التعليق على كشف الشبهات 37

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 37، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في أهمية التوحيد

يشرح الشيخ أهمية التوحيد بالقلب واللسان والعمل، ويبين خطورة الكفر بالقول أو العمل حتى لو كان على سبيل المزح. يُظهر أن الكفر يمكن أن يحدث بسبب كلمة أو عمل يُقال أو يُفعل بغير قصد الجد.

تفسير آية الكفر والمنافقين

يتناول المقطع تفسير الآية القرآنية المتعلقة بالمنافقين الذين كفروا بعد إسلامهم، ويبين سياق الآية ودلالتها على كفرهم. يُوضح معنى الكفر بعد الإيمان وعلاقته بالمنافقين.

خطورة الكفر والشرك بسبب الدنيا

يشرح الشيخ خطورة الكفر أو الشرك خوفا من نقص المال أو الجاه، ويبين أن التوحيد يجب أن يكون شاملاً للاعتقاد والقول والعمل. يُحذر من الكفر بسبب رغبة في الجاه أو المال أو الشرف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فذكرنا في الدرس الذي مضى في كلام الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وأنه ختم هذا الكتاب، وهو كشف الشبهات، بمسألة عظيمة مهمة، وهي أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل. فهذه المسألة مسألة عظيمة ومهمة؛ لأن كثيرا من الناس يجهل هذه المسألة، بل هناك ممن هو من أهل العلم ومن أهل الفقه، لكنه يجهل هذه المسألة، فيداري الناس كما تقدم ذكره. والشيخ رحمه الله دائما في كتبه يوضح ويبين المسائل؛ فلهذا لأجل بيان هذه المسألة ذكر هنا، فقال رحمه الله: "ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله معنى؛ إذا فهمت هاتين الآيتين فهمت أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان وكذلك العمل". فقال: أولاهما قوله تعالى: ﴿لا تعتدروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾. قال رحمه الله: "فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسول صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مدارات لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها". فهذه الآية ربنا جل وعلا يقول: ﴿وَلَا إِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فهذه الآية بيّن الله عز وجل أنهم كفروا بهذه الكلمة التي قالوها. كان هذا في غزوة تبوك؛ لما قالوا: "ما رأينا مثل قرائنا - يقصدون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه - قالوا: ما رأينا مثل قرائنا، قالوا: أشبعوا بطونا وأجبن عند اللقاء"، معنى أنهم فقط يريدون أن يأكلوا، وكذبوا في هذا؛ فلهذا فهم قال أكثر مفسرين: إنهم من المنافقين أصلا، وأنهم قالوا وإنما كانوا من أهل مكة، ثم كفروا بهذه الكلمة. والذي تدل عليه سباق هذه الآية وسياقها والحاقها يدل على أنهم من المنافقين؛ لأن الله عز وجل أولا ذكر صفات المنافقين قبل هذه الآية، ثم ذكر هذه الآية: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، وأيضا كذلك في اللحاق ذكر أيضا قوله جل وعلا: ﴿وَالْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾؛ فلهذا تجد أن الله عز وجل ذكر هذا السياق أو السباق والسياق، السباق الذي يكون قبل الآية، والسياق واللحاق يكون بعدها، فيقال: السباق والسياق؛ فسباق الآية وسياقها يدل على أنهم منافقون. وكذلك أيضا السورة نفسها سميت الفاضحة؛ لأنها فضحت أعمال المنافقين، وهذه الآية من أعمالهم التي عملوها؛ فلهذا فتبين قول أكثر المفسرين، وهو أنهم كانوا من المنافقين. وأما قول الله عز وجل: ﴿لا تعتدروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾؛ لأنهم قد دخلوا الإسلام، ولأن أيضا شعائر الإسلام أو اسم الإسلام يطلق عليه يطلق على المنافقين، أو أنهم كانوا على إيمان ثم بعد ذلك كفروا؛ فلهذا فهم من المنافقين. وأيضا الآية تدل على أنهم قالوا قولا، قالوا قولا فكفرهم الله عز وجل. ووجه شاهد هنا أيضا أن العمل يدخل؛ قال في قوله رحمه الله: "تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفا من نقص مال أو جاه أو مدارات لأحد أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها". ولا شك هذا كلام سليم، وأيضا تعليل عظيم؛ لأن هؤلاء الذين يتكلم بالكفر أو يعمل الكفر إذا كان يعمل الكفر أو يتكلم به لأجل خوف من نقص مال - يعني يعطى مالا قليلا، لكن سيكفر ويتكلم بالكفر لأجل أن يعطى أكثر - أو يعمل بالكفر لأجل أن يعطى مالا أكثر؛ فهذا لا شك أنه أعظم من ذلك. وأيضا كذلك إذا كان أيضا يخاف على جاهه على منزلته؛ فتجده يحابي الناس ويداريهم في الشرك، بل ويعمل بالشرك وهو يعلم أنه شرك، ثم بعد ذلك أيضا يحابي في ذلك ويداري؛ فهذا يكون أعظم ممن يتكلم بكلمة واحدة تجعله كافرا بالله جل وعلا. فهذا لعل ذلك مرخوم من كلام الشيخ، يريد أن يبين أن من يكفر بكلمة فكفره بالعمل أعظم؛ فكفره بالعمل أعظم. وهذا يدل على أن التوحيد لا بد أن يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل، وأن من عمل أو تكلم من الاستهزاء مثلا يكفر؛ فمن باب أولى من يعمل هذه الأعمال التي هي شرك بالله، يسجد مثلا لقبر أو يدعو ويستغيث بميت؛ فهذه أيضا من الأقوال والأعمال التي لا شك أنها شرك، ولو فعلها مداراتا للناس لأجل مثلا أن لا ينقص جاهه عندهم أو يكون له تلك المهابة عندهم والتعظيم، وأنه شيخ وأنه كذا؛ فإن هذا كله ليس بالعذر. فما دام أن الله عز وجل كفر هؤلاء بكلمة قالوها على سبيل المزاح؛ فمن باب أولى هذا الذي يعتقد أو الذي يريد أن يظهر جاهه أو يريد المال أو الشرف؛ فإن هذا يكون كفره أعظم. فهذا وجه الاستدلال من هذه الآية. إن شاء الله تعالى نكتفي بذلك، ونكمل في درس لاحق. الحمد لله رب العالمين.