الدرس في البدع في ميزان الشرع 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول أهمية اتباع السنة النبوية والتحذير من البدع، ويشدد على أن الاتباع هو السبب الأعظم في النجاة من الفتن. يُبرز فضل اتباع سنة النبي في نيل محبة الله ومغفرة الذنوب.
يشدد على أهمية التمسك بسنة الرسول في العبادات، ويبين أن قبول الأعمال يتوقف على موافقتها لهدي الرسول. يُوضح ضرورة أداء العبادات كما أداها الرسول عليه الصلاة والسلام.
يحذر من الابتداع في الدين مستشهدا بأحاديث نبوية، ويختم الحلقة بمناقشة الاحتفال بمولد النبي. يشير إلى أن أهل الاتباع يتبعون هدي النبي في صيام يوم المولد بينما يبتدع غيرهم طرقا أخرى للاحتفال.
اليوم أتممت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. البدع في ميزان الشرع، البدع في ميزان الشرع حلقات يصحبكم فيها إعدادا وتقديما الشيخ الفاضل أبو هاشم جمال بن سرور المدرس بدار الحديث بالشحر. البدع في ميزان الشرع، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، أعزاء المستمعين، نجدد الترحيب بكم في هذا البرنامج "البدع في ميزان الشرع"، حيث نستعرض وإياكم مباحث البدعة وتنزيلها على المولد النبوي كألموذج واقعي لأمر التصقت به جوانب عدة من صفات البدعة. وفي هذه الحلقة بإذن الله سنشير إلى أن الشرع الحكيم حينما أغلق الباب وشدد الخطاب في حق المبتدعة المبدلة لدين رب الأرباب، فإنه بالمقابل فتح بابا عظيما من أبواب الدين وجعل له الفضل والأجر العظيم، ألا وهو الاتباع لسنة سيد المرسلين. قال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾. بل إن اتباع سنته هو السبب الأعظم والعامل الأمثل في النجاة من الفتن ما ظهر منها وما بطن. وفي الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها». وأما الإعراض عن سنة رسولنا الكريم فهو الشر العظيم بل والدخن المبين، وكما جاء في الحديث الصحيح «يهدون بغير هدي ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر». ومن أعظم ما يكون فيه التمسك بسنته ما يكون في باب عبادة الله وطاعته، وذلك بأن نؤديها كما أداها. ومن هنا كان الاتباع شرطا من شروط قبول الأعمال، كما أن الابتداع سبب في رد الأعمال في الحال والمآل. قال تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. فعلينا أن نحرص، أعزاء المستمعين، على التماس السنة في كل عمل يحبه الله ويرضاه. ففي الوضوء مثلا قال عليه الصلاة والسلام: «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه». تأمل، يرعاك الله، لفضل السنة في باب الطهارة. وهكذا في باب الصلاة قال عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فصلاتنا لابد أن تكون كصلاته وعلى منواله. وهكذا أيضا في مناسك الحج والعمرة قال عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم». فلا تؤدى المشاعر إلا على هديه عليه الصلاة والسلام. وهكذا في باب الأوراد، فعن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: «قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك... إلى قوله: آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به». قال البراء: فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغت: «آمنت بكتابك الذي أنزلت» قلت: ورسولك. قال: «لا، ونبيك الذي أرسلت». فيا سبحان الله، كلمة واحدة لا ينبغي أن تغير في ورده عليه الصلاة والسلام، فكيف من يسوغ لنفسه أن يشرع لغيره التعبد لله على غير هديه وطريقته عليه الصلاة والسلام؟ لذا لا عجب أن يتبرأ منهم رسول الله كما تبرأ من سنته، فالجزاء من جنس العمل. قال عليه الصلاة والسلام: «ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقا سحقا». وفي رواية: «سحقا لمن غير بعدي». فأي الفريقين، أعزاء المستمعين، أحق بالأمن؟ من التزم السنة في أقواله وأفعاله أم من أقحم البدعة في طاعاته وعباداته؟ فهذا يوم مولده عليه الصلاة والسلام، فأهل الاتباع صاموه امتثالا لهديه، وأما غيرهم احتفلوا به وهو لم يأمر به. فأي الطريقين يا عبد الله ستسلك يا من أمرك الله باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم؟ أعزاء المستمعين، إلى هنا نصل إلى ختام حلقة اليوم، راجين من المولى أن نلتقي بكم في حلقة أخرى من برنامجكم "البدع في ميزان الشرع". وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.