الدرس في شرح كتاب التوحيد 91، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المحور يعرّف الشفاعة بأنها التوسط للغير لجلب منفعة أو دفع مضرة، ويقسمها إلى شفاعة أخروية ودنيوية. الشفاعة الأخروية تتعلق بيوم القيامة وتكون محل تركيز في هذا السياق.
يشترط لصحة الشفاعة الأخروية ثلاثة شروط: الإذن من الله، ورضا الله عن الشافع، ورضا الله عن المشفوع له. إذا اختل أحد هذه الشروط، تكون الشفاعة باطلة وشركية.
الشفاعة الدنيوية هي الوساطة بين الناس في الدنيا، وتكون إما حسنة إذا كانت تهدف إلى خير أو دفع ضرر، أو سيئة إذا كانت تهدف إلى الشر أو الفساد. جاء ذكر الشفاعة في القرآن والسنة النبوية.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الشفاعة. بوّب المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب، كتاب التوحيد، هذا الباب الذي بين أيدينا، وعنونه بقوله: باب الشفاعة. ومناسبة هذا الباب مع ما سبق، إذ أن الأبواب السابقة التي أورد فيها المؤلف رحمه الله تعالى الأدلة الدالة على ضعف المعبودات التي اتخذت من دون الله، ما كان منها ملكًا، وما كان منها نبيًا، أو ما كان منها تمثالًا وصنمًا وشجرًا وحجرًا، دلت الأدلة على ضعفها وعجزها وقصورها. هنا قد يأتي السؤال الذي قد ينقدح عند بعض الناس، قد يقول قائل: إذا كان الأمر كذلك، فما الذي ألجأ هؤلاء إلى اتخاذ هذه المعبودات من دون الله؟ هل يخفى على أحد من الناس أن هذه أشجار، وأن هذه أحجار، وأن هذه مخلوقات ضعيفة مخلوقة لا خالقة؟ إذا كان أمرها كذلك، فعلى ما تعبد من دون الله؟ الجواب: الشفاعة، الشفاعة. هذا هو الجواب. هذا من مناسبة ذكر هذا الباب بعد تلكم الأبواب، في إزالة الإشكال الذي قد ينقدح في الأذهان، إذ أن من عظم هذه المعبودات يرى أن هذه المعبودات لها وجاهة ولها مقام ومكانة عند الله جل في علاه، فهم يتعلقون بها رجاء أن تقربهم إلى الله، ورجاء أن تشفع لهم عند الله جل في علاه، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. هذا هو وجه الاشتباه عندهم، وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، إشارة إلى هذه المعبودات، من تأخذ الأشجار والأحجار، ومن تأخذ الأنبياء والأولياء، يقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، أي: ما توجهنا إليهم بأنواع الطاعات والعبادات والنوافل والقربات إلا لكي يشفع لنا عند الله سبحانه وتعالى. وإن من تأمل في كتب القوم ممن تأثر بالتوجه لغير الله، كمن تأثر بالتوجه للأموات وأصحاب الزيارات والعتابات، ومن تعلق قلبه بمقامات الأولياء والأنبياء، تجده يلهج بكلمة الشفاعة: هؤلاء يشفعون لنا عند الله، يقربون إلى الله سبحانه وتعالى. إذا ناسب حينها أن المؤلف رحمه الله تعالى يذكر هذا الباب في هذا المقام، فقال رحمه الله تعالى: باب الشفاعة. والشفاعة، إخواني في الله، مبحث طويل جدًا، وقد أُلِّفت مؤلفات، ومن عظيم ما أُلِّف في هذا الزمان مصنَّف ألفه علامة اليمن، شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله تعالى، أسماه بكتاب الشفاعة، سفر ضخم جمع رحمه الله تعالى الأدلّة الكثيرة الدالة على مباحث هذا الباب، حتى قال جماعة من المعاصرين: إن هذا من أنفس ما كُتِب في هذا الزمان في مبحث الشفاعة. فالشاهد أن مباحث الشفاعة طويلةٌ جدًا، لكن حسبنا أن نسير هنا على ما ذكره لنا المؤلف رحمه الله تعالى من أدلّة الباب. وقبل الشروع في أدلّة الباب، هنا تمهيد لهذا الباب العظيم، منها: ما معنى الشفاعة؟ الشفاعة، كما يقول العلماء، هو التوسُّط للغير لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ أو دفع مضرَّة، التوسُّط للغير، فهو عبارة عن اتخاذ وسيط، اتخاذ وساطة، الشفاعة وساطة. هذا بمعنى المعاصر، الشفاعة وساطة، فاتخاذ شفيع، اتخاذ وسيط، ما الغرض من اتخاذ هذا الوسيط وهذا الشفيع؟ قال: التوسُّط للغير لجلب منفعة أو دفع مضرَّة، أنك تتخذ وسيطًا، هذا الوسيط من ورائه إما أنه يجلب لك منفعة أو أنه يدفع عنك مضرَّة. هذه الشفاعة، والشفاعة يقسمها العلماء إلى قسمين اثنين: إلى شفاعة أخروية، وإلى شفاعة دنيوية. الشفاعة الأخروية هي المتعلقة بيوم القيامة، والشفاعة الدنيوية هي المتعلقة بأحوال الناس في هذه الدنيا. الشفاعة الأخروية، وهي التي نريدها في هذه الدروس، لأنها هي المعترك بين أهل الإسلام وبين أهل الأوثان، هي المعترك بين الفرق الإسلامية، بين أهل البدع وأهل النحل والملل، فمنهم من أنكرها، ومنهم من جحدها ونفاها، ومنهم من غلا فيها. الشفاعة الأخروية، إخواني في الله، هي التي وقع عليها الولاء والبراء، بل هي التي تشبث بها الكفار حتى وصلوا إلى الذي وصلوا إليه باتخاذ معبودات من دون الله، إرادة الشفاعة. إذن، هذه شفاعة الأخروية، الشفاعة الأخروية كما قلنا هي متعلقة بيوم القيامة. الشفاعة الأخروية يقسمها العلماء إلى قسمين اثنين، وانتبه يا عبد الله إلى هذه القسمة بالذات، الشفاعة الأخروية يوم القيامة يقسمها العلماء إلى قسمين اثنين، إن شئت أن تعبر عن هذه القسمة بقولك: شفاعة صحيحة وشفاعة باطلة، أو عبر: شفاعة شرعية وشفاعة شركية، أو لك أن تعبر: شفاعة مثبتة وشفاعة منفية، كل ذلك من التعابير الصحيحة في هذه القسمة، فالأمر عائد إليك، وعلى هذا سار العلماء. شفاعة صحيحة، شفاعة باطلة، أو شفاعة شرعية، شفاعة شركية، أو شفاعة مثبتة، شفاعة منفية، هذه الأقسام متعلقة بشفاعة القيامة. الشفاعة المثبتة، وهي الصحيحة، وهي الشرعية، وهي التي أجازها الشرع، وهو يا عبد الله أن يوجد وسيط يوم القيامة تنتفع أنت، من يجلب لك خيرًا أو يدفع عنك مضرة، هذا قد يقع يوم القيامة، لا نجحده، لا نجحد هذا المقام، الشفاعة حاصلة كعقيدة أهل السنة والجماعة. الشفاعة حاصلة يوم القيامة، وهي الشفاعة الصحيحة الشرعية المثبتة، لكنها بشروط، لكنها بشروط ثلاثة لا بد منها، إذا توفرت هذه الشفاعة أو هذه الشروط في شفاعة ما، فهي شفاعة صحيحة لا غبار عليها، حاصلها أنك يوم القيامة تنتفع بأحد، يوم القيامة تنتفع بأحد في ذاك اليوم العظيم، فيجلب لك نفعًا أو يدفع عنك مضرة. ما هي هذه الشروط؟ أولًا: الإذن من الله، الإذن من الله، حين يأتي من يأتي بلواء الشفاعة لكي يشفع لأحبابه، لكي يشفع لأتباعه، وسيأتي هذا اليوم بإذن الله، إذا أتى هذا الشافع وحمل راية الشفاعة، لن يقدم خطوة واحدة أبدًا حتى يأذن له الرب سبحانه وتعالى، الإذن من الله. إذا أذن الله جل في علاه بفتح باب الشفاعة، فحين يؤذن لمن أذن له الرب سبحانه وتعالى، فتفتح الأبواب، فيشفع من يشفع في خلق الله، هذا الإذن لا بد منه. الشرط الثاني: أن الله جل وعلا يرضى عن الشافع، هذا الذي يريد أن يقدم يوم القيامة، ويريد أن يشفع في فلان وفلان من أهله، من قرابته، من جماعته، شافع يريد أن يشفع، هل المقام لكل من هب ودب؟ الجواب: لا، لا بد أن يتحلى هذا الشافع بصفات، لأن المقام مقام عظيم، إذ ينبري شخص ما أمام رب الأرباب وأمام الخلق أجمعين، ويقول: يا رب، شفعني في فلان وفلان وفلان، فيكون قول قوله هذا بهذه المتابة وبهذه المتانة يحتاج إلى شروط، ومن أعظم شروطه أن الله يرضى عنه، الرضا عن الشافع. الشرط الثالث: الرضا عن المشفوع، هذا الشافع إن كان مرضيًا، لكن يسأل: ستشفع في من؟ يقول: يا رب، أشفع في فلان، ينظر في هذا الذي يريد أن يشفع فيه من هو؟ لربما ما تنفع شفاعة الشافعين، فإذا كان هذا المشفوع ما نال على رضا الرب، فلن تنفع شفاعة أحد، لا شفاعة ملك مقرب، ولا نبي مرسل. فهذه شروط ثلاثة، إذا ثبتت فالشفاعة مثبتة، بأن الله يأذن بباب الشفاعة، وأن الله يرضى عن الشافع، والله يرضى عن المشفوع، تمت الشروط الثلاثة، فالشفاعة شرعية صحيحة مثبتة، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، يأذن ويرضى، يأذن الله بالشفاعة، ويرضى عن من يرضى عن الشافع، ويرضى عن المشفوع، فلا بد من الإذن والشفاعة من الإذن والرضا. هذه الشفاعة المثبتة تكون يوم القيامة. أما الشفاعة المنفية، وهي الشفاعة إن اختلت فيها أحد الشروط الثلاثة، إذا سقط أو اختل أحد من هذه الشروط الثلاثة، حينها تكون الشفاعة باطلة، تكون الشفاعة منفية، تكون الشفاعة شركية، مثل من يظن أن الشفاعة بيد فلان، هو الذي يشفع بمن يريد ولمن يريد، وأنه من أدخل عليه فهو من شفعائه لا محالة لأنه يملكها. فمن زعم أن أحدًا ما يملك الشفاعة، فقد أشرك، لأن الشفاعة كلها لله جل في علاه، والله يعطيها لمن شاء من خلقه، لأن أحدًا يمتلك زمام الشفاعة كما كان الكفار يعتقدون في أوثانهم وأصنامهم، ويقول: هؤلاء شفعاؤنا، لا، ما هناك أحد يملك الشفاعة إلا الله عز وجل، فلا بد من الإذن، الشرط الثاني: أن الله لا يرضى عن الشافع، لا يرضى عن الشافع، فالشفاعة منفية، أو أن الله قد يرضى عن الشافع، لكن لا يرضى عن المشفوع، لا يرضى عن المشفوع، إذن الشفاعة ما هي صحيحة، باطلة مردودة، باطلة مردودة. فإذا اختل أحد الشروط الثلاثة فالشفاعة باطلة، هذا إخواني في الله خلاصة ما يتعلق بالشفاعة الأخروية، وسأتي معنا التفاصيل بإذن الله في دروس قادمة. الشفاعة المقابلة للشفاعة الأخروية، قلنا: الشفاعة الدنيوية، وهي التي تكون في الدنيا بين الناس، هذا نعم حاصل، أحيانًا تجد أن فلانًا من الناس، مثلي ومثلك، يحتاج إلى زواج، يحتاج إلى شهادة، يحتاج إلى عمل، يحتاج إلى مبلغ من المال، يحتاج إلى رزق، يحتاج إلى أشياء كثيرة، لكن لضعفه ولعجزه ولجهل الناس بحاله ولفقره، ما يستطيع أن يصل إلى المكان الذي يتحصل منه على هذا المتاع الدنيوي، فماذا يفعل؟ يستعين بغيره، يستعين بغيره. خلونا الشفاعة هذه شفاعة في الدنيا، فيقول: يا فلان، يا أبو فلان، أنت وأنت جاري عزيز علي، يا أخي، كلم فلان، كلم صاحب المصنع، كلم صاحب الكلية، صاحب المدرسة، كلم ولي أمر المرأة، أنه يزوجني، أنه يشغلني، شغلني في عمله، أنه يوظفني، هنا شفاعة تقع في دنيا الناس، هذه الشفاعة الدنيوية، وهي أنك تختار أحدًا من الناس، إما أنه يجلب لك منفعة أو يدفع عنك مضرة. هذه قد جاء ذكرها في القرآن، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾، فالشفاعة في الدنيا هي على قسمين اثنين: شفاعة حسنة، وشفاعة سيئة. الشفاعة الحسنة: كل ما كان من ورائها خير، وهذا من أبواب المرغبة فيها في الدين، قال عليه الصلاة والسلام: «اشفعوا تؤجروا»، تؤجر على الشفاعة، مع أنك ما فعلت شيء، لكن كونك تتوسط لأخيك لقضاء حاجته هذا أجر يا عبد الله. كما قلنا: يأتيك جارك، وقلت: يا أبو فلان، أنت عندك ما أعرف بالناس، أخي، ابني عاطل عن العمل، أخي، يكلم فلان وفلان يشغله، أبشر، أبشر، سأكلمه، فلربما نفع الله بكلمتك، فتؤجر على هذا الفعل، أو أنك تكلم بأن تتقدم لآل فلان: يا آل فلان، فلان شاب أعرفه، أعزب، خير، يريد الزواج، ويتقدم، ترضون به لبنتكم؟ قالوا: الله، رضينا، أنت، ما دام أنت في الواجهة، رضينا، بهذا الكلام، فأنت شفاعة تؤجر، قال عليه الصلاة والسلام: «اشفعوا تؤجروا»، هذه شفاعة حسنة. وكل وساطة كانت منك تذهب إلى فاعل خير، مثلًا: يا فلان من فلان، يا أخي، القرية الفلانية يكلموني، عند شهم قطعة أرض، يريدون أن تبنى مسجد، عندك إمكانية بناء مسجد، قال: نعم، ذاك الله خير، دلتني على المكان، أنا بحثت في فترة عن قطعة أرض، فأنت تؤجر على شفاعتك، لأنك دللت على الخير، وهكذا قس، والأجل في هذا عظيم، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى يثبتها له، ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام»، تمشي مع أخيك، شفاعة، تشفع له في قضاء حوائجه، هذه الشفاعة الحسنة. ويقابلها: الشفاعة السيئة في الدنيا، أنك تشفع يا عبد الله بالباطل، وتشفع يا عبد الله لإظهار الفساد في الأرض، يأتي رجل مفسد، فيطلب منك الطالب: يا أخي، والله، أنا عندي مشروع، إيش المشروع؟ والله، بفتح مرقص، والله، بفتح محل غناء، ولا محل ديسكو، وأخيه ما أعرف أحد، ستعرف المسؤولين حتى يعطون ترخيص، والأبشر، سأتابع لك يا عبد الله، ويذهب عند فلان وفلان من المسؤولين حتى يستخرج منهم الرخص في مثل هذه المشاريع التافهة المحرمة التي أثرها عظيم على مجتمعات المسلمين بالكوارث، هذه شفاعة سيئة. وهكذا قصة عبد الله، شفاعات باطلة، ومن ذلكم كما جاء في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد حاد الله»، رجل مفسد في الأرض، قتل الأنفس، يبيع المخدرات والشبو والحشيش، وحكم القضاء فيه أن يقتل أو يحبس، فيأتي الدخيل: ما لكم يا إخوان تركوه، مسكين، الله، يطلب الله، واعفوا عنه، ويتوسط، ويتوسط لحكم، وجاهته في المجتمع، ومعرفته بالمسؤولين، لو ربما استطاع بضغطه عليهم أنه يستخرج هذا الخبيث من سجنه أو من إعدامه، ثم ماذا كان؟ كان السعي في الأرض بالفساد، هذا لا يجوز. قال عليه الصلاة والسلام: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد حاد الله»، أتعذ يا عبد الله، اجعل عدالة، واجعل حكم الله يجري مجراه، لا تتدخل إذا قام الحكم بالإعدام بحق المفسدين، فليأخذوا عقابهم في الدنيا قبل الآخرة. فالشاهد، إخواني في الله، هذه شفاعة الدنيا. فالحاصل، إخواني في الله، أن باب الشفاعة من الأبواب العظيمة، وعلمنا أن الشفاعة تنقسم إلى قسمين: شفاعة أخروية، وشفاعة دنيوية، والذي يهمنا في هذه الدروس ما يتعلق بالشفاعة الأخروية، وأنها تنقسم إلى قسمين: إلى شفاعة مثبتة بشروط ثلاثة: الإذن، والرضى عن الشافع، والرضى عن مشفوع، وإن اختل أحد من الشروط الثلاثة، كانت الشفاعة باطلة. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.