الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 334، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض هذا المحور ثلاثة مواضع لإبدال الواو والياء همزة: الأول عند تطرفهما بعد ألف زائدة نحو (كساء، دعاء) بشرط زائدية الألف، والثاني في اسم الفاعل من الفعل الأجوف نحو (قائل، طائر)، والثالث عند وقوعهما بعد ألف في أوزان تشبه (مفاعل) كفعائل وفواعل بشرط أن يكون الحرف مداً زائداً في المفرد نحو (عجوز، عجائز).
يشرح المحور قاعدة إبدال الواو والياء والألف الزائدة في المفرد همزة عند الجمع على وزن مفاعل، مع ذكر أمثلة مثل عجائز وقلائص وذبائح ورسائل وقلائد، ويبين الاستثناءات التي لا يحدث فيها الإبدال إما لأن حرف العلة ليس ممدوداً (كقساوير) أو لأنه أصلي غير زائد (كمعايش)، أو لكونه سماعياً لا يقاس عليه (كمصائب).
يشرح المحور القاعدة الرابعة لقلب الواو أو الياء همزة عندما يقع أحدهما ثاني حرف علة بينهما ألف زائدة على وزن مفاعل، سواء اتحد الحرفان (كـ نيائف وأوائل) أو اختلفا (كـ سيائد)، مع استثناء ما جاء على وزن مفاعل مثل طاوس وطواويس حيث لا يحدث القلب.
يشرح المحور قاعدة صرفية تمنع قلب الهمزة الثانية في كلمات مثل «طاوس» و«طواويس» عند توسط مفاعل بينهما، ويختتم الدرس بالإعلان عن استكمال الشرح لاحقاً.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. ولا أشهد أن لا إله إلا الله، له لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي الإبدال، والمراد بالإبدال كما ذكر: وضع حرف مكان حرف آخر، كإبدال الواو والياء همزة، أو العكس: إبدال الهمزة واوًا أو ياءً، وسيأتي معنا هذا. فذكر أولًا: إبدال الواو والياء همزة، وذكر أن ذلك يكون في خمسة مواضع. أخذنا الموضعين الأول والثاني. الأول: قال: إذا تطرفتا، يعني الواو والياء، كانتا متطرفتَين، ووقعتا بعد ألف زائدة، يعني قبلهما ألف زائدة، وهما متطرفتان آخر شيء، فهنا تقلب الواو أو الياء همزة. ذكر مثل: كساء، ودعاء. الهمزة في كساء أصلها واو، أصلها كِسْوَة، فلما جاءت بعد الألف قلبت ماذا؟ قلبت همزة. نعم. ويشترط في الألف أن تكون زائدة، فإذا كانت غير زائدة فلا، مثل: آية. آية: يعني أتت الياء بعد الألف، وأما التاء فهذا ليست حرفًا آخر، إنما أتي بها للتأنيث، أصلها آي. طيب، فهنا قالوا: الألف أصلية، ليست زائدة، فلا تقلب، لا تقلب. والموضع الثاني: إذا وقعت كل من الواو والياء في اسم فاعل مصوغ من الفعل الذي وسطه ألف، يعني وسطه ألف، مثل: قائل، أصلًا من قال، وسطه ألف، فقالوا: هنا الهمزة أصلها واو، في قائل أصلها قاول، تقول: قائل. وطائر، أصلها طائر بالياء، فلما أتت بعد الألف هذه في اسم الفاعل، ووسط هذا الوزن همزة ألف، فتقلب الياء أو الواو همزة. مأم قال: الموضع الثالث: أن تقع إحداهما، يعني الواو أو الياء، إحداهما، المتنة هنا عائد على إيش؟ على الواو أو الياء. أن تقع إحداهما بعد ألف مفاعل، يعني ما أتى على وزن مفاعل، وما شابهه في عدد الحروف وحركاتها، يعني ما شابه مفاعل وإن اختلفت الحروف، لكن تشابهت، مثل: فعائل، فعائل ليس على وزن مفاعل، لكن تشبه مفاعل لأن الفاء تقابل الميم، والعين تقابل الفاء، والألف تقابل الألف، والهمزة تقابل العين، واللام تقابل اللام، فهي تشبه مفاعل. فعائل تشبه مفاعل، وفواعل كذلك، فواعل هنا اختلف الحروف لكن الحركات واحدة، لو تمعنت الحركات واحدة: فعائل، الفاء مفتوح والميم مفتوح، وكذلك العين مفتوح، فعاء، مفاء، الفاء مفتوح، وهكذا، يعني نفس الحركات، وتشبهها في عدد الحروف، عدد الحروف: مفاعل حروفها خمسة، وفعائل حروفها خمسة. فهذا إذا جاء بهذا الوصف، بشرط أن يكون كل من الحرفين مدة ثالثة زائدة في المفرد. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني أن الحرف الثالث هذا المد طيب، يكون حرفًا زائدًا، ما يكون أصليًا، لا يكون أصليًا. ويشارك ويشارك الواو والياء في هذه المسألة الألف كذلك، يعني يأتي الألف كذلك. فمثال الواو: عجوز، وعجائز. انظر الآن: عجوز، عجوز هذه ثالث حرفه مد وهو زائد، لأن أصل العجوز من عجزة، بدون واو، طيب، بدون واو، فالواو هنا زائد. عجوز زائد في المفرد الواو، فإذا جاء على وزن مفاعل، ما هو على وزن مفاعل في عجوز؟ عجائز، عجائز على وزن مفاعل، فما قال: عجاوز بالواو، مع أن المفرد بالواو، صح، ما قال: عجاوز، قال: عجائز، فأبدل الواو ماذا؟ أبدل الواو همزة. أبدل الواو همزة. ومثل: قلوس، القلوس هنا قال: الناقة الشابة، قال لها: قلوس، فالواو هنا زائدة في المفرد، فيكون ما جاء منه على وزن مفاعل بعد الألف، فهذا يكون همزة، ما تقول: قلاوس، لا، قلائص، قلائص، هذا مثال الواو. ومثال الياء: صحيفة، صحيفة، الياء زائدة هنا في المفرد، الياء زائدة، فما تقول: صحائف، لا، صحائف، يبدل الياء همزة. ومثل: ذبيحة، أصلًا ذبحة، بدون ياء، فالياء هنا زائد، فما تقول: ذبائح، إنما تقول: ذبائح، تبدل الياء همزة. وقال: للألف تشاركهم، مثال الألف: رسالة، رسالة، بدون ألف، رسالة، الألف زائدة في المفرد، فلا تقول: رسالة بألفين، لا تقول: رسائل، تقلب الألف همزة: رسائل. وقلادة، قلدة، بدون ألف، قلادة، الألف زائدة في المفرد، فعند الإتيان بوزن مفاعل تقول: قلائد. هذا موضع. قال: وَلَا إِبْدَالَ فِي نَحْوِ قَسَاوِرَ، جَمْعُ قَسْوَرَةٍ، لأن الواو ليست بمدة، يعني في قَسْوَرَةٍ، يعني ليس الواو هنا ممدودًا، مع أنه زائد، لكنه ليس ممدودًا، واضح، ليس ممدودًا، ومن شرط الواو في المفرد أن يكون زائدًا ومدًّا، يعني يكون مدًّا ساكنًا وقبله مضموم. قال: لأنه لو ليست مده لأنها متحركة. ولا في نحو: معايش، جمع معيشة، لأن المد في المفرد أصلية، لأنهم قالوا: من عايشة، عاشة، الألف أصلها ياء، طيب، فالياء هنا أصلية، ففي معيشة الياء ليست زائدة، مع أنها مده، طيب، لكنها هذه المدة ليست زائدة، وإنما هي أصلية، ففي المفرد ما تقول: معايش، معايش، وإنما معايش بالياء. قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴾. قال: معايشة، ما قال: معايشة، فقد قرأ الجمهور بالياء في معايش على القياس، ومعنى على القياس: لأن الياء هنا ليست زائدة، فالقياس ألا تبدل. طيب، قال: إلا فيما سمع، فيحفظ ولا يقاس عليه، يعني سمع خلاف ذلك، لكن هذا يقتصر فيه على السماع، ولا يقاس عليه، نحو: مصيبة ومصائب. قالوا: مصيبة، هنا الياء هنا المد فيها الياء أصلي، الياء أصلي من أصاب، ولذلك في المضارع تقول: أصيب، أصيب، ويصيب، طيب، فالياء هنا قالوا: أصلية، فكان القياس أن يقال: ماذا؟ مصائب، صح، مثل معايش، أن يقال: مصائب، لكن هذا سمع، فيقتصر فيه على ماذا؟ على السماع، يقتصر فيه على السماع. ومثل: منارة ومنائر، منارة، قالوا: من، نعم، نور، مثلًا، نور بالواو، الواو هنا أصلية، لكن هنا قلبت ألفًا، قلبت ألفًا، فالصواب يعني القياس أن يقال: مناور، ومصاوب، بالواو، لا بالياء، لا بالهمزة، لا بالهمزة، طيب، هذا القياس، لكن سمع كذلك، ففي مثل هذه الكلمات تحفظ، وتنطق على حسب السماع، على حسب السماع، وما سواها فيقاس عليه، فيقاس عليه. هذا الموضع الثالث. قال: الرابع، الموضع الرابع مما تقلب فيه الواو والياء همزة: إذا وقعت إحداهما ثاني حرف علة بينهما ألف مفاعل، أو مشابهه، سواء كان الحرفان ياءين نحو: نيائف، جمع نيف، أم كانا واوين نحو: أوائل، جمع أول، أم كانا مختلفين نحو: سيائد، جمع سيد، وأصله سيود. إيش معنى هذا؟ قال: إذا وقعت إحداهما، يعني الواو أو الياء، ثاني حرف علة بينهما ألف مفاعل، يعني حرف علة، ثم ألف مما جاء على وزن مفاعل، ألف زائد، ثم حرف علة بعده، فالحرف العلة الثاني يقلب همزة، مثل: مثلا عندك نيائف، أصلها نيائف، طيب، أصلها ماذا؟ نيائف، نيائف، نيائف، لأن الياء هنا حرف علة الأول قبل الألف، وبعد الألف كذلك الياء حرف علة، فالياء الثاني هذا الذي بعد الألف يقلب همزة، يقلب همزة، هنا يائف، جمع نييف. هذا في الياء، أو في الواو، مثل: أوائل، أصلها أواول، أصلها هكذا، جمع أول، أول هنا مشدد، الواو عبارة عن واوين، فلما يأتي على وزن مفاعل يفك الإدغام، يفك الإدغام، واضح، فهنا في هذين المثالين: نيائف، وأوائل، ها الحرفان ياءان في الأول، وواوان في الثاني. أم مختلفين؟ معنى مختلفين: مثلا الأول ياء، والثاني واو، ما يزال يعني حرفا علا، فكذلك الثاني يقلب إلى همزة، مثل: سيد، أصلها قال: سيود، إذن الحرف الأول ياء، والحرف الثاني واو، طيب، فعند الجمع تقول: ماذا؟ سيائد، باعتبار أن الهمزة هنا غلبت عن ماذا؟ عن واو، واضح، غلبت عن واو. وقال: وأصل الجمع: نيايف، وأواول، نيايف وأواول، هذا فيما كان الحرفين متحدين، وسيود هذا عند الاختلاف، فقلب حرف العلة الواقع بعد الألف الزائد همزة. قال: فلو توسط بينهما مدة مفاعل، امتنع قلب الثاني منهما همزة، نحو: طاوس، أو طاوس، وطواويس، هنا توسط بين مدة مفاعل، لأن مَأْمَه على وزن مفاعل، الآن طاوس، ليس الألف هنا ألف مفاعل، إنما مفاعل، فيشترط في هذا القلب أن يكون الحرفان في وزن مفاعل، لا في وزن مفاعل، واضح، مثل ما تقدم معنا في سيائد، وفي كذلك نيائف، لأن كل هذا على وزن مفاعل، فما جاء على وزن مفاعل، لأنه سيأتي الآن الحرفان بين الألف، لكن هذه الألف على صيغة مفاعل، ليس على صيغة مفاعل، وهنا لا تقلب الياء أو الواو التي بعد الألف، لا تقلب، لأنها ليست على وزن مفاعل، ولذا قال: فلو توسط بينهما مدت مفاعل، امتنع قلب الثاني منهما همزة، نحو: طاوس، وطواويس، طاوس، وطواويس، طيب. نكتفي بهذا اليوم إن شاء الله، ونكمل.