الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  113

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 113

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 113، ألقاها

مقدمة في شرح الأحاديث النبوية

يبدأ الشرح بتوضيح أهمية فهم سند الأحاديث النبوية وتدقيق رواتها، مع التركيز على هشام بن عمار والوليد بن مسلم.

شرح حديث علاج عرق النسا وتوضيح معناه

يتناول الشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول علاج عرق النسا باستخدام ألية شاة عربية، مع توضيح سند الحديث ومعناه وآراء العلماء فيه.

تطبيق حديث علاج عرق النسا والإيمان بالرقية الشرعية

يتم شرح تفاصيل علاج عرق النسا كما ورد في الحديث النبوي، مع التأكيد على أهمية الإيمان بالرقية الشرعية ودورها في الشفاء بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه، وهو محمد بن يزيد القزويني، أو محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، قال رحمه الله: حدثنا هشام بن عمار. وهشام بن عمار من حفاظ الحديث، إلا أنه تغير بآخر عمره، حصل له اختلاط. قيل إن اختلاطه كان سنة مائتين وستة عشر، وقيل إنه أكثر من ذلك. يقول أبو حاتم: إنه سنة مائتين وستة عشر. أقصد أبو داود قال: أتيته سنة مائتين وستة عشر وهو متغير. وقال أبو حاتم: إنه تغير بعد العشرين. قال: وروى عنه أبو زرعة في سنة إحدى وعشرين. وقد يكون الشخص أحيانًا يتغير في فترة ثم يرجع، ثم بعد ذلك يختلط أكثر. لكن الظاهر أنه بدأ في هشام بن عمار في سنة مائتين وستة عشر، فمن جاء بعد ذلك وروى عنه، فغالبًا روايته بعد الاختلاط. والظاهر أن ابن ماجه روى عنه أيضًا بعد الاختلاط، لكن في هذا الحديث قرنه براشد بن سعيد الرملي، وهو التقاه. قال: قال وراشد بن سعيد الرملي. يقول ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار وراشد بن سعيد الرملي. وقد ذكر الشيخ أن أبا حاتم قال فيه: «صدوق». و«صدوق» هذه من أبي حاتم تعتبر مثل الثقة. قال: حدثنا الوليد بن مسلم، وهو الوليد بن مسلم الدمشقي الحافظ، حافظ وحفاظ أهل دمشق، إلا أنه اشتهر بالتدليس. كان يدلس تدليس التسوية وغيره. كان يدلس تدليس التسوية عن الأوزاعي، فكان يروي عن الأوزاعي ويسقط إذا كان الشيخ الذي روى عنه الأوزاعي ضعيفًا يسقطه، ويذكر من روى عنه هذا الضعيف إذا كان رأى أن الأوزاعي قد روى عن ذلك، مثل الزهري مثلًا. يروي عنه الأوزاعي طحان يروي عنه بواسطة، فإن كان الواسطة بينهما ضعيفًا، فإن الوليد بن مسلم يسقط الواسطة. وهذا فعل خطأ قد نبّه عليه الهيثم بن حميد وغيره. على أن هذا الفعل قد يضر بالأوزاعي، فقال: «إنما أنا أنبّه للأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء». لكن قال له الناس: «سيشكون في الأوزاعي، كيف هذا؟ ليس الأوزاعي الذي يروي الحديث الواحد عن هذا الضعيف، قد يرويه أكثر من واحد ويكون الحديث منكرًا، فيكون الابتهام بعد ذلك في الأوزاعي». قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا هشام بن حسان، وهو الكردوسي. قلنا: إذا كان هشام عن محمد بن سيرين فهو هشام بن حسان كردوس. وكذلك إذا كان عن أحد من أبناء سيرين، هنا ذكر أنس، وهم خمسة، وكلهم أهل علم: أنس بن سيرين، ومحمد، ومعبد بن سيرين، وكريمة، وحفصة. كريمة بن سيرين، وحفصة بن سيرين، وكلهم أهل علم. وبعضهم يقول إن محمدًا هو أفضلهم، ومنهم من يرجح حفصة أخته. فكلهم كانوا من أهل علم. وسيرين هذا هو مولى لأنس بن مالك. سيرين مولى لأنس بن مالك، يقال: إنه من الروم. جاء في الأسر، فكان لأنس بن مالك وأسلم، وصار أبناؤه كلهم أهل علم. وكان سيرين أيضًا من عباد التابعين. قال: إنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «شفاء عرق النساء ألية شاة أعرابية تذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء». قال: شفاء عرق النساء ألية شاة عربية. العالية معنى خلف الشاة عما يكون من خلفها عند دبرها، وكذلك ديلة. قال: تذاب، ثم تجزأ ثلاثة أجزاء. تذاب أي تجعل مثل الودك، تجعل مثل الودك. معنى السمن. ثم تشرب ثلاثة أيام مع السحر. وقول «على الريق» معنى قبل أن يأكل. وسيأتي: جاء في بعض الروايات أنه على السحر. قال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، إلا راشد بن سعيد. وقد قال أبو حاتم: إنه صدوق، كما في تهذيب التهذيب. قال: في هشام بن عمار كلام، لكنه مقرون كما ترى. بل قد تابعهما الإمام أحمد رحمه الله متابعة قاصرة. أن تابعهم ليس في شيخهم الوليد بن مسلم، إنما في شيخ شيخه، وهو هشام بن حسان. وهذا يسميه العلماء متابعة قاصرة. قال شيخنا: بل قد تابعهما الإمام