التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 69

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 69

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 69، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

دفن النبي في حجرة عائشة والرد على شبهة القبر في المسجد

يبيّن المقطع سبب دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة استناداً إلى حديث «ما من نبي إلا ويدفن حيث قبض»، ثم يرد مجملاً وتفصيلاً على من يحتج بقبره في المسجد النبوي لتبرير بناء المساجد على القبور. ويوضح أن الحجرة كانت خارج المسجد أصلاً وأدخلت لاحقاً بخلاف بعض الصحابة، وأن القبر منفصل بجدارين في زاوية لا يستقبلها المصلون، مع ثبوت فضيلة الصلاة في المسجد النبوي وشد الرحال إليه.

أحكام زيارة القبور والفرق بين المشروع والممنوع

يفصل المقطع نوعي الأفعال عند القبور: الزيارة المشروعة المقصود بها تذكر الآخرة والدعاء للأموات كما حث النبي صلى الله عليه وسلم، والأفعال الممنوعة التي تنقسم إلى وسائل شرك كصلاة وقراءة وتمسح، وشرك أكبر كدعاء الموتى والاستغاثة بهم. ويؤكد أن الزيارة الشرعية تقتصر على الاتعاظ والدعاء للميت لا طلب الحاجات منه.

دعاء الأموات والاستغاثة بهم من الشرك الأكبر

يقرر المقطع أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم يُعد من الشرك بالله تعالى، ويُعتبر هذا الفعل من أخطر صور الشرك التي يقع فيها بعض الناس. ويختتم المتحدث البيان بالتأكيد على أن هذا القدر كافٍ في التحذير من هذا الشرك הגדול.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإن المؤلف يذكر لنا الأدلة على ما بوب عليه من باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح، وكيف إذا عبده. فذكر حديث عائشة في أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأت بأرض الحبشة. وهكذا حديث عائشة: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». من فوائد ابن عثيمين عند هذا الحديث: لماذا دفن النبي صلى الله عليه وسلم داخل الحجرة ولا أحد يرى الحجرة فضلًا عن تربة القبر؟ الجواب: لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض». ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم اختلف الصحابة أين يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستذكر أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حديثًا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من نبي إلا ويدفن حيث قبض، إلا ويدفن حيث قبض»، يعني حيث مات في المكان الذي مات فيه. فأجمع الصحابة بعد ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم يدفن في الحجرة. وهنا فائدة أخرى ذكرها ابن عثيمين: كيف نرد على من ادعى أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم داخل المسجد؟ أنتم تقولون يا أهل السنة: إن القبر لا يجوز أن يدخل إلى المسجد، فهذا هو قبر النبي صلى الله عليه وسلم داخل المسجد. هذه شبهة كثيرًا ما يرددها عباد القبور. والجواب على هذا كما قال ابن عثيمين: رد مجمل ورد مفصل. فالرد المجمل: أن يقال لهم بأن هذا من المتشابه؛ لأن معنا أحاديث صريحة في النهي عن بناء القبور على المساجد، كما تقدم معنا في حديث عائشة، وكما سيأتي معنا في حديث جندب، وفي حديث غيره. فطريقة أهل السنة والجماعة: أولًا أنهم يردون ما تشابه في أي مسألة إلى المحكم منها. فنرد هذا المتشابه إلى المحكم، والواجب الأخذ بالمحكم من الكتاب والسنة. وأنت من الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم، فلا نسمع لك أبدًا. وهذه الطريقة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله في كتابه "كشف الشبهات" في أول الكتاب: أن أي شبهة يوردها المناقضون للتوحيد والمخالفون لأهل التوحيد، أن يرد عليهم أولًا برد مجمل، فيقال لهم: أهذا الذي ذكرتموه متشابه؟ ارجعوا إلى المحكم. إذا قال لك مثلا أحد هؤلاء: يجوز إدخال القبر إلى المسجد عملًا بما هو مشاهد من قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيقال له: وأين نذهب بالأحاديث الصريحة في النهي عن ذلك؟ فيكن هذا الأمر من المتشابه. ومعنى أدل محكمة لا تحتمل شيء: «لعن الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». وهكذا غيرها من الشبه. إذا قال لك قائل مثلا: كيف تقولون دعاء غير الله لا يجوز، وها هو الله عز وجل يقول: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ [القصص: 15]؟ فيقال: أنتم أخذتم بهذه الآية وتركتم مئات الآيات، وأخذتم بظاهر هذه الآية وإلا معناها آخر. في الرد التفصيلي. لكن الرد المجمل: يقال لهم: وأين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: 13-14]؟ أين أنتم من قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ [القصص: 88]؟ أين أنتم من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَتَّخِذْ مِن دُونِ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [المؤمنون: 117]؟ وغيرها من الآيات الكثيرة. فتقول له: نحن نرجع إلى المحكم، أما هذه الآية فلتكن من المتشابه. ثم بعد ذلك ترد عليه الرد المفصل: وأن هذه الآية وردت في الاستغاثة الجائزة التي تتعلق بالحي القادر، أما أنتم فما تدعون الحي القادر، وإنما تدعون الميت الغائب، وهذا لا يجوز. وهكذا في هذه المسألة: ترد عليه أولًا بهذا الرد المجمل. ثم قال: ورد مفصل: أن المسجد لم يُبنَ على القبر، بل بُني المسجد في حياته صلى الله عليه وسلم. يعني: لما دفن النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة عائشة، هل كانت هذه الحجرة داخل المسجد؟ ها؟ هل هذه الحجرة كانت داخل المسجد؟ لا، كانت خارج المسجد. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من المسجد إليها، فهي خارج المسجد، ليست داخل المسجد، ليست داخل المسجد. فبين القبر وبين المسجد: أولًا جدار الغرفة، ثانيًا جدار المسجد، فهي منعزلة تمامًا عن المسجد. هذا الرد الأول. قد لا يقتنع هذا القبوري، ويقول لك: نحن الآن نتكلم عن ما هو موجود الآن، أليس القبر داخل المسجد والناس يصلون حوالي هذا القبر؟ فيقال له: كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُدفن في المسجد، بل دفن في بيته، وكان خارج المسجد. العبرة بما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بما فعل غيره. ثم يقال له: إدخال الحجرات إلى المسجد ليس باتفاق الصحابة، وقع بعد موت كثير من الصحابة. ثم الصحابة الموجودون في وقت وزمن إدخال الحجرة إلى المسجد لم يتفقوا على ذلك، بل بعضهم أنكر. ولذلك قال: إدخال الحجرات إلى المسجد بل بعد أن انقرض أكثرهم، وخالف بعض من بقي. خالف من الصحابة بعض من بقي، بل وخالف التابعون كسعيد بن المسيب. ويقال له رابعًا أيضًا: القبر ليس في المسجد، بل في حجرة مستقلة، في حجرة مستقلة لا علاقة لها بالمسجد، وليس المسجد مبنيًا عليه، بل القبر محفوظ بثلاثة جدران، يعني مسنم هكذا لمن رأى ذلك المكان، وجعل الجدار في زاوية منحرفة من قبل القبلة حتى لا يستقبله المصلي. يعني: الذي يصلي في المسجد لا يستقبل القبر أو الحجرة، لأنها موضوعة في زاوية، في زاوية بحيث أن المصلي لا يستطاع له استقبال القبر، استقبال القبر. وخامسًا: المسجد النبوي له مزية في الصلاة وشد الرحل وغيره. المسجد النبوي: إذا كان هذا القبر مثلاً أخطأ من أدخله إلى المسجد، أخطأ من أدخله إلى المسجد من الملوك والأمراء. فيقال: المسجد النبوي له مزية، وهو تضاعف الصلاة فيه وجواز شد الرحل إليه. فالصلاة في المسجد النبوي بمئة صلاة، بألف صلاة، نعم بألف صلاة. وكذلك يجوز شد الرحل إليه: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، وذكر منها المسجد النبوي. فللمزية الواردة في فضله، فلا حرج في الصلاة. لو افترضنا أن