت في "جوهر" في الحشو في الوسط، و"ترقوة"... ترقوة... ترقوة... ترقوة زيدت في الآخر، لأن التاء الممدودة تاء تأنيث. و"جوهر" معك ثلاثة أصول: الجيم والهاء والراء، ومثله "ترقوة": التاء والراء والقاف. فإذا صحبت أصلين كانت أصلًا، نحو: "عادة"، فالواو هنا أصل، لماذا؟ لأنها صحبت أصلين فقط: العين والدال. "عادة"، وكذلك "عود": صحبت هنا أصلين: العين والدال، أو كانت في مضعف الرباعي مثل "الواو" نحو: "وسوسة"، "وسوسة"، فهنا ضعف الواو... دقيرة في الأول وفي الوسط، "وسوسة"، فيكون أصلًا، وإن كان يعني هنا صحب ثلاثة أصول: الواو باعتبارها أصلًا، وإحدى الواوين والسين. نعم. قال: رابعًا، ويحكم بزيادة الهمزة في موضعين: إذا تقدمت على ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها. نعم، هي الأول وبعدها ثلاثة أحرف أصول، هذا معنى قولي: "تقدمت"، نحو: "أحمد"، هنا تقدمت ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها. "مقطوع" معنى: ما في هناك احتمال أنها زائدة أو غير زائدة، بل هو يقين مقطوع أنها أصل. الحاء والميم والدال في "أحمد" أصول مقطوع بأصالتها. ومثله: "أرنب"، والراء والنون والباء أصل. و"أكرم" كذلك: الكاف والراء والميم أصل. فإن سبقت أصلين حكم بأصالتها، نحو: "أخذ"، هنا سبقت بأصلين: الخاء والدال فقط، وتكون أصلًا. ومثل "إبل": كذلك الهمزة هنا أصل أنها سبقت بأصلين: الباء واللام. ومثل "أمان": "أمان" هنا سبقت بأصلين: الميم والنون، لأن الألف هذا زائدة ليست أصلًا. الألف في "أمان" زائدة ليست أصلًا، فلا عبرة بها. فإذن الهمزة هنا سبقت بأصلين: الميم والنون، فهي أصل. وإن تصدرت الهمزة وبعدها ثلاث أحرف يحتمل أحدها الأصالة والزيادة، يعني معك ثلاث أحرف لكن إحدى هذه الثلاث الأحرف ليس مقطوعًا بإصالته، بأصالته، فيحتمل أن يكون أصلًا ويحتمل أن يكون زائدًا، فما الحكم؟ قال: فإن اعتبرته... فإن اعتبرته زائدًا كانت الهمزة أصلًا، لماذا؟ لأن على القاعدة الأولى: إذا سبقت الهمزة أصلين فهي أصل. فإذا جعلته زائدًا معنا أن سبقت الهمزة كم حرفين؟ فإذن هي أصل. تمام. وإن اعتبرته أصلًا فالهمزة ماذا؟ زائدة، باعتبار أن أتى بعدها ثلاث... أصول. وإذا أتى بعدها ثلاث أصول فهي زائدة ليست أصلًا. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "فإن اعتبرته زائدًا كانت الهمزة أصلًا، وإلا فهي زائدة". مثل "أرطا": يعني "أرطا" هنا أتى بعد الهمزة ثلاث... الراء والطاء والألف المتطرفة هذه، ومعنى "أرطا": نوع من الشجر. فيحتمل أن الألف زائد للإلحاق بـ"جعفر"، وتقدم معنى الإلحاق، يعني أصلًا هي "أرط"، لكن حتى يجعلوها على وزن "جعفر" و"جعفر" زائد عليها بحرف الراء، لأن "أرط" على وزن... "أرط" على وزن "جعفة" صح؟ "أرط" على وزن "جعفة" بدون الراء، فحتى يلحقوها بوزن "جعفر" قالوا "أرطا"، "أرطا" على وزن "جعفر"، "أرط" على وزن "جعفر" صح. فالألف هنا قالوا للإلحاق، فإذن هي زائدة. فإذا جعلنا الألف للإلحاق زائدة، معنى أن الهمزة هنا أصل أو زائدة؟ أصل، لأنه باعتبار أتى بعدها ماذا؟ حرفان أصلًا، أتى بعدها أصلًا. نعم. قال: فتكون الهمزة أصلية، ووزنه "فعلا"، "أرط" على وزن "فعلا"، و"جعفر" على وزن "فعلا"، من قولهم في المدبوغ به: "مأروط"، "مأروط"، يعني بدون همزة، "مأروط" بمعنى... يعني مدبوغ. ويحتمل أنها بدل من أصل وهو الياء، يعني الهمزة بدل من أصل، وما كان بدلًا من أصل فهو ماذا؟ أصل، فهو أصل. هذا احتمال ثاني، فتكون الهمزة زائدة باعتبار أنه بعدها أتى ماذا؟ أربعة أو ثلاثة أصول، ووزنه "أفعل" من قولهم: "مرطة" أو "مر". نعم، "أفعل" على وزن "مرطة"، أي مدبوغ بالأرطة. والأول أظهر، الأول بمعنى أنها الألف زائدة لكثرة تصاريفه، فإنهم قالوا: "أرطط الأديم"، ما ذكروا الألف إذا دبغته بالأرطة، و"آرطت" هنا الألف ما له ذكر، لو كان له ذكر سيذكر، ولو بالرجوع إلى أصله، وأخرجت الأرطة. نعم، فلكثرة تصاريفه بدون الألف دل ذلك على أن الألف ماذا؟ زائدة، فتكون الهمزة هنا أصلًا. قال: "بأ". يعني: متى يحكم بزيادة الهمزة؟ إذا وقعت متطرفة، يعني آخر شيء، بعد ألف زائدة، سبقت بثلاثة أصول فصاعدًا. هذا ثلاثة شروط الآن: أن تكون أولًا متطرفة، ثم يأتي قبلها ألف، ثم يأتي قبل الألف ثلاثة أحرف أصول فأكثر. فهنا يحكم بماذا؟ بزيادتها، نحو: "شعراء". انطبقت القاعدة هنا: الهمزة متطرفة، وقبلها ألف، وقبل الألف ثلاثة أصول: الشين والعين والراء، هذه أصول، فتكون الهمزة هنا ماذا؟ زائدة. ومثل: "خضراء"، نفس الشيء، و"عذراء"، نفس الشيء. قال: فإن تقدم الألف أصلًا فالهمزة غير زائدة، يعني متطرفة وقبلها ألف لكن قبل الألف حرفان ليس ثلاثة أحرف، فهنا تكون ماذا؟ زائدة... تكون أصلًا غير زائدة، نحو: "كساء"، هنا الهمزة قالوا أصل لأن قبل الألف حرفين فقط: الكاف والسين، الكاف والسين. ومثل: "غذاء"، نفس الشيء، قبل الألف حرفان فقط: الغين والذال. ففي كل هذه المواضع الهمزة أصل، فالهمزة في الأول بدل من واو، وما كان بدلًا من أصل فهو أصل، وفي الثاني بدل من ياء، يعني في "كساء" بدل من واو، وفي "غذاء" بدل من الياء. نعم. انتهينا الآن من زيادة الهمزة. قال: ويحكم بزيادة الميم... كل هذا أحرف الزيادة: إذا تصدرت، يعني أتت في أول الكلام، وبعدها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها، يعني ما في احتمال أنها زائدة، ولا تزاد إلا في الأسماء، مثل: "موعد"، هنا الواو والعين والدال أصول، أصول، فهي زائدة. ومثل: "مصباح"، كذلك الصاد والباء والحاء أصول، فحكم بزيادتها. فإن تصدرت... يعني أتت في الأول وبعدها أصلا أو لم تتصدر فهي أصلية، نحو: "مهد"، هنا أتى بعد الميم حرفان فقط فهي هنا أصلية. ومثل: "ضرغام"، "ضرغام" هنا لم تتصدر، أتت في النهاية آخر شيء، والضرغام هو الأسد، فهنا الميم أصل لأنها لم تتصدر. ومن شروط زيادتها أن تكون مصدرة وبعدها ثلاث أصول. هذا بالنسبة لزيادة الميم. قال: وإن تصدرت وبعدها ثلاثة أحرف يحتمل أحدها الأصالة والزيادة، فإن اعتبرته زائدًا كانت أصلًا، فإن باعتبار يأتي بعدها حرفان صح، نفس ما تقدم في الهمزة، وإلا فهي زائدة، لأن باعتبار أن بعدها ثلاث أحرف أصل، مثل: "مجنة"، المجن بكسر الميم هو الترس، "مجن"، فأتى بعدها كم أحرف؟ ثلاث أحرف: الجيم ونون ساكنة ونون متحركة، لأن النون هذه تحسب بحرفين، فوزنه عند سيبويه "فعل"، فالميم أصل، الميم عنده أصل، لماذا؟ لأن العين واللام الأولى من الأصل، طيب، واللام الأخيرة جعلها من الأصل، فاعتبار أن بعد الميم ثلاث أصول، ولذلك قابل الميم بالفاء، والفاء من أصل الوزن، من أصل الوزن، وظاهر الاشتقاق يشهد بأن الوزن "مفعل"، يعني باعتبار أن الميم هنا ماذا؟ زائد، فالجيم الذي يقابل الفاء فالوزن ليس الميم، فيكون الميم زائدًا، فالميم زائد. نعم. قال: وإلى زيادة هذه الأحرف الخمسة أشار بقوله: "فألف أكثر من أصلين صاحب زائد"، أي: إن الألف إذا صاحب أكثر من أصلين فهو زائد، يعني ثلاثة فأكثر. وقوله: "بغير مين"، أي: كذب المين، هو الكذب. ثم ذكر أن الياء والواو مثل الألف إذا صاحب أكثر من أصلين حكم بزيادتهما، بشرط ألا يكون من مضعف الرباعي، مثل "يؤيؤ"، لأننا قلنا المضعف يكون زائدًا... يعني يكون أصلًا، يكون أصلًا، ولو أتى بعده حرفان، قال: "اسم طائر كما تقدم"، و"وع وع" وهو فعل ماض، "وع" أيضًا مضعف، هنا الواو على الأرجح فيكون من عطف الفعل على الاسم، وهو من قولهم: "وع وع الذئب"، "وع وع وع"، أي صوت، والوع وع صوته. قال: ثم بينا أن الهمزة والميم يحكم بزيادتهما إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها، يعني مجزوم. فإن لم يقطع بأصالتها، فإن لم يقطع بأصالتها فيحتمل في الهمزة والميم الزيادة أو الأصالة على حسب الاحتمال: إن حكمنا على الحرف بالزيادة فيكون الهمزة أو الميم أصلًا، وإن حكمنا على أنها أصل فالهمزة والميم زائدة، كما تقدم. قال: وكذا تزاد الهمزة إذا وقعت آخرًا بعد ألف أكثر من حرفين، لفظها ردف، أي تبع لفظها، مثل: "شعراء"، مثل: "خضراء"، أي تقدمها أكثر من حرفين. طيب، نكتب اليوم بهذا إلى هنا، الله تعالى.