كيف ننصر ديننا

الخطبة بعنوان كيف ننصر ديننا، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش 30 جمادى الآخر 1445هـ الموافق 12 يناير 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مفهوم نصرة دين الله

يجب على المسلمين نصرة دين الله بتحقيق الإيمان والوقوف عند حدود الله والتعاون على نصرته. إن النصر يكون بإصلاح أنفسنا وأهلينا.

أهمية التكاتف والتعاون في نصرة الدين

يجب على المسلمين التكاتف والتعاون لتحقيق نصرة دين الله، وأن يكون هدفهم كتاب الله وسنة نبيه. التمكين والنصر يأتيان بوحدة قضية المسلمين.

دعاء لإصلاح الأمة وولاة أمورها

يتضمن المقطع دعاءً لإصلاح الأمة وولاة أمورها، ويطلب من الله أن تكون الولاية في يد من يخافه ويتقيه. كما يتضمن حمد الله والصلاة على النبي محمد.

التفريغ النصي الكامل

همُّك الأول أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى، أن يحترق قلبك ألا يقام دين الله عز وجل في الأرض. كيف ننصر ديننا؟ أيها المسلمون عباد الله، إن دين الله عز وجل همُّه كبير ومسؤوليته على الصغير والكبير. إن دين الله عز وجل لا ينحصر نصره في العلماء أو الأمراء، بل الواجب على الكبير والصغير، الواجب على العالم والأمير أن ينصر دين الله عز وجل بكل ما يستطيع، بكل ما آتاه الله عز وجل. وأول ذلك أن ننصر الله عز وجل في أنفسنا، فإنا إن نصرنا الله عز وجل في أنفسنا كنا عونًا في نصرة دين الله عز وجل. أيها المسلمون عباد الله، إننا إذا صدقنا مع الله سبحانه وتعالى صدقنا الله عز وجل بالنصر والتمكين بأنفسنا وفي أسرنا وفي مجتمعاتنا. من يتأمل في حال المسلمين اليوم، حين يرى شبابها قد أدّروا وسعوا خلف التفاهات، وأخذت بعقولهم وأبصارهم وجوارحهم السفاهات. حين يرى الناظر حال الكثير من فتياتنا وهم قد ساقوا خلف الشهوات وساروا سلعة رخيصة عند أهل القاذورات. فالعزة أيها المسلمون عباد الله بنصرة دين الله بالوقوف عند حدود الله، بالتعاون جميعًا أن نكون صفًا واحدًا ننصر دين الله عز وجل كما أمرنا الله. أنصار الله وأنصار دين الله ليس من يفخخون ويخربون هنا وهناك ويحققون أهداف أعدائنا، ويجعلون الأعداء ذريعة في التسلط على المسلمين. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ نَصَرَهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾. أيها المسلمون عباد الله، إن الناظر في حال المسلمين اليوم وما هم فيه من المآسي والأحزان، وما هم فيه من الابتلاءات والآلام، إن الناظر اليوم في حال المسلمين إنه ليرى ما يحزن القلب ويدميه من شدة ما يرى من ضعفهم وتفرقهم وتسلط الأعداء عليهم. وعند ذلك تسمع نداءً خفيًا ضعيفًا هنا وهناك: كيف ننصر ديننا؟ وكيف نأخذ بأيدي أمتنا؟ أيها المسلمون عباد الله، إن سنة الله سبحانه وتعالى ماضية، سنة الله سبحانه وتعالى ماضية في أن نصر الله عز وجل إنما يكون لعباده المؤمنين. كما سمعنا في الآيات السابقات وغيرها من الآيات الكثيرة والأحاديث الأكثر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. من تأمل في تاريخ أهل الإسلام حين كانوا قبل الإسلام أمة ضعيفة متفرقة متمزقة، يبغي بعضهم على بعض ويحتقرهم الأمم، فأعزهم الله عز وجل بهذا الدين. أعزهم الله عز وجل بهذا الدين حين اجتمعوا اجتمعوا في دين واحد تكون به قوتهم، وكانت لهم الغلبة بفضل الله سبحانه وتعالى. بعد أن كانوا يرعون الشاة والبعير، جعلهم الله عز وجل رعاة للأمم، مكنهم الله عز وجل من أكبر ممالك الأرض في ذلك الزمان. بلغ ملكهم ما لم يبلغ أمة من الأمم في تاريخ البشرية. ليس هذا بمستحيل أن يعيد التاريخ نفسه، ولكن أن نأخذ بالأسباب التي تكون بها القوة. تأملوا كيف توجه أول من دخل في هذا الدين إلى هذا الدين، أصلحوا أنفسهم أولًا وأسرهم ومن تحتهم ثانيًا، ثم أصلحوا