شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 3

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

وقت صلاة الظهر وأولويته في المواقيت

أجمع العلماء على أن أول وقت الظهر هو زوال الشمس عن كبد السماء، ويُعرف ذلك بتوقف الظل عن النقصان وبدء زيادته. ورد في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهاجرة حين تضحض الشمس، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ﴾.

أوقات صلاة الظهر والعصر وأقوال العلماء في أولها وآخرها

يرى الجمهور انتهاء وقت الظهر بدخول وقت العصر عند مصير الظل مثل الشيء، بينما خالف أبو حنيفة فقال بمثليه. يستعرض المقطع أقوال العلماء في آخر وقت العصر بين الغروب، ومثلي الظل، واصفرار الشمس مع الأدلة الواردة.

أوقات الصلوات: المغرب والعشاء والفجر

يبدأ وقت المغرب بغروب قرص الشمس وينتهي بغروب الشفق الأحمر، ويبدأ العشاء بغروب الشفق الأحمر وينتهي عند منتصف الليل أو طلوع الفجر. يبدأ الفجر بطلوع الفجر الصادق وينتهي بطلوع الشمس.

الختام والدعاء بالخير

يختتم المتحدث بالدعاء بأن يوفق الله الجميع لما يحب ويرضى، مع الحمد لله رب العالمين. يُقر بعلم الله تعالى ويختم بالسلام.

  • 16 جمادى الأولى 1445هـ - 28/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

