شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 12

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 12

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في إثبات صفات الله عز وجل

يتناول المقطع مذهب أهل السنة في إثبات صفات الله عز وجل، ويؤكد أن هذا المذهب هو مذهب السلف الصالح. يُبين أن إثبات الصفات لا يستلزم التشبيه أو التجسيم.

تفاصيل إثبات الصفات الإلهية على منهج أهل السنة

يتم إثبات الصفات التي جاءت في الكتاب والسنة دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. يُشدد على أهمية التسليم والقبول للصفات كما جاءت.

التمييز بين التكييف والتمثيل في إطار إثبات الصفات

يُبين الفرق بين التكييف والتمثيل ويظهر أن كلا الأمرين يؤدي إلى الوقوع في التشبيه أو التعطيل. أهل السنة يثبتون الصفات الإلهية دون تحريف أو تعطيل.

أثر المنهج الصحيح في إثبات الصفات على أهل السنة

أهل السنة لا يتأثرون بسلوك أو أقوال بعض الأشخاص، ويتمسكون بالمنهج الصحيح في إثبات الصفات الإلهية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف حافظ حكمي رحمه الله: وكل ما له من الصفات أثبتها في محكم الآيات أو صح فيما قاله الرسول، فحقه التسليم والقبول، نمرها صريحة كما أتت مع اعتقادنا لما له اقتضت من غير تحريف ولا تعطيل، وغير تكيف ولا تمثيل، فالقولنا قول أئمة الهدى، طوبى لمن بهديهم قد اهتدى. فهذا خلاصة باب الصفات، فكل ما جاء في الصفات الله عز وجل وأسمائه من الآيات، وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإننا نؤمن به ونسلم له، وأيضا نسلم له بالقبول، ونمرها كما جاءت، لا نحرفها ولا نعطلها ولا نكيفها ولا نمثلها. وقد جاء هذا عن السلف بالإجماع، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء، نقلوا الإجماع على إثبات الصفات وإثبات معانيها. ومن ذلك ما جاء عن الأوزاعي رحمه الله، صح عن الأوزاعي، أخرجه الإمام البيهقي في الأسماء والصفات، وكذلك أيضا ذكره العلماء في باب العلو، كما في العلو للعلي الغفار للذهبي، والعلو لابن قدامة. وأيضا كذلك ذكره ابن خزيمة في التوحيد، وابن مندة في الإيمان، وغيرها من الكتب العظيمة. وجاء بإسناد صحيح عن الأوزاعي أنه قال: كنا والتابعون متوافرون، نقول بصفات الله عز وجل ونؤمن بها، ونؤمن بها كما جاءت. أو كما قال رحمه الله. معنى يقول: أننا والتابعون متوافرون نؤمن بما جاء من الصفات عن الله عز وجل، بلا تحريف ولا تعطيل. فهذا يعتبر إجماعا في ذلك العصر، وقد جاءت أيضا الأدلة الكثيرة، أو الأقوال السلف في إثبات الصفات، مما لا مجال للشك في ذلك. قد ذكر الإمام الذهبي في كتاب العلو للعلي الغفار طبقات الناس الذين أثبتوا الصفات، وأثبتوا العلو خاصة، لأن أكثر الخلاف حصل في العلو في علو الله عز وجل، علو ذاته حصل الخلاف شديد. وجاءت أقوال الأئمة بإثبات العلو لله عز وجل، وإثبات الصفات كلها. ولهذا كما قلنا الحافظ الذهبي رحمه الله جعل أقوال إما على طبقات، الطبقة الأولى، الطبقة الثانية، الطبقة الثالثة، وهكذا. الذين قالوا بعلو الله، وهكذا فعل أيضا الشارح على هذه القصيدة، وهو نفسه الحافظ حكمي في كتاب معارج القبول، فإنه ذكر من كل طبقة واحد أو اثنان ممن يقول بعلو الله عز وجل وإثبات الصفات. وهذا كله يدل مما لا شك فيه أن إثبات الصفات هو مذهب أهل الحق ومذهب أهل السنة، وهو مذهب السلف، لا كما يقوله بعضهم أن مذهب السلف التفويض، هذا خطأ. بل يثبتون المعاني. في البخاري، قال: لما ذكر صفة الرحمن العرش استوى، قال: قال أبو العالية: ارتفع. يدل على أن السلف كانوا يثبتون المعاني. وهذا أيضا مذهب الإمام أحمد، خلافا لمن روى عنه التفويض من أصحابه. بل مذهب الإمام أحمد معروف ومشهور، أنه يثبت الأسماء والصفات، ويثبت معانيها. وقد يشغل بعض المتأخرين فيقولون: مثلا أن الجمهور، جمهور الناس يقولون بتأويل الصفات. مثل ما يدعي الآن كثير من الأشاعرة يقولون: أكثر العلماء وجمهور العلماء يقولون بتأويل الصفات. وهذه شبهة الآن يدورون بها. وهذا لو نظرت إلى مذاهب المتأخرين، فعلا تجد أكثر المتأخرين على هذا القول، إما على قول التفويض، وإما على قول التأويل، كما يسمون وهو التحريف. يقولون: الاستواء بمعنى الاستيلاء، ولا يثبتون صفات الله عز وجل إلا السبع الصفات التي يثبتها الأشاعرة. لكن كيف يرد عليهم؟ بهذا يقال: أن الحق ليس بالكثرة. أولا يقال: أن الحق ليس بالكثرة. والأمر الثاني نقول: أولا هاتوا برهانكم على هذا التأويل. فإن صاحب الظاهر أقام دليله، وهو ظاهر النصوص. الذي يقول بالظاهر عنده دليل، أي شيء الدليل؟ هو ظاهر النصوص. أنتم من أين لكم الدليل على التأويل، على هذا التحريف؟ هاتوا دليل على التحريف. لأن المعروف في لغة العرب أن اللفظ الظاهر لا يصرف إلا بقرينة. أين قرينتكم؟ أما قولكم: مثلا أن إثبات الصفات استلزم التشبيه، إثبات الصفات استلزم التجسيم، إثبات الصفات استلزم تعدد الآلهة، إثبات الصفات أيضا مخالف للعقول. هذه كلها شبه لا دخل لها في هذا الباب، أو أنها شبه باطلة. ولا يصرف اللفظ عن ظاهره بسبب مثل هذه الشبه التي هي باطلة أصلا في الواقع وفي اللغة. فلهذا أولا يقال لهم: أثبتوا ما تقولون. والأمر الثالث يقال: أنه هاتوا لنا من السلف الذين هم أعرف الناس بدين الله جل وعلا، وخاصة أهل القرون الثلاثة. هاتوا لنا واحد قد حرف صفة من صفات الله. واحد فقط كما تحداهم شيخ الإسلام ابن تيمية في الواسطية. لما كتب الواسطية، وحصلت المناظرة بينه وبين بعض الأشاعرة، فقال لهم: أعطيكم ثلاثة أيام. هاتوا لأحد السلف تأول آية واحدة أو صفة واحدة من الصفات. أنا قال لهم: هاتوا لصحابي أو تابعي أو من أتباع التابعين، تأول صفة من الصفات، صفة واحدة فقط تأولها تابعي من التابعين أو أحد السلف. وأعطاهم ثلاثة أيام يبحث في القرآن والسنة، فجاءوا بعد ثلاثة أيام ولم يستطيعوا، لم يأتوا بشيء. مع أنهم لو بحثوا مثلا سيجدون أحيانا هناك ثغرات، يجدها بعضهم. مثلا جاء عن الإمام أحمد، نقل بعض أصحاب الإمام أحمد رواية أنه قال: يجيء يوم القيامة، قال: يجيء أمره. لكن هذه الرواية لم يتابع عليها حنبل، جاء بها حنبل. وحنبل يأتي بأشياء منكرة عن عمه حنبل بن سحاق الشيباني، وهو ابن عم الإمام أحمد. لكن ذكر العلماء أنه يأتي ببعض الأشياء يتفرد بها، ولم يتابعه أحد فيها أبدا. وقد جاء عن الإمام أحمد أنه أثبت صفة المجيء، صفة الإتيان، وصفات كثيرة أثبتها، وأثبت معانيها، ورد على الجهمية في الكتاب الذي كتبه عبد الله ابنه، فذكر عن أبيه أشياء كثيرة في إثبات الصفات. فخلاصة الأمر أن يقال: أن إثبات الصفات هو مذهب أهل السنة بلا شك ولا ريب. أن تثبت الصفات التي جاءت بالكتاب والسنة. قال: وكل ما له من الصفات أثبتها في محكم الآيات أو صح فيما قاله الرسول. قال: لا بد أن تكون