كتاب الطهارة 19

كتاب الطهارة 19

الدرس في كتاب الطهارة 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

طهارة جلود الميتة وآنية أهل الكتاب

ناقش طهارة جلود الميتة وآنية أهل الكتاب، حيث يطهر الجلد بالدباغ ويجوز استخدام آنية أهل الكتاب بعد غسلها.

حكم استعمال آنية الكفار وطهارتها

تناول آراء أهل العلم حول طهارة آنية الكفار ورطوباتهم، واستدل بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

تطبيب الأواني بالفضة واستعمالاتها

ناقش جواز تطبيب الأواني بالفضة بناءً على حديث أنس بن مالك، وأشار إلى عدم وجود تشديد في استعمالات الفضة.

  • 19 جمادى الآخرة 1445هـ - 31/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: هذا أخذنا حديث ميمونة. قال: وعن ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت: مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشاتين يجرونهما، فقال: «لو أخذتم إهابها». فقيل: إنها ميتة. فقال: «يطهرها الماء والقرض». أخرجه أبو داود والنسائي. هذا الحديث أولًا، هذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي، كذلك أحمد، من طريق كثير بن فرقد عن عبد الله بن مالك بن حكافة عن أمه العالية بنت سبيع عن ميمونة زوجة النبي عليه الصلاة والسلام. وعبد الله بن مالك بن حكافة هذا أيضًا مجهول، وأمه كذلك، لكن الحديث له شواهد. بمعنى أنه جاء من حديث ابن عباس، أخرجه الدارقطني والبيهقي، وفيه: «أو ليس في الماء والقرض ما يطهرها؟» فالحديث صحيح بشواهده. قال صاحب «الصلواني» رحمه الله: عن ميمونة هي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية، كان اسمها «برة» فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة، وهي خالة ابن عباس، أخت أم الفضل بنت الحارث زوجة العباس بن عبد المطلب. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تزوجها صلى الله عليه وسلم في شهر ذي القعدة سنة سبع، في عمرة القضية. وكانت وفاتها سنة إحدى وستين، وقيل إحدى وخمسين، وقيل سنة ست وستين، وقيل غير ذلك. وهي خالة ابن عباس، ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم بعدها. «ميمونة» قالت: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة يجرونها، فقال: «لو أخذتم إهابها». فقيل: إنها ميتة. قال: «يطهرها الماء والقرض». وجاء بنفسه في حديث ابن عباس، في صحيح مسلم، أنه قال: «إنما حرم من الميتة أكلها»، لكن هنا قال: «إنما يطهرها الماء والقرض». وفي رواية: «وأما رواية: ليس في الشث والقرض ما يطهرها»، قال النووي: إنه بهذا اللفظ باطل لا أصل له. وقال في «شرح مسلم»: يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه، كالشث والقرض وقشور الرمان وغير ذلك من الأدوية الطاهرة. ولا يحصل بالشمس إلا عند الحنفية، ولا بالتراب والرماد والملح على الأصح. مسألة طهارة الجلد بالدباغ هذا مرت، قلنا: صحيح أنه يطهر جلد الميت مع كل اللحم. وبعضهم أيضًا أضاف: يطهر جلد كل حيوان طاهر. هذا على القول بنجاسة بعض الحيوانات، مثل الشافعية مثلًا يقولون: طهارة كل حيوان إلا الكلب والخنزير. لكن الصحيح أنه يطهر جلد معقول اللحم. ومن قال أيضًا أنه يطهر كل جلد، فهو أيضًا لم يبعد عن الأدلة. طيب، هنا مسألة التطهير، أنه يطهر بالماء والقرض والعاذر، كما قال شيخ الإسلام وغيره: أن المراد به إزالة المخلفات، مخلفات اللحم في الجلد، مجازًا إزالة الرطوبة في الجلد. فما أزالها يطهرها، الذي يزيلها يطهرها. فالمراد به إزالة تلك الدسومات أو بقايا اللحم في ذلك الجلد. فكل شيء يبسها من القرض ومن قشر الرمان ومن غيره، فإنه يجوز به، حتى ولو بالملح والرماد. وكل ما أزال هذه الدسومات يجوز أن يكون أن يطهر به الجلد أو يصبغ به الجلد. وأما وضعه