الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 81، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن طاعة الرسول وحقوقه داخلة في طاعة الله، وأن بر الوالدين عبادة لله، ثم ينتقل لذكر القاعدة الثالثة والأربعين التي تأمر بالتثبت في المخوف عاقبته والمبادرة في الخيرات المخوف فواتها. ويستدل بالآيات المحذرة من التسرع في نقل أخبار الفاسقين.
يفصل المقطع القاعدة القرآنية النبوية التي تقسم التعامل إلى التأني في الأمور المخوفة عواقبها والمبادرة في الخيرات المخوفة فواتها، مستشهداً بقصة الصحابة مع الراعي وقصة أسامة بن زيد لتوضيح وجوب التثبت قبل الحكم أو القتل.
يؤكد المقطع وجوب التثبت من الأخبار قبل تصديقها أو نشرها مستدلاً بآيات التبين عند خبر الفاسق، ويحذر من إذاعة أخبار الأمن والخوف دون ردها لأولي الأمر، منبهاً على خطورة الإشاعات في عصر وسائل التواصل.
يختتم المتحدث الجلسة معلناً الاكتفاء بالمادة العلمية المطروحة، داعياً بالبركة للحضور ومودعاً إياهم بالسلام.
نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. نعم، اقرأ. جمع الله عز وجل بين حقه وحق رسوله، إذن حق الله وحق رسوله لا ينفكان، فحق الله يختلف عن حق رسوله. كذلك في الطاعة، فإن طاعة الله عز وجل طاعة مقدمة وطاعة مطلقة، وما طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي تبع لطاعة الله عز وجل، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، فطاعة الرسول من طاعة الله. طاعة الرسول من طاعة الله سبحانه وتعالى. نعم، ولذلك قال هنا: بل حق الرسول على أمته من حق الله تعالى، يعني هذا حق مشترك، لكن من أدى حق الرسول فهو في الحقيقة مؤدٍّ لحق الله عز وجل، لأنك لما تطيع الرسول فأنت تطيع الله، وطاعة الله حق عليك. لما حتى الوالدين، يعني قرن الله عز وجل طاعته أو كذلك عبادته بالإحسان إلى الوالدين، حقه في العبادة وحق الوالدين في الإحسان: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وآيات كثيرة في هذا الباب. فمن أدى حق الوالدين فهو في الحقيقة مؤدٍّ لحق الله عز وجل، فكل أمر أمر الله عز وجل به، وكل حق من حقوق الخلق قام به العبد فهو في الحقيقة قائم بأمر الله عز وجل، فهو قائم بأمر الله وبحق الله سبحانه وتعالى. فهذا معنى كلام المؤلف رحمه الله. وأما قوله: "فيقوم به العبد امتثالا لأمر الله"، إذن لماذا أنت تحسن إلى الوالدين؟ لماذا أنت تتبع الرسول؟ طاعة لله وامتثالا لأمر الله، فإذن أنت مؤدٍّ لحق من حقوق الله، نعم، وأنت متعبد لله عز وجل بذلك. لما تطيع الوالدين أو تطيع تحسن إلى الأقارب أو نحو ذلك فأنت في الحقيقة تتعبد لله، تتقرب إلى الله، وهذا حق لله عز وجل، العبادة وامتثال الأمر هذا حق لله سبحانه وتعالى. وأما قوله: "وإحسانا إليه إلا الرسول، فإن الإحسان منه"، يعني إحسان إليه يقصد، يعني حقوق الوالدين والأقارب إذا أديت كل حق لهؤلاء فهو حق لله، فأنت الآن تحسن إليهم، لما تقوم بحقهم تحسن إليهم، إلا الرسول، أنت ما تحسن إلى الرسول، لماذا؟ قال: فإن الإحسان منه كله إلى أمته، فما وصل إليهم خير إلا على يده صلى الله عليه تسليما. يعني أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مهما فعل العبد من طاعة الرسول ومن امتثال أمره ومن الاقتداء به فإنه لا يؤدي حق هذا الرسول كما ينبغي، ولا يحسن إلى هذا الرسول، لأن إحسانه إلى الأمة أعظم إحسان، إذ به عليه الصلاة والسلام أخرجت هذه الأمة من الظلمات إلى النور، من الظلمات إلى النور. هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى. نعم، اقرأ. القاعدة الثالثة والأربعون: يأمر الله بالتثبت وعدم العجلة في الأمور التي يخشى من عواقبها، ويأمر ويحث على المبادرة في أمور الخير التي يخشى فواتها. وهذه القاعدة في القرآن كثيرة. قال تعالى في القسم الأول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾. فقد عاتب الله المتسرعين إلى إذاعة الأخبار التي يخشى من إذاعتها. