شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 24

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 24

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ضوابط الزيارة الشرعية للقبور و أقسامها

الزيارة الشرعية للقبور لها ضوابط تشمل نية تذكر الآخرة والدعاء للميت، وتنقسم الزيارة إلى ثلاثة أقسام: شرعية وبدعية وشركية.

خلاف العلماء حول زيارة النساء للقبور

هناك خلاف بين العلماء حول زيارة النساء للقبور، حيث يرى البعض أنها لا تشرع بينما يرى آخرون أنها تشرع في بعض الأحيان.

خطورة الشرك بالله و اتخاذ الند للرحمن

اتخاذ الند للرحمن يعد شركا بالله تعالى ولا يغفره الله، ويشير إلى أهمية التوحيد وخطورة الشرك بالله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- : ثم الزيارة على أقسام ثلاثة، يا أمة الإسلام، فإنه الزائر فيما أضمره في نفسه تذكرة بالآخرة، ثم الدعاء له وللأموات بالعفو والصفح عن الزلات، ولم يكن شد الرحال نحوها، ولم يقل هجرا كقول السفهاء، فتلك سنة أتت صريحة في السنن المثبتة الصحيحة. أو قصد الدعاء والتوسل بهم إلى الرحمن جل وعلا، فبدعة محدثة ضلالة بعيدة عن هدي ذي الرسالة. وإن دعى المقبور نفسه، فقد أشرك بالله العظيم، وجحد، لن يقبل الله تعالى منه صرفا ولا عدلا، فيعفو عنه، إذ كل ذنب موشك الغفران، إلا اتخاذ الند للرحمن. طيب، هذه الأبيات في مسألة الزيارة، وأنها على ثلاثة أقسام: زيارة القبور على ثلاثة أقسام: شرعية، وبدعية، وشركية. زيارة شرعية، وزيارة بدعية، وزيارة شركية. في حديث بريدة بن الحصيب: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «إني قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة، ألا فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة؛ فإنها تذكر». -رحمه الله- : أن زائر النوى في نفسه تذكرة للآخرة، ثم دعا له وللأموات بالعفو والصفح عن الزلات، ولم يكن شد الرحال نحوها، ولم يقل هجرا كقول السفهاء، فتلك السنة أتت صريحة في السنة المثبتة الصحيحة. فتكون زيارة شرعية بهذه الشروط. أولا: أن نيته تذكر الآخرة. والأمر الثاني: أن يدعو لهم، أن يدعو للأموات. ويدعو. والأمر الثالث: أن لا يقول هجرا. والمراد بالهجر هو القول الفاحش، القول الفاحش. لا يأتي بقول فاحش، أو بقول باطل. لا يأتي بكلام باطل عند القبور. من ذلك مثلا: أنه يدعو هذه القبور، أو مثلا يأتي بآثام عنده، أو أنه يجدد الحزن ويصيح عند قبري قريبه. فكل ذلك من الهجر الذي نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه. فهذا من الشروط: أنه لا يقول هجرا، ولا يشد الرحل إليه إلى هذا القبر. فهذه شروط الزيارة الصحيحة، أو هذه ضوابط الزيارة الصحيحة: أن يزور لأجل الآخرة، وأن يدعو للميت، وأن يتذكر الآخرة، وأن يدعو للميت، وأن لا يشد الرحل إلى ذلك القبر، لا يسافر إلى ذلك القبر. وأيضا كذلك لا يقول عنده هجرا. الهجرا يدخل فيه الأقوال الشركية، والأقوال البدعية، والأقوال المحرمة. ولا تقول هجرا. فهذه الضوابط التي تكون الزيارة زيارة شرعية. وهل هي، أو هل هذه الزيارة للرجال والنساء؟ ففي خلاف بين العلماء: هل يشرع للنساء مثل هذه الزيارات؟ فعند الإمام أحمد: أنها لا تشرع الزيارة للنساء. وعند الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، وغيرهم: أنها تشرع. وهناك قول عند المالكية: أنها تشرع إذا كانت أحيانا. ورجحه القرطبي في التفسير، وهو الذي أيضا رجحه الشيخ الألباني -رحمة الله عليه- في الكتاب الذي ألفه في هذه المسألة. ولم يأت دليل صريح صحيح في منع النساء من الزيارة. وإنما جاء في حديث ابن عباس: «نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن زوارات القبور». وهنا قوله: «زوارات»، هل معنى «زوارات»: يكثرن الزيارة؟ أو جمع «زائرة» من باب المبالغة؟ جمع «زائرة» من باب المبالغة: أنها زائرة تجمع على زائرات، وزوارات. تعني من باب الجمع. أو أنه يجمع بي «زائرات»، وزوارات. ومنهم من قال: وهو أقرب، أن «زوارات» لفظ مبالغة، أي: يكثرن الزيارة، يكثرن الزيارة. وأما إذا كانت مثلا ستزور أحيانا، فليس هناك مانع من هذا. لكن بعضهم يمنع؛ لأجل أن النساء قلوبهن رقيقة، فقد تأتي بكلام غير صحيح، أو كلام من الهجر عند القبور. لكن إذا كانت تأتي المرأة مثلا تدعو للميت، وتدعو له، وتتوسل إلى الله -عز وجل- أنه يغفر له، أو كذا، فهذا ما في شيء. لكن لا يجوز لها أن تتوسل بالميت. طيب، فهذه الزيارة الشرعية. قالوا: قصد الدعاء والتوسل بهم إلى الرحمن جل وعلا، إن كان قصد الدعاء والتوسل بهم: أنه يدعوهم ويتوسل بهم، فهذا بدعة محدثة ضلالة، بعيدة عن هدي ذي الرسالة. معنى قصد التوسل بهم: أنه يجعلهم وسيلة. وهناك مسألة حصل خلاف بين العلماء، أو شبها خلاف: هل هي من التوسل، أو تعتبر من الاستغاثة؟ وهو إذا جاء إنسان أو شخص جاء إلى القبر، وقال لصاحب القبر: يا فلان، ادع الله لي أن يغفر لي، أو أن يرحمني، أو أن كذا. فهل هذا يعتبر توسلا، أو يعتبر استغاثة، أو دعاء لغير الله؟ فبعضهم اعتبره توسلا؛ لأنه يعتقد غالبا أن صاحب القبر يسمع. وهذه مسألة خلاف بين أهل العلم: هل يسمع صاحب القبر، أو لا يسمع؟ فبعضهم يقول: إنه يسمع؛ فلهذا يقول له: ادع لي ربي أن يغفر لي. هذا التوسل. لكن هل يصح مع أهل القبور هذا؟ فظهر أنه لا يصح؛ لأن الآيات تبين أن الميت لا يسمع: «إنك لا تسمع الموتى، ولا تسمع الصم إذا ولوا»، «إنك لا تسمع الموتى، ولا تهدي العمي». فسماع الموتى معروف عند الناس: أنهم لا يسمعون، ولا يستجيبون. فإن كان السماع هنا المراد به استجابة، أو السماع، فكلاهما صحيح: أنهم لا يسمعون، ولا يستجيبون، أو ولا يجيبون. وهذه -كما قلنا- المسألة خلاف بين العلماء فيها. استدل بعضهم بما حصل في بدر، لما كلم النبي -صلى الله عليه وسلم- صناديد قريش، وهم صرعى في قليب بدر، لما قال: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟». فإن وجدنا ما وعد ربنا حقا. فقال عمر: يا رسول الله، أتكلم جيفا؟ فقال: «إنهم يسمعون». وجاء في رواية: «إنهم ليعلمون». فقد يكون أسمعهم الله -عز وجل- تبيانا، وليس أنهم يسمعون على حالتهم. طيب، فهذه الزيارة البدعية: أيضا أن يكون لأجل أن يسرج عند القبر، أو لأجل غيرها من هذه الأمور التي هي من البدع. وأما الاعتقاد بالنفع والضرر، سيأتي -إن شاء الله تعالى- الكلام عليه في الفصل الذي بعده. قال: وإن دعى المقبور نفسه، فقد أشرك بالله العظيم، وجحد. وهذه الزيارة الشركية: أن يدعو صاحب القبر، يدعو هذا الشخص صاحب القبر نفسه. هذه زيارة شركية؛ لأنه دعا غير الله -عز وجل-. سواء كان دعاه عند القبر، أو دعاه بعيدا عن القبر. يعتبر دعاء لغير الله. وهذا من الشرك بالله -جل وعلا-. طيب، قال: لن يقبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ فيعفو عنه؛ لأن الله -عز وجل- لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فالذي يدعو غير الله -عز وجل-، سواء كان عند القبر أو بعيدا منه، فإنه يعتبر مشركا، كما صرحت بذلك الآيات. كما قال الله -عز وجل-: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾. وقال -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ۝ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾. وغيرها من الآيات التي ذكر الله -عز وجل- فيها أنه لا يدعى غير الله، ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له فيه، فإنما حسابه عند ربه. قال: إذ كل ذنب موشك الغفران، إلا اتخاذ الند للرحمن. أي: لا يغفره الله. طيب، هذا -إن شاء الله- ما يذكر في هذه المسألة. والله تعالى أعلم.