في الشمس، فعند الحنفية قال: يطهره، تطهره الشمس. والصحيح أنه كما قلنا: إذا هذه الشمس أزالت هذه الدسومات، والأصل أنها لا تزيلها، فإذا أزالتها صار مدبوغًا. وأما إذا لم تزيلها فلا زالت النجاسة موجودة، فلابد يحتاج إلى شيء يزيل هذه اللحوم الباقية والدسومات الباقية. قال: وعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: «لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها». متفق عليه. قال: وعن أبي ثعلبة الخشني -بفتح المثلثة بعدها عين مهملة إلى ساكنة فلام مفتوحة فموحدة- الخشني -بضم الخاء المعجمة فشين المعجمة معجمة- معناه: لاجل أن يميزها عن المهملة، وهي السين المعجمة التي تكون فيها نقاط. قال: نسبة إلى خشين بن النمر، من قطاعة، حذفت ياؤه عند النسبة. واسمه جرهم، بضم الجيم بعدها راء ساكنة فهاء مضمومة، ابن ناشب بن نون. هكذا بالباء الموحدة، أخيرهم موحدة. قال: اشتهر بلقب وهو أبو ثعلبة الخشني. قال: بايع النبي عليه الصلاة والسلام بيعة الرضوان، وضرب له بسهم يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا. نزل بالشام ومات بها، سنة خمس وسبعين، وقيل غير ذلك. قال: «قلت يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها». متفق عليه بين الشيخين. قال: اشتد به على نجاسة آنية أهل الكتاب. وهل هو لنجاسة رطوبتهم، أو لجواز أكلهم الخنزير وشربهم الخمر، أو للكراهة؟ قال: ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفار، وهم الهادوية والقاسمية. واستدلوا أيضًا بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. والكتابي يسمى مشركًا، إذ قد قالوا: المسيح ابن الله، وعزير ابن الله. وذهب غيرهم من أهل البيت، كالمؤيد بالله وغيره، وكذلك الشافعي، إلى طهارة رطوبتهم، وهو الحق، لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة. ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود: «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصيب من آنية المشركين وأستيتهم، ولا يعيب ذلك علينا». قال: ويجاب بأن هذا كان بعد الاستيلاء، ولا كلام فيه. معنى بعد الاستيلاء: بعد أن يستولى عليه، لكن العلة واحدة، هو الأكل فيها، سواء كان بعد الاستيلاء أو قبله. قال: قلنا: في غير ما دل غنى عنه. فمنها ما أخرج أحمد من حديث أنس: أنه صلى الله عليه وسلم دعاه يهودي إلى خبز شعير ومريسة سنخة، فأكل منها. وفي الصحيحين: أنها يهودية أكل النبي صلى الله عليه وسلم عندها في خيبر، التي وضعت السم في الكتف. قال في «البحر»: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لها، لقلة المسلمين حينئذ، مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخل منها ملبوس ومطعوم. والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة. قالوا: حديث أبي ثعلبة إما محمول على كراهة الأكل فيها، نيتهم للاستكثار، لا لكونها نجسة، إذ لو كانت نجسة لم يجعله مشروطًا بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو هو، وما لم يتنجس على سواء. أو لسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها، لا لرطوبتهم، عما يطبخ فيها مثلًا من لحم خنزير أو خمر. كما تفيد رواية أبي داود وأحمد: «بالأفض: إن نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم غيرها...» الحديث، وسنده صحيح، قد صححه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. أن الحديث أصله في البخاري ومسلم، كما هو المعروف، لكن فيه زيادة: «أنهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر». قالوا: حديثه الأول مطلق، وهذا مقيد بآنية يطبخ فيها ما ذكر، ويشرب فيها. فيحمل المطلق على المقيد. أنه المحرم هو الآنية التي يشرب فيها الخمر، وأيضًا يطبخ فيها لحم الخنزير. لكن الحديث كما ذكر هنا المؤلف: أنه لا يدل على التحريم، وعلى النجاسة. ولو كان يدل على النجاسة لما أجاز الأكل فيها عند وجدان غيرها، أو عند عدم وجدان غيرها، وإن كانت نجسة، لا اكتفى بالغسل، أنها تغسل. قالوا: أما لعاية لغة «المستقدر»، فهو من المعنى الشرعي. معنى قول العزيز جل: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾. وقيل: معناه ذو نجس، لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس. معنى لأن النجس يستخدم كل مستقدر. أو يقال: أنهم دون نجس، أي أنهم أهل نجاسة، قال: لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم. وبهذا يتم الجمع بين هذا وبين آية المائدة، والأحاديث الموافقة لحكمها. وآية المائدة أصرح في المراد، أن آية المائدة: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. فهذا الأصل أن طعام المشركين حلال، وإنما يحرم إذا كان هناك ما يدل على الحرمة. وخلاصة هذه المسألة: أن مسألة آنية المشركين يجوز استعمالها، لكن الأفضل أن تغسل، والأفضل أن تغسل. وهذا مذهب بحر وغيره، وهو الصحيح. أما التحريم فليس فيه دليل على التحريم. وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم آنية المشركين وأكل فيها. قالوا: عن عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة. متفق عليه في حديث طويل. قالوا: عن عمران بن حسين -بالمثناة التحتية تصغير حسن- وعمران هو أبو نجيد، كان التصغير نجد. أبو نجيد الخزاعي الكعبي، أسلم عام خيبر، وسكن البصرة إلى أن مات بها، سنة اثنتين أو ثلاثة وخمسين. وكان من فضلاء الصحابة، فقيههم، وكان أيضًا له فضائل عظيمة. ومنها: أن الملائكة تصافحه. قال: «أن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه توضأوا من المزادة». المزادة: الراوية، الراوية الصغيرة، تسمى المزادة، ولا تكون إلا من جلدين، تقام بثالث بينهما لتتسع، كما في القاموس. ومعلوم أن الحافظ هنا اختصر الحديث. والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ من مزادة، وإنما أفرغ المزادة، أفرغ الماء الذي في المزادة وصبه في الإناء. والعصل أنهم توضأوا في الإناء، لكن يريد أن عصل هذا الماء كان في المزادة. قال: في حديث طويل، أخرجه البخاري بألفاظ، منها: أنه صلى الله عليه وسلم بعث عليًا وآخر معه في بعض أسفاره، وقد فقدوا الماء، فقال: «اذهب فابتغي الماء». فانطلق فتلقاهما امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقال لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة. قال: «انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم» إلى أن قال: ودع النبي عليه الصلاة والسلام بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، ونودي في الناس: «اسقوا واستقوا». فسقى من سقى، واستقي من شاء. الحديث. وفيه زيادة ومعجزات نبوية، عن خروج الماء من أصابع النبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: المراد أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة المشركة، وهو دليل لما سلف في شرح حديث أبي ثعلبة، من طهارة آنية المشركين. أنه هذا من العلة التي تدل على أن آنية المشركين ليست نجسة، ويجوز استعمالها، لكن الأفضل ما كان خاصة ما كان يطبخ فيه الخمر، وتطبخ فيه الخنزير، أن يغسل ثم يستعمل إذا لم يوجد غيره. قالوا: يدل أيضًا على طهور جلد الميت بالدباغ، لأن المزادة تكون بالجلد. ومعلوم أن معلوم أن الكفار ما كانوا يأكلون إلا الميت، ما كانوا يذبحون بإسم الله عز وجل. الحيوانات التي يذبحونها ميتة تعتبر. فهذا استعمال الميتة كانوا تعتبر، وكان يحب أن تعتبر من الجلود زبائح المشركين، وزبائح ميتة. ويدل على طهارة رطوبة المشرك، فإن المرأة المشركة قد باشرت الماء، وهو دون القلتين. فإنهم صرحوا بأنه لا يحمل الجمل قدر القلتين. ومن يقول: إن رطوبتهم نجسة، ويقول: لا ينجس الماء إلا ما غيره، فالحديث يدل على ذلك. والصحيح كما قلنا: أنه لا ينجس، ولا دليل على النجاسة. ومعنى سواء كان مشركًا أو أيضًا من أهل الكتاب، فالرجل معنى حل له المرأة من أهل الكتاب. فلو كانت نجسة لما أحل له، لكن أحلت له، أحلت للمسلم أن يتزوج امرأة من أهل الكتاب، وأن يباشرها كما يباشر المسلم. وهذا يدل على عدم نجاستهم، نجاسة عينية. قال: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. أخرجه البخاري. قال: وعن أنس -بتكرير الحديث بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة- الشعب -لأنه مشترك بين معانيه- المراد منها هنا: الصدع والشق. سلسلة من فضة. في القاموس: سلسلة -بفتح أوله وسكون اللام وفتح السين- منها: إيصال الشيء بالشيء. أو سلسلة -بكسر أوله- دائر من حديد ونحوه. ظاهر أن المراد الأول، فيقرأ بفتح أوله: سلسلة. وسلسلة -بكسر أوله- دائر من حديد ونحوه. قال: وهو دليل على جواز تطبيب الإناء بالفضة. وهذه المسألة قد أخذناها من قبل، ولا خلاف فيها، كما سلف، إلا أنه هنا قد اختلف في واضع السلسلة، لأن الرواية في الحديث: «فاتخذ». وقراءة «فاتخذ» -أي على صيغة المجهول- لا يدر من الواضع. وإذا قرأ «فاتخذ» -أي النبي صلى الله عليه وسلم- والظاهر في الحديث: أنه ليس النبي صلى الله عليه وسلم الذي وضعه هذه السلسلة. وجاءت دلائل تدل على أن الواضع لها هو أبو طلحة، زوجة أبي سليم عم أنس. قال: فحكى البيهقي عن بعض من جعل السلسلة هو أنس، وجزم به ابن الصلاح، وقال أيضًا: فيه نظر، لأن في البخاري من حديث عاصم الأحول: «رأيته قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك، فكان قد انصدع، فسلسله بفضة». وقال ابن سيرين: «أنه كان فيه حلقة من ذهب». فأراد أنس أن يجعل مكان حلقة من ذهب وفضة، فقال له أبو طلحة: «لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فترك. قال: هذا لفظ البخاري، وهو يحتمل أن يكون الضمير في قولي: «فسلسله بفضة» عائدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن يكون عائدًا إلى أنس، كما قال البيهقي. إلا أن آخر الحديث يدل للأول، أي أنه للنبي صلى الله عليه وسلم. وأن القدح لم يتغير عما كان عليه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، على الرواية هذه التي في البخاري، تدل على هذا. وأن الذي وضعه هو النبي عليه الصلاة والسلام. وجاءت روايات تدل على أنه أنس، أو أبو طلحة، لكن رجح هنا المؤلف: أنه النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا يصح الاستدلال بجواز التطبيب. وكما ذكر: أنه لا خلاف فيه. وإنما كره بعضهم أن يشرب من مكان الفضة، من مكان السلسلة. والصحيح: أنه إناء واحد، لا كراهة فيه. قال: والسلسلة غير الحلقة التي أراد أنس تغييرها. فالظاهر أن قوله: «في السلسلة» هو النبي عليه الصلاة والسلام، وهو حجة لما ذكره. وخلاصة الأمر: أن مسألة التطبيب يجوز إذا كان شيئًا يسيرًا، يجوز. وأما التمويه وطلي أو الطلي بالذهب، فهذا الأولى الابتعاد منه، لأن وضع شيء من الذهب في إناء يعتبر كأنه فيه ذهب. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجربوا في آنية الذهب والفضة». وكما ذكرنا عن شيخ الإسلام: أن الذهب لا ينبغي للمسلم أن يستعمله في الآنية، ولو شيئًا يسيرًا. أما الفضة فممكن أن يرخص فيها، واستدل بحديث: «فعندكم الفضة فالعبوا بها». لكن الحديث كما قلنا: فيه ضعف. ولكن قد جاءت الأحاديث التي تبين جواز فعل الفضة، مثل هذا الحديث. وأيضًا: كان في قبعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من الفضة ومن الذهب. فاستعمالات الفضة لم يأت التشديد فيها. طيب، إن شاء الله نكمل بهذا.