التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 83

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 83

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 83، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مفهوم الصلاح والإصلاح في القرآن الكريم

يشرح هذا المحور الفرق الجوهري بين الصلاح كإصلاح للنفس بالأعمال الصالحة، والإصلاح كسعي لإصلاح الغير والمجتمع. ويستعرض الآيات القرآنية التي تثني على المصلحين وتأمر بالصلح بين المتنازعين لتحقيق المصالح ودفع المفاسد.

فضل الإصلاح وأنواعه في القرآن والسنة النبوية

يبين المحور أن الأعمال الصالحة هي أساس صلاح القلوب والدين والدنيا، مستدلاً بالثناء الإلهي على المصلحين. ويؤكد أن أعظم أنواع الإصلاح هو إصلاح أحوال المسلمين بالعلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما دعا الأنبياء.

أهمية الصلح بين المتنازعين وأنواع الإصلاح العملي

يركز هذا المحور على وجوب السعي في الصلح بين المتنازعين في الدماء والأموال والحقوق الزوجية بالعدل. ويوضح فضائل الصلح في وحدة المسلمين وكف الدماء، مبيناً أن الإصلاح قد يكون كلياً أو جزئياً وكلاهما مطلوب شرعاً.

تصنيف الأفعال إلى متعدية وقاصرة في الأثر

يختص هذا المحور بالجانب اللغوي والشرحي للفرق بين الفعل المتعدي الذي يتعدى أثره إلى الأمة أو معظمها، والفعل القاصر الذي يقتصر أثره على شخصين فقط. ويختتم المتحدث هذا التصنيف بالاكتفاء به وطلب الاشتراك في القناة.

  • 28 جمادى الأولى 1445هـ - 10/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

دقنا وقصدنا بها آياتها الحميدة، فأمر الله بالأعمال الصالحة والثناء على الصالحين؛ لأن أعمال الخير تصلح القلوب والإيمان، وتصلح الدين والدنيا والآخرة، وردها فساد هذه الأشياء. وكذلك في آيات متعددة فيها الثناء على المصلحين، ما أصلح الناس، والمصلحين بين الناس، والتصالح فيما بين المتنازعين أو المتنازعين، والتصالح فيما بين المتنازعين، وأخبر على وجه العموم أن الصلح خير. فإصلاح الأمور الفاسدة: السعي في إزالة ما تحتوي عليه من الشرور والضرر العام والخاص. ومن أهم أنواع الإصلاح: إصلاح أحوال المسلمين، في إصلاح دينهم ودنياهم، كما قال شعيب: «فإن أريد إلا الإصلاح ما استطعت». فكل ساعٍ في مصلحة دينية أو دنيوية للمسلمين فإنه مصلح، والله يهديه ويرشده ويساعده، وكل ساعة ضد ذلك فهو مفسد، والله لا يحب عمل المفسدين. ومن أهم ما يكون أيضًا السعي في الصلح بين المتنازعين، كما أمر الله في ذلك في إصلاح الأمور والبيوت بين الزوجين، والواجب أن يصلح بالعدل، ويسلك كل طريق يوصل إلى الملاءمة بين المتنازعين؛ فإن آثار الصلح بركة وخير وصلاح. حتى إن الله تعالى أمر المسلمين إذا جنح الكفار الحربيون إلى المسالمة والمصالحة أن يوافقوهم على ذلك، متوكّلين على الله. وأن تلك هذه القاعدة لا تنحصر، وحقيقتها لا تخرج عن التماس الكمال الممكن حتى بتحصيل المصالح أو تكثيرها، أو إجالة المفاسد والمضار أو تكثيرها، الكلية والجزئية، والمتعدية والقاصرة، والله أعلم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. بعد: قوله: حث الباري، يعني الله عز وجل، الباري اسم من أسماء الله. فحث الله عز وجل في القرآن على الصلاح والإصلاح. الصلاح هو صلاح العبد لنفسه، والإصلاح هو صلاح العبد لغيره. وهذا في القرآن ورد كما ذكر في آيات كثيرة، يأمر الله عز وجل لأن يصلح العبد نفسه ثم يصلح غيره، كما في قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. «صالح المؤمنين» يعني: من أصلح نفسه من المؤمنين، وأيضًا إصلاح غيره. كما قال شعيب: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾، يعني إصلاح الغير. وكما في قوله: ﴿فَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، ﴿وَلَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾. هذا إصلاح الغير. فيصلح العبد أولًا نفسه ثم يصلح غيره. وهذا معنى قوله: فإن الله أمر بالصلاح في آيات متعددة، وذكرنا بعضها، والإصلاح. ومن الإصلاح قوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾. المصلح هو الذي صلح في نفسه وأصلح غيره، الذي صلح في نفسه وأصلح غيره. وهذا كله ثناء على الصالحين والمصلحين، كل هذه الآيات ثنت عليهم. ثم ذكر أنواع الصلح: الصلح له أبواب شتى، له أبواب شتى. فمن تلك الأبواب: أولاً، الصلح: إصلاح العبد نفسه، أن يصلح العبد نفسه. هذا يكون بالأعمال الصالحة، يصلح العبد نفسه بالأعمال الصالحة؛ لأنها هي التي سبب في إصلاح العبد، الأعمال الصالحة. فأمر الله بالأعمال الصالحة وأثنى على الصالحين، كما في قوله: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، هذا ثناء عليهم. ولأن أعمال الخير تصلح القلوب والإيمان. يعني قد يقول القائل: بماذا أكون صالحًا؟ بماذا أكون صالحًا؟ تكون صالحًا بالأعمال الصالحة. الأعمال الصالحة هي التي تصلح القلوب وتصلح الدين والدنيا والآخرة؛ لأن من اتقى الله وأصلح نفسه أصلح الله بينه وبين الناس، وأصلح الله له دينه ودنياه. وفي الحديث في مسلم، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر». هذا كله دعاء بالصلاح. وأما قوله: وكذلك في آيات متعددة فيها الثناء على المصلحين، ما أفسد الناس، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾. وفي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. هذا كل ثناء على المصلحين. وأخبر على وجه العموم أن الصلح خير. هذه آية عامة، قال الله عز وجل: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. فإصلاح الأمور الفاسدة: ما معنى الإصلاح؟ الإصلاح: إصلاح الأمور الفاسدة، السعي في إزالة ما تحتوي عليه من الشرور والضرر العام والخاص. فمثلا: تخاصمت مع زوجتك، هذا فيه ضرر، هذا فيه ضرر، هذا ضرر خاص بينك وبين زوجتك. ما هو هذا الضرر؟ هذا الضرر ربما يؤدي إلى الطلاق، ربما يؤدي إلى يعني تشتت الأسرة، صح، ضياع الأولاد. فالإصلاح بين الزوجين يزيل هذه الشرور ويزيل هذه المفاسد. لا يا معاذ، معاذ؟ لا، تعال، تعال، هيا. وأما قوله: الضرر العام، يعني ما يكون بين طائفتين أو بين جماعتين أو بين دولتين، هذا ضرر عام، ربما تسفك فيه الدماء، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، ﴿وَإِن بَيْنَهُمَا﴾، فهنا ضرر عام، هذا الضرر ضرر عام، ولذلك قال: ﴿اقْتَتَلُوا﴾، المسألة فيها اقتتال، سفك دماء، اقتتال وسفك دماء. تعال، تعالى، تعالى، تعالى. قالوا: من أهم أنواع الصلحة الإصلاح، يعني الآن عرج على بعض أنواع الإصلاح: السعي في إصلاح أحوال المسلمين. هذا من أعظم الإصلاح. يوجد في المسلمين خلل، ويوجد في المسلمين جهل، وشحناء، وبغضاء، وتكاسل عن الطاعات وأداء الواجبات. فإصلاح المسلمين في ذلك بماذا؟ بتعليمهم، بتعليمهم. هذا من أعظم الإصلاح. ولذلك جاء في الحديث: «الذين يصلحون ما أفسد الناس». لما قال: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله»، على ذلك قالوا: من يا رسول الله؟ قالوا: هم الذين يصلحون ما أفسد الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهذا هو العلم، وهذا هو العلم. كما قال شعيب: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾. وما هو الإصلاح الذي أراده شعيب؟ هل قاتل قومه؟ لا، وإنما أشرك قومه، فدعاهم إلى التوحيد. فهذا من أعظم الإصلاح. فكل ساعٍ في مصلحة دينية أو دنيوية للمسلمين فإنه مصلح. مصلحة دنيوية كإصلاح مياههم أو شربهم أو أكلهم أو سكنهم أو نحو ذلك من أمور الدنيا. هذا أيضًا، هذا أيضًا فيه إصلاح لدنياهم. فالمصلح، الله عز وجل يسدده ويوفقه؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا. ومن الأجر العظيم: التسديد والهداية والتوفيق. هذا من أعظم الأجر العظيم. هذا نوع من أنواع الإصلاح. ولذلك بدأ به وهو أعظم أنواع الإصلاح: إصلاح أحوال المسلمين. لماذا هو أعظم؟ لأنه يتعلق بالأمة جميعًا، ما يتعلق بأفراد قليلين، وبكذلك أناس معينين، إنما يتعلق بأمة كاملة. فلا شك أن النفع كلما كان أعم كان أكثر نفعًا وأجرًا وفضلًا. فهل إصلاح بين طائفتين كإصلاح بين رجل وزوجته؟ لا، ذاك أعظم. فهمتم هذا الآن؟ ثم ذكروا: من أهم ما يكون أيضًا السعي في الصلح بين المتنازعين، كما أمر الله بذلك في الدماء، في الدماء، في قوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، هذا في الدماء، ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾. وفي الأموال كذلك، في قول الله سبحانه وتعالى في قصة نبي الله داود: ﴿هَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ إلى آخر الآية، هذا في الأموال. وفي الحقوق بين الزوجين: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾، هذا في الحقوق بين الزوجين. قال: والواجب أن يصلح بالعدل، لأن هذه نصائح للمصلح أن يكون عادلًا، لقول عز وجل: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، ويسلك كل طريق توصل إلى الملاء، إلى الملاءمة بين المتنازعين. الملاءمة يعني الاتفاق، الاتفاق بين المتنازعين. فإن آثار الصلح بركة وخير وصلاح، يعني فيه ثمار وفوائد عظيمة: الصلح، ففيه صفاء القلوب، ووحدة المسلمين، وكف سفك الدماء، ونحو ذلك. ولذلك قال: حتى إن الله تعالى أمر المسلمين إذا جنح الكفار الحربيون إلى المسالمة والمصالحة أن يوافقوهم على ذلك، يشير إلى قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، فأمره أن يسالمهم، في ذلك مصلحة. ثم ذكر أن أمثلة هذه القاعدة لا تنحصر، وحقيقتها السعي في الكمال الممكن. الكمال الممكن يعني: ما به تندفع الشرور وتستجلب المصالح، أو كذلك إزالة المفاسد والمضار: مفاسد القتل، والشحناء، والبغضاء، ونحو ذلك. وقوله: الكلية والجزئية، يعني سواء كان اندفاع كلي وانتهاء القضية من أصلها، أو حتى اندفاع جزئي وهو تقليل الشر. يعني قد مثلا تصلح بين اثنين، فهذا الصلح ما يكون كاملًا، مثلا: صلح في رد الحقوق لكن تبقى القلوب متنافرة. هل نقول: هذا صلح لا خير فيه؟ لا، طالما أن فيه شيء من المصالح فهذا فيه خير، وإن كان هذا الخير ليس بكامل. هذا معنى قوله: الكلية عن الكامل، والجزئية عن الجزء. والمتعدية والقاصرة: المتعدية يعني التي تتعدى إلى الأمة جميعًا أو إلى أكثر الأمة، والقاصرة بين اثنين فقط، قاصرة عليهم. طيب، نكتفي بهذا، والله تعالى. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.