شرح لمعة الاعتقاد 65

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 65، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الصراط وأهميته في الآخرة

الصراط هو طريق الحق والعدالة، ويأتي في الشرع على نوعين: صراط حسي ومعنوي. الناس سيمرون على الصراط الحسي بعد الحساب.

توزيع النور يوم القيامة وأثره على عبور الصراط

يعطى المؤمنون والمنافقون نورًا يوم القيامة، لكن المنافقين يفقدون نورهم عند الجسر بينما يبقى نور المؤمنين. المنافقون يطلبون من المؤمنين الاقتباس من نورهم.

أحوال الناس عند عبور الصراط وتفاوت سرعاتهم

يمر المؤمنون على الصراط حسب أعمالهم، فمنهم من يمر كالبرق ومنهم من يحبو حبوًا. يسقط الكافرون والعاصون في النار أثناء العبور.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وأخذنا بالأمس الكلام على الحوض، وذكر المؤلف أيضًا الصراط. قالوا: الصراط حق، يجوزه الأبرار، ويزل عنه الفجار. فالصراط هذا جاء في الشرع على نوعين: صراط حسي، وصراط معنوي. والصراط الحسي هو الصراط الذي ينصب على جهنم كما سيأتي. وأما الصراط المعنوي، فهو الشرع، مثل ما يقول كل واحد: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، قال الله عز وجل: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض﴾، فهذا الصراط هو الشرع، شرع الله جل وعلا، والطريق الصحيح الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى، وهي طريق النبي عليه الصلاة والسلام، وما كان عليه سلف الأمة، رضي الله تعالى عنهم. والصراط أيضًا حق، الصراط الحسي هو الجسر الذي يوضع فوق جهنم، كما جاءت بذلك الأحاديث، وهو منصوب على جهنم، على متنها، وهو مزلقة مدحضة، يزل فيه الشخص، وعليه كلاليب، وعليه كلاليب تخطف الناس. وهذا الجسر جاء في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم، أنه قال: «أبو سعيد وقد بلغنا أن الجسر أحد من السيف وأدق من الشعر»، فمثل هذا لا يستطيع المشي فيه، لكن ربنا جل وعلا جعل للناس في ذلك أنواعًا وإشكالا بحسب أعمالهم. فكلهم يوردون ذلك المكان، هو الصراط، أولًا يوقفون، أو يحبسون في مكان قبل الصراط، مكان مظلم، ثم يعطون نورهم، كل واحد يعطى نوره. وهذا متى؟ هذا بعد الحساب. قد جاء في الصحيحين أن الله عز وجل يحاسب الناس في عرصات القيامة، فيقول الله عز وجل: كل من يعبد الشمس والقمر وكذا وكذا، فيتبع معبوده في النار، ثم يأتي اليهود، فيقال: ما كنتم تعبدون؟ فيقول: كنا نعبدك يا رب، فيقول: كذا، فيقول لهم: كذبتم، إنما كنتم تقولون عزير بن الله، فيساق بهم إلى النار. وكذلك النصارى، يقول الله عز وجل لهم: كذبتم، إنما كنتم تقولون عيسى بن الله، ثم يجرون إلى النار. ولأنهم، ولأن هؤلاء من الصالحين، فهم لا تمسهم النار، وهم بعيدون عنها، أي أقصد الملائكة وعزير وعيسى وكل الصالحين. ولهذا لما أنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين سبقت لهم من الحسنة﴾، قال الله عز وجل: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون﴾، أي أنتم ومن تعبدون، فاستشكل بعضهم كيف بمن يعبد الصالحين كجبريل أو كالملائكة وعيسى وعزير؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿إن الذين سبقت لهم من الحسنة أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون﴾ إلى آخر الآيات. فالله عز وجل أولًا يجعل من يعبد الشمس ويعبد الأصنام، فيجعله معه في النار: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾، ثم بعد ذلك أي وقود هذه النار؟ وقودها الناس والحجارة، ثم بعد ذلك يدخل الله عز وجل من أشرك به من الصالحين وغيرهم، فيدخلهم النار، فيبقى بعد ذلك كل أمة من أهل الإسلام، ومنافقوها، فيمرون على الصراط، فيأتون إلى ذلك المكان المظلم، يأتون إلى ذلك المكان المظلم، ثم يعطون النور، فيوزع كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، أو جاء من كلام عبد الله بن مسعود، وهو في حكم الرفع: أنه يوزع لهم النور في ذلك المكان، كل واحد يعطى نوره بحسب أعماله، ويعطى كذلك المنافقون أيضًا نورًا، يعطون أيضًا نورًا يوم القيامة. لكن أهل الإيمان يبقى معهم هذا النور في الصراط، وأما أهل النفاق فيذهب ذلك النور وينطفئ عليهم. وهذا أيضًا تفسير قول الله عز وجل: ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور﴾، فهنا قوله جل وعلا: ﴿قيل ارجعوا ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾، فقال ابن مسعود: هذا في ذلك المكان الذي كانوا قد أعطوا نورًا، أعطي كلهم، أهل الإيمان وأهل النفاق، فلما يأتون إلى الجسر، أهل الإيمان يبقى معهم النور، وأما أهل النفاق ينطفئ عليهم ذلك النور، فيقول أهل الإيمان: «انظرونا نقتبس من نوركم أعطونا وانتظرونا حتى نأخذ من نوركم نمر في هذا الجسر»، فما يعطونهم شيء، يقول: «ارجعوا وراءكم إلى ذلك المكان الذي كان فيه النور، ارجعوا إلى ذلك المكان وخذوا من النور الذي كان في ذلك المكان»، فيرجعون فلا يجدون شيء، فيدخلون في ظلمة، فيسقطون في النار والعياذ بالله، حتى يدركون قعرها، قعر هذه النار. وأما أهل الإيمان، وهم يمرون في الجسر على حسب أعمالهم، وهم ثلاث أصناف كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي سعيد: «فمنهم ناج مسلم»، يعني ينجو ويسلم من الخدش، ما يصيبه شيء أبدًا، يمر لا يصيبه شيء من هذه الكلاليب، «فمنهم ناج مسلم»، «ومنهم مخدوش أو ناج مخدوش»، «ومنهم ناج مخدوش»، معنى ناج ينجو، لكنه يخدش بهذه الكلاليب، «ومنهم من هو مكردس في نار جهنم والعياذ بالله»، يعني يسقط في النار، يسقط في النار. وكذلك أيضًا مشيهم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: منهم من يمر عليه كالبرق، يمر في الجسر كالبرق، وهذا من أفضل الأعمال، معه أعمال صالحة كثيرة، وإيمان قوي، حتى إنه يمر كالبرق، ومنهم من يمر كأسرع كأجواد الخيل، أسرع الخيل يمر مثلها، ومنهم من يجري جريًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يحبو حبوًا، بعضهم يعني يحبو ما عنده أعمال كثيرة، وبعضهم أيضًا ما عنده كما جاء في بعض الآثار عن الصحابة إلا نور في ظفره، إنه ما يستطيع أن يمشي بهذا النور في تلك الظلمة إلا شيئًا يسيرًا، أو إنه يحبو حتى لا يقع ولا يسقط في جهنم، والعياذ بالله. ومن أراد له الوقوع في جهنم لمعصيته ولذنوبه، فيزل ويقع في النار، والعياذ بالله. وكما قال الله عز وجل: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾، يعني كل واحد يورد على هذا الجسر، ومكان الجسر، فمنهم من يسقط في النار، ومنهم من لا يسقط، ومنهم من ينجيه بعد ذلك ربنا جل وعلا من النار، ومنهم من يخلد فيها. قالوا: قد ثبت عنه، يعني في هذا أيضًا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الورود أنه يكون في الجسر، كما جاء في صحيح مسلم. طيب إن شاء الله هذا ما يذكر في الصراط، ونكتفي بهذا. شكرًا لكم.