كتاب البيوع 62

كتاب البيوع 62

الدرس في كتاب البيوع 62، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ولاية الجد وترتيب الأولياء على اليتيم

يناقش هذا الفصل ولاية الجد على اليتيم وترتيب الأولياء، حيث يرى بعض العلماء أن للجد ولاية عند عدم وجود الأب أو تخليه عنها مستندين إلى أدلة من القرآن والسنة. كما يتناول ترتيب الأولياء وولاية الوصي المعين من قبل الأب.

ترتيب الولاية وتصرف الولي في مال اليتيم

يتناول هذا الفصل ترتيب الولاية على اليتيم أو المجنون، حيث يقدم الأب ثم الوصي ثم العصبة ثم القاضي، ويشدد على ضرورة تصرف الولي في مال اليتيم بالأحظ والأصلح له مع تحريم التبرع أو المحاباة في البيع أو الشراء.

أحكام تصرف الولي في مال اليتيم وتجارتها

يتحدث هذا الفصل عن أحكام تصرف الولي في مال اليتيم، حيث يجوز له التجارة مجانا أو بأجرة، كما يجوز له المضاربة بمال اليتيم، ويجوز للولي الفقير الأكل من مال موليه بالمعروف.

  • 22 جمادى الآخرة 1445هـ - 03/01/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله-: حال الحجر على اليتيم عن اليتيم هو الولي لكونه هو المقدم في الولاية لكمال شفقته وحرصه على صيانة مال ابنه، وأيضا هو أهلا للحفاظ على هذا المال. وهل للجد تكون ولاية؟ فأكثر العلماء يقولون إنه لا ولاية له، وعند الشافعي ورواية عن أحمد أن الجد له ولاية؛ أن الجد له ولاية إذا كان الأب غير موجود أو تخلى تكون الولاية للجد، لقوله جل وعلا: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم﴾، إنه هو جده فسماه أب، ولما جاء عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه قال: «الجد أب». وأيضا كما قال أهل العلم: الجد هو مثل الأب في الحرص على مصلحة ابن ابنه والشفق عليه، فلهذا رجح جماعة من أهل العلم كالشيخ العثيمين وغيره أنه يكون أيضا وليا، بل قول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «أن سائر العصبة أولياء»، أن سائر العصبة أولياء يقدم أقربهم له، فإذا وجد الأب فالأب، إذا وجد الجد فالجد، إذا وجد الأخ أو الابن أو ابن الأخ أو العم، هكذا سائر العصبة أولياء، فلهذا يكون العصبة أولياء كذلك أفضل من أن يكون وليه غريبا يكون من أهل العصبة الذين هم أهل الرحم. قال: ثم وصية وصي الأب، أنه إذا كان الولي الأب أوصى إلى أن تكون ولايته مثلا لفلان وهو سافر أو قبل أن يموت، أنه يكون وكيلا إذا كان في الحياة يكون وكيلا، وإذا كان في الموت يكون وصيا، أن الوصي الذي يكون بعد الموت والوكيل الذي يكون في الحياة. يقول الآن المؤلف: إن الأب إذا مثلا قبل أن يموت أوصى أن تكون ولاية ابنه عند فلان، فقالوا: إنه إذا أوصى الأب يكون مقدما على غيره، فهل يقدم الجد على الوصي أم أن الوصي هو الذي يقدم؟ وكذلك سائر العصبة هل يقدمون على الوصي أيضا؟ في خلاف بين الحنابلة خاصة، فصاحب الإنصاف استظهر أن تقديمه مع الوصي هو الذي يظهر، لكن الذي عليه جمهور العلماء أن الوصي أولى؛ لأن الأب أقامه مقامه، فلهذا الذي جرى عليه العلماء أن الوصي يقدم حتى على الجد، واختيار الأب للوصي يدل على اهتمام بهذا الأمر، ويدل أيضا على أنه يطمئن لهذا الوصي على أولاده. قال: ثم الحاكم، أي القاضي، هذا لما له من الولاية العامة إذا لم يوجد ولي فوليه يكون القاضي، فالقاضي إذا مثلا وكل الأمين الشرعي فبها، هذا الأمين يقوم مقام الولاية، فالترتيب يكون على أنه: الأب هو المقدم، ثم وصي الأب، ثم العصبة على كلام شيخ الإسلام، ثم العصبة، ثم الحاكم. فإن لم يتمكن الحاكم -القاضي- لشغله وكذا يختار أمينا قويا يحفظ مال هذا الصبي أو هذا المجنون. قالوا: لا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ والأصلح لمال اليتيم، كما