التعليق على مقدمة المجموع 52

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 52، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب التعليم وتفهيم الطلاب

يتحدث عن آداب المعلم في التعليم وتقريب الفائدة للطلاب وتفهيمهم بحسب قدراتهم. يشدد على مخاطبة كل طالب على قدر فهمه وهمته.

طرق شرح وتوضيح المسائل الفقهية

يتناول كيفية شرح المسائل الفقهية وتوضيحها بذكر الدليل والحكم والفرق بين المسائل المتشابهة. يشمل ذلك تصحيح الأخطاء في الكتب الفقهية وبيان قواعد المذهب.

تطبيق القول الجديد في المذهب الشافعي وتعدد الأقوال الفقهية

يشرح ترجيح المباشر على المتسبب في القصاص وتطبيق القول الجديد للإمام الشافعي. كما يبين أسباب تعدد الأقوال في المذهب الفقهي وتطور آراء العلماء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة المجموع، وهو يتكلم على آداب المعلم، فقال رحمه الله: قال، وإن بغى أن يكون باذلا وسعه في تفهيمهم، تقريب الفائدة إلى إذهانهم، حريصا على هدايتهم، ويفهم كل واحد بحسب فهمه وحفظه، فلا يعطيه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عما يحتمله بلا مشقة، ويخاطب كل واحد على قدر درجته، وبحسب فهمه وهمته. وهذا المراد به يحدث في الاختبارات، على أنه لا يعطى مثلا أسئلة فوق ما درس. أما الجماهير العامة، فيصعب أن يكون كل واحد على المدرس يفهم كل واحد أو يتكلم مع كل واحد بحسبه، لكن ممكن يكون في الدروس الخاصة. فكذلك، أو أما الكلمات العامة والدروس العامة التي يحضرها، قد يكون طالب العلم وغير طالب العلم يحضرها، من يفهم هذه الدروس قد لا يفهم بعض الأشياء، فالذي يفهمه من هذه الدروس نعمة، ولو لم يفهم إلا شيئا يسيرا، فيأخذ ويخرج من الدرس بفائدتين أو ثلاثة أو أربع، هذا أيضا عظيم وشيء طيب. قال: فيكتفي بالإشارة لمن يفهمها فهما محققا، ويوضح العبارة لغيره. يعني يكتفي بالإشارة، ليس المراد الإشارة الفعلية، وإنما المراد الإشارة في الكلام، إن كان الاختصار للكلام يؤدي إلى معرفة المعنى فهذا، وإلا يوضح العبارة. قالوا: يكررها لمن لا يحفظها إلا بتكرار، ويذكر الأحكام، ويفصلها بالأمثلة من غير دليل لمن لا يحفظ له الدليل، وإن كان بالدليل أفضل. فإنه حتى وإن لم يحفظه، لكن يعرف أن هذه المسألة لها دليل، ولهذا فالأفضل أن الطالب العلمي يعرف المسألة بدليلها، لكن إن لم يستطع أن يحفظ الدليل، يعرف أن لها دليل. وإذا كان الإنسان مثلا لا يعرف الدليل ولا يعرف الدلالة، فممكن أنك تذكر له الحكم، فهو لا يحتاج إلى الدليل، لكن الأفضل إن استطعت أن تذكر له الدليل فهذا طيب، إلا إن كان ستشوش عليه، أو يكون الكلام كثيرا لا يستطيع أن يحفظه، فتعطيه الفائدة فقط في الحكم في المسألة. قال: ويذكر ما يبين به هذه المسألة وما يشبهها وحكمها، وما يقاربها وهم مخالف لها، ويذكر الفرق بينهما، ويذكر ما يعترض عليها وجوابه إن أمكنه. يعني يميز بين المسائل، ويفرق بين المسائل المتباعدة والمسائل المتشابهة، يبين أنها تشبه هذه المسألة وتختلف من كذا وكذا، فهذا من باب الفهم والتوضيح. قال: ويبين الدليل الضعيف لئلا يغتر به، فيقول: استدلوا بكذا، وهو ضعيف لكذا. يعني إذا أراد أن يبسط المسألة، فيقول مثلا: فلان قال كذا، واستدلوا بهذا الحديث، فإن كان الحديث ضعيفا بينا، وهذا من أفضل الطرق التي يعرف فيها الخلاف، وكذلك يعرف فيها الراجح. فالإنسان يبين المسألة، ويبين دليلها، وصحة هذا الدليل، هل هو صحيح أو ليس بصحيح؟ فصحة الدليل وعدم صحته لها آثار، أو لها آثار في الترجيح في المسائل الفقهية أو في غيرها. قال: يبين الدليل معتمدا ليعتمد، ويبين له ما يتعلق بها من الأصول والأمثال والأشعار واللغات، وينبههم على غلط من غلط فيها من المصنفين. وهذا باب النصيحة، فإن شاء ذكر الشخص إذا احتاج إلى ذلك، أو يذكر الكتاب الذي فيه هذا الأمر. قال: فيقول مثلا: هذا هو الصواب، أما ما ذكره فلان فغلط، أو فضعيف، قاصدا النصيحة لئلا يغتر به، لا للتنقص للمصنف، فليس المقصود للتنقص، وإنما النصيحة. قال: ويبين له على التدريج قواعد المذهب التي لا تنخرم غالبا. يعني قواعد المذهب، يريد مذهب الشافعي، لكن يقال: إنه يبين له القواعد الصحيحة، سواء كانت عند الشافعي أو عند أحمد أو عند مالك، فالقواعد الصحيحة تجتمع عند هؤلاء. قال: قولنا إذا اجتمع سبب مباشر قدمنا المباشر، هذه القاعدة تكون في أحكام كثيرة، ومن أحكام القتل، المباشرة والسبب، إذا اجتمع السبب مباشر، من يقدم؟ يقدم المباشر. مثلا إنسان أمسك بآخر، معنى واحد مثلا يركض، ويقول: هذا حرام، أو هذا سارق، فأمسكه شخص، فجاء ذاك وضربه ضربة قوية فقتل، فالآن من الذي يقام عليه القصاص؟ المباشر أو المتسبب؟ المتسبب هو الذي أمسك، والمباشر هو الذي قتل. وكذلك لو أن إنسانا مثلا حفر حفرة والناس يرونها، فوقف عليها اثنان، وقف على هذه الحفرة اثنان، فأحدهما دفع الآخر في هذه الحفرة فقتل أو كسر شيء من أعضائه، فالآن من المتسبب؟ المتسبب الذي حفر، ومن المباشر؟ المباشر الذي دفع، فهو الذي يكون عليه القصاص، وهكذا. قالوا: إذا اجتمع أصل وظاهر، ففي المسألة غالبا قولان، وإذا اجتمع قولان قديم وجديد، فالعمل غالبا بالجديد، إلا في مسائل معدودة، سنذكرها قريبا إن شاء الله. هذا في مذهب الشافعي، مذهب الشافعي عنده مذهب قديم في العراق، وينقله أهل العراق، كالحسن بن محمد الزعفراني، وكذلك الإمام أحمد، وكذلك الحميدي وغير من أصحابه الذين كانوا في العراق، ومذهب جديد هو في مصر، ينقله عنه البويطي والمزني، وأيضا سليمان، سليمان بن ربيع بن سليمان المرادي الجيزي، وغيرهم من علماء مصر الذين أخذوا عن الشافعي، ويسمى المذهب الجديد. فأيضا هذه الأشياء يبينها إذا كانت تحتاج إليها في الدراسة. قال: وأيضا هنا قال: ففي المسألة غالبا قولان إذا اجتمع قولان قديم وجديد، وهذا للشافعي رحمه الله، كان الشافعي رحمه الله في بغداد له فتاوى، وفي مصر له فتاوى، هل نأخذ بالقديم أو بالجديد؟ معلوم أن الغالب أن الجديد هو الذي عليه الإنسان إلى أن يموت، لكن احتمال أن يكون هذا الجديد قاله وقد غاب عنه القديم، وأنه لو تذكر القديم لأخذ به دون الجديد. معنى الآن الجديد هو القول الثاني الذي ظاهر أنه آخر قول له، لكن تجد في المذهب أحيانا يأخذون قول القديم لأنه أقرب إلى الدليل. قال: أليس هذا واردا؟ بلى. قال: وهذا يقع كثيرا، وهذا هو الذي يجعل في الغالب عند العلماء الكبار قولين في المسألة، لأنه يرى قولا، ثم إنه غدا يرى قولا آخر.