أحمد متابعة قاصرة. فقال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، وهو ثقة، وتكلم فيه شيء يسيرًا، لكنه ثقة. قال: حدثنا هشام بن حسان عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصف من عرق النسا عرق النسا، أي العرق المؤخر. قال: من عرق النسا ألية كبش عربي أسود، ليس بالعظيم ولا بالصغير، يجزأ ثلاثة أجزاء، فيذاب، فيشرب كل يوم جزء. وهذه رواية الإمام أحمد رحمه الله، وهو أضبط من غيره. لكن قد يكون محمد بن عبد الله الأنصاري هو أقل ضبطًا من الوليد بن مسلم. قال: ورواه الحاكم، فقال رحمه الله: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، وهو الحافظ. قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري، وهو كذلك أيضًا حافظ. قال: حدثنا علي بن سهل الرملي الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم بسند ابن ماجه ومتنه. ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الشيخ: فائدة هذا الحديث قد عُلِّل من قبل أبو حاتم رحمه الله، والظاهر أنها علة لا تؤثر على أصل الحديث. قال: ولده، أي أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلم، قال: سألت أبي عن حديث الأنصاري، محمد بن عبد الله عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عرق النسا. قال أبي: هذا وهم. رواه الوليد بن مسلم عن هشام بن حسان عن أنس بن سيرين عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال أبي: هذا خطأ بهذا الإسناد. والحديث ما رواه حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال أبي: وهذا صحيح. يعني الآن رجح أبو حاتم من رواية حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين، فرجح رواية حماد على رواية هشام؛ لأن هشام عنده شيء من الضعف، وكذلك حماد أيضًا عنده أوهام. لكن هنا لما كان حماد ذكر أنسًا وذكر معبدًا وذكر رجلًا من الأنصار، فتبين أو رجح لما حفظ أبو حاتم رواية حماد بن سلمة؛ لأنه حفظ هذا الإسناد. وإلا من أين سيأتي حماد بن سلمة بهذا الإسناد الطويل؟ فما هذا إلا لأنه حفظ، فرجح الإمام أبو حاتم رواية حماد بن سلمة عن أنس بن سيرين عن أخيه معبد، عن الرجل من الأنصار. والمهم أن الحديث صحيح كما قال شيخنا أبو عبد الرحمن. وإبهام الصحابي لا يضر؛ لأن صحابة كلهم عدول. فهذا الحديث الآن عندنا أن في رواية ابن ماجه أنها «شاة أعرابية». ألية شاة أعرابية شفاء عرق النسا. ومعنى العرق المؤخر، وهو الذي يخرج من الورك فيستبطن الفخذ ويرجع، معنى يضرب إلى أسفل القدم. يضرب إلى أسفل القدم، فهذا الذي سمي عرق النسا. ومعلوم أنه له آلام، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن له هذا العلاج. أنه يكون ألية كبش عربي أسود، أو شاة عرابية، ليس بالعظيم ولا بالصغير. تأتي بأليته، أليته كما قلنا مؤخرة الذيل مع مؤخرة هذه الشاة أو هذا الكبش، فيأتي به. أي ليس المراد أنه يقطعها والكبش حي، فهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، كما جاء في حديث واقعة الذي ما قطع من البهيمة وهو حي فهو ميت. لكن إذا ذبح هذا الكبش يخرج هذه الإلية الخلفية، يخرجها ثم يقطعها ثلاثة أجزاء بعد ما يخرج الجلد، يقطعها ثلاثة أجزاء، ويجعل كل جزء يذيبه في مثلًا في شيء من النار، يضعه في طاسة وفي كذا يذيبه. ثم يشرب هذا الزيت أو هذا السمن الذي خرج منه، يشربه في الريق ثلاثة أيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في بعض روايات أنه في السحر، أن يجعل ذلك في السحر، وهو قبل أن يأكل شيئًا، فيشرب هذا الجزء أو هذا الجزء كل ليلة يشرب جزءًا من هذه الثلاثة الأجزاء. فهذا الذي ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم. والنبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه، ما هو معلوم، فهو من وحي الله عز وجل. والله عز وجل أعلم بأمور الناس، وهو الذي خلقهم، وهو الذي يعلم ما يصلحهم. قال الله عز وجل: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ جل وعلا. فلهذا فمن اعتقد هذا الدواء واستعمله وكان عنده اعتقاد صحيح، فأرجو بإذن الله عز وجل أنه ينفعه. ومعلوم أن عرق النسا هذا يتهادى منه كثير من الناس، يتهادى منه كثير من الناس. فمنهم من يكتوي، ومنهم من يفصد يفصد العرق، ومنهم من يفعل أشياء، فبعضهم يستفيد وبعضهم لا يستفيد. لكن بإذن الله عز وجل إذا فعل ذلك على أنه اعتقاد منه أن هذا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه سيشفيه الله عز وجل بهذا الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فأكتب بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على