هذا القبر في المسجد، فلا حجة لهم في ذلك، لا حجة لهم في ذلك. ومن فوائد ابن عثيمين كذلك: معنى قوله في هذا الحديث: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». ما يفعل عند القبور نوعان: ما يفعل عند القبور نوعان: مشروع، وهي الزيارة لهذه القبور من غير شد رحل أو تخصيص زمن معين في الأسبوع أو في الشهر أو في السنة، والتقيد بهذا الزمن. أو كذلك فعل شيء محظور ومحرم عندها. فإذا كانت الزيارة فقط لتذكر الآخرة وللدعاء للأموات، فهذه الزيارة مشروعة ويجوز ذلك. وهذا قد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم، قد حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا زوروا القبور، فإني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة». فالزيارة المشروعة: هو الذي يستفيد منها الزائر ويستفيد منها المزور. يستفيد منها الزائر بالتذكر، تذكر الآخرة والاتعاظ وإحياء قلبه بمشاهدته لأهل القبور، وأنه سيصير مثل ما صار إليه. وفائدة أهل المزور وهم أصحاب القبور: وهو الدعاء لهم، تدعو لهم بالمغفرة والرحمة والعافية كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا أمر مشروع، هذا أمر مشروع. وأما الأمر الآخر فهو أمر ممنوع يعمل عند القبور. وهذا الممنوع ينقسم إلى قسمين: ينقسم إلى قسمين: محرم، وشرك بالله سبحانه وتعالى. فالمحرم: ما ورد في هذه الأحاديث من الذهاب إلى القبور وجعلها وسيلة للشرك، كالصلاة عندها، أو قراءة القرآن عندها، أو التمسح بأتربتها. فهذه كلها الأعمال لا تصل إلى حد الشرك، ولكنها محرمة لأنها وسيلة إلى الوقوع في الشرك، إلى الوقوع في الشرك. والأمر الآخر في الزيارة الممنوعة: الشرك الأكبر الذي يعمل عندها، كدعائها والاستغاثة بها، والذبح عندها، والنذر لها، ونحو ذلك. فهذا كله من الأمور التي هي شرك بالله سبحانه وتعالى، شرك بالله سبحانه وتعالى. وبهذا نرد على شبهة عباد القبور الذين يقولون: كيف أنتم تحذرون من الزيارات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها»؟ زيارة القبور مشروعة. هكذا يلبسون. فيقال لهم: نعم، نحن نؤمن بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لكن بالزيارة الشرعية. الزيارة الشرعية كما تقدم: في الاتعاظ والذكر، وبالدعاء للأموات. هذه هي الزيارة المشروعة. بل وجاء في الحديث: يقال له: أكمل الحديث. «ألا إني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها». إيج تتمة الحديث؟ ما هو تمام الحديث؟ «فإنها تذكركم الآخرة». هذه هي الحكمة من زيارة القبور. ما قال: «فزوروها فإنها تجيب دعوة الداعين، وتدفع ضر المضطرين». هل قال هكذا؟ ما قال هكذا. وإنما قال: «تذكركم الآخرة». من أجل التذكر، وهكذا من أجل الدعاء للأموات. فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم عائشة هذا الدعاء إذا مرت على القبور: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية». هذا دعاء للأموات يستفيدون منه. دعاء الأحياء للأموات يستفيد الأموات من هذا الدعاء. أما أن يدعوا من دون الله، فهذا هو الشرك بعينه. فلا ينطلي علينا هذا التدليس والتلبيس من قبل هؤلاء الضلال. فنقول لهم: نعم، نحن نؤمن بهذه الأحاديث، لكن بالزيارة الشرعية. أما أنتم فزياراتكم لا تخلو إما أن تكون زيارات محرمة، أو زيارات شركية. زيارات محرمة: تحديدها في وقت معين، هذا بدعة ما أنزل الله بها من سلطان. ما جاء في زيارة القبور أنها لا تزار إلا يوم الجمعة كما يفعل هؤلاء، أو كل قبر يجعل له زيارة حولية في شهر كذا وكذا من كل سنة: زيارة الحبيب الفلاني، وفي شهر كذا وكذا من كل سنة زيارة الحبيب الفلاني. هذا من الزيارات البدعية. وإن فعل عندها من الشرك، وهذا هو حالهم: كدعاء هؤلاء الأموات، نحو ذلك. فهذا أيضًا من الشرك بالله سبحانه وتعالى. طيب، طيب. نكتفي بهذا إن شاء الله. إلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر