الدرس في كتاب البيوع 63، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أحكام الولي في إدارة مال المحجور عليه، مثل البيع والتلف، ويشير إلى أن قول الولي مقبول ما دام أمينا. يوضح أيضا دور البينة في إثبات خلاف ادعاء الولي.
يناقش هذا الفصل الأحكام المتعلقة بالاختلاف بين الولي والمحجور عليه في أمور مالية مثل النفقة والتلف ودفع المال. يبين أن القول يكون للولي أو الحاكم ويمكن أن يحلف الولي على صحة ادعائه.
يتناول هذا الفصل آراء العلماء المختلفة حول من يكون قوله مقبولا في حالة النزاع المالي بين الولي والمحجور عليه، ويفرق بين الحالات التي يكون فيها الولي أمينا أو يتقاضى أجرة.
يشرح هذا الفصل الأصل في حل النزاعات، وهو اللجوء إلى البينات واليمين في حالة عدم وجود إجماع أو دليل واضح.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويقبل قول الولي والحاكم بعد فك الحجر، بعد فك الحجر في النفقة والضرورة والغبطة والتلف ودفع المال. أنا يقول: إنه إذا اختلف الولي والمولى أو المغبوط، مثل اليتيم إذا اختلف في النفقة، فقال أحدهما -أو فقال الولي- سواء كان أبا أو وصيا أو غيرهما، وهذا بعد فك الحجر، فالأصل إذا اختلف فالقول قول الولي أو الحاكم. أنا لو قال مثلا الولي: أنفقت عليه في هذه السنوات التي قد حجر عليه، مثلا ثلاث ملايين، وقال المولى: ما أنفقت علي إلا مليون واحد مثلا، فهنا فالقول قول الولي. وعند الحنابلة أنه يحلف أن القول قوله بيمينه، يحلف على أنه أنفق عليه كذا وكذا حتى يعطيه ما له، إلا أن كان هذا المولى عنده بينة على كلامه، أو قول الولي خالف الظاهر. أنا مثلا يدعي إنفاقا زائدا لا يحتمله الواقع، مثلا يقول: أنفقت عليه في هذه الثلاث السنوات مثلا عشر ملايين أو كذا، أنا يأتي بعدد كبير، فهنا مثل هذا يكون قرينة على عدم صدقه. والمحجور يقول مثلا: إنه أنفق عليه أربعة، فإذا كان الواقع مثلا بالحساب يحسب كم يعطى في اليوم أو في الشهر، فإذا كان الواقع يوافق كلام المحجور عليه، فهذا يدل على أو يكون القول هنا قول المحجور عليه، وذلك بوجود القرينة. هذا إذا اختلفا في النفقة. كذلك إذا اختلفا في الضرورة، معناه يقول: إنه باع شيئا للضرورة، مثلا عن قارن عندهم أرضا، أرضا مثلا سكنية، ويدعي الولي أنه قلت عليه النفقة أو عدمت، فباع هذه الأرض ضرورة، وادعى المحجور عليه أنه لم يبيعها أو أنه لم يضطر لبيعها، فالقول قول الولي. ليش قول الولي؟ لأنه أمين. والله عز وجل يقول: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾. وكذلك إذا اختلفا في الغبطة، وهي المصلحة، إذا مثلا باع شيئا للولي، وادعى أنها مصلحة باعه للمصلحة، وقال المحجور عليه: لا مصلحة في ذلك، فأيضا كذلك هنا القول قول الولي. والغبطة هنا مراد بالغبطة هو البيع الذي يكون فيه مصلحة، وفسره بعض الحنابلة: أي بيع الغبطة ما فيه زيادة ظاهرة، ما فيه زيادة ظاهرة، سواء كانت الزيادة ثلثا أو أقل. يعني إذا كانت زيادة ظاهرة في ثمن البيع أو ثمن المشترى، يدعي أنه اشترى بكذا وكذا زيادة ظاهرة، فهنا يقولون: فيه غبطة. وقول جمهور -أو قول أكثر الحنابلة- في ذكر الغبطة: أن بيع الغبطة ما فيه مصلحة، ما فيه مصلحة، باعه لمصلحة، باعه مثلا لأجل أن يعمر بيتهم أو أن يزيد في بيتهم، هذه مصلحة، باعه ليكبر البيت لأنهم يحتاجون أكثر، فهذا أيضا يعتبر غبطة، بيع المصلحة. لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، إذا كان هناك خير وحسن ومصلحة، فهنا يتجرى على هذا المال. فهذا أيضا الذي قرره الشيخ الإسلام الوتيم رحمه الله على أن بيع الغبطة هو بيع المصلحة، سواء كانت فيه زيادة ظاهرة أو لم تكن فيه زيادة ظاهرة. وكذلك أيضا التلف، فإذا ادعى الولي أن المال قد تلف عنده أو بعض المال تلف عنده بسرقة أو بغصب أو نهبة أو كتيم أو ضياع أضاعة، فهنا إذا ادعى المحجور عليه أن هذا المال إنما غيبه الولي وأنه عنده، أراد أن يأخذه، فهذه الدعوة غير صحيحة، فالقول قول الولي لأنه أمين، إلا إذا أتى ببينة كما تقدم، إذا أتى ببينة ظاهرة على قوله، فهذا يأخذ بقوله. أو هناك قرينة تخالف قول الولي أيضا هنا. قال: ودفع المال أيضا إذا اختلفا في دفع المال، فقال الولي: أعطيته المال لما بلغ رشده، وأنكر المحجور عليه أنه أعطاه مالا، فالقول هنا قول الولي لأنه كما تقدم أمين. وهنا بعضهم -بعض العلماء- قدم قول المحجور عليه، قدم هنا الأصل، قدم هنا الأصل، وهو البينة على المدعي واليمين على المنكر، فلهذا قدم بعضهم هنا قول المحجور عليه، كما ذكر الحافظ بن رجب في القواعد: أن هنا يقدم قول المحجور عليه ما لم يكن هناك بينة. لأن الآن هذا الولي يدعي أنه قد أعطاه المبلغ، قد أعطاه المبلغ، وليس معه بينة على ذلك، فقال: يحتاج لبينة. وهذا الذي قواه صاحب الإنصاف، من صاحب الإنصاف المرداوي، المرداوي، قال: لهذا قوى هذا القول صاحب الإنصاف. وكذلك قال به الحافظ بن رجب. لأن الأصل عدم الدفع، فالأصل هو بقاء المال عند الولي، وحيث ادعى الدفع لابد أن يأتي ببينة، فإذا لم يكن له بينة فالأصل هو البقاء. وأما أن يده يد أمانة، هذا في مال عنده، أما في ادعائه أنه قد أعطى، فهذا يحتاج لبينة. فلهذا اختار جماعة من العلم أن القول في هذه المسألة هو قول المحجور عليه. وهذه المسائل إذا كان الولي متبرعا عن مجانا لا يأخذ أجرة على ولايته، أما إذا كان يأخذ أجرة، مثل الوصي مثلا، وإنسان وضع وصيا يأخذ على هذا الحجر أجرة، فهنا قالوا: إنه ليس القول قول الولي. لأن هنا أصبحت يده ليست يد أمانة، وإنما يد انتفاع، أصبحت يد ويد انتفاع. فالمشهور عند الحنابلة في هذه المسألة يفرقون بين الأول والثاني، يقولون: القول هنا قول المحجور عليه إذا كان يأخذ أجرة. لكن الأصل هو البينات، وإذا كان هناك اختلاف فالأصل البينة واليمين على المنكر.