الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 91، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يواصل الشيخ شرح فوائد قصة نبي الله يوسف المستنبطة من كتاب "قصص الأنبياء" للشيخ السعدي، مبيناً فضيلة العلم بأقسامه المتعددة. ويؤكد أن هذه العلوم المتنوعة هي سبب رفعة يوسف في الدنيا والآخرة، مستدلاً بالآية الكريمة التي ترفع أهل العلم درجات.
يقرر المقطع أن تعبير الرؤيا يدخل في باب الفتوى فلا يجوز الجزم به بغير علم، مستدلاً بقوله تعالى ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾. كما يبين جواز إخبار الإنسان عن صفات الكمال في نفسه إذا دعت مصلحة وسلم من الكذب والرياء، كما فعل يوسف عليه السلام.
يوضح المقطع أن الولاية ليست مذمومة لذاتها إذا قام المتولي بإقامة الشرع وإيصال الحقوق، مستشهداً بطلب يوسف عليه السلام لولاية الخزائن لكفاءته وأمانته. ويشترط للكفاءة القدرة الذهنية والجسدية مع الأمانة، وينهى عن طلب المنصب لغرض الدنيا والمال بدلاً من إقامة أمر الله.
يذكر المؤلف القيود والشروط التي وضعها لمن يتولى أمراً من أمور المسلمين، مؤكداً أهميتها في حفظ الحقوق وإقامة العدل. ثم يختم بالاكتفاء بما ذُكر والإشارة إلى شهوات النفس التي قد تجر إلى الظلم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فما زلنا فيما ذكره الشيخ المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "قصص الأنبياء" في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، والفوائد المستنبطة من قصته. وذكر هذه الفوائد بهذه الكثرة يدل على سعة علم الشيخ رحمه الله تعالى، وعلى قوة ودقة استنباطاته، وكذلك على كثرة تدبره لكتاب الله سبحانه وتعالى. كم نحن نقرأ في هذه الفوائد مستفيدين دروساً كثيرة؛ لأنه ذكر فوائد كثيرة. فهكذا ينبغي أن يشغل طالب العلم ذهنه وفكره في التدبر والتفكر والاستنباط من كتاب الله سبحانه وتعالى. والعلماء يتفاوتون في ذلك، فمن مستكثر ومن مقل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. من يخبرنا في أي فائدة وقفنا؟ أين المتابعون؟ هل أحد متابع معنا؟ أين وقفنا في هذه الفوائد؟ عند من؟ لستم معنا؟ قال رحمه الله تعالى: "ومنها...". قال: "ومنها أنه يتعين على المعلم والداعي إلى الله استعمال الإخلاص التام". هذا أخذناه، صح؟ ما تذكرون شيئاً؟ قال: "ومنها أنه ينبغي للمسؤول إذا أجاب السؤال أن يدل السائل على الأمر الذي ينفعه". هذا قرأناه، نعم قرأناه. التي بعدها: قال: "ومنها أنه لا يلام العبد على دفع التهمة عن نفسه، بل ذلك مطلوب، كما امتنع يوسف من الخروج من السجن حتى تتبين لهم براءته مع النسوة التي قطعن أيديهن". ها، أخذنا هذا. ومنها فضيلة العلم، أخذناها. قال: "ومنها فضيلة العلم: علم الشرع والأحكام، وعلم تعبير الرؤية، وعلم التدبير والتربية، هذا ما أخذنا، صح؟ وعلم السياسة". هذا كله تجده في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، فهو عليم بالشرع والأحكام الشرعية. أين نجد هذا في قصته؟ أين نجد هذا في قصته؟ من يستنبط؟ من أين نستنبط علم يوسف بالشرع والأحكام؟ من يشغل؟ أين نجد هذا في قوله؟ ماذا إذن؟ هذا الفائدة غير صحيح إذا ما في أدلة معكم، لكن الشيخ مقدم عليكم. من أين نجد هذه الفائدة أن يوسف عنده علم بالشرع والأحكام؟ نعم، لا، هذا علم تعبير الرؤية. نعم، نعم، هذا أعظم علم: علم التوحيد. أحسنت. علم التوحيد أعظم علم الشرع، صح؟ فلا شك أنه عالم بتوحيد الله عز وجل، نعم، وبالأحكام. أين نجد هذا؟ علم يوسف بالأحكام، أين نجد هذا في القصة؟ عند من أنتم تحفظون هذه القصة؟ نعم، أحسنت: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾، فهذا كان شرعهم، كان شرعهم آنذاك. أهل مصر: أن من سرق، الشرع عندهم ماذا يأخذون؟ ويسجنون أو يأسرون السارق، خلاص يمتلكه من سرق، يعني الذي يسرق هذا يمتلكه صاحب المال الذي سرق. هذا علم بالشرع. وعلم تعبير الرؤية هذا واضح. وعلم التدبير والتربية، أين نجد هذا؟ علم التدبير والتربية من قصة نبي الله يوسف؟ هذا القرآن قرآن عظيم، فيه من الفوائد، وفيه من العلوم، وفيه من الاستنباطات، وفيه من التربية، وفيه... فمن أين نأخذ علم يوسف بالتدبير والتربية؟ هذا أخذناه كثيراً، أخذناه كثيراً. نعم، في تدبيره لأمر خزائن الأرض، وكذلك التربية في دعوة السجينين إلى التوحيد قبل تفسير رؤياهما، هذا من التربية: أولاً على التوحيد وعلى العقيدة. وعلم السياسة؛ لأنه ساس الأمور بحنكة وبحسن تدبير، فلم ينفق أموال البلاد في سنة ولا في سنتين، بل جعل الحصاد يكفي لسبع سنين، لسبع سنين، وهذا من السياسة الشرعية، هذا من السياسة الشرعية. قال: "فإن يوسف صلى الله عليه وسلم إنما حصلت له الرفعة في الدنيا والآخرة بسبب علمه المتنوع". وهذا أيضاً فيه فضل العلم، وأن العلم سبب للرفعة في الدنيا والآخرة. قال الله عز وجل: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾. في حديث عمر في مسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين». الرفعة ليست بكثرة الأموال، ولا بالجاه، ولا بالنسب، ولا بالحسب، ولا بالجمال، ولا بالشهرة، وإنما الرفعة بالعلم، الرفعة بالعلم. فما رفع الله عز وجل يوسف إلا بما أوتي من هذه العلوم الكثيرة. فهذا العلم كان سداً منيعاً من وقوعه في الفتن، فتن النساء، وكان سبباً لمحبة الناس له، ولإحسانه، ولإحسانه، ولعلو أخلاقه، ونحو ذلك مما تقدم معنا في قصته. قال: "وفيه أن علم التعبير داخل في الفتوى". من أين نأخذ هذا؟ هذا واضح جداً، صريح في قصته. قال: "تعبير الرؤية داخل في الفتوى، لذلك لا يقدم عليه أي أحد، أو لا يقدم عليه من لا يحسن هذا الباب". فأين نأخذ أن علم التعبير داخل في الفتوى؟ صريح جداً. أين استنباطاتكم؟ صريح جداً. نعم، نعم، أحسنت: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾، فسماه فتيا، سماه ماذا؟ فتيا. فقوله: "إن علم التعبير داخل في الفتوى" استنبطه من هذا. فلا يحل لأحد أن يجزم بالتعبير قبل أن يعرف ذلك. ويأتي لك واحد يراك مطوع، هم يقولون: عندك لحية وظاهرك الاستقامة، يقول: "هذا بفسر لي هذه الرؤية، والله البارح رأيت كذا وكذا"، تشت، فسرها لي. قل: الله، هذا أنت بحصل لك كذا ويسر لك كذا. لا، لا تدخل في هذه الأمور؛ لأنها من الفتوى. فإذا قلت لك... فإذا قلت ذلك بلا علم... فإذا قلت لك... فإذا قلت لك أن تدخل لك أن تنالك الأدلة الواردة في تحريم... في تحريم الفتوى، فتوى بغير علم. قال: "كما ليس له أن يفتي في الأحكام بغير علم". إنسان جغل لك: ما حكم الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد؟ إذا ما عندك علم، تقول: الله. لكن لو أفتيت بدون علم تأثم. فكذلك تعبير الرؤية: إذا عبرت بدون علم تأثم. قال: "لأن الله سماها فتوى في هذه السورة كما تقدم". قال: "ومنها أنه لا بأس أن يخبر الإنسان عما في نفسه، أو أن يخبر... أن يخبر الإنسان عما في نفسه من الصفات الكاملة من العلم وغيره، إذا كان في ذلك مصلحة، وسلم من الكذب، ولم يقصد به الرياء، لقول يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾". لكن انظر إلى هذه القيود، انظر إلى هذه القيود: تخبر عما في نفسك من الصفات الطيبة، لكن ليس على سبيل التفاخر، وليس على سبيل الرياء، وليس على سبيل الغلبة، وإنما على سبيل المصلحة، وأن يكون هذا الإخبار صدقاً ما فيه كذب، وأن لا يقصد به الرياء. فيوسف هنا قال: "إني حفيظ عليم"، هذا فيه مدح لنفسه، لكن حمل هذا على تلك المقاصد الحميدة. مثال ذلك: مثلاً في واقع الناس اليوم، جاء مثلاً صاحب مسجد بنى مسجداً، فتعرفون أنتم الآن كل الطوائف تتنافس على المساجد، تتنافس على المساجد، كل واحد يريد أن يكون هو الإمام في هذا المسجد: الإصلاحي، والتبليغي، والحزبي، والسلفي. فإذا قال الذي يقيم هذا المسجد: "كل واحد يعطيني مستواه العلمي، وكذلك الصفات التي يتمتع بها"، لا تقول: "لا، هذا رياء، أنا ما سأعطي شيء، أنت تطمع في المسجد، تريد تنشر السلفية، تنشر الخير". لا، بس تقول: "أنا حافظ للقرآن، أنا عندي القراءات السبع مثلاً، أنا حافظ لي صحيح البخاري، رياض الصالحين، تعلمت من الكتب كذا وكذا". هل هذا يعد من الرياء؟ لا، هذا وجود مصلحة، هذه وجود مصلحة، وجود مصلحة. كذلك مثلاً فاعل خير يريد أن يعين طلاب العلم، لكن يريد أن يعرف نشاطهم الدعوي، فلا... بس تقول: "أنا مثلاً أخطب جمعة، أنا عندي دروس كذا وكذا". هذا ليس من الرياء، وإنما هذا من المصلحة، حتى يطمئن هذا المتبرع وفي وضع ماله، وأنه يعين من ينتفع المجتمع بعلمه وبجهده وبدعوته أو نحو ذلك. فهذا ليس من الرياء. أو حتى في المناصب: إذا رأى السن مصلحة في ذلك، لا... بس أن يبين أن عنده قدرة في القيام بهذه المهمة أو بهذا المنصب، كأن يكون عنده أمانة، أو يكون عنده كذلك قوة، أو عنده كذلك ملكة، أو نحو ذلك. لا... بس إن كانت هذه الخصال فيه، وليست بكذب، وليست بكذب، فهذا هو مراد المؤلف رحمه الله. وهذا فيه رد على الإخوان المسلمين، فإنهم يستدلون بهذه الآية على الدعايات الانتخابية. فمثلاً المرشح يقول: "هذا فلان، انتخبوه، رجل طيب، عنده أمانة، وعنده أخلاق، وعنده كذا". ثم إذا انتخب، فإذا هذه الصفات لا تتوفر فيه، فهو ليس بأمين، وهو ليس بمصلح، وهو ليس بمقيم أو متقن لهذه الوظيفة أو لهذا المنصب. فالمراد بهذا: من علم المصلحة في ذلك، ولم يكن هذا الوصف كذباً، لم يكن هذا الوصف كذباً، وإنما حقيقة وصدقاً. قال: "وكذلك لا تذم الولاية إذا كان المتولي لها يقوم بما يقدر عليه من إقامة الشرع وإيصال الحقوق إلى أهلها". انظروا إلى هذه القيود: الولايات لا تذم لذاتها لأنها ولاية، لا... لربما يكون وجود الرجل الصالح في هذه الولاية خيراً من أن يأخذها غيره من أهل الشر والفساد. فالمصالح في تولي هذا الصالح لهذا المنصب أضعاف أضعاف ما سيقوم به ذلك الولي الظالم أو الفاسد أو نحو ذلك. فهنا إذا توفرت هذه الشروط: أن يقوم بما يقدر عليه من إقامة الشرع، بدون أن يقع في المخالفات الشرعية، وإيصال الحقوق إلى أهلها... يكون قاضياً مثلاً، يحكم بالعدل وبالحق، يحكم بالعدل وبالحق، فهذا أمر طيب. والسلف كانوا يفرون من القضاء، لماذا؟ لأنهم يخشون الفتنة. هذه المناصب الغالب فيها أن تفتن صاحبها. لكن من علم من نفسه أنه سيقوم بهذا المنصب ويتقي الله فيه، فقد تولى مثل ذلك الأنبياء، وهكذا الصلحاء والعباد والعلماء، وسيرتهم حافلة بذلك. إلا إذا رأيت أنك في مجتمع لا يمكن أن يتولى الصالح ويحكم فيه بالعدل، نظراً لمن هو فوقه من الفاسدين ومن الظالمين، فهنا لا يقبل، لا يقبل؛ لأنه سيكون مسيراً من غيره. أما إذا عنده استقلالية ويستطيع أن يقيم الشرع، وأن يقيم العدل، وأن يحكم بين الناس بشرع الله في هذه الولاية التي ولاها الله إياها، فهذا لا بأس به. فيوسف هنا قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾، وزير للملك كما يقال، في وزارة المالية: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾. فهنا يقول: "وكذلك لا تذم الولاية إذا كان المتولي... لا يقوم بما يقدر عليه من إقامة الشرع وإيصال الحقوق إلى أهلها". وأنه لا بأس بطلبها إذا كان أهلاً وأعظم كفاءة من غيره. وإنما المذموم إذا لم يكن فيه كفاءة. الكفاءة تكون بأمرين اثنين: تكون بالاستطاعة، بالقيام بهذه الولاية من القوة، سواء كان الذهنية أو الجسدية: الذهنية أو الجسدية. مثال الذهنية: أنت ما درست في مجال الهندسة، فلا يمكن أن تكون مثلاً مسؤولاً على مهندسين، أو تكون مثلاً وزير الكهرباء وأنت من مهندس... كيف ستعرف الأمور؟ كيف ستخاطب المهندسين؟ كيف ستخاطب الخبراء؟ كيف ما عندك آن خلفية؟ واضح. أو مثلاً أنت في مجال الطب، لا يمكن مثلاً أن تكون وزير الزراعة أو وزير النفط، أنت طبيب تعالج البشر، أو في مجال الزراعة، أو في مجال النبات، فهذا ما عندك تكون كفاءة ذهنية. والجسدية: كأن يكون منصب يحتاج إلى قوة، يحتاج إلى قوة، سواء كان في البصر... ما يكون مثلاً مسؤول وهو أعمى أو ضعيف البصر، كيف سيقوم في الولاية؟ أو يكون عاجز، ضعيف، مريض، مقعد، هذا ما عنده قدرة جسدية. فالولاية... يعني يكون عنده كفاءة ذهنية أو جسدية. هذا بالنسبة للكفاءة. وشرط الآخر: أن يكون عنده أمانة. وهذا ورد في القرآن: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾، القوي الأمين. ويوسف قال: ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾، حفيظ من الأمانة، يحفظ الأمانة، وعليم من الكفاءة العلمية، من الكفاءة العلمية. فقال هنا: "وأنه لا بأس بطلبها إذا كان أهلاً وأعظم كفاءة من غيره، وإنما المذموم إذا لم يكن فيه كفاءة، أو كان موجوداً من هو أمثل منه أو مثله، أو لم يرد بها إقامة... إقامة أمر الله، بل أراد الترأس والمأكلة المالية". هذا حلو حق المأكلة المالية؛ لأن حال كثير من المسؤولين اليوم يفرح إذا نصب منصبا راقياً، يفكر في الثراء والمال: كيف يكون غنياً؟ كيف يكون ثرياً؟ كيف يجمع الأموال؟ كيف يجمع الأموال؟ هذه نظرة خاطئة. من كانت نيته كذلك لا يستطيع أن يقدم الشرع، أو أن ينفع الناس، أو أن كذلك يحكم بالعدل؛ لأن الدنيا هي التي تسيره، لا يسيره الشرع، حيثما وجدت الدنيا سار خلفها، سار خلفها. فهذا لا شك أنه سيتبع شهواته، سيتبع شهواته. فهذه قيود وشروط ذكرها المؤلف، وهي مهمة جداً في من ولي على أمر من أمور المسلمين. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا. نهوم شهواته، شهواته.