التعليق على حلية طالب العلم 1

التعليق على حلية طالب العلم 1

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

ملازمة خشية الله تعالى أصل العلم وآداب طالب العلم

يتناول المقطع الخُلق الثالث من آداب طالب العلم وهو ملازمة خشية الله ظاهراً وباطناً، مستدلاً بقول الإمام أحمد: "أصل العلم خشية الله" وبآية ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. وتوضح أن الخشية هي الخوف مقرون بالعلم بقدره، وأن ازدياد العلم يقتضي ازدياد الخشية مما يجعل طالب العلم قدوة في التطبيق.

فضل العالم بخشية الله ووجوب العمل بالعلم

يبيّن المقطع أن تميز العالم يكون بخشية الله، فإذا زالت الخشية سقط إلى أحط الدركات، مستشهداً بآيات تثبت أن خير البرية هم الذين يخشون ربهم. ويؤكد أن العلم لا يعد نافعاً إلا إذا صاحبه العمل، محذراً من قول ما لا يُفعل ومن عذاب العالم غير العامل.

أهمية العمل بالعلم وخطر مخالفة القول للفعل

يسرد المقطع حديثاً عن واعظ يدخل النار لأنه يأمر بالمعروف ولا يأتيه، وينهى عن المنكر ويأتيه، مستشهداً بإسناد الخطيب البغدادي وقول علي بن أبي طالب: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». ويشدّد على وجوب ملازمة العمل بالعلم لطالب العلم والمسلم عامة.

الختام والدعاء بالخير

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بالحقائق والغيب. ويختتم الجلسة بدعاء بالخير والبركة للحاضرين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع القراءة في كتاب «حلية طالبي العلم» للعلامة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى. وقد سبق معنا الكلام حول هذه الدروس النافعة التي يحتاجها المسلمون عمومًا وطلاب العلم على وجه الخصوص، من التحلي بالآداب وجميل الأخلاق، والبعد عن الأخلاق السيئة والآداب كذلك السيئة. ومر معنا في أول أبواب وفصول هذا الكتاب بيان جملة من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم. قال رحمه الله تعالى: «ثالثًا: ملازمة خشية الله تعالى». قال رحمه الله تعالى: «التحلي بعمارة الظاهر والباطن بخشية الله تعالى، محافظًا على شعائر الإسلام وإظهاري وإظهاري السنة ونشرها بالعمل بها والدعوة إليها، دالًا على الله بعلمك وسمتك وعملك، متحليًا بالرجولة والمساهلة والسمت الصالح». قال: «وميلاك ذلك خشية الله تعالى». ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «أصل العلم خشية الله تعالى، أصل العلم خشية الله تعالى». وهذا يعتبر من الأمور المهمة جدًا ويحتاجها طالب العلم على الدوام، ألا وهو أن يلازم خشية الله تبارك وتعالى، سواء في السر أو كان في العلن، كما سبق الإشارة إلى شيء من ذلك. وطالب العلم يا إخوان ينظر الناس إليه بمنظار القدوة وأنه أسوة، فينبغي أن يطبق ما تعلمه في حياته، وهكذا أيضًا في تعامله مع الآخرين. وهذا يا إخوان هو الذي أشار إليه بقوله: «أنه يتحلى بعمارة الظاهر والباطن بخشية الله تعالى». والخشية يا إخوان كما عرفها بعضهم أنها الخوف من الله تعالى مع العلم به، يعني خوف مع علم بقدرة الله تبارك وتعالى، وهكذا بعظمته. وربنا تبارك وتعالى جعل الخشية في أهل العلم، كما في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. كان بعض السلف يقول: «من كان بالله أعرف كان من الله أخوف». ومعنى هذا أنه كلما زاد المسلم علمًا كلما ازدادت خشيته من الله تبارك وتعالى. وصفيان الثوري رحمه الله تعالى كان يقول: «إنما فضل العالم على غيره لأنه يخشى الله، لأنه يخشى الله». وإذا زالت الخشية من قلب العالم، انظروا: فبدلًا من أنه يكون في أعلى الدرجات، فعندها ينقلب إلى أحط الدركات، والعياذ بالله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: فلزم خشية الله في السر والعلن، فإن خشية البرية... أو فإن خير البرية من يخشى الله تعالى، فإن خير البرية من يخشى الله تعالى». ما هو الدليل على هذا؟ ما هو الدليل على هذا يا أبا الفضل أن خير البرية هو من يخشى الله تعالى؟ آية قرآنية: سورة البينة، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾. قال رحمه الله تعالى: «قال: فإن خير البرية من يخشى الله تعالى، وما يخشاه إلا عالم، وما يخشاه إلا عالم». قال: «إذن فخير البرية هو العالم، هو العالم». قال: «ولا يغب عن بالك أن العالم لا يعد عالمًا إلا إذا كان عاملًا، إلا إذا كان عاملًا، ولا يعمل العالم بعلمه إلا إذا لزمته خشية الله». وهذا كذلك أيضًا مما يدل على أهمية العلم، أو ماذا؟ أهمية أن يتبع العمل العلم. العلم وعالم بعلمه لم يعمل، معذب من قبل عباد الوثن. بل ربنا عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. وربنا عز وجل يقول في ذم اليهود: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وفي حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أنه يؤتى بالرجل من أهل النار فتندلق أقتاب بطنه، يعني تخرج الأمعاء وغيرها، قال: «فيدور حولها كما يدور الحمار حول الرحى، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: يا هذا... يعني ما الذي جاء بك؟ ما الذي جاء بك؟ يعني قد يدخل شارب الخمر والزاني والسارق وقاتل النفس المحرم قتلها، قد يدخل النار بسبب ذنبه، لكن أنت ما الذي جاء بك؟» قال: «فيجتمع عليه أهل النار، أهل النار فيقولون: يا هذا، أما كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ أنت إمام المسجد ما الذي جاء بك؟ أنت الخطيب والواعظ ما الذي أتى بك؟ أنت المدرس والمعلم ما الذي جاء بك؟» حديث عظيم يا إخوان ينبغي أن نتذكره دائمًا وأبدًا. فيقول: «كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه». انظروا كيف حين أن يخالف الشخص ما يعلمه وما يقوله وما يعلمه للآخرين. نسأل الله العافية والسلامة. قال رحمه الله تعالى: «قال: وأسند الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى». والخطيب يا إخوان يتكرر ذكره معنا، لأنه كما سبق الإشارة سابقًا أن له المؤلفات في الآداب، ولا سيما آداب الشيخ وآداب المتعلم، آداب السامع والراوي وغير ذلك. قال: «بسند فيه لطيفة إسنادية برواية آباء تسعة، برواية آباء تسعة». قال: «فقال: أخبرنا أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد... ماذا عندكم بعدها؟ ابن الليث بن... نعم، ابن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن زيد بن أكينة بن عبد الله التميم». من حفظه ما قال؟ حفظه يقول: «قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». قال: «انتهى». أي كلام الخطيب البغدادي كما في كتابه «الجامع»، كما في كتابه «الجامع». وهكذا أيضًا في ماذا جاء في كتاب «ذم من لا يعمل بعلمه» للحافظ ابن عساكر، وهكذا في غيرها كما أشار المؤلف رحمه الله تعالى في الحاشية. قال رحمه الله تعالى: «قال: وهذا اللفظ بنحوه مروي عن سفيان الثوري رحمه الله تعالى، وهكذا أيضًا جاء عن غيره». فهذا من الأمور التي تدل على أهمية ملازمة المسلم عامة وطالب العلم على وجه الخصوص لخشية الله تعالى، وأن يعمل بما يعلم. طيب، نكتفي بهذا، ونسأل المولى تبارك وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.