كتاب البيوع 72

كتاب البيوع 72

الدرس في كتاب البيوع 72، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم التوكيل في المعاملات الفاسدة والمطلقة

يناقش حكم التوكيل في المعاملات الفاسدة أو المطلقة، حيث يختلف الفقهاء حول صحة التوكيل المطلق أو في المعاملات الفاسدة. يرى البعض أنه غير صحيح لاحتوائه على غرر بينما يرى آخرون أنه يصح لتمام الثقة في الوكيل.

التوكيل في الشراء والخصومة وأحكامه

يتناول شروط صحة التوكيل في الشراء والخصومة، حيث يشترط بعض الفقهاء تحديد السلعة والثمن لصحة التوكيل في الشراء، بينما يرى آخرون صحة التوكيل في شراء سلعة محددة بأي ثمن. كما يوضح أحكام التوكيل في الخصومة والقبض.

أحكام الوكالة في قبض الحق وإيداعه ومسؤولية الوكيل

يناقش أحكام الوكالة في قبض الحق من المدين أو ورثته بعد وفاته، ومسألة إيداع الوكيل للمال ومسؤوليته عن ضياعه إذا لم يشهد على الوديعة، مشيراً إلى أهمية الشهادة عند الإيداع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحيمه الله تعالى: «وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ فَبَاعَ صَحِيحًا» لم يصح. أنا في بيع فاسد، البيع الفاسد مثلا بيع حرام، مثلا بيع خمر أو مخدرات. أنا قال له: اشتر لي مثلا قات أو مخدرات، فاشترى له شيئا مباحا. فيقول هنا: لا يصح. أنا ولو اشترى له شيئا مباحا، مثلا اشترى له حيوانات أو اشترى له شيئا، لأنه لم يأذن له بذلك. وهل معنى ذلك أنه ينفذ ما قاله؟ لا، فالبيع فاسد أصلا. وقال هنا: «أو قال له أو وكله في كل قليل وكثير» لم يصح. أنا التوكيل مطلق، أنا مثلا التصرف في جميع المال، النفقة والهبة، كده وتصرف النساء، معنى يطلق وغير ذلك. فقال: هذا لم يصح. لماذا لم يصح؟ لأنه فيه غرر، لأنه مثلا قد ينفق جميع ماله، يهبه لنفسه مثلا، أو يطلق نساءه. وهنا قول لبعض الفقهاء، نسب ذلك إلى ابن أبي ليلى، وهو أيضا اختيار الشيخ السعدي رحمه الله، على أنه يصح، يصح التوكيل المطلق. وقالوا: لأنه إنما وكله لتمام ثقته به، ولأنه أيضا إذا وكله في شيء من هذه الأمور لصح. مثلا لو قال له: وكلتك في طلاق نسائي، لو قال: وكلتك في إنفاق مالي، هذا يصح عنده. فكما أنه يصح بتفصيله، يصح أيضا إجمالا. والذين منعوا لم يأتوا بشيء صحيح صريح، إلا أنهم يقولون: إن فيه غرر. وقد يدخل في هذا ما يسمونه الآن بالتوكيل العام، بالتوكيل العام الذي يقولون قاطع مانع غالبا. هذا يكون فيه الأموال، يوكله في أمواله بالبيع والشراء والهبة والصدقة وكذا. وإن قيده بالبيع والشراء تقيد، لكنهم يصححون هذا إذا كان في المال فقط، لكن إذا كان مطلقا في المال وفي غيره، فجمهور العلماء يمنعون من هذا حتى لا يكون فيه غرر. لكن كما قلنا، الشيخ السعدي يرجح أنه يصح. قال: «أو شراء ما شاء» أيضا يقولون: إنه لا يصح إذا قال له: اشتر لي ما تشاء. أنا يعطيه مثلا مبلغا، يقول له: اشتر لي الذي تريده. قال: «أو عينا بما شاء ولم يعين» لم يصح. معنى عينا بما شاء، أي عينا السلعة التي يريدها. أنا إذا قال: اشتر لي مثلا هذه السيارة بما شئت من المال، فهذا عندهم أيضا لا يصح، لما فيه من الغرض. أنا يقول له: وكلتك كيف شراء هذه السيارة، اشترها بثمن. فقالوا: إن فيه غرر. وفيه رواية عن إمام أحمد