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وقال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾. ومن هذا الباب الأمر بالمشاورة في الأمور وأخذ الحذر، وأن لا يقول الإنسان ما لا يعلم. وبهذا آيات كثيرة. طيب، هذه القاعدة أيضا تجدها واضحة جلية في القرآن، فإن الله عز وجل في آيات كثيرة، وذكر المؤلف بعضها، يأمر بالتثبت. ما معنى التثبت؟ يعني التأكد وعدم الاستعجال، وعدم كذلك بناء الأحكام على أمر إلا بعد أن تتأكد من صحته، تتأكد من صحته، لا تتعجل. ففي آيات كثيرة يأمر الله بالتثبت وعدم العجل في الأمور التي يخشى من عواقبها، يعني الأمور التي ليست فيها نفع للأمة، وليست فيها خير، بل مفسدتها أعظم، ومفسدتها واضحة ظاهرة. وانتبه إلى ألفاظ المؤلف: "التي يخشى من عواقبها"، "يخشى من عواقبها". هذا الجزء الأول من هذه القاعدة، فإن القاعدة هي عبارة عن جزئين: الجزء الأول أن الله عز وجل يأمر بالتثبت وعدم العجل في الأمور التي يخشى من عواقبها، والجزء الثاني يأمر ويحث على المبادرة في أمور الخير التي يخشى فواتها. أعمال الخير التي لربما إذا ما يعني استعجلت في العمل بها فاتتك وذهبت عنك. عندك الآن مال، طيب، تريد أن تتصدق، استعجل في الصدقة لأن هذا أمر خير. الآن عندك فراغ وعندك يعني شباب تستطيع أن تسافر أن تطلب العلم، بادر إلى هذا، لا تتأخر لأنه ربما يفوت عليك هذا الشيء، ويأتي الوقت الذي ما تستطيع أن تتفرغ فيه لطلب العلم. الآن أنت قادر على الصيام، شاب ومتقوٍ، استعجل في هذا الشيء. المهم في أمور الخير التي يخشى فواتها مأمور العبد بالمبادرة والمسارعة إليها، بالمبادرة والمسارعة إليها. وأما في الأمور التي يخشى من عواقبها فهذا يؤمر العبد بالتأني والتثبت وعدم العجلة فيها، وعدم العجلة فيها. هذا معنى هذه القاعدة. ثم ذكر أمثلة للجزء الأول من هذه القاعدة، وأمثلة للجزء الثاني من هذه القاعدة. قال: "وهذه القاعدة في القرآن كثيرة" أو "كثير" أو "كثير". قال تعالى في القسم الأول من هذه القاعدة وهو الأمر بالتثبت وعدم العجلة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾، وفي قراءة: ﴿فَتَثَبَّتُوا﴾. والتبين بمعنى التثبت، التبين في القراءة الأولى بمعنى التثبت. وهذه الآية لها سبب نزول، أن الصحابة كانوا في سرية أو في غزوة، فرأوا راعياً، يعني هذا الراعي كأنه تلفظ بلفظ فيه ما يدل على إيمانه، ما يدل على إيمانه، فاستعجل الصحابة وظنوه من الأعداء فقتلوه، فنزلت الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾، تثبتوا قبل أن تقتلوا، تأكدوا وهو حق مؤمن أو ليس بمؤمن، محارب أو نحو ذلك، ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، تثبتوا. فهذه الآية تحث على التثبت، لا تستعجل في الأمور التي يخشى عواقبها، أو من عواقبها، من عواقبها. وفي السنة يشبه ذلك ما فعل أسامة بن زيد في حق ذلك الرجل الذي أثخن في المؤمنين، بمعنى قتل من المؤمنين، فتبعه أسامة وأنصاري، فلما لحقا به قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأمسك الأنصاري، وأما أسامة فضربه بسيفه حتى قتله، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فأنكر على أسامة، قال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟» قال: يا رسول الله، إنما قالها تعوذاً، يعني خوفاً من السيف. قال: «أشققت عن قلبه؟ ما يدريك؟ لعله صادق». طالما أن ظاهره الإيمان فالأصل أن تتثبت من إيمانه، تترك له مهلة حتى يتبين لك أهو صادق أم كاذب. طيب، فهذا من هذا الباب أيضا. والآية الأخرى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾، فتبينوا أي تثبتوا، لا تستعجلوا. وما أكثر الأخبار في هذه الأزمان، وما أسرع انتشارها، وما أسرع انتشارها، خصوصا مع وجود هذه الوسائل الحديثة، الآن الخبر يكون في طرف الدنيا فيأتي في طرفها الآخر بسبب هذه الوسائل الحديثة، الإنترنت ووسائل التواصل ونحو ذلك. فالمؤمن الحق لا ينشر أي خبر، وما يستعجل في نشر الأخبار أو في بناء الأحكام عليها حتى يتأكد من صحتها، حتى يتأكد من صحة هذه الأخبار. فمن الذي ينقل هذه الأخبار؟ هل هم العلماء حتى نقول هؤلاء ثقات؟ الذي ينقلها صحفيون، وهم من أشهر الناس كذباً، أو ناس يعني لا يخافون الله، ناس مع الجوالات ليس لهم علاقة بالدين ولا بالتثبت ولا بالتحري، صدق ولا شيء من ذلك. فيحذر المؤمن من مثل هذا. والآية الثالثة التي ذكرها: عاتب الله المتسرعين إلى إذاعة الأخبار التي يخشى من إذاعتها، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. هذه الآية أيضا لها سبب نزول، وسبب نزولها لما أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق أزواجه، طلق أزواجه، فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك فدخل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أطلقت نساءك؟ قال: لا، ما طلقت نساءك؟ من قال هذا؟ ما طلقت نساءك؟ فخرج عمر مستبشراً يخبر الناس: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه، لم يطلق نساءه، ففرح الناس، ونزلت هذه الآية. فهذه الإشاعات تضر بصاحبها، تضر بالمسلمين، فما ينبغي إذا سمعت إشاعة في عرض مسلم، أو سمعت إشاعة في أمر يتعلق بسياسة دولة أو نحو ذلك، لا تستعجل، تأكد من الخبر، ولا تنشر، ولا تصدق ذلك حتى يتبين لك أهو صدق أم كذب، لا تستعجل. ثم ذكر الآية الثالثة: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، بمعنى أن المؤمن كما أنه مأمور بعدم العجلة كذلك مأمور بالتصديق فيما صح من الأخبار، ولا يكون بين الإفراط والتفريط. بعض الناس يقول له: هذا خبر نقله العالم الفلاني، يقول له: تأكد، تأكد، كيف تأكد؟ هذا عالم، ما سيكذب، يعني ماذا يكذب؟ بشيء ربما تواتر نقله، ربما تواتر نقله. فالله عز وجل أنكر هذا على المشركين: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، كذبوا بشيء ما يعلمون بحقيقته وبصحته. طيب، فأنت كما أنك لا تنقل الأخبار التي لم تتأكد منها، لا تنفي الأخبار التي تأكدت منها، فالعبرة بالعلم اليقيني، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، الشيء الذي ليس لك به علم لا، لا، لا تدخل نفسك فيه. طيب، والشيء الذي تعلمه قل: نعم، هذا صح، صحيح، هذا، هذا الخبر كذا، هذا نعم، وتأكد من صحته. قالوا: من هذا الباب الأمر بالمشاورة في الأمور، المشاورة لأنها بالمشاورة يتبين الصدق من الكذب، يتبين الصدق من الكذب، وأخذ الحذر، كما قال الله عز وجل: ﴿وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾، وأن لا يقول الإنسان ما لا يعلم، كما قال الله عز وجل: ﴿أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. وفي هذا آيات كثيرة. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، إلى هنا، الله يشكركم.