المجتمعات. سأملوا قول الله عز وجل: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾. أن تنصر الله عز وجل في نفسك فتأتمر بما أمرك الله وتقف عند حدود الله. أن تربي أهل بيتك على الإيمان والقرآن واتباع سنة النبي عليه الصلاة والسلام. أن تقوم بما أوجب الله عز وجل عليك من الواجبات. أن تأخذك الغيرة على دين الله سبحانه وتعالى وتقوم بما تستطيع من نصرة هذا الدين. وأن يكون همُّك الأول أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى، أن يحترق قلبك ألا يقام دين الله عز وجل في الأرض. فهذا بلال المؤذن، وذاك حسان رضي الله عنهم وأرضاهم جميعًا الشاعر، وذاك خالد بن الوليد القائد، وذاك أبو بكر الصديق الخليفة، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه من خلفه، وعثمان وعلي والعشرة المبشرون وآل الشجرة المرضيون، ومن بعدهم من اصطفى الله عز وجل من الصحابة السابقين. كل على ثغرة، وكل ينصر دين الله عز وجل بنفسه وروحه قبل يديه وقوته. أقبلوا على دين الله عز وجل ينصرون، ولأعداء الله عز وجل يجاهدون بأقوالهم وألسنتهم، وبأقلامهم حين كذبوا الوحي، وبجهدهم وجهادهم، وبأموالهم. أنفق عثمان ما أنفق يوم العسرة، وغيره من الصحابة حين يأتي أموالهم فيبدلونها في سبيل الله ولنصرة دين الله عز وجل. فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: «ماذا تركت لأهلك؟» يقول: «تركت لهم الله ورسوله». من من اليوم يفكر أن يخرج شيئًا يسيرًا من ماله لنصرة دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ من لأهل القرآن؟ من لأهل سنة النبي عليه الصلاة والسلام؟ من لقضايا المسلمين والمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها؟ من الذي يقف وقفة الرجل الصادق لنصرة قضايا المسلمين، سواء بلسانه أو ببنانه أو بماله أو بجهده؟ لنعرف عباد الله أن سنة الله ماضية، ولكن بالأسباب الشرعية الصحيحة التي سار عليها سلفنا السابقون، ومن اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وهم الصادقون. إن سنة الله عز وجل ماضية، ولكن أن نسير بسير سلفنا وأمتنا ممن أمرنا الله عز وجل بالسير بسيرهم، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك الفوز العظيم. أيها المسلمون عباد الله، إن دين الله عز وجل همه كبير ومسؤوليته على الصغير والكبير. إن دين الله عز وجل لا ينحصر نصره بالعلماء أو الأمراء، بل الواجب على الكبير والصغير، الواجب على العالم والأمير أن ينصر دين الله عز وجل بكل ما يستطيع، بكل ما آتاه الله عز وجل. وأول ذلك أن ننصر الله عز وجل في أنفسنا، فإنا إن نصرنا الله عز وجل في أنفسنا كنا عونًا في نصرة دين الله عز وجل. وإلا فبعض من فينا يكون سببًا لإخفاقنا وعدم نصرنا، كما قال الله عز وجل عن المنافقين: ﴿لَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾. أيها المسلمون عباد الله، إن نصرة دين الله عز وجل يكون بالتفاف الجميع وتعاونهم وتكاتفهم، مثل المؤمنين بتوادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداع له سائر الجسد بالحمى والسهر. أن يؤذيك ما يؤذي أي مسلم في هذه الأرض، أن يؤلمك ما يؤلم أي مسلم في هذه الأرض. قضية المسلمين جميعًا واحدة، وهمهم واحد، ومطلبهم ومقصدهم واحد: أن تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. أن تنصر دين الله عز وجل بأن يكون مقصدنا وهدفنا كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يكون سيرنا في سير سلفنا وأمتنا وعلمائنا، أن يكون اهتداؤنا بهذا الدين القويم والصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعد أبدًا: كتاب الله وسنتي». من نصر الكتاب والسنة وسار بسير سلف الأمة مكنه الله عز وجل كما مكن الله عز وجل الأولين والسابقين، هذه سنة الله سبحانه وتعالى. إن نصرة دين