أنه يصح، أنه يصح لأنه وكله لكمال ثقته به، أو أنه يريد هذه السلعة بأي طريقة كانت أو بأي ثمن، فلهذا فهذا هو الصحيح أنه يصح أن يوكله في ذلك. قال: «والوكيل في الخصومة لا يقبض والعكس بالعكس». أنا من وكل في خصومة، فليس له أن يقبض. كان يقول الموكل لوكيله: أنا أريد من فلان عشرة آلاف، وقد وكلتك في الخصومة مثلا محامي، محامي عن ماله مثلا. فيقول هنا: إنه لا يجوز له أن يقبض المال، لأنه لم يوكله في قبض المال، وإنما وكله في الخصومة. وقول هنا: «والعكس بالعكس»، أي إن وكله في القبض، فله الخصومة. والعكس بالعكس، معنى له الخصومة، له أن يخاصم، ما دام أنه وكله في القبض. وأما إذا وكله في الخصومة، فليس له قبض المال. وهناك قول آخر: أنه ليس له الخصومة، ما دام أنه وكله في القبض، فليس له الخصومة، لأنه لم يوكله في الخصومة، وإنما قال له: اقبض من فلان عشرة آلاف. أنا يذهب إلى فلان ويقول له: هات عشرة آلاف لفلان التي عندك. فإن رفض، هل يخاصمه؟ لا يخاصمه، لأنه يخاصمه، معنى يقول له: بلى عندك وكذا، ويأتي بالشهود. ليس له الخصومة، وهذا الأفضل والأولى، لأنه لم يوكله في الخصومة، وإنما وكله في قبض المال، إلا إن كانت هناك قرينة تدل على توكيله كذلك في الخصومة، أو أيضا كذلك العكس، هناك قرينة كما تقدم تدل أيضا على أنه يخاصم ويأخذ المال. قال: «وقبض حقي من زيد، لا يقبض من ورثته إلا أن يقول الذي قبله». إذا قال له: وكلتك أن تقبض حقي من زيد، فحينئذ إذا له أن يقبضه من زيد أو من وكيله، لأن الوكيل يقوم مقام الموكل. لكن هل له أن يقبضه من ورثة زيد؟ أنا بعد موته، فهنا المؤلف يقول: ليس له أن يقبضه من ورثة زيد، لأن وكله أن يقبضه من زيد، وعما يقبضه من الوكيل، فلأن هو يقوم مقام الموكل، فلهذا قال هنا: إنه لا يأخذه من ورثته. واختار بعض العلماء، وهو القول الثاني في هذه المسألة، أنه له أن يقبضه من ورثته، لأن المراد تحصيل الحق، سواء كان من زيد أو من وكيله أو من ورثته. يعني هو يريد حقه، سواء كان من زيد أو من غيره. فوكل هذا الشخص، إلا إن صرح له، قال له: اقبض من زيد، فإن لم تجده لا تقبض من أحد. والعبرة، كما يقول العلماء، ما ذكر أيضا الشيخ سعد وغيره، أن العبرة بالمعاني لا بالمباني. فهو يريد حقه أصلا، سواء كان من زيد أو من ورثته أو من وكيله. قال: «ولا يضمن وكيل في الإيداع إذا لم يشهد». إذا قبض الوكيل الثمن، ثم أودعه، أن يجعله وديعة عند آخر، ولم يشهد عليه، ثم أنكر الموضع عنده، فهل يضمن هذا الوكيل؟ قال هنا: لا يضمن، وذلك لأنه لا فائدة من الإشهاد عليه، لأنه أودع إلى أمين، والوكيل أيضا أمين. ولأنه أيضا إذا أنكر، فعليه اليمين. وقد تقدم في الإيداع: أنه إذا اختلف الموضع والموضع في رد الوديعة، فالقول قول الموضع، مع يمينه. فلا فائدة في الإشهاد، لأنه إذا أنكر حلف، وإذا قال: رددتها، أيضا حلف على ذلك. وهنا القول المشهور عند أحمد: أنه يضمن، أنه يضمن، أنه يضمن إذا لم يشهد. والقول الثاني أيضا: أنه لا يضمن. وهذا باب الاحتياط، أنه يضمنه، لأنه فرق، أنه يجعله تفريط، أنه لم يشهد على وديعته. لكن كما قلنا: إن كثيرا من العلماء، وهو قول الجمهور، يقولون: إن الموضع أمين، وهذا ليس تفريط. أو دعا إلى أمين، وهذا ليس تفريط. وهذا الظاهر إن شاء الله.