صحيحة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كان الحديث ضعيف لا تثبت به الصفات. الحديث الضعيف لا تثبت به الصفات. قال: فحق التسليم والقبول، نمرها صريحة كما أتت. هذا لا متعلق فيه للمفوضة الذين يقولون: نمرها كما جاءت، معناه يفسرونها بأننا لا نقول معناها كذا. وهذا ليس في كلام السلف. نمرها كما جاءت، أي نقول مثل ما قال الله عز وجل: يد، يد، عين، عين، قدرة، قدرة. ما نأتي نقول: قدرة بمعنى كذا، اليد بمعنى النعمة، اليد بمعنى القوة. لا ما نقول هذا. نقول مثل ما قال الله عز وجل، لكن كيفية هذه اليد الله أعلم، حقيقة هذه اليد الله أعلم، لم يخبرنا الله عز وجل بكيفيتها، لكن أخبرنا باسمها. قال: من غير تحريف. التحريف هو يكون في اللفظ، ويكون في المعنى. فالتحريف في اللفظ أن يحرف اللفظ نفسه، مثل تحريف اليهود: لحنطة، لحطة. الله عز وجل قال لهم: إيش وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فقالوا حنطة، زادوا النون. حبة في شعر قالوا حنطة. الله عز وجل يقول: وقولوا حطة، أي اللهم احطط عنا سيئاتنا واغفر لنا، لكنهم قالوا حنطة استهزاءنا. هذا تبديل وتحريف للفظ. وكذلك وقع فيه لشاعر في قول الله عز وجل: ثم استوى على العرش، أو الرحمن استوى على العرش، قالوا: استوى هي معنى استولى. هذا التحريف في اللفظ. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم أن لام الأشاعرة مثل نون اليهود. اللام التي زادها الأشاعرة مثل النون التي زادها اليهود. فالله عز وجل قال: استوى، قالوا: استولى. واليهود قال: حطة، قالوا: حنطة. فهذا تحريف اللفظ. وأما تحريف المعنى أيضا موجود، يحرفون المعنى. الغضب يقولون بمعنى الانتقام، الضحك والعجب يقولون بمعنى الثواب، وغيرها من هذه المعاني المحرفة. هذا تحريف تحريف اللفظ عن ظاهره، أو تحريف المعنى يؤتى بمعنى غير المعنى المعروف. وكذلك التعطيل، التعطيل هو النفي. التعطيل هو نفي الصفة. مثلا يقولون في قول الله عز وجل: ويبقى وجه ربك، ويقولون: لا ليس هناك وجه، وإنما ذات ربك فقط. المراد بالذات الوجه هنا مراد به الذات، وليس معنى مثل ما يقول أهل السنة، مع إثبات صفة الوجه. فيقولون: لا هذا ليس هناك وجه لله، ليس هناك إثبات صفات خبرية. الأشاعرة ما أثبتوا الصفات الخبرية. أي الأشاعرة المتأخرون. أما الأشاعرة المتقدمون كالأشعري نفسه، وأيضا الهدل تلميذه، وتلميذ الهدل باقي اللالكائي، فهؤلاء أثبتوا الصفات الخبرية، أثبتوا الصفات الخبرية كالوجه واليدين وغيره. لكن الأشاعرة المتأخر الذين جاءوا بعد الجويني والرازي وكذا، هؤلاء ما أثبتوا الصفات الخبرية. فالتعطيل هو النفي، التعطيل هو النفي نفي الصفة. هذا يسمى تعطيل. مثل الجهمية، الجهمية يقولون: لا لا ما في صفة يد، يقولون: لا ما في يد، كلام يقولون: لا ما في كلام الله عز وجل ما يتكلم. رؤيا يقولون: لا الله ما يرى. هذا نفي تعطيل الصفة. وغير التكيف، التكيف هو أن يقول الشخص مثلا: حقيقة الصفة كذا وكذا، كيفيتها كذا وكذا، يأتي بكيفية معينة. هذا التكيف لا يجوز، لا يجوز في الصفات التكيف. لكن هل الصفة لها كيفية؟ نعم لها كيفية، لكن لا نعلمها. ولهذا قال الإمام مالك: والكيف غير معقول. في رواية: والكيف مجهول. معنى: نحن ما ندرك الكيف، هذا ما تدركه عقولنا، ولا نعلمه كيف هو. لكن هناك كيف نؤمن أن هناك حقيقة لهذه الصفة، لكن لا نعلمها. فلهذا يقول العلماء: لا نكيف. ولما قال هذا الرجل: يا أبي عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟ فقال: حتى علاه الرضاء. معنى غضب. أيش هذا السؤال؟ كيف استوى؟ فقال للسائل: الكيف. قال: الاستوى معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وما أرى إلا أنك مبتدع. فأخرجوه. لأن هذا يشبه على الناس كيف استوى؟ فالكيفية لا يجوز السؤال عنها. قال: وغير تكيف ولا تمثيل. التمثيل: أيش الفرق بين التمثيل والتكييف؟ التكييف أن يأتي يقول: أن الصفة حقيقة يقول: أن الصفة صفة اليد كذا وكذا. هذا تكييف. لكن التمثيل أن يمثل الصفة بشيء، يقول: هذه الصفة مثل صفة كذا. أيش الفرق بين التكييف والتمثيل؟ شيء بسيط. التكييف أن يقول: صفته كذا وكذا، يذكر الصفة ما يمثلها بغيره. لكن التمثيل يقول: صفته كصفة المخلوق. هذا التمثيل. ولهذا قال العلماء: أن المعطلة مروا بالتمثيل. ولهذا يقولون: التعطيل شر من التمثيل. يقول العلماء: التعطيل شر من التمثيل. لماذا؟ لأن المعطل ما عطل إلا لأنه مثل. المعطل ما عطل إلا لأنه مثل. أيش معنى هذا الكلام؟ الآن لما قالوا: أن هذه الصفة لا تثبت لله. مثلا الله عز وجل لا يتكلم. ليش قالوا: لا يتكلم؟ قالوا: لأن الكلام صفة للمخلوق، صفة للمخلوق. لو قلنا أن الله يتكلم معنا شبهناه بالمخلوق. فهم الآن اعتقدوا في الصفات التمثيل أولا، ثم نفوها لأجل التمثيل. ولهذا أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والشاعرة يرون أن في نصوص الصفات هي تمثيل أصلا. يقولون: إثبات الصفة يستلزم التجسيم أو التشبيه، يستلزم أننا نشبه الله عز وجل بخلقه. ولهذا قال لهم أهل السنة: طيب أنتم موجودون، قالوا: نعم. قالوا: الله موجود، قالوا: نعم. الآن صفة الوجود تشابهت، وجود الله ووجود المخلوق. وهذه الصفة من صفات المخلوق أنه موجود. كيف كيف الآن أثبتتم هذه الصفة؟ فاضطربوا في أجوبتهم. فالباطنية والفلاسفة قالوا: لا موجود ولا معدوم. يريدون أن يخرجوا أنفسهم. قالوا: لا موجود ولا معدوم. والجهمية الغلاة قالوا: موجود، لكن وجوده ليس كوجود الحياء. يمثلوا بايش الله عز وجل؟ مثلوه هم أرادوا أن يفروا من التمثيل ووقعوا في التمثيل. قالوا: مثل الجدار، الجدار موجود، لكنه العقل أنه غير موجود لأنه ليس حي. فمثلوا الله عز وجل بالجمادات، مثلوا الله عز وجل بالجمادات. والعياذ بالله. فلهذا فأرادوا أن يفروا من شيء ووقعوا فيه. فلا مخرج لهم. لماذا أثبتتم؟ قالوا: الأشاعرة أرادوا أن يخرجوا، قالوا: إيش الأشاعرة؟ قالوا: هذه صفة الوجود، هذه الصفة بالعقل، هذا العقل يثبتها، يثبت صفة الوجود له. قالوا: بسبع صفات فقط، سبع صفات هذه التي أثبتوها. مع أيضا ثلاث التي هي يسمونها الصفات الواجبة، صفة الوجودية، وصفة قيامه تعالى بنفسه، وأيضا صفة أخرى. فهم يثبتون مثل هذه الصفات، يقولون: أنها بالعقل. قالوا لهم المعتزلة: طيب العقل ما أثبت إلا سبع صفات. لماذا لم يثبت بقية الصفات؟ مثلا الآن الرحمة، الرحمة صفة يثبتها العقل لله عز وجل. هما أثبتوا صفة الرحمة. لو قلنا مثلا بقولكم، فعلى قولكم أن العقل أثبت هذه الصفات، أيضا سيثبت صفة الرحمة. لماذا لا تثبتون صفة الرحمة؟ يقولون: الثواب. قالوا: لأن الرحمة فيها رقة القلب، وكذا من هذا الكلام. وحاولوا كما قلنا وقعوا في التشبيه والتمثيل، ثم وقعوا في التعطيل. فالآن أردت أن أبين أن الفرق بين التكييف والتمثيل فرق بسيط. التكييف أن يقول: الصفة كذا، يأتي بالصفة أنها كذا وكذا. مثلا أنها لها يدين، لها كذا، لها أصابع، لها معنى، يأتي بصفة معينة. هذا التكييف. والتمثيل أن يمثل هذه الصفة بشيء آخر. مثل ما كما قلنا هؤلاء الممثلة يمثلون الله عز وجل بخلقه، يمثلون صفات الله عز وجل بصفات المخلوقين. والمعطلة يفسرون صفات الخالق بصفات المخلوقين، ويمثلون صفات المخلوقين بصفات الخالق. والمهم أنهم وقعوا في هذا التمثيل الذي هو المشابهة، يمثلونه ببعض خلقه جل وعلا. فهذا التمثيل. فلابد في باب الأسماء والصفات أن يحذر أربع أمور: التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل. قال: بل قولنا قول أئمة الهدى، طوبى لمن بهديهم قد اهتدى. معنى قول السلف هذا إثبات الصفات، ولم يأتي أحد بخلاف هذا. المثل لو قالوا: نحن الكثرة. نقول: السلف كلهم لم يقل أحد بكلامكم. هل نأخذ كلامكم أنتم أو نأخذ كلام السلف؟ وأيضا كذلك قولهم: أن جمهور، بل يقولون: إجماع. أما إجماع فهي مبالغة، ليس هناك إجماع. بل إذا نقبت تجد أن في كل مذهب من المذاهب تجد يخرج لك أكثر من عالم يقول بخلاف قولهم. مثلا مذهب الحنابلة، كثير بل يكاد أن مذهب الحنابلة أكثره إثبات الصفات. أكثر الحنابلة يثبتون الصفات. وإن كان أيضا وجد فيهم من لا يرى إثبات الصفات، كالقاضي ابن عقيل وغيره يرون التفويض. لكن أيضا في المذاهب الأخرى هناك أناس يثبتون الصفات. مثلا عندك الشافعية، الشافعية كثير من أئمتهم يثبتون الصفات. هذا ابن خزيمة، وابن مندة، والبغوي أيضا كان. أبو حامد الإسفرائيني الذي يقال له الشافعي الثالث، أبو حامد الإسفرائيني هذا كان يرد على الأشعري بقوة. وكان أيضا إماما على الأشعري، وهو أبو إسحاق الشيرازي صاحب كتاب تعرفون أبو إسحاق الشيرازي صاحب كتاب المهذب في فقه الشافعي، الذي شرحه النووي في المجموع. هذا أبو إسحاق الشيرازي له كتاب سماه اللمع في الأصول، فكان يميز قول الأشعري إذا ذكر قول يقول به الأشعري، يقول: هذا قول الأشعري. الأشعري يميزه عن قول أهل السنة. وأبو إسحاق الشيرازي هو من تلاميذ أبي حامد أبي حامد الإسفرائيني. وهؤلاء أئمة الشافعية من أئمة بل من قدوة الشافعية يقولون بإثبات الصفات. وكذلك أيضا في مذهب مالك، وكذلك في مذهب أبي حنيفة. حتى في مذهب أبي حنيفة وجد من يثبت الصفات من أئمة الحنفية. وهكذا في كل عصر ما تجد عصر مثلا يجمع أهله على تحريف الصفات. بل تجد هناك من أهل السنة من يثبت الصفات، ولو كان على مذهب معين. مثلا في وقت شيخ الإسلام ابن تيمية، ليس فقط الحنابلة الذين يثبتون الصفات، بل هناك وجد من غير الحنابلة من يثبت الصفات من المالكية ومن الشافعية. من يثبت صفات الله عز وجل. وأيضا في وقتنا هذا، وقتنا هذا المعاصر، في هناك من يقول بقول الشافعية، ويتمذهب مذهب الشافعي ويثبت الصفات. وكذلك المالكية، بل والحنفية كذلك. يعني يتمذهب مذهب الحنفية وهو يثبت الصفات. فالحمد لله تجد أنه موجود في كل عصر قائم لله عز وجل من أهل السنة. فما عدم عصر من أهل السنة أبدا. فقوله: إجماع هذا ليس صحيح. وإنما كثرت كثرتهم نعم، لكن الكثرة لا تدل على الحق. فلهذا قال المؤلف: بل قولنا قول أئمة الهدى، طوبى لمن بهديهم قد اهتدى. ما يهم من هؤلاء الغزالي، الرازي، وإن كان الرازي رجع. والغزالي يقول: رجع التلمساني، غيرهم من هؤلاء الذين ضلوا في هذا الباب، ولم يتبعوا السلف في هذا الباب. نحن ما يضر أهل السنة فلان وفلان. طيب إن شاء الله نكتبه هذا والله أعلم.