الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح الحديث أن المأموم المنفرد يقف عن يمين الإمام، وصلاته عن يساره صحيحة وإن كان الأفضل اليمين. ويستفاد منه مشروعية طلب العلو في العلم، وجواز مبيت الرجل عند محارمه بشرط عدم الأذى. كما يجوز صلاة الليل جماعة أحياناً، ويحرم تقدم المأموم على الإمام إلا لعذر.
بين الشيخ ضعف حديث «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف» وصحح لفظ «يسدون الفرج»، وقرر أن أقل الجماعة اثنان ويصح بالصبي المميز من سن تسع غالباً. وأجاز السهر للعلم والعبادة بشرط عدم إضاعة صلاة الفجر في الجماعة.
يؤكد المقطع تقديم صلاة الفجر الفريضة على السهر للطلب النافلة، مع التنبيه لأخذ قسط من النوم لضمان أدائها. ثم يوضح حكم قيام المأموم الواحد عن يمين الإمام محاذياً له مستدلاً بأحاديث ابن عباس وعمر بن الخطاب وأقوال العلماء.
يختتم المتحدث المقطع بالدعاء للجميع بالتوفيق والسداد، والصلاة والسلام على النبي محمد وآله. ويختم بالحمد لله رب العالمين والإقرار بأن الله تعالى أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي خاتمة أحاديث باب الصفوف، وهو حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، قال: فقمت عن يساره، قال: فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه». وهذا الحديث كما سبق يتعلق ببيان موقف المأموم إذا كان واحداً مع الإمام. ومر معنا أن المأموم إذا كان واحداً فإنه يكون عن يمين الإمام، عن يمين الإمام، ولا يكون عن يساره ولا خلفه. وسبق أن ذكرنا أن من أهل العلم من ذهب إلى بطلان صلاة المنفرد أو الواحد إذا كان عن يسار الإمام، والصحيح أن صلاته صحيحة وليست باطلة. وكلهم متفقون على أن الأفضل أن يكون عن يمين الإمام، عن يمين الإمام. أيضاً ذكرنا مجموعة من المسائل والفوائد المتعلقة بهذا الحديث، وبقي مما يحتاج إلى ذكر أن في هذا الحديث مشروعية طلب العلو في العلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مشهوراً بين الصحابة قيامه بالليل، لكن ابن عباس أراد ماذا؟ أراد أن يعلم ذلك بنفسه، فبات عند خالته ميمونة، بات عند خالته ميمونة. وهكذا أيضاً فيه جواز مبيت الرجل عند بعض محارمه، جواز مبيت الرجل عند بعض محارمه، كما فعل ابن عباس رضي الله تعالى عنه، بات عند خالته ميمونة. قال العلماء: ولو مع وجود الزوج، لكن بشرط إذا لم يؤذ ذلك الزوج أو يشق على الزوج. أحياناً البيوت تكون ضيقة، ليس في البيت إلا غرفة واحدة، ويأتي هذا ويبيت عند خالته أو عند عمته أو عند أخته وزوجها حاضر، فيجوز. نعم يجوز، لكن بشرط ألا يكون في ذلك أذى على الزوج أو مشقة على الزوج. وقد ذكر بعض الشراح أن ميمونة رضي الله تعالى عنها كانت حائضاً، كانت حائضاً. وذكروا كذلك أن العباس كان قد بعث ابن عباس في حاجة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقضاها ابن عباس، ثم بات عند خالته ميمونة، ثم بات عند خالته ميمونة. وهكذا أيضاً فيه جواز صلاة الليل جماعة، وهذا في رمضان سنة، وفي غير رمضان يجوز أحياناً كما فعل ابن عباس هنا مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا قام حذيفة، وقام ابن مسعود مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل، في صلاة الليل. أيضاً أخذ من هذا الحديث بعض العلماء أن صلاة المأموم تبطل إذا كان متقدماً على الإمام، إذا كان متقدماً على الإمام. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما أدار ابن عباس من الأمام لأنه سيكون متقدماً عليه، وإنما أداره من الوراء. وماذا... وماذا... وأما إذا كان لعذر كالجهل مثلاً: صلى، فامتلأ المسجد، فوجد الناس صفاً في خارج المسجد، وهذا يحصل في المسجد النبوي، يصف بعض الناس في مقدمة... ماذا... الساحات، لربما يتقدم بعضهم على الإمام، البعض جهلا، والبعض عجلا، يعني مستعجل، يبغى يصلي في الطرف لكي يخرج إلى دكانه، أو يخرج إلى سوقه، أو يرجع إلى سكنه، إلى سكنه. فلا يجوز أن يتقدم المأموم على الإمام إلا كما سبق لعذر كالجهل وغيره. وهكذا أيضاً في هذا الحديث دليل على أن الوقوف عن يمين الإمام أفضل من الوقوف عن يساره. ودليل ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أو عنهما في صحيح مسلم قال: «كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه». وقد بوب الإمام النسائي رحمه الله تعالى على هذا الحديث بقوله: «باب المكان الذي يستحب في الصف، باب المكان الذي يستحب في الصف». وأما حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وملائكته يصلون على ميام الصفوف، إن الله وملائكته يصلون على ميام الصفوف»، فهذا الحديث وإن حسنه المنذري وغيره، لكن ماذا قال البيهقي رحمه الله تعالى؟ قال: هو غير محفوظ، قال: هو غير محفوظ. وضعفه جماعة من أهل العلم، ومنهم العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في ضعيف أبي داود، وهكذا أيضاً في ضعيف الجامع. وبين رحمه الله تعالى أن المحفوظ هو بلفظ: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف، إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف». ومعنى يصلون: أي يسدون الفرج، وهكذا يكملون الصفوف، ولا ينشئون صفاً جديداً حتى يكمل الصف الذي قبله، الصف الذي قبله. وهذا الحديث حديث عائشة أيضاً عند الحاكم وابن وهب وغيرهما، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في سلسلته الصحيحة. وهكذا أيضاً في هذا الحديث دليل على أن أقل الجماعة كم؟ يا أبا محمد... على أن أقل الجماعة اثنان. أحسن. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم إمام، وابن عباس مأموم، فأقل ما تصح به الجماعة هما اثنان، هما اثنان، كما في هذا الحديث. وتحصل هذه الجماعة ولو بصبي مميز غير بالغ. الصبي يا إخوان يطلق على من... يطلق على من كان دون سن البلوغ. فإذا بلغ لا يقال له صبي، يقال له شاب، ممكن يقال له رجل. أما دون البلوغ فيقال له صبي. أين الصبيان يا إخوان؟ أين الصبيان؟ لا يوجدون، أظن خارج، وقد أدخلتهم لكن خرجوا. طيب، فالصبي... ماذا... سيخ الله... من كان دون سن البلوغ، دون سن البلوغ. فتحصل الجماعة بالصبي إذا كان مميزاً. ما هو سن التمييز؟ ما هو سن التمييز يا أبا عبد الله؟ كم قدر؟ تسعة، ثمان... أحسنت. يا أبا سعد كأنه عندك شيء: تسع مميز، ثمان غير مميز، سبع غير مميز... ها، هكذا. أحسنت، أبو سعد يقول: الأرجح أنه تسع. ننظر إن شاء الله. هذا أبو عبد الله يرفع، تفضل. أحسنت. بدليل من هو القائل؟ محمود بن الربيع قال: «عقلت مجه». ما هي المجه؟ الماء يحرك فيه الفم ثم يمج إلى خارج. قالها: «مجه في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس سنين». الغالب يا إخوان أن التمييز يكون في سن السابعة: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وهم أبناء سبع سنين». وممكن يا إخوان أن يكون التمييز قبل السابعة، بعض الصبيان عنده ذكاء وعنده فطنة، قد... ماذا... يحصل بها التمييز قبل السابعة، كما في حديث محمود بن الربيع. وماذا أيضاً في هذا الحديث: أن المأموم الواحد يقوم عن يمين الإمام، المأموم الواحد يقوم عن يمين الإمام. ماذا: يتقدم قليل أو يتأخر قليل؟ نعم يا أبا الفضل: المأموم إذا كان واحداً يكون عن يمين... أو يسار الإمام؟ عن يمين، أحسن. يتأخر قليلاً أو يتقدم قليلاً؟ سواء. أحسنت، أنه يكون سواء مع الإمام. وذهب الشافعي إلى أنه يتأخر قليلاً، وليس على هذا دليل، وإنما كما سبق معنا أنه يكون سواء، أنه يكون سواء. وهكذا أيضاً في هذا الحديث جواز السمر في العبادة، سواء كانت هذه العبادة صلاة كقيام الليل، أو كان مذاكرة العلم، أو كان في تحصيل العلم، بشرط ماذا يا إخوان؟ بشرط ماذا يا أبا ناظم؟ قلنا في هذا: جواز السمر في العبادة، سواء كانت هذه العبادة صلاة كقيام الليل، أو كانت مذاكرة للعلم: تسميع، تسميع حديث، قرآن، كتابة فوائد، تلخيص دروس، مطالعة في الكتب، إلى غير ذلك. لكن بشرط ماذا؟ بشرط ماذا يا أبا علي؟ بشرط ماذا؟ سهر إلى الساعة الواحدة والنصف، الثانية، ثم أحس بالتعب، فوضع الكتاب، ووضع الفراش، ونام. وماذا... ونام مثل ماذا؟ أحسن. بهذا الشرط: ألا يضيع صلاة الفجر في جماعة، صلاة الفجر في جماعة. وأيهما أفضل يا إخوان؟ رجل تعشى ونام مبكراً واستيقظ نشيطاً لصلاة الفجر جماعة، بينما هناك طالب مجتهد، طالب مجتهد، عكف على الكتب يلخص ويحفظ ويراجع إلى وقت متأخر من الليل، ثم أحس بالتعب فنام، ونام، ولم يستيقظ إلا قبل طلوع الشمس. نعم يا أبا تميم، واضح السؤال. عندنا رجلان: واحد صلى العشاء وتعشى، أي عشاء، عادي، تعشى، طيب، ثم نام مبكراً واستيقظ مبكراً، وماذا... صلى صلاة الفجر في جماعة. واضح. الثاني: طالب مجتهد، صلى العشاء وتعشى، ورجع يذاكر، يحفظ، يسمع، ويقرأ، فضيع صلاة الفجر. أيهما أفضل؟ الأول أفضل، الأول أفضل. لماذا؟ لأنه حافظ على الفرض، ولم يقدم... ماذا... النافل على الفريضة. وهنا يا إخوان ينبه على أن الشخص لا يجعل الشيطان... ماذا... يتغلب عليه فيسهر كثيراً، وبعد ذلك ينام كثيراً. وليس معنى هذا يا إخوان التزهيد في طلب العلم، فكم للعلم حلاوة في الليالي، ولا سيما ليالي الشتاء، ولا سيما ليالي الشتاء الطويلة الباردة التي يكون فيها النشاط. تجده يحفظ، يراجع، يلخص، يسمع، شي طيب. لكن انتبه لصلاة الفجر، انتبه لصلاة الفجر. وأذكر كنا في دار الحديث بدماج... ماذا... في تلكم السنوات، يعني... ماذا... على ضعف وتقصير، لكن كانت الأمور مهيأة للنشاط. فكان الواحد... ما في... كان كهرباء، يطف الماطور ساعة العاشرة مثلاً، تاسعة والنصف، ثم يؤتى بالمصباح، اتريك، غاز، غاز، وفيه شمعة تضيء في وسط المسجد، فيجتمع عليها الطلاب: هذا يسمع، هذا يحفظ، هذا يكتب ويلخص، ذاك يقرأ، إلى غيرها. فإذا خاف الشخص أن... إيه... ماذا... إذا تأخر الوقت، وخاف الشخص أن ينام، فيضيع الصلاة، ينام في هذا الموضع، ينام في هذا الموضع، ساعة، ساعتين نحوها، ثم أول ما يؤذن المؤذن لا بد أن يوقظ، فلا تضيع عليه الصلاة، فلا تضيع عليه الصلاة. فهذا من الأمور يا إخوان التي ينبغي... ماذا... التنبه لها، ينبغي التنبه لها. وبالنصب لمسألة المأموم الواحد يقوم بمحاذاة الإمام، يعني عن يمينه بمحاذاته، سواء. ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتابه فتح الباري أن البخاري رحمه الله تعالى ترجم لهذا الحديث في صحيحه، في صحيحه، فقال: «باب يقوم عن يمين الإمام، يقوم عن يمين الإمام بحذائه، سواء، إذا كان اثنين، إذا كان اثنين، إذا كان اثنين، سواء». اكذا قال رحمه الله تعالى. يقول: «باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه، سواء، إذا كان اثنين»، أي إمام ومأموم. قال: «سواء». قال الحافظ: أي لا يتقدم ولا يتأخر. قال: وقد تقدم في كتاب الطهارة في رواية مخرمة عن كريب عن ابن عباس بلفظ: «فقمت إلى جنبه». لاحظ: قال: «فقمت إلى جنبه». قال الحافظ: وظاهره المساواة. قال: وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء، أي ابن أبي رباح: الرجل يصلي مع الرجل، أين يكون منه؟ قال: إلى شقه الأيمن، إلى شقه الأيمن. قال: قلت: أي حاذ به حتى يصف معه، لا يفوت أحدهما الآخر. قال: نعم. قال: قلت: أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة؟ قال: نعم. وفي الموطأ عن عبد الله بن عطبة بن مسعود قال: دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة. ما هي الهاجرة؟ ما هي الهاجرة؟ ما هي الهاجرة؟ نعم، محمد صلاح، ما هي الهاجرة؟ فجر، ظهر، عصر، مغرب، عشاء، خمسة اختيارات. بالهاجرة كان... نعم، ما شاء الله، هذا أبو أحمد، لله دره، تفضل. الظهر. الهاجرة: أي وقت الظهيرة، الظهر. ولهذا صلاة الهاجرة هي صلاة الظهر، كما مر معنا في باب... كما مر معنا في أي باب لو تذكرون المواقيت. أحسنت. قال: فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه. عند من يا إخوان؟ أنت يا أبا محمد، معنا. طيب. قال: فوجدته يسبح. ما معنى يسبح؟ ليس يسبح تسبيحاً، التسبيح يطلق على صلاة النافلة. أحسنت. وقلنا قد يطلق التسبيح أيضاً على صلاة الفريضة، لكن أكثر ما يطلق على صلاة النافلة. قال: فوجدته يسبح، قال: فقمت وراءه، فقمت وراءه، أي خلفه. قال: فقربني حتى جعلني حذاءه. وهنا مشكل أيضاً على بعضهم. أنت أبو... من؟ أبو مصطفى، حياك يا أبا مصطفى. لاحظ: قال: فقربني حتى جعلني حذاءه. كيف حذاءه؟ إيه... مساوياً له. أحسنت، مساوياً له. قال: عن يمينه. اكذا ذكر الحافظ مع اختصار وتصرف في كلامه رحمه الله تعالى. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من باب الصفوف، ويأتي معنا ماذا... الكلام حول باب الإمامة في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.