أحسنت وأحسنتم جميعًا. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول حديثين من أحاديث باب المواقيت، ألا وهما: حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه. وكلاهما في بياني متى كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات المفروضة. ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾. ومن شروط الصلاة: العلم بدخول وقت الصلاة، أو دخول وقت الصلاة. وبدأ رحمه الله تعالى -أو في هذه الأحاديث- بدأ بصلاة الظهر. وقد مر معنا في حديث جابر أن جبريل عليه السلام لما نزل وصلى وصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول، صلى به في أول أوقات هذه الصلوات، وفي اليوم الثاني نزل فصلى به في آخر أوقات هذه الصلوات، ثم قال: «ما بين هذين الوقتين وقت»، أي وقت الصلاة بين صلاة أمس، وينتهي بصلاة اليوم، وينتهي بصلاة اليوم. وبدأ بصلاة الظهر، وفي بعضها أنه بدأ بصلاة الفجر، لكن أكثر الروايات بالبدء بصلاة الظهر. وسبق معنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا غيره من أهل العلم، يستحبون البدء بصلاة الفجر. لماذا؟ نعم، أحسنت: لكي تكون صلاة العصر هي الصلاة الوسطى بين الفجر والظهر، وبين المغرب والعشاء، بين صلاتي النهار وصلاتي الليل. ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾. ولا تكون الصلاة الوسطى صلاة العصر إلا إذا بدأ بالفجر. وقت صلاة الظهر: يبدأ كما سبق معنا أن العلماء أجمعوا على أن أول وقت الظهر هو زوال الشمس. هذا الإجماع نقله غير واحد من أهل العلم، منهم ابن عبد البر، وهكذا ابن المنذر، وهكذا ابن المنذر. وسبق معنا في حديث جابر رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة». وفي حديث أبي برزة قال: «كان يصلي الهجير، التي تدعونها الأولى». لماذا الأولى؟ لأن جبريل لما نزل وصلى بالنبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها. قال: «حين تضحض الشمس، حين تضحض الشمس». ومعنى تضحض الشمس: أي تزول عن وسط السماء، تزول عن وسط السماء. وجاء في حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه في صحيح مسلم قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا ضحضت الشمس». ومعنى تضحض الشمس: أي مالت عن وسط السماء وزالت إلى جهة المغرب، إلى جهة المغرب. وكما سبق، هذا محل إجماع بين العلماء، بين العلماء. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «ومعنى زوال الشمس ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بطول ظل الشخص بعد تناهي قصره». يعني يا إخوان: الشمس تطلع من جهة المشرق، وطول الشخص يكون طويلًا، ثم ما تلبث أن تميل إلى وسط السماء، فإذا بطول ينقص، فإذا بطول ينقص، فإذا بلغت كبد السماء أي وسطها، فإن الظل يقف ولا يتحرك. فإذا مالت إلى جهة الغروب دار الظل إلى ماذا؟ إلى جهة المشرق، إلى جهة المشرق. هنا بعد أن تزول الشمس ويتوقف ألفي الظل -هذا هو وقت الكراهة، أي كراهة الصلاة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن جهنم تسعر، فلذلك نهي عن الصلاة فيها- فأول ما يبدأ الظل بالزيادة هنا يزول وقت الكراهة ويبدأ وقت صلاة الظهر، ويبدأ وقت صلاة الظهر. قال تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ﴾. لدلوك الشمس: قالوا أي زوالها وميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال، بعد الزوال. وقال بعضهم: لدلوك الشمس أي لغروبها. آخر وقت لصلاة الظهر: ذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن آخر وقتها هو مصير ظل الشيء مثله، هو مصير ظل الشيء مثله. الآن بعد الزوال وبداية زيادة الفي -أي الظل- يبدأ وقت صلاة الظهر، ويستمر إلى متى؟ إلى أن يكون ظل الشيء مثله، ظل الشيء مثله. زاد بعضهم: مع في الزوال، أي المسافة التي يتركها الفي عند الزوال، عند الزوال. فإذا أصبح ظل الشيء مثله هنا ينتهي وقت صلاة الظهر، ينتهي وقت صلاة الظهر. وقد ثبت هذا من حديث جابر في إمامة جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا جاء في حديث عبد الله بن عمر عند الإمام مسلم في بيان المواقيت. وخالف أبو حنيفة فقال: إن آخر وقت صلاة الظهر أن يصير ظل الشيء مثليه، أن يصير ظل الشيء مثليه. إذا كان ظل هذا الجدار مترًا، قال: إذا صار ظله... إذا كان طول الجدار مترًا، فقال: إذا صار ظل هذا الجدار مترين فعندها ينتهي وقت صلاة الظهر ويبدأ وقت صلاة العصر. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى في كتابه الاستذكار: «خالف أبو حنيفة الآثار والناس». الآثار: يعني الأحاديث. وخالف الناس: أي بهذا القول، أي بهذا القول. حتى صاحبيه: أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني، خالف أبا حنيفة وقال بقول الجمهور، أي أن صلاة الظهر ينتهي بماذا؟ بأن يصير ظل الشيء مثله. وقت صلاة العصر: وقت صلاة العصر، الجمهور من أهل العلم على أنه يبدأ بأن يصير ظل الشيء مثله، بأن يصير ظل الشيء مثله. كما سبق أنه آخر وقت صلاة الظهر، آخر وقت صلاة الظهر. وخالف أبو حنيفة فقال: وقت صلاة العصر يبدأ بأن يصير ظل الشيء مثليه. وكما سبق، خالف أبو حنيفة خالف الآثار وخالف الناس. بل قال الإمام ابن عبد البر: «قال هو قول مهجور، أي لم يقل به أحد إلا أبو حنيفة، إلا أبو حنيفة». ونقل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى عن الإمام القرطبي رحمه الله قال: «خالف أبو حنيفة في ذلك الناس كلهم، حتى أصحابه الآخذين عنه، الآخذين عنه». انتهى كلامه، انتهى كلامه. وفي الصحيحين من حديث أنس قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، مرتفعة حية». قال: «فيذهب الذاهب إلى العوالي»، أي في أطراف المدينة، «قال فيأتي العوالي والشمس مرتفعة، والشمس مرتفعة». وهذا الحديث يا إخوان فيه دليل على استحباب تعجيل صلاة العصر، تعجيل صلاة العصر. وهي كما سبق الصلاة الوسطى، كما سيأتي معنا في حديث علي وغيره رضي الله عنه. أما آخر وقت صلاة العصر، فللعلماء في ذلك أقوال: فذهب بعضهم إلى أن آخر وقت صلاة العصر هو غروب الشمس. قالوا: إذا غربت الشمس. وهذا روي عن ابن عباس وعكرامة، وهكذا أيضًا روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وذهب بعض العلماء إلى أن وقت صلاة العصر هو أو ينتهي بمصير ظل الشيء مثليه، أن يصير ظل الشيء مثليه، أي مثله مرتين، مثله مرتين. وهذا روي عن أبي هريرة، وهو قول الشافعي وأحمد في رواية. وذهب بعضهم إلى أن وقت صلاة العصر حتى تصفر الشمس، حتى تصفر الشمس. وهذا القول يدل عليه حديث علي بن أبي طالب في صحيح مسلم قال: «النبي صلى الله عليه وسلم: ووقت صلاة العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ما لم تصفر الشمس». وظاهر هذا الحديث يقوي هذا القول، وهو مروي عن ابن عمر، وهو قول الأوزاعي وأحمد في رواية عنه، وقول صاحبي أبي حنيفة: أبي يوسف ومحمد بن الحسن. فهذا هو الأقرب والله تعالى أعلم، وهو وقت الاختيار. ويذكر بعض العلماء أن ما بعد صفرار الشمس يعتبر وقت اضطرار إلى أن يغيب قرص الشمس. صلاة المغرب: أول وقتها كما سبق إذا وجبت. وما معنى وجبت يا أبا تميم؟ ما معنى وجبت؟ قال: «والمغرب إذا وجبت، وجبت». قال تعالى في الهدي والأضاحي: ﴿ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا ﴾. نعم، أي إذا غربت. أحسن، نعم، سقطت. إذا وجبت: أي إذا سقطت، أي سقط قرصها واختفى قرصها. وماذا نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على ذلك؟ منهم الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى. واختلفوا في علامة الغروب، والجمهور على أنه سقوط قرص، أو سقوط قرصي الشمس، سقوط قرصي الشمس. كما جاء في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب، وتوارت بالحجاب». قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى كما في كتابه الأوسط: «وأجمع من نحفظ عنه من أهل العلم على أن التعجيل بصلاة المغرب أفضل». قال: «وكذلك نقول». وكذلك نقول. وأما آخر وقتها، فالصحيح يا إخوان أن آخر وقت صلاة المغرب هو غروب الشفق، غروب الشفق. أكذا ذهب الجماهير من أهل العلم. لكن هناك شفقان: أحمر وأبيض. فبأيهما ينتهي وقت المغرب؟ بغروب الشفق الأحمر أم الأبيض؟ نعم، الأحمر. بغروب الشفق الأحمر، الحمرة التي تظهر بعد سقوط قرصي الشمس. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم على أن العبرة بمغيب الشفق الأحمر، مغيب الشفق الأحمر. ولهذا جاء عن ابن عمر قال: «الشفق هو الحمرة». روي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الإمام الدارقطني رحمه الله تعالى الموقوف. وهذا هو قول جماعات من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وقت صلاة العشاء: أوله هو أول وقت لصلاة العشاء هو غروب الشفق الأحمر على الصحيح من أقوال أهل العلم، وعليه الجمهور، وعليه الجمهور. وأما آخر وقت العشاء، ففيه مذاهب. والذي دل عليه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة العشاء إلى منتصف الليل، إلى منتصف الليل». كيف نعرف ونحدد منتصف الليل؟ كيف نحدد؟ نعم يا أبا عبد الله: ساعة 12 في الصيف وفي الشتاء؟ الأمور طيبة. ليش قلت الساعة الثانية عشر؟ ليش قلت الساعة الثانية عشر؟ بأعلم تقول هذا؟ ابن لي. طيب، أحسن. نعم، من يذكر يا إخوان؟ الجواب يكون باعتبار أول الليل وآخره. نعم يا با محمد: من غروب الشمس إلى... نعم، أحسن. من غروب الشمس وهو بداية الليل، إلى طلوع الفجر الصادق وهو انتهاء الليل. سلام، هي حتى مطلع الفجر. طيب، قس من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كم ساعة، ثم منتصفها هو نصف الليل، هو نصف الليل. فهذا هو أول أو ماذا؟ هذا هو آخر وقت صلاة العشاء، آخر وقت صلاة العشاء. وبعضهم يذهب إلى أن هذا هو وقت الاختيار، أي الفضيلة، ويمتد وقت العشاء إلى طلوع الفجر. وهذا يجعله بعضهم وقت الاضطرار. والجمهور يا إخوان من أهل العلم على أن وقت العشاء يمتد إلى طلوع الفجر، إلى طلوع الفجر. قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: «ولم أر في امتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر، إلى طلوع الفجر، الفجر، حديثًا صريحًا يثبت، حديثًا صريحًا يثبت». أما بالنسبة لوقت صلاة الفجر، فيبدأ بطلوع الفجر الصادق، وقبله يظهر الفجر الكاذب، وبينهما فوارق كما يعلم الجميع. ويستمر وقت صلاة الفجر إلى طلوع قرصي الشمس، وبذلك ينتهي وقت صلاة الفجر. هذا باختصار ما يتعلق بهذه المواقيت، بداية ونهاية. ونكمل ما تبقى من أحاديث الباب في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. عز وجل.