قال الله عز وجل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾، ما كان فيها حق وصلاح لمال اليتيم، ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾، فكل ما كان فيه صلاح لهم ولمالهم فهو الذي يقدم، ينبغي الولي أن يصرف المال فيما يكون فيه صلاح لمالهم، فيتريث مثلا في البيع إذا كان مثلا يريد أن يبيع لهم شيئا يتريث وينظر هل يستفيدون أو لا يستفيدون. ولهذا لا يجوز له أن يتبرع بمال اليتيم لأنه ليس ماله، أو يهب أو يتصدق، هذه الأشياء لا يفعلها. وكذلك أيضا لا يتساهل في مسألة البيع، ويحابي مثلا أرضا تباع أو بيتا مثلا أو أرضا اشترى له أرضا تباع هذه الأرض بمئة ألف، فيعطي لمن كان البائع صديقه يعطيه أكثر يعطيه مئة وعشرة، وكذا هذا يضمن محاباة لا تجوز، حتى إن بعض العلماء يقول: إذا تصرف مثل هذه التصرفات يكون ضامنا يضمن؛ لأن هذا تعدي. وأما الغبن مثلا في التجارة أو في شراء وكذا إذا كان غبنا يسيرا ما في شيء، هذا يحصل لم يتعمد. والله عز وجل قال: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، فمن أراد صلاح مال اليتيم أو هذا المجنون أو غيره ممن هو في ولايته فالله عز وجل يأخذه على ذلك، لكن يكون بصدق. قال: ويتجر له مجانا، يعني يبيع ويشتري له مجانا لا يأخذ أجرا على هذا، وهذا هو المشهور عند الحنابلة؛ لأنه لا يجوز له أن يأخذ أجرة، قالوا: لأنه عندما يعقد عقدا في التجارة فلا يجوز له أن يعقد لنفسه، هكذا قالوا؛ لأنه الآن يدخل نفسه شريكا أو يدخل نفسه في العمل في التجارة. وذهب بعض الحنابلة وهو قول شيخ الإسلام أنه يستحق الأجر على ذلك ما دام أنه يشغل المال يأخذ أجرته بالمعروف، ولا شك أن هذا هو القول الصحيح. وكما قال الله عز وجل: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، فإن كان يدخل هذا المال في أشياء لا تليق لعله أن يستفيد فهذا بنيته. وقد قال الله عز وجل محذرا: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾. قال: وله دفع ماله مضاربة بجزء معلوم من الربح، أيضا له أن يضارب بمال اليتيم يعطيه رجلا يقول له: تاجر بهذا المال، يرى أن هذا الرجل شاطر في التجارة وعنده مهارة في التجارة ومعلوم الكسب، وكذا لا بأس أنه يعطيه مالا يقول له: اذهب واتجر بهذا المال، أي مال هذا اليتيم. قال: ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرته مجانا، أنه إذا كان فقيرا كما قال الله عز وجل: ﴿فمن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾، فله أن يأكل من مال يتيمه، وهنا قال: قدره بالأقل من كفايته، أن يقدر أجرته بالمعروف، مثلا لو أردنا أن نعطي على ولايته مثلا أجرة كل شهر ألف ريال، فيعطى على كل شهر مثلا ألف ريال، فهذا تقدير وعلى حسب العرف، إذا كان ألف ريال ما تنفع، مثلا يقال: يعطى مثلا مئة ألف أو خمسين ألف أجرة مثلا للقيام بولايته، هذا إذا كان فقيرا أو يأخذ حسب الحاجة. فإذا كان مثلا يأخذ أجرة ويتاجر بالمال فيأخذ العقل، يأخذ العقل لا في الأكثر، يعني يأخذ إما أنه يأخذ إذا كانت التجارة أقل يأخذ من التجارة، وإذا كان ما يعطى في الشهر أقل يأخذ ما يعطى في الشهر. وهناك قول أيضا لبعض الحنابلة وقول الشافعية: أنه يأكل بالمعروف، يعني بالمتعارف عليه وكذلك بحسب حاجته، فسواء كان ما يأكله أكثر من أجرته التي يعطى أو أقل فبحسب كفايته وما معنى حاجته. وقد جاء حديث عند أبي داود أن رجلا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني فقير وإني ولي يتيما، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «كل من مال يتيمك غير مسرف، ولا مباذر، ولا متأثل». متأثل يعني تأخذ مالا ليس لحاجتك وإنما ترصده لك، فهذا أيضا خطأ، يعني تأخذ شيئا زائدا على الكفاية.