الله عز وجل تكون بتكاتفنا في القضية الواحدة والمسألة الواحدة والعمل الواحد، فضلًا عن غيره. جاء في السنن وغيره بإسناد فيه شيء من الضعف، ويحسنه بعض أهل العلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يدخل الجنة في السهم الواحد ثلاثة: قال صانعه وراميه ومم، وممده». فثلاثة يدخلون الجنة في سهم واحد: أولهم من صنع واحتسب ذلك لله، والثاني من رمى ورمى في سبيل الله، والثالث من أمد وأعان، فأعطى الرامي كل ذلك في سبيل الله سبحانه وتعالى. فانصر أيها المسلم، ويا أيها المسلمة، كل قضية يكون فيها رفعة لأهل هذا الدين، سواء كان بإعانة العلماء أو الأمراء في أن تكون كلمة الله هي العليا، أو أعنت كل من ينصر قضايا المسلمين، سواء في وسائل الإعلام المقروءة أو المسموعة أو المرئية، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا وفجروا هي السفلى. أن تزاحم أهل الباطل فلا تجعلهم يتمكنون من المجتمعات المسلمة، فيأخذوا عقولهم ويسرقوا قلوبهم ويجرونهم ويختمونهم، فيأخذونهم ذات اليمين وذات الشمال. ونحن نرى من يغترف من المجتمعات المسلمة من شبابها وأبنائها، رجالها ونسائها، فيصرفونهم عن دين الله عز وجل. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى ذلك في قوله: «فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا بأمور شرعنا، وأن يبصرنا بأمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. والحمد لله رب العالمين. أيها المسلمون عباد الله، من تأمل في تاريخ المسلمين كيف جعل الله عز وجل العز والتمكين حين كانت قضيتهم ووجهتهم في نصرة هذا الدين. تأملوا في تاريخ أهل الإسلام حين كانت قضيتهم الإسلام، فتح الله عز وجل عليهم بلاد اليمن بكلمة الإسلام، وفتح فارس والروم بالسيف والسنان، فتح الله عز وجل عليهم مشارق الأرض ومغاربها بالحجة والبرهان. فلم تبق جهة من الجهات إلا وبلغها هذا الدين. لما كانت قضية الدين ونصرته هي من أهم القضايا، مكنهم الله عز وجل أعظم التمكين. تأملوا في تاريخ الأندلس وما كان عليه فيها من أحوال المسلمين، كيف مكنهم الله عز وجل حين كان في مسجد واحد أكثر من ستمائة سارية، في كل سارية حلقة من حلق العلم، وعالم من علمائها. حين كان في بعض المساجد أكثر من ألف ومئتين درس تقام فيه أنواع العلوم، حتى كانت تلك جامعات هذه الأرض في أول منشئها وأول مبتدائها. عند ذلك أنشأوا أساس هذه الحضارة وأساس هذه القوة العلمية، وما عليه الناس من أهل البشرية كل ذلك. حين كان النصر لهذا الدين، وكان اجتماعهم لأجل نصرة قضية المسلمين. وتأمل حال الناس اليوم، فإن الكثير منهم إلا من رحم الله همه نفسه، ولا ينظر إلا في خاصة حاجته. عند ذلك تعرف الفرق حين يبذل الرجل ما له كله لله ولرسوله نصرة لدين الله سبحانه وتعالى. تعرف الفرق حين يكون يوم الواحد كله لله ورسوله. قصة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا قال: «أنا». من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال: «أنا». من تصدق اليوم؟ قال: «أنا». من حضر منكم جنازة؟ قال: «أنا». من عاد اليوم مريضًا؟ قال: «أنا». من منا وصل به الأمر أن يحرص على أن يجمع خصال الإيمان وصفات أهل الإسلام في يوم واحد، فضلًا عن سائر الأيام؟ أيها المسلمون عباد الله، إننا إذا صدقنا مع الله سبحانه وتعالى صدقنا الله عز وجل بالنصر والتمكين في أنفسنا وفي أسرنا وفي مجتمعاتنا. من يتأمل في حال المسلمين اليوم، حين يرى شبابها قد جروا وسعوا خلف التفاهات، وأخذت بعقولهم وأبصارهم وجوارحهم تلك السفاهات. حين يرى الناظر حال الكثير من فتياتنا وهم قد انساقوا خلف الشهوات وساروا سلعة رخيصة عند أهل القاذورات. حين يرى حال الكثير من أبناء جلدتنا وقد امتزجوا خلف المسكرات والمخدرات وغيرها من الفواحش والمنكرات. عند ذلك تعرف لماذا تخلف النصر؟ إذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ما هم عليه من الحرص على الدين ونصرته وبذل أنفسهم وأرواحهم ومهجتهم في نصرة هذا الدين، ابتلاهم الله عز وجل بمخالفتهم أمر واحد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فما أصابهم كان بسبب كسبهم. فكيف بمن دونهم؟ ونحن نرى هذه التجاوزات والمخالفات وهذه العظائم والمنكرات عندنا. في حديث النعمان المشهور: أن القائمة في حدود الله والواقع فيها كقوم كانوا بسفينة، فكان قوم في أعلاها وقوم في أسفلها. فكان الذين في أسفل إذا أرادوا الماء صعدوا إلى الأعلى، فقالوا: «لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقًا فلم نؤذ من فوقنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعًا، ولو أخذوا بأيديهم لنجوا ونجوا جميعًا». فكذلك نحن أيها المسلمون عباد الله، نحن في هذه البسيطة كأولئك في تلك السفينة. فإنا لو تركنا أهل السوء والشر والفساد يفعلون ما يريدون، ليس فقط يتأخر النصر عنا، بل إن سفينتنا تغرق. بل إن سفينتنا تغرق بتسلط أعدائنا علينا، وبإغراقها من ذات أنفسنا. وما نراه اليوم من تسلط الأعداء هو بسبب ذنوبنا ومعاصينا، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. وكما قال الله عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. فإن من أهم المهمات ومن أول القضايا وأسباب إصلاح المجتمعات: أن يجتمع أهل الإسلام على كلمة واحدة ووقفة واحدة في مواجهة كل ما يغرق سفينتنا ويضر بأمتنا. أن نكون يدًا واحدة في النصيحة للخلق، الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. أن نكون يدًا واحدة في نصرة هذا الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالرفق والحكمة والموعظة الحسنة كما أمرنا الله عز وجل. وبذلك تكون خيريتنا وتكون قوتنا، كما قال الله عز وجل: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. أيها المسلمون عباد الله، قوتنا وعزتنا في نصرة هذا الدين، والذلة والصغار بمخالفته، كما قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: «أعزنا الله عز وجل بهذا الدين، فمتى نبتغى العزة في غيره أذلنا الله». فالعزة أيها المسلمون عباد الله بنصرة دين الله بالوقوف عند حدود الله، بالتعاون جميعًا أن نكون صفًا واحدًا ننصر دين الله عز وجل كما أمرنا الله. أنصار الله وأنصار دين الله ليس من يفخخون ويخربون هنا وهناك، ويحققون أهداف أعدائنا، ويجعلون الأعداء ذريعة في التسلط على المسلمين. ولكن أنصار الله هم الذين ينصرون أوامر الله بكتابه، ونبينا صلى الله عليه وسلم في سنته. الذين يعظمون حرمات هذا الدين، ويعظمون حملة هذا الدين من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأئمة المسلمين. الذين يعظمون حدود الله بأن يقفوا حيث وقفت فيها النصوص الشرعية، ليس أن يتجاسروا عليها، ليس أن يعتدوا عليها، ليس أن يحاربوا أهل الإسلام ويدعوا أهل الشرك والكفر والأوثان. ليس أن يكونوا ذريعة لضرب المجتمعات المسلمة بإثارة الزوبعات ليدخلوا أعداء هذا الدين على المجتمعات المسلمة بإثارة الحروب هنا وهناك، وإثارة الفتن هنا وهناك. فيجعلون بعض التصرفات الغبية وبعض الدعايات التي يستخدمها أعداء هذا الدين للتسلط على المسلمين. لنعرف من الصديق من العدو، ومن الذي ينصر الدين ومن الذي يهدمه، ومن الذي يستحق أن يكون التفاف المسلمين حوله ممن لا يستحق. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح لنا حال المسلمين، وأن يجعلنا هداة مهتدين. اللهم أصلح للمسلمين بكل مكان يا رب العالمين. اللهم أصلح للمسلمين في فلسطين والسودان وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم أصلح إمتنا، وولاة أمورنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.